إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 8 حزيران، 2019

إفتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 8 حزيران، 2019

فاجأت "الأخبار" قرَّاءها بأن دائرة السجل العقاري "تستثني" من مبدأ العلنية في قانون السجل العقاري كل من : الرؤساء، الوزراء، النواب، كبار موظّفي الدولة، رؤساء الطوائف أو الأوقاف الدينية. وبينت أن هذا "الإستثناء" هو فساد قانوني ـ مالي ـ سياسي. لأن القانون يسمح لأي مواطن بالحصول على إفادة نفي مُلْكِيَّة عقارية لأي مواطن آخر، يرغب بالإطلاع على أملاكه العقارية. وحملت "الأخبار" مسؤولية ارتكاب هذا التمييز الإجتماعي ـ السياسي بين المواطنين لوزير المالية الحالي ولسابقيه في المنصب. وأكدت "اللواء" أن خطر الإرهاب التكفيري لا زال يحيق بنا، بعد الجريمة الإرهابية التي قام بها عبد الرحمن مبسوط. كما تابعت، وكذلك "البناء"، تراجع "السجال" الأزرق ـ البرتقالي وتقدم "السجال" الحريري ـ الجنبلاطي. طبعاً، لا شيء جديد. خلافات مألوفة بين قوى النظام الطائفي. تنازع "تقليدي" على اغتنام المناصب والموارد في الدولة. لا أكثر.   

Résultat de recherche d'images pour "‫خليل اجتمع مع سلامة‬‎"

اللواء
جنبلاط يدخل على خط التراشق.. والملفات الحسّاسة مهدّدة!
الحسن تكشف عن غرفة عمليات لمواجهة «الذئاب المنفردة».. وساترفيلد يعود الأربعاء إلى بيروت

على الرغم من انشغال التيارات والأحزاب الداخلة في ائتلاف الحكومة الحالية بالتراشق والتراشق المضاد، فإن صدى ما يجري لن يتجاوز السجالات، ولن يؤثر بصورة مباشرة على عمل الحكومة، التي يتعين عليها مواجهة ثلاثة ملفات في وقت واحد: 
1- إمكانية تجدُّد الهجمات الإرهابية في غير منطقة..
2- مناقشة الموازنة واقرارها.
3- استئناف جلسات مجلس الوزراء.
استحقاقات الأيام المقبلة
في هذا الوقت، يبقى الاهتمام السياسي والأمني هذين اليومين، وحتى مطلع الأسبوع المقبل، موزعاً بين متابعة التحقيقات في الجريمة الإرهابية التي ارتكبت في طرابلس، عشية عيد الفطر، في حق الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، والتركيز على سبل تحصين الأمن خوفاً من تكرار عمليات مماثلة، وبين بدء لجنة المال والموازنة الاثنين في درس بنود مشروع الموازنة المرفوع إليها، ولكن بروحية جديدة فرضتها دماء العسكريين التي سالت في طرابلس، وكذلك عودة الموفد الأميركي ديفيد ساترفيلد إلى بيروت، حيث علمت «اللواء» من مصادر رسمية متابعة لزيارته انه سيصل الأربعاء المقبل في 12 الشهر الحالي، ناقلاً بعض الأجوبة الإسرائيلية على موقف لبنان بالنسبة لتحديد الحدود البرية والبحرية الجنوبية، بالتزامن مع تركيز الاهتمام السياسي على تهدئة التوتر بين التيارين الأزرق والبرتقالي، لا سيما بعد انتقال السجال السياسي بين هذين التيارين، إلى سجال تويتري من نوع «بلدي» بين «المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي على خلفية رئاسة بلدية شحيم في إقليم الخروب.
واستبعدت مصادر وزارية عبر «اللواء» ان تكون للسجالات التي قامت مؤخرا بين «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل» تداعيات على عمل الحكومة الذي يفترض به ان ينطلق من خلال جلسات مجلس الوزراء مع العلم ان الوزراء لم يتبلغوا   بأي موعد عن الجلسة المقبله للحكومة بإنتظار عودة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من الخارج.
الحريري في بيروت الأثنين
وفي هذا السياق، توقع مستشار رئيس الحكومة الوزير السابق الدكتور غطاس خوري عودة الحريري إلى بيروت يوم الاثنين لتهدئة الأمور، مشيرا إلى ان هناك هجومات متعددة من عدّة جبهات على تيّار «المستقبل»، قد تكون مهمة ولكن لن تكون مهمة بقدر المحافظة على الوطن، معتبرا انه لا يُمكن ان تبقى كل هذه الإشكالات ولا نرد عليها.
ونفى خوري وجود اتصالات مع «التيار الوطني الحر»، لكنه لاحظ ان التسوية بيننا جزء من استمرارية العهد بشكل عام، لافتا إلى «انه رغم مواقف رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل فهو متمسك بالتسوية وكذلك الحريري الذي هو زعيم «المستقبل» والموقف الموحد».
ومن جهته، أكّد وزير شؤون المهجرين غسّان عطاالله، لـ«اللواء» ان السجال الذي قام مؤخرا كان في السياسة انما الكل يريد مصلحة البلد ونأمل خيرا ولفت الى انه من الضروري ايلاء اهمية لما حدث في طرابلس وعدم تسخيف ما جرى من اعتداء ارهابي على القوى الأمنية داعيا الى ضبط الوضع وقال ان الجميع مدعو للتعاون من اجل ذلك.
وأبدى عطاالله استعداده للقيام بأي مسعى من أجل تهدئة الوضع بين تيّار «المستقبل» والحزب الاشتراكي، ومنع حصول أي توتير في منطقة الشوف بعد السجال الذي اندلع بين الطرفين، معلناً تأييده لرفع الغطاء عن أي مخالف حتى وان كان الأمر يتصل ببلدية، مشدداً على القانون ان يأخذ مجراه والاحتكام الى المؤسسات وعدم حماية الفاسد الى اي حزب او طائفة انتمى. واوضح ان كل ذلك يجب ان يتم من دون سجال يخلق نفوراً بين القاعدة  الشعبية معلنا ان المطلوب عدم تعكير الأجواء في منطقة الشوف والنظر الى موسم الاصطياف الواعد لهذه المنطقة ولمنطقة عاليه.
وفي المعلومات المتداولة على صعيد التهدئة بين تيّار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر»، ان وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي سيزور دار الفتوى يوم الاثنين المقبل، موفداً من رئاسة التيار، وربما أيضاً بغطاء من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لتوضيح بعض المواقف التي أدّت إلى توتير العلاقة مع «المستقبل»، فيما ستؤكد دار الفتوى انها لكل اللبنانيين، وان المواقف التي تعلن من على منبرها لا تمثل سوى صاحبها فقط، ولا تمثل دار الفتوى أو مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان.
