قضايا “الثورة اللبنانية” : “استعادة الأموال المنهوبة” والتحرر من “إجماع واشنطن” (1)

قضايا “الثورة اللبنانية” : “استعادة الأموال المنهوبة” والتحرر من “إجماع واشنطن” (1)

طرح الحراك الشعبي الوطني شعار "استعادة الأموال المنهوبة" بأيدي الأوليغارشيه المستحكمة بالبلاد. يخدم هذا الشعار المطلبي والإصلاحي، حاجة الحراك إلى بلورة أهدافه الإجتماعية ـ السياسية. حتى يستقل بجدول أعماله، عن "الثوريين الجدد" اليمينيين، الذين يطرحون هذا الشعار بصور استعراضية، كأنه ملف تقني وإداري. في هذا المقال يقدم الرفيق الدكتور غالب أبو مصلح، وهو خبير اقتصادي لبناني بارز، تمريناً تطبيقياً لتقدير "الأموال المنهوية"، وتعريف منظومة "النهب"، وكيف يمكن للحراك أن يتصدى لها، لكي يحقق هدفه بـ"استعادة" هذا الأموال إلى خزينة الشعب اللبناني. هنا نص المقال : 
  
إن الحد الأدنى لأموال الشعب اللبناني المنهوبة في سنة 2019 ستصل إلى أكثر من 28 مليار دولار، أي ما يقارب نصف الناتج المحلي القائم والمقدّر. والسؤال، كيف يتم نهب نصف الناتج اللبناني ومن ينهبّ شعب لبنان؟ سنحدد أدوات النهب هذه وسنركز على أهمها ونقدر حجم نهب بعضها.

1.    البُنى الاحتكارية للنظام
يمتاز لبنان عن بقية دول العالم بأن ليس لديه قوانين تمنع الاحتكار، بل لديه قوانين تحمي الاحتكار ـ حماية الوكالات الحصرية. تم بناء احتكارات جديدة منذ مؤتمر الطائف (1989) عبر خصخصة مؤسسات عامة، كما عبر قوانين جديدة، مثل قطاع النفط وتجارة المشتقات النفطية التي كانت امتيازاً للقطاع العام فتحولت الى احتكار خاص للتجارة في المشتقات النفطية والغاز المنزلي، بعد تعطيل وتدمير مصفاتي الزهراني وطرابلس ومنع اصلاحهما او إعادة بنائهما. تم بناء احتكار ضخم من شركات نفط اجنبية أُضيف اليها شركتين واحدة تابعة للرئيس نبيه بري، الذي سيطر على البنى النفطية في الزهراني، وأخرى للرئيس وليد جنبلاط في الجية. تم تخصيص البريد وإنشاء شركة "ليبان بوست" بعد مضاعفة رسوم البريد عدة اضعاف وأُعطيت امتيازات وصلاحيات خاصة برعاية الرئيس فؤاد السنيورة. تتحكم البنى الاحتكارية بسوق الدواء والمستشفيات، واستيراد المواد الغذائية ومدخلات قطاع البناء بما فيها تجارة الحديد والأخشاب الخ… . أما صناعة الإسمنت فتشكل احتكاراً ثلاثياً، يمنع إقامة مصانع جديدة في لبنان وينتج أكثر من حاجة السوق اللبنانية ويصدر قسماً كبيراً من إنتاجه إلى السوق العالمية. يبيع طن الإسمنت الأسمر في السوق المحلية بـ 120$ للطن الواحد، ويصدر إلى السوق العالمية بسعر يتراوح بين 50$ و60$ للطن الواحد. ورفع هذا الاحتكار انتاجه في العقود الثلاثة السابقة من 1.6 مليون طن إلى 10 ملايين طن حتى سنة 2016. 
