تفاصيل إنقلاب الحريري على الثنائي الشيعي والمبادرة الفرنسية

عندما يقول الثنائي الشيعي بصريح العبارة ان «رئيس الحكومة السابق سعد الحريري هو المعرقل الاول لتأليف الحكومة والساعي لخراب البلد»، فهذا يعني ان سعد يغرد خارج سرب المبادرة الفرنسية وينفذ تعاليم وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو الذي يغرد ايضا خارج سرب ادارته التي اتفقت مع الفرنسيين على كافة تفاصيل مبادرتهم لحل الازمة اللبنانية وفق تاكيدات اوساط دبلوماسية غربية واوروبية…

صحيح ان انقلاب الحريري على الثنائي الشيعي والمسعى الفرنسي يدخل في اطار تقديم اوراق اعتماد جديدة للسعوديين والاميركيين لاعادة تعويمه لبنانيا ، ولكن الاهم حسب توصيف قيادي بارز في الثنائي « الانتقام من جبران باسيل ومن العهد» حتى لو دمر في هذه الغاية لبنان وعلاقته مع الثنائي وتحديدا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ربما غاب عن بال كل القوى في الداخل والخارج ان احدا لا يستطيع  تحمل «لجوء الثنائي الشيعي الى الشارع» اذا استمرت لعبة فرض خيارات عليه وعلى اللبنانيين تتناقض مع الميثاق والعيش الوطني والاعراف المتبعة ونتائج الانتخابات النيابية والاهم المحاولة المفضوحة لتطبيق الاجندة الاميركية وتاليف حكومة «الامر الواقع»… ماذا لو اتخذ هذا القرار الذي يبدو « انه واحد من خيارات الثنائي الجدية وليس مجرد تهويل».

طبعا، لم يكشف الثنائي لأي جهة لبنانية عن آلية الرد التي سيعتمدها في حال استكمل الانقلاب عليه الذي يقوده للاسف سعد الحريري شخصيا، ولكن وصلت الرسالة للمعنيين في الداخل والتي ابلغوها بدورهم للفرنسيين والاميركيين «ان اي تصرف متهور سوف يقابل باقسى منه ونحن لن نسكت او نتهاون».

في الايام الاولى لتكليف اديب وقبل اعلان العقوبات الاميركية على المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري الوزير علي حسن خليل ووزير تيار المردة يوسف فنيانوس،  كانت الامور الحكومية تسير على ما يرام .. طبق الثنائي ما اتفق عليه مع ماكرون ، سهل امر تكليف مصطفى اديب ولم يضع شروطا على تشكيل حكومة «اختصاصيين» كما لم يطلب امتيازات حكومية ، فجأة وبدون سابق انذار انقلب الفريق الاخر وتحديدا الرئيس الحريري على المبادرة والثنائي معا، حاول استغلال العقوبات الاميركية لابتزاز الثنائي وتنفيذ مطلب بومبيو تحديدا بعدم تمثيل حزب الله في الحكومة، واهماً ان الثنائي قد يرضخ تحت سيف العقوبات وتهديده بتحميله نتائج فشل المبادرة الفرنسية.

لم تتطابق حسابات الحريري مع بيدر الثنائي الذي ابلغ كل المعنيين ، «لقد قمنا بما اتفقنا عليه مع الفرنسيين والكرة الان لم تعد في ملعبنا ، ونحن لن نسكت ولن نتهاون مع اية محاولة لاقصائنا عن المشهد السياسي وفرض اعراف جديدة في تاليف الحكومات».

الفرنسيون بدورهم لم يستوعبوا الاسباب الحقيقية التي دفعت الى عرقلة مبادرتهم  اذ ان الاميركي كان على الخط ذاته معهم لجهة انجاح مبادرتهم او على الاقل عدم عرقلتها، وبالتالي لا تملك اي جهة معلومات مؤكدة حول الاسباب التي دفعت الحريري الى اللعب خارج حدود المبادرة الفرنسية باستثناء مسلمة واحدة وهي رغبة الرجل في تبييض صفحته عند السعوديين والاميركيين الذين وقفوا في طريق اعادة تكليفه مجددا تشكيل الحكومة.

في لحظة صعبة جدا، كاد انقلاب الحريري  ان ينجح ، ولكن ثمة من عمل على خط بعبدا لتصويب الامور عند رئيس الجمهورية ميشال عون الذي كان ذاهبا باتجاه البصم «اذا صح التعبير» على مغلف الحكومة المختوم قبل تنبيهه بأن خطوة من هذا النوع تعني خراب البلد، وان الفرنسيين ليسوا في وارد اضعاف موقع الرئاسة الاولى وتحمل مسؤولية ما قد يحدث في حال تم فرض حكومة «الامر الواقع» الحريرية، وهكذا تريث عون وفرضت فرنسا ايقاعها على الرئيس المكلف وحلقة رؤساء الحكومات السابقين لانقاذ مبادرتها… 

يعلم الفرنسيون ان الثنائي وعون لم يفشلا المبادرة ،  يملكون كل المعطيات والبراهين التي تقول بأن عدم توقيع عون على الحكومة الحريرية المعلبة هو  بحد ذاته انقاذ للمبادرة وللبنان ، فهكذا حكومة لن تذهب حكما الى مجلس النواب لتحصل على الثقة لان ابواب المجلس لن تفتح للطعن بالثنائي وبحزب الله تحديدا.