وأكدت مصادر «المستقبل» لمحطة L.B.C انه يجب على مجلس الوزرء ان يلعب دوره كاملاً، مشيرة إلى ان الخلافات مع التيار قابلة للحل عندما تقوم المؤسسات بدورها ولا سيما مجلس الوزراء.
التحقيقات الأمنية
وبالنسبة للتحقيقات الامنية في جريمة طرابلس، علمت «اللواء» ان عدد الموقوفين لدى مخابرات الجيش وفرع المعلومات فاق العشرين شخصا، غالبيتهم العظمى لدى المخابرات، وان بعضهم يتم الاستماع اليه من دون اي شبهة او تهمة بل للاطلاع على بعض المعلومات حول منفذ العمل الارهابي عبد الرحمن مبسوط وقد يتم اطلاقهم قريبا، والبعض الاخر يتم استجوابه لمعرفة مدى علاقته بمنفذ الجريمة واحتمال مساعدتهم له لا سيما بالحصول على القنابل اليدوية والذخائر، وهؤلاء قد يحتاج الامر معهم الى التوسع بالتحقيق.
وفي هذا الصدد قال وزير الدفاع الياس بوصعب لـ«اللواء»: ان الاجهزة الامنية في الجيش وقوى الامن تقوم بواجباتها على اكمل وجه في التحقيق بالجريمة التي لا يمكن وصفها الا بالارهابية بامتياز،وهناك عمل جدي في التحقيق، لكنني لا اريد ان استبق نتائج التحقيق وانا على تواصل دائم مع وزيرة الداخلية ريا الحسن ونأمل من خلال التنسيق القائم بيننا وبين الاجهزة الامنية في الجيش وفرع المعلومات ان نتوصل الى نتائج ايجابية، وانا استطيع ان اؤكد ارتياحي للتنسيق القائم واشيد بهذا المستوى من التعاون بين المخابرات وفرع المعلومات والوزيرة الحسن في نفس التوجه، ونحن مصرون على استمرار هذا التعاون والتنسيق لأن هدف وزارتي الدفاع والداخلية وكل الاجهزة الامنية هو حماية لبنان من كل الاخطار واتوقع ان نصل الى نتائج ايجابية، وسيكون التعاون مستقبلا افضل واوسع واشمل بين كل الاجهزة الامنية.
وعلمت «اللواء» ان الوزير بوصعب سيزور اليوم طرابلس ويلتقي كلا من رئيس «تيار الكرامة» النائب فيصل كرامي ومفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، ويبحث معهما تداعيات الجريمة الارهابية واجراءات حماية المدينة وتأكيد وقوفه مع اهلها وفعالياتها، وذلك خلال انتقاله الى الحدود البرية الشمالية في عكار في جولة تشمل المعابر غير الشرعية من اجل اتخاذ الاجراءات المناسبة لإقفالها ومنع التهريب ودخول العناصر المسلحة.
توضيحات الحسن
وكانت الوزيرة الحسن ترأست أمس اجتماعاً استثنائياً لمجلس الأمن المركزي خصص للبحث في تداعيات الجريمة الإرهابية في طرابلس، وتقرر خلال الاجتماع إنشاء غرفة عمليات افتراضية في كل منطقة تجتمع في فروع استخبارات المناطق لإدارة أي أزمة أمنية قد تحصل، باشراف القضاء في حضور قاض، وسيتم البحث في تفاصيلها في الاجتماع الدوري لقادة الأجهزة الأمنية.
واعقب الاجتماع مؤتمر صحافي للحسن، روت فيه تفاصيل العملية الإرهابية التي قام بها الارهابي عبد الرحمن مبسوط، وعرضت لبعض المعلومات عنه، وأوضحت خلال هذا العرض لبعض الالتباسات التي حصلت في أثناء زيارتها للمدينة صبيحة العملية مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان.
ومن هذه التوضيحات ان مصطلح «الذئب المنفرد» هو مصطلح تعتمده كل الأجهزة للدلالة على شخص قام بعمل اجرامي ومنها عملية إرهابية، من دون ان يكون هذا العمل ناتجاً عن أوامر صادرة من مجموعة ينتمي إليها، وان المجرمين الارهابيين القادرين بدم بارد على قتل ابرياء لا يُمكن وصفهم الا انهم أشخاص غير متزنين عقلياً، بالمعنى المجازي وليس الطبي، مشيرة إلى ان هذا الوصف ليس سبباً لتبرير الجريمة، وإنما لوصف الحد الذي وصل إليه هذا النوع من الأشخاص بالاجرام واللاانسانية.
وأوضحت الحسن ان العقوبة التي طاولت الارهابي هي العقوبة التي ارتآت المحكمة، التي هي مستقلة عن كل السلطات انها مناسبة لمعاقبة الأفعال التي ارتكبها خارج الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى ان طرابلس أثبتت قبل العملية الإرهابية وبعدها انها مدينة تنبذ كل أنواع التطرف، وانها ليست بيئة حاضنة للارهاب، ولفتت إلى انه من «الخطر استغلال جريمة إرهابية لشد العصب الطائفي أو السياسي»، معتبرة ان ثمة مسؤولية مشتركة بالتساوي بين الإعلاميين والسياسيين للتعاطي مع حدث مماثل بحرفية بحيث لا تنقلب الأمور مبارزة للحصول على سبق اعلامي، مؤكدة انه من المعيب استغلال جريمة إرهابية ودماء شهداء من الجيش وقوى الأمن لأغراض سياسية أو لتصفية حسابات مع خصومهم»، معتبرة ان «مواجهة الإرهاب يتطلب بداية توحيد الخطاب السياسي مع تأكيد أهمية التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية في ما بينها.
وشدّدت الحسن على ان الفريق السياسي تمثله (المستقبل) متمسك بالتسوية السياسية لأن هدفنا النهوض بالاقتصاد.
«المستقبل» والاشتراكي
وفيما يفترض ان تشهد الأيام المقبلة اتصالات على خط «المستقبل»- «التيار الوطني الحر» بتطويق ذيول الخلافات التي بدأت مع قضية المقدم سوزان الحاج، وتفاقمت مع العملية الإرهابية في طرابلس، فتحت جبهة سجالية جديدة بين «المستقبل» والحزب الاشتراكي على خلفية خلاف على رئاسة بلدية شحيم في الإقليم.
وسألت «اللواء» رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط موقفه من كل التطورات الحاصلة محليا لا سيما السجال البلدي المستجد بين الحزب و«المستقبل»؟ فقال: انا الان في المختارة في استراحة، ولا مجال الان للخوض في مجمل التطورات المحلية، «خليهم ينبسطوا سعد الحريري وجبران باسيل».  
وكان السجال بدأ بتغريدة من جنبلاط على موقع تويتر، اتهم فيها محافظ الجبل محمّد مكاوي بأنه أصبح موظفاً صغيراً عند تيّار سياسي لم يسمه، لكنه وصفه بأنه «تيار تائه ومتخبط في خياراته العامة، لكنه مصر على محاربة الحزب الاشتراكي في الإقليم بأي ثمن».
