2026-05-19
Alhoukoul
المسألة اليهودية والإرهاب : لماذا قتل الصهاينة وأغرقوا يهوداً مغاربة؟

المسألة اليهودية والإرهاب : لماذا قتل الصهاينة وأغرقوا يهوداً مغاربة؟

قالت غولدا مائير " يتحتّم على إسرائيل أنْ تقوم بعمليةٍ تؤدّي إلى صدمةٍ في المغرب، حتى لو أدت إلى موت العديد من اليهود"

17-05-2026

محرر الحقول ـ الوطن العربي : نشر المؤرِّخ اليهودي الصهيونيّ، يغال بن نون، دراسة موثقة عن تعمد أجهزة الأمن الإسرائيلية قتل يهود، لتسهيل تنفيذ خطة ترحيل يهود المملكة المغربية طوعاً "أو بالقوة" إلى الكيان الصهيوني، ما بين عامي 1958 ـ 1960. ومهّد الصهاينة لهذه الخطة بنشر أكاذيب سياسية وتاريخية، "صوروا المغرب فيها، كما يقول بن نون، كدولة إسلامية، وأن وجود جاليّة يهوديّة في مجتمع مسلم بعيد عن العلمانيّة مصيره الفشل”.

وفي دراسة بن نون، التي نشرتها جامعة بار إيلان، كشف النقاب عن أن جهاز الإستخبارات الخارجية الإسرائيلية/ "موساد"، أرسل إلى المغرب، في أوائل الستينيات من القرن الماضي، خلية كبيرة بأمر من أيسر هارئيل، لشن هجمات إرهابيّة ضدّ اليهود، في إطار "عملية ياخين"، ومن ثم اتهام السلطات المغربيّة بذلك، لإجبارها على التنازل عن رعاياها اليهود، لصالح الحركة الصهيونيّة حتى ترحلهم إلى فلسطين.

ويؤكد بن نون في بحثه أن "موساد" ترك العملاء اليهود المغاربة المحليين، لكي يقعوا في أيدي السلطات الحاكمة. لأنّ “المغرب كان في تلك السنوات هدفا مركزيا لـموساد. الذي درج رئيسه على زيارة المغرب سرا أربع مرّات في السنة. وقامت الخلية التي أرسلها موساد بتجنيد شبابٍ يهود للعمل في الجهاز، الذي بدوره أحضرهم سراً إلى إسرائيل لإجراء تدريبات عسكريّة لهم، شملت التدرب على تنفيذ عمليات إرهابيّة. كما التقوا في إسرائيل مع رئيس الوزراء آنذاك، دافيد بن غوريون، ومع وزير الأمن موشيه دايان”.

وفي بحث بن نون، “قال رئيس جهاز موساد إن تنفيذ العملية، يحتّم على الجهاز تقديم شهداءٍ يهود. وبالفعل، فقد اعتقلت السلطات المغربيّة، بعد فترة قصيرة جدا، شابين يهوديين مغربيين، من عملاء موساد، وخلال التحقيق معهما ماتا تحت التعذيب، كما مات عميل ثالث في السجن نتيجة التعذيب أيضاً”. ثم يتابع المؤرخ اليهودي الصهيوني، قائلاً : لقد “نجحت خطة الموساد. لأن موت أولئك الثلاثة في السجن قد أحدث صدمة قوية، ساهمت إلى حد كبير في إقناع الملك المغربيّ، بالإسراع في التوقيع على اتفاقٍ مع إسرائيل ،ينص على السماح لليهود بالهجرة من المغرب إلى الكيان [الصهيوني] الحديث العهد”.

ويلفت بن نون إلى أنّ “عدد اليهود المغاربة في ذلك الوقت، كان حوالي 160 ألفًا، وكان السواد الأعظم منهم يتبوأ مناصب رفيعة في مؤسسات النظام الحاكم، بل وصل الأمر بأحدهم إلى إشغال منصب وزير لدى الملك المغربيّ. وعلى الرغم من ذلك [الوضع المريح ليهود المغرب]، قرر جهاز موساد، بضوء أخضر من المؤسسة السياسيّة الإسرائيلية، تدبير جرائم قتل وإرهاب ضد اليهود، بهدف استجلاب اليهود من المغرب إلى إسرائيل”.!

ويكشف هذا المؤرخ اليهودي الصهيوني في بحثه عن أنّ "موساد استأجر سفينةٍ كبيرةٍ، وبواسطتها قام بتهريب اليهود من المغرب. لقد نجحت السفينة في مهمتها 13 مرّة، ولكن في المرّة الـ14 غرقت السفينة، ما أسفر عن وفاة طاقمها الإسبانيّ مع 44 يهوديا مغربيا كانوا على متنها”. ويتهم بن نون "موساد، بأنّه أهمل إهمالاً شديدًا". وقال: أنا لا أزعم أنّ السفينة تمّ إغراقها مع سبق الإصرار، لكن إهمال [صيانتها] كان متعمدًا".