على ان مجموعة اسئلة مصيرية وصلت الى مسامع الفرنسيين استباقا لرفض عون التوقيع على حكومة الامر الواقع او «حكومة الخراب» كما يسميها الثنائي:

اولا: من قال  بأن اي اصلاح سوف يمر في مجلس للنواب رئيسه هو بري احد ركني الثنائي الشيعي في البلد؟

ثانيا: من اوهم الحريري ان حكومة اديب يمكن ان تصبح حكومة امر واقع تحت مسمى تصريف الاعمال ومن اوهمه ايضا بأن عون قد يغدر بحلفائه ويوقع على هكذا تشكيلة؟

ثالثا وهو الاهم: من اسر للحريري ان الفرنسيين موافقون على تشكيل حكومة بدون موافقة الثنائي الشيعي، وهل نجاح تشكيل الحكومة مقابل خراب البلد يعني نجاح المبادرة؟

رابعا: من اخبر الحريري ان ماكرون مستعد للمجازفة بسمعته وخسارة موقع بلاده مقابل الدخول في متاهات تصفية الحسابات الداخلية والدولية مع حزب الله تحديدا ، وهل غاب عن بال الحريري والمعرقلين ان خسارة فرنسا لمبادرتها يعني خسارتها موقعا متقدما في الشرق الاوسط لايقاف التمدد التركي والامتيازات النفطية التي تتمتع بها او بمعنى اوضح مصالحها الاقتصادية والسياسية في المنطقة؟

منال زعيتر
اللواء، يوم الخميس 17 أيلول، 2020

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 17 أيلول، 2020

اللواء
«عرقنة» تأليف الحكومة .. اتهامات في الداخل وتجاذبات في الخارج!
تمديد المهلة الفرنسية يسابق حزمة العقوبات الأميركية.. و«الثنائي» يهدِّد بالشارع

من المكابرة بمكان عدم الاعتراف بأن تأليف الحكومة يمر بأزمة، وهذه الازمة غير مسبوقة، حتى في خضم الأحداث الكبرى، التي عصفت بالبلد منذ العام 2005 مروراً بالعام 2006 إلى فترة اتفاق الدوحة، والفراغ الرئاسي بعد العام 2014، والأزمة هذه تتجاوز الحقائب والوزارات والتسميات، ومَنْ يسمون إلى انعدام الثقة بين مكونات التسوية التي اوصلت الرئيس ميشال عون إلى سدة الرئاسة الأولى.
وبعبارة صريحة بين تيّار المستقبل الذي يقوده الرئيس سعد الحريري وكتلته النيابية والتيار الوطني الحر الذي يقف على رأسه النائب جبران باسيل، وصولاً إلى الثنائي الشيعي: حزب الله، حليف التيار الحر، وحركة «أمل» همزة الوصل مع تيّار المستقبل، والحزب التقدمي الاشتراكي، ومكونات أخرى في معسكر 14 آذار «القديم».
المشهد الحكومي في لبنان، اقترب من مشهد تأليف الحكومات في العراق، سواء على مستوى من يؤلف الحكومة، أو اختيار الوزراء أو الثقة وسحب الثقة، فضلاً إلى الحركة الاحتجاجية في الشارع.
وانعدام الثقة بين المكونات، استند إلى تداعيات 17 ت1، والكورونا، واخفاق حكومة حسان دياب، وصولاً إلى انفجار مرفأ بيروت، وحجم الهريان والفساد الذي كشفه واكتشفه على أرض الواقع الرئيس ايمانويل ماكرون، واطلق مبادرة لإنقاذ ما يمكن انقاذه، وصولاً إلى تسمية السفير اللبناني في المانيا مصطفى أديب لتأليف «حكومة مهمة» من اخصائيين.
وأمس غرد الرئيس الحريري إن وزارة المال وغيرها من الحقائب الوزارية ليست حقا حصريا لأي طائفة في البلاد، في إشارة إلى قضية تمثل جوهر خلاف حول تشكيل الحكومة الجديدة.
وذكر الحريري على تويتر أن رفض فكرة تداول السيطرة على الوزارات يحبط «الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان واللبنانيين»، في إشارة إلى مساع فرنسية لحمل الزعماء اللبنانيين على تشكيل حكومة جديدة وتبني إصلاحات.
وكشفت هذه «التغريدة» عن خلاف مستحكم مع الفريق الذي يتمسك بإبقاء حقيبة المال من حصته، أي فريق «الثنائي الشيعي»، وتتهمه التغريدة بأنه «يحبط الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان واللبنانيين».