واستدعت هذه التغريدة رداً سريعاً من الأمين العام لتيار المستقبل احمد الحريري على جنبلاط ثم على أمين السر العام في الحزب ظافر ناصر الذي دخل طرفاً في السجال للدفاع عن جنبلاط، متهماً الرئيس الحريري بتهديد النّاس بارزاقهم من أجل بلدية، ورد أحمد الحريري بأن سعد الحريري لا يقطع أرزاق أحد وأبن رفيق الحريري بنى ارزاقاً ودفع من لحمه الحي، وأنتم أوّل العارفين.. عيب الشوم.
ثم ما لبث ان احتدمت السجالات «التويترية» أيضاً بين النائبين بلال عبد الله عن الاشتراكي ومحمّد الحجار عن «المستقبل»، وكل ذلك على خلفية المداورة على رئاسة بلدية شحيم التي تمّ الاتفاق عليها مسبقاً بين «المستقبل» ممثلاً بالرئيس الحالي للبلدية السفير زيدان الصغير، والاشتراكي ممثلاً بأحمد فواز.
لكن معلومات اشارت ليلاً إلى ان اتصالات حصلت بين الطرفين لحل الخلاف بينهما، وان جنبلاط أوكل هذا الأمر إلى وزير الصناعة وائل أبو فاعور، خشية ان يؤدي تفاقمه إلى ما لا تحمد عقباه بالنسبة للطرفين الحليفين.
دير الأحمر
في الاثناء، عاد الهدوء الى منطقة دير الاحمر بعد الإشكال الذي وقع عصر الاربعاء بين مجموعة من النازحين في مخيم «كاريتاس» وعناصر الدفاع المدني، تطور إلى رشق سيارات الدفاع المدني بالحجارة، وإصابة احد العناصر بجروح. وتم اخلاء المخيم الذي يضمّ نحو 90 خيمة يسكنها نحو 750 نازحاً بقرار من اتّحاد بلديات المنطقة وفاعلياتها وعدم العودة اليه نهائياً بالتوازي مع قرار محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر بمنع تجول النازحين السوريين في دير الأحمر حتى الصباح.وعقد رؤساء بلديات منطقة دير الاحمر برئاسة المحافظ خضر وحضور ممثلين عن المفوضية العليا للاجئين اجتماعاً لبحث التطورات، ودعا خضر الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي الى «التهدئة»، نافيا «المعلومات التي يتم تداولها عن احراق خيم للنازحين السوريين في البلدة»، لكنه عاد وأكّد انه تمّ إحراق ثلاث خيم فقط كانت خالية من قاطنيها، قبل اخلاء المخيم المذكور.
تزامن الحادث مع دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي اللاجئين السوريين للعودة إلى بلادهم للحفاظ على كيانهم وثقافتهم، مشيراً إلى ان صفقة القرن كما بات معلوماً تهدف إلى توطين اللاجئين الفلسطينيين والسوريين من خلال اغراءات مادية وصفقات سياسية.
في المقابل، اتهم النائب مروان حمادة بعض الهيئات المحلية والمتطرفين المرتبطين بالسلطة، بالتحريض على المخيمات والنازحين، مشيراً إلى انه علم بأن الموضوع أصبح متداولاً من قبل الهيئات الدولية والدول المانحة التي قد لا تسكت طويلاً عن هذه الممارسات، متسائلاً: «هل يبقى شيء لم تخربه السياسات الداخلية والخارجية للسلطة؟».


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


البناء
البرلمان الألماني يخذل ترامب ويصوّت على رفض تصنيف حزب الله على لوائح الإرهاب 
كرامي للتحقيق في الاعتداء على طرابلس… والقومي لدعم الجيش والقوى الأمنيّة 
عون للبنان المثال… وارتباك «مستقبلي» مع الاشتراكيّ… والموازنة لأسبوع نيابيّ 

تغيّر كل شيء منذ نجح جيش الاحتلال الصهيوني قبل أكثر من نصف قرن بتحقيق نصره التاريخي على الجيوش العربية، ونجاحه باحتلال القدس وسيناء والضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان. فالزمن لم يعُد زمن اليد الإسرائيليّة العليا في المنطقة، وقد بدأ زمن المقاومة وانتصاراتها منذ انتصار التحرير عام 2000، والنصر التاريخيّ عام 2006 وتحرير غزة بينهما عام 2005 ومن بعد الهزائم المتكرّرة على أسوار غزة، وصولاً للعجز عن خوض حرب على جبهة لبنان أو سورية أو غزة، وصولاً للمأزق السياسي الذي يلقي بظلاله على المشهد النيابي الإسرائيلي مع انتخابات مبكرة للمرة الثانية، وعجز متمادٍ عن تشكيل حكومة، وبالتوازي كانت هزائم الحروب الأميركية في المنطقة، من حربي أفغانستان والعراق، وانتهاء بالحرب على سورية، وصولاً لحصار بأفق مسدود يستهدف إيران، والتغيير يترك بصماته على المشهد الدولي، حيث أزمة الملف النووي الإيراني عقدة العقد، حيث لا قدرة على الحرب، ولا قدرة على التسوية، وحيث أوروبا تتململ من السياسات الأميركيّة لكنها تعجز عن بناء سياساتها المستقلة. وفي هذا السياق المدرك للمتغيرات والتوازنات، سجل البرلمان الألماني بادرة لافتة بالتصويت لرفض توصية حزب البديل الليبرالي على تصنيف حزب الله بجناحيه السياسي والعسكري على لوائح الإرهاب، خاذلاً الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي دعا البرلمان الألماني ليحذو حذو بريطانيا في الحصار على حزب الله.
رغم المناخ المشدود والمتوتر الذي يخيّم على المنطقة بتأثير الانسداد السياسي بوجه الملف النووي الإيرانيّ ومواصلة واشنطن سياسات التصعيد والتهديد، تترقب الأوساط المتابعة للوضع الإقليمي الزيارات التي ستشهدها إيران تباعاً لرئيس الوزراء الياباني ووزيري خارجية سويسرا وألمانيا، في محاولات توسّط ليست بعيدة عن مناقشات أجراها الرئيس الأميركي مع زوار طهران المرتقبين.