هناك البنية الاحتكارية المميزة لقطاع المصارف، وهو القطاع الأكثر نفوذاً في لبنان. ليس في دول العالم ما يشبه "جمعية المصارف" اللبنانية، حيث يُمنع في تلك الدول "التنسيق" و"التشاور" بين المصارف كي تحدد آليات السوق مستوى الفوائد، وبإشراف البنوك المركزية، من أجل ضبط كلفة الأموال، وخدمة القطاعات الاقتصاد كافة. كما تشكل المصارف التجارية جزءاً من بنية الأسواق المالية وليس كل السوق المالي كما هو الحال في لبنان. تمنع القوانين المعمول بها في العالم "التنسيق بين المصارف". أما في لبنان فقد تم الاعتراف رسمياً بـ"جمعية المصارف" بعد مؤتمر الطائف، وأصبحت صنوا لمصرف لبنان، وأخذت في إصدار التعاميم التي تحدد معدلات الفائدة بدل تركها لآليات السوق، وتساوم مع مصرف لبنان ووزارة المالية حول معدلات الفائدة على سندات الخزين، وهو أمر غريب عن أداء أسواق المال في العالم. تتحكم جمعية المصارف بالتشريع في القضايا المالية وذلك عبر نفوذها الواسع في مجلس النواب والوزراء، حيث يتلقى أكثرية النواب والوزراء الحاليين والسابقين "رواتب" من المصارف التجارية بحجة عملهم لدى المصارف كأعضاء في مجلس إدارتها أو كمستشارين لديها. وتمنع جمعية المصارف إقامة مصارف متخصصة للإقراض المتوسط والطويل الأجل، وقيام مؤسسات مالية للوساطة، كما تمنع إعادة قيام سوق مالية رسمية (بورصة) تقوم بمنافسة المصارف في إطار الوساطة المالية وتمويل الشركات. كذلك، ينام قانون "البورصة" الذي وضعه مصرف لبنان في أدراج وزير المالية منذ أواسط تسعينات القرن الماضي. كما تحبط جمعية المصارف مشروع إقامة سوق مالية ثانوية فعلية وعميقة. وتتوسع كلفة الوساطة المالية في لبنان إلى أكثر من خمس نقاط مئوية، بينما لا تتعدى كلفة الوساطة في العالم واحد في المئة عادةً (أي الهوة بين الفائدتين الدائنة والمدينة) 
تشمل البنى الاحتكارية قطاع المطاحن المحمي جداً والذي ينهب المال العام وقطاع التعليم بكل مراحله، وهو يعيق تطوير المدارس الرسمية كما الجامعة اللبنانية، وذلك لمصلحة التعليم الخاص التابع بمعظمه للطوائف، وبشكل خاص للجامعة الأميركية والجامعة اليسوعية، على صعيد التعليم الجامعي. 
تطول قائمة البنى الاحتكارية الشاملة التي تتحكم بجميع قطاعات الاقتصاد اللبناني. اشترطت السوق الأوروبية إلغاء حماية الوكالات الحصرية عندما عقدت المعاهدة الاقتصادية مع لبنان. أقرَّ المجلس النيابي هذا القانون، وتأجل العمل بموجبه "لبضعة أشهر" حتى يتسنى للاحتكارات التجارية "تصفية" أوضاعها. ولم تنته الـ "بضعة أشهر" منذ تسعينات القرن الماضي. تم إقفال صندوق الدواء دون مرسوم أو قانون، وكان قد أُنشئ لتأمين الدواء للقطاع العام وبنصف كلفة شرائه من القطاع الخاص، وذلك في سنة 1972.
باختصار شديد، يمكننا القول أن نظام الاحتكارات يرفع كلفة المعيشة للشعب اللبناني بنسبة 35% على الأقل، ويستنزف الاقتصاد اللبناني بمبلغ لا يقل عن 14 مليار دولار في السنة، ويرفع إسقاط البنى الاحتكارية الدخل الحقيقي لكافة اللبنانيين بنسبة لا تقل عن 35%. فلماذا لا يتكلم أرباب الحكم عن هذا النهب الكبير والفساد العظيم في النظام اللبناني؟ البنية الاحتكارية تمول رجال السياسة وتشتري ولاءهم.