لكن «الثنائي» الذي لم يذهب إلى «التغريدة» بنشط في الاتصالات وما وراءها، إلى تحميل الرئيس الحريري بصورة شخصية بعرقلة المبادرة الفرنسية «والساعي إلى تخريب البلد» والمغرد خارج المبادرة الفرنسية لمصلحة «تنفيذ تعالمي وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو».. (راجع ص 2)

يتهم الثنائي، حسب قيادي بارز فيه الحريري بأنه يتحرك إلى «الانتقام من جبران باسيل والعهد» غير عابئ بالعلاقة مع الرئيس نبيه برّي.

ويلوح الثنائي باللجوء إلى الشارع، رفضاً لما يسميه فرض خيارات عليه، ويكشف القيادي ان الرئيس عون كان يتجه للذهاب باتجاه «البصم» على التشكيلة، لو لم يُبادر أحد لتنبيهه إلى خطورة التوقيع هذا.

الأليزيه: الوقت لم يفت
والثابت، ان الاليزيه لم يسلم بالوقائع اللبنانية، التي رست على اعتبار المبادرة الفرنسية بحكم الميتة، واعتذار أديب يعني ان الوقت حان لدفنها.

فبعد اجتماع خلية الأزمة الذي رأسه الرئيس ماكرون شخصياً تقرر: الاتصال بالرئيس اللبناني المكلف تشكيل الحكومة، وثنيه عن الذهاب إلى خيار الاعتذار، وإطلاق دفعة جديدة من الاتصالات، بالتفاهم مع الأطراف المعنية، ومنها اتصالات تجريها باريس مباشرة مع الأطراف اللبنانية، ومنها الاجتماع، الذي عقد بين مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله النائب السابق عمار الموسوي والسفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه، والذي لم ينتهِ لما يريده الجانب الفرنسي.، من نظرية موقف الثنائي الشيعي، مع ان الاجتماع عقد بناءً لطلب فوشيه، وعلى الارجح بناءً لجهة رسمية شيعية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية أمس «لم يفت الأوان. على الجميع الاضطلاع بالمسؤولية والتصرف في النهاية بما يخدم مصلحة لبنان وحده»، مضيفا أنه يتعين على الساسة دعم جهود رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب.

ويسعى أديب لتشكيل حكومة للبدء في تنفيذ خارطة طريق فرنسية. وقالت مصادر إنه سعى لتغيير السيطرة على الوزارات، وكثير منها تتولاها نفس الفصائل منذ سنوات.

وقال النائب السابق وليد جنبلاط على «تويتر» «يبدو أن البعض لم يفهم أو لا يريد أن يفهم بأن المبادرة الفرنسية هي آخر فرصة لإنقاذ لبنان ومنع زواله كما قال وزير خارجيتها بكل وضوح».

وكان جنبلاط يشير إلى تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان الذي قال الشهر الماضي إن لبنان قد يكون مآله الزوال إذا لم تنفذ الإصلاحات اللازمة.

وقال سيمون أبي رميا النائب عن التيار الوطني الحر على تويتر «لدينا فرصة تاريخية من خلال المبادرة التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون، ونحن أمام 24 ساعة مفصلية فإما ينتصر منطق العقل ونتجه إلى تشكيل حكومة جديدة، وإما ينتصر منطق التعنت والتصلّب ويعتذر الرئيس أديب وندخل بعدها في مرحلة جديدة».

إصرار على الخرق
ولاحظت مصادر سياسية متابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة ان هناك اصرارا من الجانب الفرنسي على تحقيق اختراق جدي في مسار عملية التشكيل العالقة بمطالبة الثنائي الشيعي بوزارة المال مقابل رفض معظم الاطراف السياسية الاخرى هذا الاستثناء الذي يطيح اعتماد مبدا المداورة في توزيع الحقائب الوزارية الذي يشكل الركيزة الأساس وعنوان الحكومة العتيدة ويفتح الباب لمطالبة باقي الاطراف بوزارات اخرى كوزارة الطاقة وغيرها، مايؤدي حتما الى ولادة حكومة محاصصة مستنسخة عن الحكومات السابقة وتحديدا الحكومة المستقيلة تفتقر الى القدرة على القيام بالاصلاحات المطلوبة او كسب الثقة الشعبية المفقودة واعادة الانفتاح على العب والمجتمع الدولي. واشارت إلى ان تمديد مهلة تشكيل الحكومة لفترة محدودة، يدل على إعطاء كل الاطراف مهلة جديدة للاتفاق فيما بينهم،بالرغم من السقوف المرتفعة التي تبناها البعض، باعتبار ان الهدف النهائي هو التوصل الى تشكيل حكومة جديدة تتولى القيام بالمهمات الجسيمة التي تتراكم يوما بعد يوم وتثقل حياة المواطن اللبناني وتؤشر لمخاطر غير محمودة وتداعيات سلبية خطيرة في حال لم يتم التوصل الى تشكيل الحكومة العتيدة.

