من “جيش الفتح” الى “داعش” در : مجموعات الإرهاب التكفيري في إدلب وجسر الشغور تبدل ولاءاتها

نضال حمادة، صحفي وكاتب عربي من لبنان
27 تموز 2015

من “جيش الفتح” الى “داعش” در : مجموعات الإرهاب التكفيري في إدلب وجسر الشغور تبدل ولاءاتها

خاص ـ الحقول / تكثر الدلائل على أن سيناريو الرقة يمكن أن يتكرر في إدلب وفي جسر الشغور. فالجهات التي تحتل هاتين المدينتين حالياً وهي النصرة، أحرار الشام، الجيش الحر، هي نفسها التي كانت تحتل الرقة عندما سيطرت عليها داعش في العام 2013 ، وعملية شراء الذمم التي مكنت داعش من السيطرة على الرقة سابقا تسير بشكل قوي وسريع وفعال في مدينة إدلب وفي جسر الشغور هذه الايام، هذا الكلام أكدته لنا مصادر سورية معارضة تتنقل دوريا بين اوروبا تركيا.

المصادر التي عايشت سقوط الرقة بيد داعش، تروي عن سقوط المدينة ان الذين انسحبوا منها من المسلحين المحسوبين على النصرة لا يتجاوز عددهم مائتان وخمسون مسلحا (250)، بينما بايع اغلبية المسلحين الذين كانوا في المدينة داعش ونقلوا الولاء من النصرة الى تنظيم الدولة الاسلامية.

تتابع المصادر هذا السيناريو يتكرر حاليا في إدلب وفي جسر الشغور مع وجود تنظيم جند الاقصى الذي يبايع داعش بغالبيته، بينما تتقاضى قيادات جبهة النصرة في المنطقة الأموال والرشاوى من داعش ، وتضيف أن جند الاقصى هي الكيان الثاني بعد النصرة في جيش الفتح على عكس ما تقوله جماعة احرار الشام التي تشيع انها التنظيم الأكبر في جيش الفتح.

هناك ظاهرة الامنيين الذين يتجولون في تلك المناطق دونما حسيب او رقيب تقول المصادر، وهؤلاء جميعهم من الجيل الجديد وكلهم دون العقد الثالث من العمر، لقد مات كل الجيل القديم من الأمنيين والعسكريين ومن بقي منهم تتم تصفيته عبر عمليات اغتيال منظمة ومبرمجة بدقة، بحيث يتم اغتيال المسؤولين المحليين الذين يحتلون مكانة اجتماعية مهمة ومؤثرة في المجتمع، يمكن ان يلعبوا دورا مانعا لسيطرة داعش على ادلب وجشر الشغور، وتضيف المصادر ان تفتت جيش الفتح مسألة وقت ليس إلا، حيث يشتد الصراع بين اجنحة النصرة المكون الأكبر في جيش الفتح في إدلب وريفها ، ولقد زاد من حدة الصراع قرار( امير جبهة النصرة في سوريا) ابو محمد الجولاني، بطرد أبو محمد الحموي من الجبهة والأخير هو المسؤول العسكري المباشر للجبهة بعد مقتل ابو همام وهو يعتبر الشخصية الثالثة في النصرة بعد الجولاني وأبو ماريا القحطاني، وتقول المصادر إن الحموي سوف يذهب باتجاه احرار الشام، وهذا ظهر بعد تأييده العلني للرسالة التي كتبها مسؤول العلاقات الخارجية في تنظيم احرار الشام في صحيفة التايمز البريطانية ، كما يظهر هذا في تأييد (حذيفة عبد الله عزام ) للحموي وعزام يعتبر الشرعي الأول في احرار الشام رغم انه لا يعلن ذلك.

ويشتد الصراع الخفي داخل جبهة النصرة، وأكثر مناطق هذا الصراع حاليا يدور في إدلب وريفها، تقول المصادر السورية المعارضة، فبينما يحاول الجولاني الامساك بزمام الامور عبر تغييرات في القيادات المحلية ، و يتواصل الحموي مع احرار الشام ويتفق مع ابو ماريا القحطاني الرجل الثاني سابقا في النصرة ،على عدم ترك جبهة النصرة تحت سيطرة الجولاني، فيما الشيخ السعودي ( عبد الله المحيسني) الذي يعتبر حاليا في الخفاء شرعي جبهة النصرة العام يعمل لمصلحة جند الاقصى المدعومة سعوديا و تشير المصادر، الى ان المحيسني يعمل لمصلحة المخابرات السعودية التي تدعم سيطرة داعش على المنطقة المحاذية لتركيا والتي لقطر وتركيا فيها نفوذ قوي وفعال.

في نفس السياق تقول المصادر ان الشيخ السعودي ( عبد الله المحيسني) هو الذي يقف وراء الهجوم الاخير على مدينة الفوعة وهو اراد من هذه المعركة إدخال النصرة وأحرار الشام في حرب استنزاف، تسهل عملية الاستيلاء على إدلب وجسر الشغور من قبل جند الاقصى، وتكشف المصادر ايضا ان المحيسني في هذا الهجوم يتحدى النفوذ التركي مباشرة في الشمال السوري وريف ادلب تحديدا حيث يعتبر موضوع الفوعة عند الجانب التركي مسالة تتصل بالعلاقات مع ايران ،وتكشف المصادر ان المجموعات التي شنت الهجوم على الفوعة كانت بمعظمها من جماعات جبهة النصرة الاتية من سرمين ومن بنش ومن حزانو بينما غابت مجموعات جند الاقصى عن المعركة ولم تشارك احرار الشام الا بمجموعة صغيرة تركت الجبهة بعد ساعات من بدء المعركة.

الشؤون الدولية » تقرير