2.    قطاع المال
يتولى مصرف لبنان مهمة السياسة النقدية والإشراف على السوق المالية، وبشكل خاص على قطاع المصارف، الذي يتكون من مصارف تجارية فقط، بعدما جرى دفع المصارف المتخصصة الى الإفلاس في أوائل الثمانينات من القرن الماضي، وبعد إلغاء "البورصة" وعدم سماح القطاع المصرفي بتجديدها وإعادة العمل بها. فقانون البورصة، كما قلنا، ينام في ادراج وزير المالية منذ أواسط تسعينات القرن الماضي. 
لم يقم المصرف المركزي بدوره في تنمية الاقتصاد اللبناني، وانحصرت استهدافاته ـ بعد مؤتمر الطائف ـ بربط سعر صرف الليرة بالدولار، الذي تحدد السياسات الأميركية سعر صرفه بالنسبة للعملات العالمية، ويتذبذب سعر صرفه الحقيقي بمعدلات واسعة. كما قام بزيادة ربحية المصارف ورفع ملاءتها وزيادة رؤوس أموالها، وهو هدف غريب في حقل السياسات النقدية في العالم. نتج عن هذه السياسة رفع سعر الصرف الحقيقي لليرة إبان تسعينات القرن الماضي بما يقارب 100%، وتم طرد القطاع الخاص من سوق الإقراض بسبب ارتفاع معدلات الفائدة الحقيقية على سندات الخزينة الى حوالي 18% كمعدل سنوي. 
أدّت هذه السياسات النقدية الى الحاق أضرار فادحة بقطاعات الإنتاج وتدني قدرة السلع والخدمات اللبنانية على المنافسة داخل لبنان وخارجه، وإقفال آلاف المصانع أو تهجيرها إلى أسواق سورية ومصر والخليج. كما أن هذه السياسات النقدية ساهمت في تراجع نصيب قطاع الصناعة الى ما لا يزيد عن الـ 4 % من الناتج المحلي القائم بعد ان كان في حدود الـ 16% في السبعينات. وكذلك انهار إنتاج القطاع الزراعي الى حوالي 4% من الناتج المحلي القائم.
أدت هذه السياسات الى ارتفاع ربحية المصارف وثروات الأثرياء، وإلى تدفقات نقدية كبيرة إلى السوق المالية اللبنانية، ليس للتوظيف المنتج بل للمضاربات والاستفادة من الفوائد الحقيقية الفاحشة على سندات الدين اللبنانية. أدّى ذلك أيضا الى تسارع نمو الدين العام، والذي ارتفع من 1.75 مليار دولار في أواخر سنة 1992 الى ما يقارب ال 100 مليار دولار اليوم (أرقام الدين العام الرسمية لا تحتسب الديون غير المسنّدة، وتطرح من قيمة سندات الدين كل ودائع القطاع العام لدى مصرف لبنان، ومنه ودائع الضمان الاجتماعي). إن امتناع المصارف عن زيادة اقراضها للخزينة ودفع مصرف لبنان الى زيادة نصيبه من اقراض الخزينة حتى قارب الـ 50% من مجمل الدين المسنّد، والى ضخ كميات كبيرة من السيولة في السوق وإعادة سحب السيولة الفائضة عبر شهادات إيداع بفوائد تفوق الفوائد المماثلة على سندات الخزينة بواحد في المئة، وكذلك دفع فوائد مرتفعة على ودائع المصارف بالعملات الأجنبية خاصة لدى مصرف لبنان. بجانب كل ذلك ابتدع مصرف لبنان "الهندسة المالية" التي يوزع عبرها الفوائد غير المستحقة على المصارف، وعلى حساب المال العام.