واستغربت المصادر كيفية تحول الالتزام والاتفاق الذي تعهد به جميع الاطراف امام الرئيس الفرنسي لتشكيل حكومة انقاذ مصغرة من اخصائيين استنادا إلى الورقة الفرنسية، تتولى القيام بالاصلاحات المطلوبة بين ليلة وضحاها إلى حكومة محاصصة ومطالب تخالف كليا التعهدات المقطوعة وتنقلب على وعود التسهيلات لاجراء الاصلاحات البنيوية والهيكلية المطلوبة وتعيد تكريس الأمر الواقع، بما يعطي انطباعا بأن هناك محاولة مكشوفة لتوظيف مسار تشكيل الحكومة الجديدةوتسهيل ولادتها على أساس المبادرة الفرنسية في حصول الراعي الايراني لحزب الله على الأثمان السياسية من الجانب الفرنسي ولا سيما بالملفات الاستراتيجية التي تهم ايران مع الغرب وباستطاعة فرنسا القيام بدور مساعد فيها بالرغم من الموقف الاميركي المعادي لطهران بهذا الخصوص. وتعتقد المصادر ان رفع سقف مطلب الثنائي الشيعي بتشكيل الحكومة على هذا النحو قد دخل عمليا في هذا المنحى الاقليمي بالرغم من محاولات اظهاره تحت مسميات وعناوين تتعلق بالتركيبة الطائفية والمذهبية الداخلية، وهو ماكان يمكن تخطيه بسهولة لو كان كذلك، في حين يلاحظ ان التشدد بالشروط والمطالب هدفه افتعال مشكلة بوجه المبادرة الفرنسية تتجاوز لبنان والهدف فتح باب التفاوض الفرنسي مع الجانب الايراني لاطلاق سراح تشكيل الحكومة اللبنانية،ويبقى تقدير الاثمان التي يرغب الايرانيون بتحصيلها مقابل ذلك.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


الأخبار
حزب الله والمبادرة الفرنسية: تقطيع للوقت… لا بد منه

ليست المبادرة الفرنسية بالنسبة الى حزب الله نصّاً مُنزلاً. يُدرك الحزب تماماً الدور الفرنسي وما يضمره، ورغم الكثير من الملاحظات السلبية على أداء باريس، إلا أن «الواقعية السياسية» تقتضي التعامل مع المبادرة والاستفادة من بعض ما تحمله في سبيل الحدّ من الانهيار

لا يُؤخَذ حزب الله بكلامٍ معسول، أو حنانٍ مُصطَنع. منذُ اللحظات الأولى لمجيء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت بعدَ انفجار المرفأ، انتظر الحزب هدوء الهمروجة الإعلامية التي رافقت «المُخلّص». وإلى حين ظهور «النيّات» الحقيقية، ثابتة واحدة لم تغِب عن بال حارة حريك التي جمعتها بباريس علاقة متأرجحة لم تنقطِع يوماً: فرنسا الباحثة عن إعادة تموضع في المنطقة، لن تجِد ساحة أفضل من لبنان ولا أخصَب منه لاحتضان طموحات رئيسها.