لبنانياً، قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في مؤتمر الطاقة الاغترابية إن نماذج الدول القائمة على التطرف والتعصب تفشل وتخلف الفوضى والحروب، بينما نموذج لبنان القائم على غنى التعدد الثقافي والديني، كمنبر للحوار يجعله نموذجاً لصناعة السلام الاجتماعي داخل الكيانات وبين الدول، بالتوازي ورغم بدء الأسبوع النيابي بسلسلة جلسات للجنة المال والموازنة للبدء رسمياً بمناقشة الموازنة، انجذب المشهد السياسي الداخلي نحو السجالات المتتابعة التي تحيط بعلاقة تيار المستقبل بكل من التيار الوطني الحر، شريك التسوية الرئاسية، والحزب التقدمي الاشتراكي، الحليف التقليديّ، ولم تنجُ بيئة المستقبل من هذه السجالات بعد غمز قناة المستقبل من قناة النائب نهاد المشنوق وحديثها عن المتصيّدين لإلحاق الإساءة في معرض ادعاء الدفاع، إلا أن الاعتداء الذي نفّذه تنظيم داعش في مدينة طرابلس بقي في الواجهة، وبقيت تداعياته تتصدر الاهتمامات السياسية والشعبية، في ضوء خطاب مستقبلي مرتبك وصل حد الظهور بموقع تبرير العمل الإرهابي، تارة بنظرية الذئب المنفرد ونفي الطابع المنظم للعملية التي أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها، في سياق سلسلة العمليات التي نفذها مع عيد الفطر، وطوراً بالحديث عن حالة نفسيّة عصبية للإرهابي عبد الرحمن مبسوط الذي نفذ الاعتداء على طرابلس، وتتالت ردود الفعل المنتقدة للتفسيرات الرسمية ما استدعى توضيحات وتبريرات من وزيرة الداخلية ريا الحسن، بقيت عاجزة عن طي الجدال الذي انطلق إثر الاعتداء، وكان لنائب طرابلس فيصل كرامي موقف لافت دعا فيه لتحقيق شامل وفوري يجيب عن الأسئلة الكبرى، مثل المسؤولية عن إطلاق سراح الإرهابي وهو أمر تكرّر مع سواه وفقاً لمقتضيات اللعبة السياسية والانتخابية، والمسؤولية عن العائدين من صفوف القتال مع داعش وإدارة التعامل معهم ومراقبتهم وإعادة تأهيلهم ثقافياً وعقائدياً وسياسياً، ومراقبتهم أمنياً. وقال كرامي إنه سيجري اتصالاته بكتل نيابية أخرى لتوفير النصاب اللازم لانطلاق هذا التحقيق، بينما تناول الحزب السوري القومي الاجتماعي اعتداء داعش الإرهابي من زاوية ما يؤكده من كون لبنان في دائرة الاستهداف، وما يستدعيه ذلك من التفاف حول الجيش والقوى الأمنية، واعتبار المدخل لحماية وتحصين المؤسسات العسكرية والأمنية بعدم المساس برواتب وتعويضات ضباط وعناصر هذه المؤسسات التي يتوقف على تماسكها وأدائها لمهماتها ضمان الأمن والاستقرار في لبنان.
بقيت عملية طرابلس الإرهابية، في الواجهة خاصة مع تباين الرؤى بين مَن يعتبر أن العملية فردية، وبين مَن يعتبر أن هناك مجموعة إرهابية خططت للعملية التي نفذها الإرهابي عبد الرحمن مبسوط. وبحسب المعلومات الأمنية فإن التحقيقات جارية والعمل منصبّ على تحديد اتصالات مبسوط، خاصة أنه حتى الساعة لم يتأكد أن هناك شركاء له حتى الساعة.
وعقدت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن مؤتمراً صحافياً في الوزارة شرحت فيه ملابسات ما حصل على يد الإرهابي عبد الرحمن مبسوط، وقالت «من يتولى التحقيق هم الأجهزة الأمنية وهم يقومون بكل ما يلزم لكشف ما حصل بطريقة مهنية وحرفية تحت اشراف القضاء المختص ووفقاً لتوجيهاته». وتابعت: «ان مصطلح الذئب المنفرد تعتمده الأجهزة كافة للدلالة على شخص قام بعمل إجرامي، ومنها عمليات إرهابية. وهذا النوع من العمليات يحصل في كل دول العالم، والمجرمون الذين يقتلون بدم بارد غير متزنين عقلياً بالمعنى المجازي، وليس الطبي». ورأت الحسن «ان من الخطير استغلال جريمة إرهابية لشد العصب الطائفي والسياسي»، مؤكدة «ان طرابلس أثبتت قبل العملية الإرهابية وبعدها أنها تنبذ كل أنواع التطرف وتبين أن لا بيئة حاضنة للإرهاب». واشارت الحسن الى انه «تقرر انشاء غرفة عمليات افتراضية في كل منطقة، بحيث تجتمع فروع المناطق لإدارة أي ازمة أمنية بإشراف القضاء وبحضور قاضٍ وسيتم بحث هذه المسألة في الاجتماع المقبل بحضور قادة الأجهزة الامنية».
واعتبر الحزب السوري القومي الاجتماعي، بحسب ما أعلنت عمدة الاعلام أن ما حصل في مدينة طرابلس عشية عيد الفطر، عمل إرهابي عن سبق تخطيط، حيث إنّ استهداف الجيش اللبناني والقوى الأمنية، هو استهداف لأمن المدينة وأمن البلد برمّته. وهذا النوع من الأعمال الإرهابية، لا يمكن حصره بمنفذه فقط، لأن من يقف وراءه، تخطيطاً وتنفيذاً، مجموعات إرهابية ديدنها القتل والإجرام ونشر الفوضى والخراب.
وأشار إلى أن طمأنة الناس أمر مطلوب، ولكن ليس من خلال التقليل من حجم المخاطر الإرهابية. فالمؤسسات العسكرية والأمنية تقوم بجهود جبارة لتحصين أمن البلد واستقراره، وتنجح في عملياتها الاستباقية لاستئصال الإرهاب والقضاء على التطرف. لذلك، على كل القوى السياسية، الالتفاف حول مؤسسة الجيش اللبناني وسائر المؤسسات العسكرية والأمنية، لكي تنجز مهامها تحصيناً للبنان من خطر الإرهاب، معتبراً أن العمل الإرهابي الذي استهدف الجيش والقوى الأمنية في طرابلس، وأدى إلى استشهاد ضابط وثلاثة عسكريين، هو جزء من مخطط إرهابي يستهدف لبنان، والتعامل معه يجب أن يتم على هذا الأساس، وليس على أساس أي فرضية أخرى.
وجدّد التأكيد بأن الإرهاب ليس مناطقياً ولا كيانياً، بل هو منظومات تحوي متطرفين إرهابيين من مختلف البلدان والجنسيات، وكل بلد يتعرّض لخطر الإرهاب، يجب أن تتوحّد كل الجهود لدرئه، لا أن تتباين وتختلف حوله، أو أن يختبئ البعض خلف أسباب واهية ولحسابات ضيقة وفئوية.