إن مجمل هذه الآليات تؤدي الى ضخ أرباح فاحشة الى المصارف وجيوب الأثرياء في لبنان والخارج. أصبحت السيولة الفائضة عن حاجة السوق في لبنان ضخمة جداً وتشكل عبئاً كبيرا على الاقتصاد. من المعترف به عالمياً أنه إذا زاد حجم الكتلة النقدية لأي بلد عن 90% من الناتج المحلي على الأكثر، تتحول الى عبء على الاقتصاد. في لبنان نمت الكتلة النقدية الى 400% من حجم الناتج المحلي وشكلت عبئاً كبيرا تستنزف المال العام وتقعد الاقتصاد وتحول مردود الديون الى الخارج. فقرار المصارف تمسك به المصارف الكبرى وقرارها بيد أكبر المساهمين فيها. وأكبر المساهمين يتمثل بالبنوك الأجنبية. فــ "بنك اوف نيويورك" يمتلك وحده 34.37% من أسهم بنك لبنان والمهجر، بينما تمتلك عائلة الأزهري 2.82% من أسهمه. ويمتلك "دويتش بانك" 29.3% من أسهم بنك عوده، بينما تمتلك عائلة عوده 7% منه. في إطار الشركات الكبرى، من المعروف ان من يمتلك أكثر من 15% من أسهم الشركات يسيطر على إدارتها وتوجيهها. فالمصارف اللبنانية تهتم فقط بتعظيم أرباحها وتفرض سياسات مناقضة للمصلحة الوطنية اللبنانية في السوق المالية، وعلى مصرف لبنان ووزارة المالية. تقول جمعية المصارف أن "النظام المصرفي اللبناني هو جزء من هذا النظام المصرفي العالمي" والذي تسيطر عليه الخزينة الأميركية أو "إجماع واشنطن" لمصلحة الولايات المتحدة واستهدافاتها، وتتعاون السلطات المالية والنقدية في لبنان مع الإدارة الأميركية "من أجل حماية لبنان ونظامه المالي". (السفير 16/05/2016).
عبر هذه التركيبة اللبنانية التابعة تم بناء آليات يتم عبرها ضخّ كامل أرباح مصرف لبنان، والتي تقدّر بأكثر من 4 مليارات دولار سنوياً إلى المصارف، بجانب ما تضخّه الهندسات المالية التي بلغت سنة 2016 أكثر من 5.5 مليار دولار، ناهيك عن الفوائد الحقيقية الفاحشة على الدين العام، وكميات سندات الدين التي كانت تقدّم للمصارف بما يفيض كثيراً عن حاجة الخزينة، وذلك تلبية لمصالح المصارف والمضاربين. 
نتيجة مجمل السياسات النقدية والمالية والاقتصادية تم إفقار الأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني، منذ وصول الرئيس رفيق الحريري الى السلطة. تشير دراسة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية ـ بيروت ـ لسنوات 92 – 99 الآتي:
i.    ارتفاع دخل الطبقة العليا بمعدل 4.8% سنوياً
ii.    تراجع دخل الطبقة الوسطى بمعدل 8.4% سنوياً
iii.    تراجع دخل الطبقة الدنيا بمعدل 4.6% سنوياً
أدّت مسيرة الإفقار هذه ونمو الفروقات الطبقية للمداخيل حسب تقرير للإسكوا في أواسط سنة 2016، إلى تراجع الأمن الغذائي لدى السكان في لبنان، بحيث أصبح "31% منهم غير قادرين على تناول طعام صحّي ومغذّ على مدار سنة". دفعت هذه الحاجة أعداداً متزايدة من الشعب للاستدانة من المصارف لتلبية احتياجاتها الملحّة، وقال مدير عام وزارة المالية آلان بيفاني في 20/11/2015 أن "864 ألف فرد ومؤسسة أفادوا من تسهيلات مصرفية بحلول حزيران". وقال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة "ارتفع عدد الأفراد المدينين للمصارف اللبنانية من حوالي 70,000 عام 1993 إلى أكثر من 700,000 حالياً" (الاخبار 16/09/2015). وارتفعت تسليفات المصارف للأفراد الى 27,060 مليار ليرة في سنة 2015، أي الى 29.17% من مجمل تسليفات المصارف لقطاعات الاقتصاد، مقارنة بنسبة 1.15% للزراعة و0.19 % للصناعة. 
يمكننا القول أن ما يتم نهبه من المال العام والخاص، نتيجة الفوائد الفاحشة ونتيجة آليات تحويل أرباح مصرف لبنان وحقوق الخزينة، ونتيجة الأرباح والفوائد غير العادلة للأفراد والقطاع الخاص، تفوق سنوياً الـ 9 مليارات دولار. يمثل هذا الرقم حوالى 3.8% من حجم الكتلة النقدية في لبنان.