لم يتعامل الحزب بسلبية، وإن كانَ الهدف واضحاً في نظره، ورغم عِلمه بأن أي خطوة فرنسية لا بدّ أن تصُبّ عند نهاية النهر في البحر الأميركي. فهو قطَع الطريق على الجميع لتحويله إلى الشمّاعة الأسهل لكل خصم داخلي وخارجي بأن يرمي عليه مسؤولية التعطيل والفشل، وتعامل بما يراه واقعية سياسية مع المبادرة الفرنسية التي – وبالرغم من الملاحظات الكثيرة عليها – يرى أنه يُمكن الاستفادة من بعض بنودها بما يخدم المشهد الداخلي، بما أن ما يفعله الفرنسي اليوم هو تقطيع للوقت، بالنيابة عن واشنطن، وفي انتظار الانتخابات الرئاسية الأميركية.
لم يكُن بإمكان حزب الله أن ينظُر الى زيارات ماكرون ومبادرته في هذا التوقيت بالذات على أنها ذات نيّات إصلاحية ومُفرغة من أي مضامين تآمرية؛ فالرجل الذي زارَ لبنان مرتين، حمل خلفية مثقلة بتحدّيات يفرِضها عليه الواقع اللبناني والإقليمي، والداخل الفرنسي كما الخارجٍ الأميركي.
رُغم الكلام الفرنسي الإيجابي المُعترف بـ«شرعية حزب الله المُنتخب من الشعب، والذي لا بدَ من الحوار معه»، كما فرملة الرئيس الفرنسي لطموحات البعض وضع الملفات الخلافية على الطاولة، بما فيها السلاح، لم يسكَر الحزب بهذه «التسليفات». ولم يمنعه ذلِك من تسجيل ملاحظات كثيرة تتعلق بالحركة الفرنسية وأداء المسؤولين، من الرئيس وصولاً الى الكادر التنفيذي الذي يتولّى تنسيق المبادرة مع الجهات اللبنانية. أولى هذه الملاحظات، هي لغة الأمر والفرض التي حملتها تصريحات الرئيس ماكرون. والأخير سمع من ممثل حزب الله على طاولة قصر الصنوبر، النائب محمد رعد، كلاماً واضحاً عبّر فيه الأخير عن تحفظه على اللغة التي صيغت بها الورقة الفرنسية التي وُزِّعت على ممثلي الكتل السياسية اللبنانية. كذلك أبلغ مسؤول في حزب الله السفارة الفرنسية بالموقف نفسه.
يُضاف إلى ذلك أن حزب الله يأخذ على المبادرة الفرنسية اتسامها بعدم الوضوح في بعض الأحيان وتبديل المواقف والتراجع عنها في أحيان أخرى. فحين أتى ماكرون الى لبنان في الزيارة الأولى، تحدّث عن حكومة وحدة وطنية، قبلَ أن تتنكّر جهات في الإليزيه والخارجية الفرنسية لهذا الأمر، وتزعم وجود خطأ في الترجمة، ليتحوّل الحديث إلى حكومة حيادية ومن ثمّ العودة إلى حكومة مهمّات. وينسحب التناقض في المواقف على فكرة الإنتخابات النيابية المبكرة، التي كانَ ماكرون أول من رفضها على طاولة قصر الصنوبر في زيارته الاولى، معتبراً أنها «ليست جزءاً من الإصلاحات»، رداً على مطالبة بعض القوى اللبنانية بها. لاحقاً، أدرجها الفرنسيون ضمن الورقة الفرنسية التي جرى توزيعها كبرنامج للإصلاح بين زيارتي ماكرون. وبعدما سقط الاقتراح بسبب غياب الإجماع عليه، عاد الفرنسيون «ليدسّوها» في الورقة التي نوقشت في قصر الصنوبر في الاول من أيلول (زيارة ماكرون الثانية). وبالمناسبة، ورغم أن ماكرون حمل هذه الورقة وناقشها مع ممثلي الكتل اللبنانية، عادت جهات فرنسية لتنفي أنها ورقة فرنسية، «بل هي خلاصة نقاشات جرى تداولها مع شخصيات لبنانية»!
ومن ملاحظات الحزب أيضاً، تدخّل رئيس دولة كبرى، دولة نووية وعضو دائم في مجلس الامن الدولي، في تفاصيل التفاصيل اللبنانية، كمعمل سلعاتا على سبيل المثال لا الحصر. وفي مفاوضات تأليف الحكومة تعاملت فرنسا كما لو أنها تؤلف مجلس إدارة لإحدى الشركات التابعة للدولة الفرنسية. تدخلت سابقاً في تسمية رئيس الحكومة، طارحة تارة اسم نواف سلام وتارة أخرى اسم تمام سلام وربما آخرين، ثم تدّعي عكس ذلك. والآن تجهد في ترشيح أسماء لتولي مناصب وزارية، يصادِف أنها تحمِل في غالبيتها الجنسية الفرنسية! ولا يخفى دورها في الدفع الى تأليف حكومة أمر واقع يُستبعَد منها الثنائي الشيعي، وهي حكومة فرملها موقف صارم من حزب الله وحركة أمل أكد رفض استبعاد مكوّن أساسي في النظام اللبناني من المشهد السياسي. وبرأي الحزب أن هذه التفاصيل اللبنانية تُغرق من يغوص فيها، وهو ما يعرّض المبادرة لخطر الفشل.