ودعا لتحصين البلد بوحدة جميع أبنائه في مواجهة الإرهاب، وخلق بيئة سياسية تساعد المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية على تفكيك شيفرة هذا العمل الإرهابي، وعلى مواصلة جهودها وعملياتها الاستباقية في ملاحقة وتفكيك الخلايا الإرهابية. وفي هذا السياق أعاد التأكيد على عدم المسّ برواتب وتعويضات العسكريين وحاجات المؤسسات العسكرية والأمنية، لأن الأولوية هي صون الأمن والاستقرار والسلم الأهلي من خطر الإرهاب، وكذلك التمسك بعناصر قوة لبنان المتمثلة بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة في مواجهة العدو الصهيوني.
الى ذلك، وبانتظار أن يعود مجلس الوزراء الى الانعقاد خاصة بعد حادثة طرابلس أشارت مصادر وزارية لـ»البناء» الى أن الامور لا تزال غير واضحة، لجهة عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل لا سيما ان التوافق غير متوفر بين المكوّنات الحكومية في ما خصّ ملف التعيينات، مشددة على ان لا جلسة لمجلس الوزراء قبل تبريد الأجواء على خط المستقبل والتيار الوطني الحر. ورغم ذلك ترى المصادر أهمية أن يدعو الرئيس الحريري الى جلسة يوم الخميس، مشيرة إلى أن التطور الأمني الخطير يفرض على الحريري الدعوة.
الى ذلك تتجه الأنظار الى ضبط السجالات على خط التيار الوطني الحر تيار المستقبل والتي اتخذت من يوم أمس استراحة المحارب، حيث من المتوقع أن يزور يوم الاثنين وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي دار الإفتاء. وتشير مصادر بعبدا في هذا السياق لـ «البناء» إلى أن التسوية السياسية راسخة وأن بعض التباينات لا تفسد في الود قضية، مشدّدة على أن الأمور الخلافيّة قابلة للحل والمعالجة لا سيما أن الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري متفقان على تفعيل العمل الحكومي ومحاربة الفساد.
في المقابل فتحت حلبة «سجال» جديد، بين تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي على خلفية المداورة في بلدية شحيم وفي المعلومات الاشتراكية لـ»البناء» أن الأمين العام لتيار المستقبل أخلّ بالوعد المعقود بين الرئيس الحالي للبلدية السفير زيدان الصغير والحزب التقدمي الاشتراكي المتمثل بأحمد فواز، على المداورة بين الرجلين، حيث كان من المفترض ان يتولى فواز رئاسة البلدية للسنوات المتبقية من عمر المجلس غير أن الحريري تدخل شخصياً وعطّل عملية التناوب عبر الضغط بإيعاز من الرئيس سعد الحريري على الأعضاء بمصدر رزقهم.
وعلى هذا الأساس رأى رئيس اللقاء الديمقراطي النائب السابق وليد جنبلاط في تصريح على مواقع التواصل الاجتماعي انه «كم هزيلة تلك الايام التي وصلنا اليها حيث يصبح محافظ جبل لبنان موظف صغير عند تيار سياسي تائه ومتخبط في خياراته العامة لكن مصر في محاربة الحزب الاشتراكي في اقليم الخروب بأي ثمن».
وردّ الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري على جنبلاط قائلاً: «هيدا الحكي مش إلك يا بيك… يلي بيناتنا اكبر بكتييير من مجلس بلدي… اذا شايف غير شي خبرنا». ولاحقاً توجه أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر الى الحريري بالقول: «لانو لي بيناتنا اكبر بكتير مش لابن رفيق الحريري تهديد الناس بأرزاقون كرمال بلدية. صوّب المسار كرمال لي بيناتنا». ليردّ أمين عام تيار المستقبل على تغريدة ناصر بالقول: «كلامك او كلام معلمك يا «رفيق» ظافر مش مقبول.. سعد الحريري ما بيقطع أرزاق.. ابن رفيق الحريري بنى أرزاق ودفع من لحمو الحي وانتو اول العارفين.. يا عيب الشوم».
تستعدّ لجنة المال والموازنة لعقد 9 جلسات الأسبوع المقبل، أولاها عند العاشرة من قبل ظهر الإثنين وعلى جدول أعمالها بندان، الاستماع إلى جواب وزير المالية حول فذلكة مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة في إطار دراسة مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2019، ودرس مواد الموازنة. أما الثلثاء والاربعاء والخميس، فتعقد اللجنة جلستين في اليوم، الأولى في العاشرة قبل الظهر والثانية في الخامسة عصراً. وتختتم اللجنة الأسبوع بجلسة في الرابعة بعد ظهر الجمعة لدرس مشروع موازنة العام 2019 والموازنات الملحقة.
الى ذلك، لفت مستشار رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري عبر حسابه على تويتر: «مَن يستمع الى بعض الوزراء ونواب الكتل المشاركة في الحكومة يعتقد أن مشروع الموازنة الذي أقرّ في مجلس الوزراء هو غير المشروع الذي تمّت إحالته الى مجلس النواب». وأشار الى ان «جلسة الموازنة المرتقبة في مجلس النواب ستتحوّل حكماً الى جلسة لعرض العضلات الاقتصادية والمالية للكتل المشاركة في الحكومة، وربما يكون من الأفضل قيام الرئيس سعد الحريري باسترداد مشروع الموازنة للتصويت عليه من جديد في مجلس الوزراء».
من ناحية أخرى، لفت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى ان «لبنان يكافح اليوم للنهوض من أزمات مزمنة متراكمة خصوصاً في الميدان الاقتصادي، ولكنه يسلك درب التعافي»، مشيراً إلى أن كل جهد من المنتشرين اللبنانيين، «سيساعده دون شك على المضي قدماً في هذا الدرب». وأكد خلال افتتاحه مؤتمر الطاقة الاغترابية في البيال إصراره على ترسيخ انتماء المنتشرين اللبنانيين في العالم إلى لبنان عبر إقرار قانون استعادة الجنسية، الذي دخل حيز التنفيذ منذ أكثر من عام، معيداً الحق لمن فقده.. وشدِّد على أن إزاء التطرف السائد الذي يولّد الإرهاب، يأتي دور لبنان في النموذج الذي يمكن أن يقدّمه للعالم، خصوصاً بعد التجارب التي سبق أن عاشها وعلّمته كيف يعيش تعدّديته، وأنّ الاختلاف حق، والحوار وحده هو طريق الخلاص والسلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأخبار
وزير المال يخفي سجلّات سلامة!
«الحصانة» غير القانونية تمنع الاطلاع على الملكيات العقارية للنافذين
الحكومة تكذب: لا أموال لتسديد ديون الضمان

في «جمهورية الامتيازات» يوجد مواطن «عادي» تُطبَّق عليه القوانين والأنظمة، ومواطن «إكسترا» يحظى بالحصانة المطلقة… ومن لديه أدنى شكّ في هذا التصنيف، يكفيه التوجّه إلى السجل العقاري وطلب «إفادة ملكية» (تُسمى أيضاً «إفادة نفي ملكية») لأحد الرؤساء أو الوزراء أو النواب أو كبار موظّفي الدولة أو لأحد رؤساء الطوائف أو للأوقاف الدينية، فلن تحصل على أي جواب سوى أن هذه «المقامات» محفوظة بالسرية والكتمان. في ما يأتي، قصّة معاملة تخصّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وهي على سبيل المثال لا الحصر… (تقرير فيفيان عقيقي).