3.    نهب حقوق وأموال الخزينة
تبلغ واردات الخزينة من ضريبة الأرباح على أصحاب العمل 7% من واردات الموازنة، وضريبة الدخل على الأفراد 8%، كما تبلغ واردات الخزينة من الضرائب غير المباشرة 85%. في معظم دول العالم، تبلغ الضرائب على الأرباح والمداخيل 80% من الضخّ الضريبي (ضرائب تصاعدية على شرائح الدخل الموحّد). أي أن على السلطة في لبنان رفع واردات الضرائب المباشرة نسبة 65% عبر تشريعات جديدة كما عبر كشف حسابات المكلفين من قبل وزارة المالية، ورفع السرّيّة المصرفيّة عن هذه الحسابات حتى لا يتمكن المكلفون الأثرياء وأصحاب المداخيل المرتفعة والمصارف والشركات والمؤسسات من التهرب من ضريبة الدخل، كما يفعلون بحماية السرّيّة المصرفيّة. كما تم التشريع لإعفاء الأثرياء من ضريبة الإرث، عبر نقل ملكية الأموال في المصارف تحت غطاء السرّيّة المصرفيّة، و"الحسابات المشتركة". تم تشريع قوانين تتيح تأليف "شركات عقارية" يتم تداول أسهمها وموجوداتها دون الخضوع لضريبة نقل الملكيّة. ولكن هذا الحق محصور بالنافذين فقط، حيث يحتاج تأليف شركة عقارية لقرار وزاري!  ومن هم القادرون على الحصول على قرار وزاري؟.
يتم ضبط هدر المال العام أيضاً عبر إلغاء إعفاء العديد من المؤسسات والقطاعات من الضرائب، مثل المستشفيات والمدارس والكليّات والأوقاف ومؤسساتها، وكلها يبغي الربح ويحقق ارباحاً ضخمة غير خاضعة للضريبة. ومنع تهريب المستوردات من الجمارك عبر المنافذ الرسمية وغير الرسمية التي تقع تحت هيمنة الميليشيات الطائفية، أو عبر الرشوة والاحتيال.
يضاف إلى كل هذا الهدر للمال العام هدر الإنفاق العام عبر الوزارات وعبر مخصصات المساعدات التي توزعها رئاسة الجمهورية، ورئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء.
يمكن تقدير أموال الخزينة المنهوبة عبر قوانين وتشريعات رسمية أو عبر آليات الفساد بأكثر من 7 مليارات دولار في السنة. وإذا ما جمعنا تقديراتنا لنهب المال العام والخاص في هذا النظام، كما ورد أعلاه، فإن مجمل الأموال المنهوبة تصل الى حدود 30 مليار دولار سنوياً اليوم.
إن حل مشكلة لبنان المالية والاقتصادية تكمن في لبنان وليس في باريس أو واشنطن. وبإمكان حكم نظيف حقاً وغير خاضع لديكتاتورية رؤوس الأموال ولإجماع واشنطن أن يستعيد ولو ثلث الأموال المنهوبة من جيوش الفاسدين والمحتكرين، وأن يؤمن وفراً مرتفعاً للموازنة تمكن الحكم من رفع نسبة التوظيف المنتج في الإنفاق العام الى أكثر من 50% بدل الصفر في المئة في مشروع موازنة 2020، وبإمكان حكم الشعب أن يضاعف المداخيل الحقيقية لأوسع الجماهير، عبر إسقاط نظام الاحتكارات وتطهير الفاسدين في الإدارة، وعبر الإنفاق الاجتماعي الضروري مثل تأمين التعليم والتطبيب اللائق والنقل العام عبر مؤسسات القطاع العام.
     

غالب أبو مصلح
عين كسور، الإثنين 11 تشرين الثاني، 2019

المجتمع المدني » Homepage Slides » أهم المقالات » قضية