رغم ذلِك، لم يُقفل حزب الله الباب أمام المبادرة الفرنسية، بل عبّر عن انفتاح تجاه بعض العناوين التي حملتها، والتي يُمكن الاستفادة منها في الوقت الراهن. يصِل الحزب إلى خلاصة مفادها أن التدخل الفرنسي مع ما يحملِه من مخاطر، يطرح مبادرة إنقاذية من شأنها أن تخفف من حدّة الانهيار، وهو أمر يفرض التعاون معها، في وقت يُمكن جني ثمار منها. أولاً، لن يرفض حزب الله قناة اتصال أرادتها فرنسا مفتوحة معه، باعتباره طرفاً سياسياً أساسياً على الساحة اللبنانية، في ظل الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة الأميركية على الدول الأوروبية لتصنيف الحزب كمنظمة إرهابية، ومحاولات عزله والانقلاب عليه في الداخل. كما تتقاطع مصلحة الحزب الذي رفَع شعار محاربة الفساد وتحقيق الإصلاحات لمنع الانهيار مع عدد من بنود الخريطة التي وضعتها فرنسا بين يديّ اللبنانيين. وبالتالي، إن كانَت هذه المبادرة قادرة على الدفع إلى اتخاذ خطوات إنقاذية، فيستوجِب ذلِك تلقفها لا الوقوف في وجهها.
بينَ السلبيات والإيجابيات التي يُسجّلها حزب الله على الحركة الفرنسية، تؤكّد أوساط مطّلعة أن الجانب الفرنسي، وفي اليومين الماضيين، بعث برسائل تطمينية وإيجابية متعدّدة إلى الحزب، لكن كل ذلك يبقى في الإطار الكلامي، إذ إن عملياً ما يفعله رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقون يؤكّد الازدواجية في السياسة الفرنسية، و«سيذهب بالبلد إلى المجهول»، وهو أمر تبلغه الجميع، بمن فيهم الفرنسيون والرئيس المكلّف مصطفى أديب.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

البناء
الرئيس المكلّف اليوم في بعبدا… والسفير الفرنسيّ في الضاحية… وإبراهيم على الخط
ماذا سيختار أديب بين دعوات الحريري للاعتذار والسنيورة للاعتكاف وماكرون للتريّث؟
الثنائيّ: متمسكون بالماليّة وبتسمية وزرائنا… والمداورة دُسَّت من خارج المبادرة الفرنسيّة

وقع الرئيس المكلف مصطفى أديب في شباك الخيارات الصعبة، بعدما نقلت اوساط مقربة منه عدم رغبته في الخروج عن موقف قيادات طائفته الذي يتمثل برؤساء الحكومات السابقين، وبالتوازي يقينه باستحالة النجاح في مهمته من دون مشاركة مكوّن رئيسيّ سياسي وطائفي، يمثله ثنائي حركة أمل وحزب الله، وهو يدرك أهمية الدعم الذي تقدّمه المبادرة الفرنسية لحكومته الموعودة والحاجة للحفاظ على التحرك ضمن ضوابط هذه المبادرة، وإذا كان الجمع بين هذه المنطلقات يظهر صعباً الى حد الاستحالة، فإن المأزق الأصعب يبدو بالنسبة لأديب في كيفية التصرّف تجاه هذا الانسداد. فالفرنسيون الذين حددوا مهلة الخمسة عشر يوماً يشجعونه على منح المزيد من الوقت وبذل المزيد من المساعي، خصوصاً أنهم ليسوا متأكدين من صواب التمسك بالمداورة، ولا بدقة ما قيل لهم عن عدم وجود اتفاق في الطائف على التوقيع الثالث، بعدما سمع سفيرهم من الرئيس السابق لمجلس النواب حسين الحسيني ما يدعم مطالبة الثنائي، وبالمقابل فإن الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة يضغط على الرئيس المكلف للاعتكاف بدلاً من الاعتذار، تفادياً لفتح الباب لاستشارات نيابية جديدة تتيح تسمية مرشح متشدّد من فريق الثامن من آذار تتجه نحو سياسات راديكالية على المستويات المختلفة الخارجية والداخلية، وربما القضائيّة، ولترك الباب مفتوحاً على فرص الضغط على رئيس الجمهورية خارجياً لتوقيع مرسوم تشكيل الحكومة، لتذهب الى مجلس النواب، ولو كان نيل الثقة صعباً او مستحيلاً، فالحكومة تتحوّل على أقل تقدير الى حكومة تصريف أعمال، تخلف حكومة الرئيس حسان دياب، بينما ضغط الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري فيذهب باتجاه الدعوة للاعتذار، أملاً بفتح باب مشاورات سياسية داخلية وخارجية تتيح له العودة إلى رئاسة الحكومة، وفق نسخة منقحة من المبادرة الفرنسية عنوانها حكومة وحدة وطنية، تكون متاحة فيها تلبية مطلب الثنائي في ظل رئاسته للحكومة، ويمكن خلال المباحثات تذليل عقدة العلاقة مع رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر.
بالمقابل بات ثابتاً أن رئيس الجمهورية إذا تلقى من الرئيس المكلف تشكيلة مقترحة للحكومة الجديدة فسيأخذ وقته لدراستها، ولن يقبل عرض التوقيع او اعتذار الرئيس المكلف، رافضاً أي محاولة لتكريس عرف جديد يهمش موقع رئيس الجمهورية كشريك كامل في تشكيل الحكومة، والثابت أن حكومة يعرف رئيس الجمهورية انها تفتقد شرط الميثاقية بمقاطعة مكون سياسي وطائفي رئيسي لها، لن تنال توقيعه بعد الدرس؛ أما على ضفة الثنائي فقد استقبل مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله عمار الموسوي السفير الفرنسي في لبنان برنار فوشيه، مؤكداً له موقف الثنائي المتمسك بوزارة المال وبتسمية ممثليه في الحكومة، بعدما بات مكشوفاً أن الحكومة برئيسها وأعضائها تمثل فريقاً سياسياً يسقط نظرية استقلالها وحيادها، موضحاً للسفير الفرنسي ان نظرية المداورة تم إسقاطها على المسار الحكومي لإفشال المبادرة الفرنسية التي لم تنص في أي من بنودها التسعة على المداورة، ولو حصل ذلك لرفضها الثنائي كما رفض الانتخابات النيابية المبكرة، التي كانت بنداً من المبادرة وحذفها الرئيس ماكرون عندما وجد أنها موضوع خلافي، وبقي ليلاً بصيص أمل ضئيل بمساعي التواصل يمثله ما يقوم به المدير العالم للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، بحركة اتصالات على جبهات بعبدا وبيت الوسط والرئيس المكلف وعين التينة والضاحية.