منذ شهر ونصف شهر تقريباً، خلال تنفيذ تحقيق صحافي استقصائي، والتزاماً بأدنى الواجبات المهنية التي تفترض التحقّق من المعلومات والتأكّد من صحتها، توجّهت «الأخبار» إلى دوائر السجل العقاري في بيروت لتقديم طلب حصول على «إفادة ملكية» لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، تتعلّق بالعقارات التي يمتلكها في قضاء كسروان.
كان يفترض بهذه المهمّة أن تمرّ بسلاسة، ومن دون أي تعقيدات، خصوصاً أنّ المعلومات المُتعلّقة بالسجل العقاري تندرج ضمن المعلومات العلنية التي يجيز قانون السجل العقاري لكل مواطن الحصول عليها لقاء تسديد رسوم الطابع المتوجبة عليها، وهو ما تؤكّده «مديرية الشؤون العقارية» على موقعها الإلكتروني. لكن تبيّن أنه خلافاً لكل القوانين المرعية والقواعد العامّة، ثمة سلطة أمر واقع تتولى حماية النافذين عبر ممارسات غير قانونية تفرض سرّية مطبقة على أي معلومة متعلّقة بهم، حتى ولو كانت علنية ومُتاحة للعموم. الحديث هنا ليس عن معلومات محميّة بموجب قانون خاص، كقانون السرية المصرفية مثلاً، بل عن معلومات يوجب القانون أن تكون علنية، وهي كذلك فعلاً عندما تكون متصلة بالمواطنين «العاديين»!
كيف بدأت قصة هذه المعاملة، وكيف انتهت؟ في 18/4/2019 تقدّمنا بطلب من دوائر السجل العقاري في بيروت للحصول على «إفادة ملكية» المطلوبة. إلّا أن المفاجأة كانت برفض الموظّفة المُكلَّفة تسجيل الطلبات قبول الطلب من مجرّد قراءتها الاسم. وسألت: «مين رياض توفيق سلامة؟ أهو نفسه حاكم مصرف لبنان؟». فكان الردّ «بأن الاسم مدوّن في الطلب وهو واضح، إلّا إذا كان الخطّ غير مفهوم ويجدر بي كتابته من جديد». عندها أجرت مدام رندة (كما ردّد البعض اسمها) اتصالين، ومن ثمّ طلبت منا التوجّه إلى الطبقة العاشرة وتسجيل الطلب في قلم المديرية العامّة للشؤون العقارية.
في الطبقة العاشرة تكرّر سيناريو مشابه. ففي القلم، كان الارتباك واضحاً على الموظّفين. بادر أحدهم إلى سؤالنا عن السبب الذي يدفعنا إلى طلب «إفادة ملكية» لحاكم مصرف لبنان، فزعمنا «أن لدينا معاملة تقتضي إظهار ملكية الشخص المعني»، وهذا طلب يجيزه القانون لحفظ الحقوق الخاصّة لأي مواطن أو مقيم في لبنان. فردّ الموظّف: «لا يمكنني إعطاؤك الإفادة». فسألت عن السبب «خصوصاً أن الإمكانية مُتاحة قانوناً ولا يوجد أي عائق يحول دون ذلك». فكان ردّ الموظّف: «معك حقّ والقانون معك. بس الموضوع مش عندي. لو مواطن عادي تكرم عينك كنت عطيتك الإفادة، بس في قرار من وزير المالية بيمنعنا نعطي نفي ملكية لأي رئيس أو وزير أو نائب أو موظّف كبير في الدولة سابق أو حالي أو عن الأوقاف والطوايف حتى، وما فينا نخالفه». فسألت «إن كان في جمهورية وزير المالية دستور خاص، غير دستور الدولة اللبنانية، يميّز بين مواطن عادي ومواطن إكسترا، وإن كان هذا الدستور الخاص يمنع من يراه مواطناً عادياً من تحصيل حقوقه من المواطن المُصنّف إكسترا». عندها طلب مني الذهاب عند «الأستاذ طه» في الغرفة المجاورة.
هناك أيضاً تكرّر الأمر نفسه، وفي محاولة لحسم الجدل، سألت الأستاذ طه: «من يبتّ بهذه المسألة؟». فقال: «المدير العام». توجّهت إلى مكتب المدير العام، إلّا أنه لم يكن موجوداً. فعدتُ إلى الأستاذ طه، وبعد أخذ وردّ، سمح الأخير لموظّفي القلم بتسجيل الطلب، الذي طلبوا مني تقديمه من دون طوابع كي «لا أتكلّف ع الفاضي، لأنك لن تحصلي عليها»، إلّا أنني أصررت على تقديمه وفق الأصول ولصق الطوابع المطلوبة. فسُجِّل وأُعطيت وصلاً برقم المعاملة (2728/2019)، إلّا أن تاريخ التسلّم حُدّد بتاريخ تقديم الطلب، فاستفسرت عن السبب، فكانت الإجابة: «لأنه طلب خاص يقرّر به المدير العام. ومن الأرجح أنك لن تحصلي عليها. ولكن اتصلي الأسبوع المقبل بالقلم لتحصلي على جواب».
بعد خمسة أيام، وهي المُهلة التي تعطى عادة لتسلُّم الإفادة، توجّهنا مجدّداً إلى قلم المديرية العامّة للشؤون العقارية في بيروت للحصول على الإفادة، فأطلعنا الموظّف على السجل الذي يفيد بأن المعاملة حوّلت إلى وزير المالية ليبتّ بالموضوع. فسألنا عن التاريخ المُفترض أن نعود به لتسلُّم الإفادة، فردّ: «بتراجعي بوزارة المالية. نحن ما بقى إلنا شغل فيا».
هكذا أنهى موظّفو القلم «المعاملة». إلّا أن قصّتها لم تنتهِ فعلياً. حاولت «الأخبار» الاتصال بوزير المالية علي حسن خليل مراراً، وبعثت إليه برسالة هاتفية لاستيضاح خلفية هذا القرار والسؤال عن مصير الطلب، إلّا أنه لم يجب. لكن في اتصال مع المدير العام للشؤون العقارية جورج معراوي، أشار إلى أنه «جرت العادة منذ عام 1993 بتحويل الطلبات المُشابهة المتعلقة بممتلكات السياسيين وكبار الموظّفين إلى وزير المالية لإعطاء الموافقة عليها مُسبقاً. وهو ليس قراراً صادراً عن الوزير الحالي، كما أفاد موظّفو السجل العقاري. لذلك، لا توجد أي مشكلة في الطلب، وكذلك لم يحدث مرّة أن رفض أي وزير مالية إعطاء إفادة ملكية، وبالتالي ستُسلَّم خلال الأسبوع المقبل. ففي الأيام الماضية، كان الوزير مُنهمكاً ربّما بالمسائل السياسية الطارئة». وشدّد معراوي على أنه «لا يوجد مواطن درجة أولى أو مواطن درجة ثانية. ومن واجبنا أن نعطي أي إفادة، ولا يمكننا أن نفعل غير ذلك. لا يوجد أي تهرّب من الموضوع أو أي سبب قد يوقف المعاملة».