وتابع قائلاً: لقد "راجعت الوثائق التي سبقت عملية السفينة للمرّة الـ14، فتبينّ لي أنّ وزيرة الخارجية غولدا مائير، قالت في جلسة الحكومة إنّه يتحتّم على إسرائيل أنْ تقوم بعمليةٍ تؤدّي إلى صدمةٍ في المغرب، حتى ولو كلّف الأمر موت العديد من الرعايا اليهود العزل، وبالتالي ـ يضيف المؤرخ ـ استأجروا سفينةٍ غيرُ صالحةٍ، لم يُغرقوها، لكنّهم كانوا على علم بأنّها ستغرق في البحر”.

وفعلاً، أحدث غرق السفينة ضجةً دولية، وكتبت الصحف الغربيّة عن الحادث المأساويّ، مشدّدّة في تقاريرها على أنّ اليهود الذين أرادوا الهرب من البلد العربيّ الإسلاميّ ماتوا في عرض البحر، وهو ما ألّب الرأي العام الغربي ضدّ المغرب، بحسب بن نون.

ويلاحظ الباحث : أن “موساد استغل الحادث المأساويّ لحثّ اليهود على مغادرة المغرب والهجرة إلى إسرائيل، ونشر عملاؤه في المملكة المغربية بياناً باسم الجالية اليهوديّة فيها، ترفض فيه هذه الأعمال، وتقول أنّه بعد ألفيْ عام هناك فرصةً ذهبيّةً لعودة اليهود إلى أرض الآباء والأجداد".

وقال معدو هذا البيان المفبرك : “نحن نعرف أنّ الإسلام يعارض معاداة اليهود، ولكن هناك أناس في المغرب، قرروا قتل اليهود بأيّ ثمنٍ، ونحن من جهتنا نعي بأنّ مصير هؤلاء سيكون مثل مصير هتلر والنازيّ آيخمان”. وقد وزع "موساد" عشرات آلاف النسخ من هذا البيان الاستفزازيّ للمسلمين ولليهود وللمسلمين على حدٍ سواء،.كما علق عملاء "موساد" نسخ على جدران المنازل والمحلات التجاريّة.

وتقول ميريت غحمون، أرملة قائد شعبة "موساد" في المغرب في تلك الآونة، أليكس غحمون، إنّ “المخطط الذي أعدّه جهاز موساد كان يقضي بأنْ يعرف اليهود في المغرب بأنّ الجهاز سيُخرجهم من المملكة شاءوا أم أبوا، وبموازاة تجرى مفاوضات مع وليّ العهد المغربيّ. فالعرب لا يفهمون إلّا هذه اللغة : تنفيذ عمليات إرهابيّةٍ من ناحية، وإجراء مفاوضات من جهة أخرى”.

وبعد توزيع البيان المذكور، توقّع "موساد" بأنْ تقوم الشرطة المغربيّة بردٍ قاسٍ ضدّ الذين قاموا بنشره. ويضيف بن نون أنه مع ذلك تحابل "موساد" على اليهود المغاربة، وقال لهم لا تتركوا بيوتكم، نحن نتحكّم بالوضع، الأمر سبب مقتل ثلاثة منهم، ضُبطوا وهم يُعلقون البيان، كما ذكرنا آنفاً.

ويستنتج بن نون : أن “موساد أراد من وراء ذلك أنْ يتّم اعتقال أكبر عددٍ من اليهود لكي يُحدث صدمةً في العالم من بطش النظام المغربي، تثير حملة تعاطفٍ دوليّة مع اليهود” ومع مشروع الحركة الصهيونية لفرض إرادتها وسلطتها عليهم.

ومن المهم أن يعلم القارئ العربي أنه "عند إنشاء دولة إسرائيل في سنة 1948، كان عدد سكان المغرب سبعة ملايين نسمة. وقد بلغ عدد اليهود في هذا البلد العربي 300 ألف يهودي شخص. وبعد ذلك هاجر معظمهم إلى الكيان الصهيوني الوليد. ويعيش اليوم في الدولة اليهودية الصهيونية نحو مليون إسرائيلي من أصل مغربي. وقد عانى هؤلاء من التمييز الإجتماعي والثقافي، ما دفعهم إلى التمرد على القادة الصهيونيين. ويتراوح عدد اليهود الباقين في المغرب بين ثلاثة وخمسة آلاف يهودي، يعيش معظمهم في مدينة الدار البيضاء. وعلى الرغم من أنَّ اليهود يشكلون أقلية ينخفض عدد أفرادها في المغرب، لكن بعض المعابد اليهودية والمطاعم الحلال / كوشر، ما زالت تمثل حتى اليوم جزءًا من صورة هذه المدينة.



مركز الحقول للدراسات والنشر ‏

الأحد‏، 01‏ ذو الحجة‏، 1447 الموافق ‏17‏ أيار‏، 2026

بتصرف عن مقال زهير اندراوس في موقع رأي اليوم


التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقاً

يرجى إدخال الاسم
يرجى كتابة تعليق