لقاء فوشيه – الموسوي

ساعات حاسمة تنتظر الملف الحكومي وسط ترقب لما سيحمله الرئيس المكلف مصطفى أديب في جعبته خلال زيارته اليوم إلى بعبدا للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون. وتتوزع الفرضيات بين أن يودِع أديب لدى عون تشكيلة نهائية للحكومة تشمل أسماء الوزراء وتوزيع الحقائب، وبين أن يقدّم الرئيس المكلف اعتذاره لعون، وفيما تضاءلت الآمال بانفراج حكومي، بقي بصيص أمل معلقاً على الفرضية الثالثة وهي التوصل إلى حلٍ في ربع الساعة الأخير في ضوء المساعي الفرنسية العاجلة التي تفعلت يوم أمس على كافة الخطوط قادها السفير الفرنسي في بيروت برنار فوشيه الذي زار الضاحية الجنوبية واجتمع بمسؤول العلاقات الدولية في حزب الله السيد عمار الموسوي.

وأشارت مصادر مطلعة لـ«البناء» إلى أن «اللقاء جاء بناء على طلب من السفارة الفرنسية التي أرادت استيضاح بعض الأمور التي تتعلّق بالملف الحكومي».

ولفتت إلى أن «السفير الفرنسي أكد خلال اللقاء أن فرنسا ليس لديها مشروع سياسي أبعد وأوسع من أن تكون للبنانيين حكومة جامعة تحظى بتوافق الجميع تركز جهودها على إصلاح الوضع الاقتصادي والمالي وتحقيق الاستقرار الداخلي في ضوء ما قاله الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون مع القيادات السياسية في قصر الصنوبر»، وأكد حزب الله بدوره للفرنسيين أنه حريص على انجاح المبادرة الفرنسية وأنه ليس ضد مبدأ المداورة شرط أن يأتي ذلك ضمن آلية معينة وأن لا يقتصر على وزارة المالية ويستثني أموراً أخرى، لا سيما أن اتفاق الطائف لم ينص على طائفة رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة ولا رئيس المجلس النيابي ولا حاكم مصرف لبنان ولا قائد الجيش وغيرها من مناصب الفئة الأولى، بل كلها أعراف والأعراف أقوى من النص. وتساءل الحزب عن سبب حصر المداورة بهذه الحقيبة؟ وإذا كانت مراحل معينة لها ظروفها السياسية انتقلت المالية لطوائف أخرى فإنها عادت إلى الطائفة الشيعية في عهدين رئاسيين الرئيس ميشال سليمان والرئيس ميشال عون»، وسأل السفير الفرنسي عن مدى تمسك الرئيس نبيه بري بالمالية فأكد الحزب تأييده لموقف رئيس المجلس بأمرين: إسناد المالية للطائفة الشيعية وتسمية أمل وحزب الله لكل الوزراء الشيعة وإلا لن يوافقا على الحكومة».

وتساءلت أوساط متابعة عن سبب عدم إرسال فرنسا أي مسؤول فرنسي إلى لبنان لا سيما أننا على عتبة انتهاء المهلة التي حددها الرئيس امانويل ماكرون لتأليف الحكومة مع علمها بحجم التعقيدات التي تواجه مسألة التأليف، إذ كانت متوقعة زيارة مدير المخابرات الفرنسية برنار أيميه الى بيروت لتذليل العقبات إلا أنها لم تحصل حتى الآن! ما دفع بالأوساط للتساؤل هل فقدت باريس الأمل بنجاح المبادرة الفرنسية بعد دخول الأميركيين على خط التأليف لفرملة الحكومة؟

أديب طلب مهلة إضافيّة

وفيما كان متوقعاً أن يزور الرئيس المكلف بعبدا أمس، أشارت المعلومات إلى أن تأجيل الموعد جاء بناء على اتصال هاتفي بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وأديب أبلغه فيه نيته الاعتذار، فردّ ماكرون طالباً منه التريث حتى الغد (اليوم)، فحصل اتصال بين رئيس الجمهورية وأديب الذي طلب منحه فرصة إضافية لانتظار المساعي الفرنسية الأخيرة على خط التأليف.