هذا الكلام صدر عن معرّاوي قبل أكثر من شهر. وقبل يومين، عدنا إلى المديرية العامّة للشؤون العقارية للحصول على الإفادة، باعتبار أن ما قاله المدير العام كلام حاسمٌ ولا رجوع عنه. لكن تبيّن أن الطلب لا يزال عالقاً عند وزير المالية الذي لم يرسل «موافقته» بعد للحصول على الإفادة التي يجيزها القانون، علماً بأن المدير العام للشؤون العقارية، وللأمانة، أرسل موظّفاً إلى الوزارة لمتابعة الطلب، واتصل أكثر من مرّة للاستسفار عنه، لكن من دون نتيجة.
لو كان مقدّم الطلب مواطناً/ة «عادياً/ة»، وفق تصنيف الوزير المُخالف للدستور، لا صحافية تابعت الاستقصاء لكتابة التقرير الحالي، فهل كان/ت سيلقى (ستقلى) ردّاً عند المراجعة بطلبه/ها؟ في الواقع، الأمر سيّان. فهناك في وزارة المالية، وفي وزارات أخرى غيرها، وزراء يرون أنفسهم، بحماية من مرجعيّاتهم السياسية، فوق القانون، فيستنسبون في تطبيق الدستور والقوانين، ويوزّعون الحمايات غير القانونية وفق المصالح، ومن ثمّ يحرصون على إجراء المؤتمرات والمقابلات لصفّ الكلام حول قدسية الدستور والحرص على تنفيذ القوانين، وما إلى ذلك من عبارات غشّاشة… ويبقى السؤال الأهم بلا إجابة: هل ثمة في سجل حاكم مصرف لبنان العقاري ما يحرص وزير المال على إخفائه؟ ولماذا هذا الحرص؟ هذا السؤال مشروع ما دامت الموافقة على «إفادة (نفي) الملكية» لم تصدر بعد.
مخالفة صريحة للقانون
باتصال مع مرجع قضائي للاستفسار عمّا إذا كان هناك من عائق ما قد يحول دون حصول أيٍّ كان على إفادة بالممتلكات العقارية لأي مسؤول أو موظف أو شخصية من شخصيات السلطة العامة، (حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في الحالة الراهنة، مثلاً)، كالتذرع بأمن تلك الشخصيات أو انتفاء صفة مقدّم الطلب، ردّ بجواب حاسم يقول إن «قرار وزير المالية غير قانوني ومخالف لمبدأ العلنية الذي نشأ على أساسه السجل العقاري في عام 1926، بموجب قرار المفوّض السامي رقم 188، إذ نصّ على أنه يحقّ لكلّ شخص أن يأخذ المعلومات المُدرجة في السجل العقاري لقاء تأدية الخُرج النظامي عن الكشف والنسخ، وأنه سجل مفتوح أمام العموم للاطلاع عليه، فضلاً عن أنه منح مقدّم الطلب إمكانية الاعتراض أمام المحكمة البدائية عند امتناع أمين السجل من إعطائه المعلومات. فالهدف الأساسي من السجل العقاري والتشديد على مبدأ علنيّته، تنظيم الملكيّات وحماية الملك الخاص والحدّ من الخلافات والنزاعات العقارية عبر تحديد الملكية والمساحة والحقوق عليها». وعن السبب الذي قد يكون أدّى إلى إصدار قرار مماثل، يقول المرجع نفسه إنه «يمكن الاستنتاج أن هذا القرار يهدف إلى منح حماية غير قانونية إلى مرشّحين محتملين بارتكاب ممارسات فاسدة في الدولة اللبنانية. وهو يلزم الموظّفين في الإدارة بتنفيذه تحت طائلة معاقبتهم في حال احترامهم القوانين المرعية والقواعد العامّة، وخالفوا القرار المذكور. وكذلك يحرم المواطن إمكانية حماية حقوقه عبر حجز عقار أحد هؤلاء المحميين إن كانت هناك فعلاً علاقة تجارية أو نزاع مالي بينهما».
الحكومة تكذب: لا أموال لتسديد ديون الضمان
لا تقتصر موازنة 2019 على اجراءات مباشرة لخفض القدرة الإستهلاكية للمواطنين، بل تتضمن ايضاً اجراءات غير مباشرة تنال من اموال الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وتزيد مخاطره. فقد خلا مشروع الموازنة من اي اعتمادات مخصصة لتسديد الديون المتراكمة على الدولة لصالح الصندوق، والمقدّرة بنحو ملياري دولار، رغم ان المادة 70 من المشروع اجازت للحكومة تقسيط هذه الديون على 10 سنوات، على ان تسدد القسط الاول قبل نهاية ايلول المقبل (تقرير هديل فرفور).
للمرّة الرابعة، تُقرّر الدولة اللبنانية تقسيط الديون المترتبة عليها للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، وهو ما لم تلتزمه في المرات الثلاث السابقة، ما ادى الى تراكم هذه الديون لتتجاوز حالياً 3 الاف مليار ليرة (نحو ملياري دولار). أكثر من ذلك، تعمد الحكومة الى وضع يدها على أموال الصندوق، وتعتمد أشكالاً ملتوية لاقتراضها من دون تسديد الفوائد عليها، علما ان الصندوق يعاني من عجز مالي مزمن، ولا سيما في فرع ضمان المرض والامومة الذي يستفيد نحو مليون لبناني من تغطيته الصحية.
هكذا، لم يخرج مشروع موازنة عام 2019 عن هذا السياق. اذ اعلنت الحكومة في المادة 70 من المشروع انها بصدد تقسيط الديون المتوجبة للصندوق والمتراكمة حتى نهاية العام 2018، على عشرة أقساط سنوية متساوية، «على أن يُسدّد القسط الأول قبل نهاية شهر أيلول 2019»، وعلى أن «يترتّب على الديون المُقسّطة فائدة سنوية توازي معدّل الفائدة على سندات الخزينة لمدة سنة». إلّا أنّ نصّ المشروع لم يتضّمن اي اعتمادات لتنفيذ المادة المذكورة! إذ أنّ تسديد القسط الأوّل يفترض لحظ اعتماد بقيمة لا تقل عن 300 مليار ليرة وهو ما لم يحصل! وهذا يعني، عمليًا، إمّا إقرار الحكومة بنيّتها عدم تسديد القسط الذي التزمت بتسديده هذا العام، واما الاعتراف بأنها ستقوم بالإنفاق خارج الإعتمادات الملحوظة في الموازنة خلافا للقانون! علماً أن «تاريخ» الدولة لا يُنبئ إلا بمزيد من التهرّب والتمييع، والنتيجة الإبقاء على عجز الصندوق وتحميل المضمونين تداعيات الإجراءات الفوضوية وغير المدروسة التي تنتهجها الحكومات المتعاقبة استسهالا منها للمسّ بحقوق الناس.
سبقت هذا المشروع ثلاثة قوانين مماثلة: قانون موازنة عام 2006 الذي قضى بتقسيط الديون المتراكمة حتى نهاية 2004 على 10 سنوات بفائدة سنوية بنسبة 5%، القانون رقم 269 الصادر عام 2014 الذي أعفى الدولة من زيادات التأخير وأجاز تقسيط الديون المتوجبة التي تراكمت حتى نهاية عام 2013 على عشر سنوات أيضا وبفائدة 5%، وقانون موازنة عام 2017 الذي لا يختلف عن مضمون مشروع القانون الجديد وقضى بتقسيط الديون المتوجبة للصندوق على عشر سنوات سنوية يُسدّد القسط الاول منها قبل نهاية العام 2017 على أن تترتب على الديون المُقسّطة فائدة سنوية توازي معدل الفائدة على سندات الخزينة لمدة سنة.
المُفارقة أنّه لم يجر بالإلتزام بأي من القوانين المذكورة ولم تسدد الأقساط المُستحقّة. فما الذي سيدفع اللبنانيين هذه المرّة الى تصديق الالتزام بالدفع في ظل موازنة يراد لها ان تكون «اكثر موازنة تقشفية في تاريخ لبنان»، وفق ما صرّح به رئيس الحكومة سعد الحريري؟
وقد ساهمت المماطلة في الدفع في ارتفاع مديونية الدولة بشكل كبير. فعلى سبيل المثال ارتفعت الديون المتوجبة للصندوق من 833 مليون دولار في نهاية عام 2014 إلى 1.4 مليون دولار نهاية عام 2017 (راجع تقرير الدولة متوقفة عن الدفع.. للضمان في ملحق رأس المال). وبهذا المعنى، تكون الدولة قد مضت في «نهج» تمديد مهل التقسيط ومراكمتها كديون مخفية على الدولة بهدف التصرّف بأموال الصندوق واستدانتها.
في اتصال مع «الأخبار»، قال المدير العام للصندوق محمد كركي إنّه لم يطّلع بعد على كافة التفاصيل الواردة في قانون الموازنة، مكتفيا بالإشارة الى أن نصّ القانون يُمثل اعترافاً من الدولة بالحقوق المترتّبة للضمان الإجتماعي «وهو أمر ايجابي»، لافتا الى أن المشروع كان يتضمن الغاء الفائدة المترتبة على هذه الديون، الا ان الحكومة تراجعت عن ذلك تجاوبا مع اقتراح الصندوق ووزارتي المال والعمل، القاضي بالإبقاء على الفائدة السنوية الموازية لمعدّل الفائدة على سندات الخزينة. ويبني كركي على ذلك ليخلص إلى أن القانون كرّس حقوق الضمان «ما يعني أنه لم يعد هناك امكانية للتملّص من المسؤوليات».
وكانت اللجنة الفنية في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي قدّرت الاعتمادات المطلوبة العام الجاري بنحو 653 مليون دولار، من بينها 289 مليوناً فوائد متوجبة على ديون الدولة ومليونا دولار مساهمة الدولة في اشتراكات المختارين، و149 مليوناً مساهمة في تقديمات المرض والأمومة. إلّا أن الموازنة لم تأتِ على قدر «آمال» الصندوق، وعلى الاغلب لن توفّر له حتى الأدنى من هذه الاعتمادات.
الجدير ذكره أنّ أهمية الحفاظ على أموال الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي تكمن بأنها أموال تخصّ شريحة إجتماعية واسعة، إذ تشمل تغطية الصندوق الصحية نحو مليون لبناني، فيما يدّخر نحو 480 ألف عامل مضمون نحو 730 مليون دولار في صندوق تعويضات نهاية الخدمة. وعليه، فإنّ المسّ بهذه الأموال وإنفاقها من قبل الدولة لغايات غير المخصّصة لها يعرّض أصحابها الفعليين للكثير من المخاطر ويهدد الصندوق بمزيد من العجز. ويُشار في هذا الصدد إلى أنّ العجز «المزمن» الذي يرزح تحت عبئه صندوق الضمان الإجتماعي ساهم بشكل أساسي في عرقلة مهامه المنصوص عنها في القوانين، كامتناعه عن إعطاء المضمونين الكثير من التقديمات الصحية والطبية مثل تلك المتعلّقة بطبّ العيون وطبّ الأسنان، وعدم شموله بعض الفئات التي نصّ القانون على شمولها كمزارعي التبغ وصيادي الأسماك وعمّال البناء.
ما هي طبيعة ديون الضمان على الدولة؟
تتخّذ مساهمات الدولة في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي شكلين: الأول يتمثّل بالمساهمة بنسبة 25% من التقديمات الصحية في فرع ضمان المرض والأمومة، ومساهمات باشتراكات السائقين العموميين والمختارين والمضمونين المتقاعدين، وتغطية عجز المضمونين الإختياريين. والثاني، تسديد الإشتراكات عن العاملين لديها بصفتها صاحب عمل.
إعفاء وتخفيض الغرامات
نصّت المادة 36 من مشروع الموازنة على تخفيض الغرامات وزيادات التأخير المترتبة على اشتراكات الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، على الشكل التالي: «تخفّض بنسبة 100% بالنسبة للأعوام 2000 وما قبل وبنسبة 85% بالنسبة لبقية الأعوام، الغرامات وزيادات التأخير غير المُسدّدة والمتوجبة على إشتراكات الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي بكافة فروعه ضمن مهلها القانونية، شرط أن تسدد المؤسسات هذه الاشتراكات مع الغرامات المخفضة في حال وجودها في مهلة اقصاها ثلاثة اشهر من تاريخ نشر هذا القانون ولا يجوز الاستفادة من التخفيض عن بعض الفترات دون سائر الفترات». وأضافت: «يمكن لتلك المؤسسات أن تقسّط المبالغ المتوجبة عليها لمدة خمس سنوات كحد أقصى بفائدة 5% سنويا شرط تسديد 20% من قيمة الاشتراكات مع الغرامات والزيادات المخفضة خلال مهلة ثلاثة اشهر من تاريخ نشر هذا القانون. وفي حال التخلّف عن تسديد أحد الأقساط في الموعد المحدّد تفرض على المبالغ المُقسّطة فائدة إضافية نسبها 12%».

أخبار لبنان