وأفادت معلومات إلى أن فرنسا قد تمدّد مهلة تشكيل الحكومة يومين إضافيين بحيث لا تتعدى الفترة عطلة نهاية الأسبوع الحالي.

وأشارت أجواء بعبدا الى أن رئيس الجمهورية لا يزال ينتظر أن يقدم له الرئيس المكلف تشكيلة أو على الأقل تصورًا لتوزيع الحقائب والأسماء. ولفتت إلى أنّ الرئيس المكلّف توجّه الى بعبدا مرتين بدعوة من عون الذي حثه على تقديم تشكيلة وزارية وشجّعه وذهب أبعد من ذلك من خلال إجراء مشاورات مع الكتل النيابية لتسهيل عملية التأليف. وأظهرت هذه المشاورات بحسب مصادر بعبدا أن «الأكثرية الساحقة من الكتل رفضت أن يتولى أحد غيرها تسمية وزراء يمثلونها وسألت على أي أساس نعطي ثقة لحكومة لم يكن لنا رأي فيها». وأضافت: «الرئيس عون اتصل بأديب ليطلعه على حصيلة المشاورات ويتباحث معه في المخارج الممكنة وللمساعدة على ولادة الحكومة التي لا يجوز أن تتأخر، لكن أديب اعتذر عن عدم الحضور اليوم طالباً مزيداً من الوقت».

وأشارت المصادر إلى أنّ الرئيس عون يؤيد المداورة في الحقائب من منطلق عدم تكريس أي حقيبة لأي فريق». ولفتت مصادر أخرى الى أنّ «أديب لا يريد أي مواجهة مع الطائفة الشيعية وهو بذلك يتمايز عن سعد الحريري الذي رغم معرفته بصعوبة انتزاع حقيبة المال من الشيعة يطالب بالمداورة إرضاءً للسعودية وللأميركيين».

عين التينة

ونفت مصادر مطلعة على موقف عين التينة لـ«البناء» أن «يكون الرئيس بري تلقى عرضاً أو مقايضة بين المالية والداخلية او الخارجية او الدفاع»، مؤكدة رفضها «كل العروض المقدمة في الحكومة، مع تمسك الثنائي بحقيبة المالية وبتسمية وزرائه»، فيما أفادت قناة الـ»او تي في» أن ما سرّب من أن رئيس الجمهورية ميشال عون هو من رفض إعطاء الخارجية او الدفاع للشيعة غير صحيح».

لكن مصادر عين التينة تعوّل على حصول خرق إيجابي خارجي خلال الساعات الـ 24 المقبلة الفاصلة عن زيارة أديب الى بعبدا. وأشارت أوساط الثنائي لـ«البناء» إلى أنّ «باب الحوار مفتوح في أي وقت والرئيس بري مستعدّ لتسهيل عملية التأليف تحت سقف الثوابت التي أعلنها سابقاً، ولا تنازل عن المالية والأمر غير خاضع للتفاوض». وأكدت الأوساط حرص الطرفين على نجاح المبادرة الفرنسية مع تأكيدهما على التمسك بالمسلمات الوطنية مع رهانهما على تقديم الإيجابيات المشتركة بين الجميع من أجل إنقاذ لبنان من أزماته.

وتتساءل الأوساط: هل سمع أحدٌ من الحاضرين في لقاءات قصر الصنوبر ذكر الرئيس الفرنسي موضوع المداورة في الحقائب؟ وهل ورد هذا الأمر في البنود الـ16 التي تضمّنتها خريطة طريق الإنقاذ الفرنسية؟ مشددة على أن المبادرة الفرنسية لم تتحدث عن مداورة ولم تغُص في آليات تنفيذ المبادرة ما يؤكد وجود عرقلة داخلية، مذكرة ببيان الرئيس بري منذ أيام بأنّ العرقلة داخلية وليست خارجية.

الحريري يصعّد

وقد عكس موقف الرئيس سعد الحريري تصعيداً وأجواءً تشاؤمية وصعوبة في التوصل إلى حل لعقدة المالية، وفي أول تصريح مباشر للحريري في موضوع التأليف أشار عبر «تويتر» الى أن «وزارة المال وسائر الحقائب الوزارية ليست حقاً حصرياً لأي طائفة، ورفض المداورة إحباط وانتهاك موصوف بحق الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان واللبنانيين». كلام الحريري يُعدّ رسالة سلبية الى ثنائي أمل وحزب الله على حساب محاولته إرضاء الأميركيين والسعوديين، إلا أن موقف رئيس المستقبل كشف تدخله بعملية التأليف وأكد الاتهامات ضده بأنه هو من يؤلف الحكومة وليس الرئيس المكلف مصطفى أديب وكشف أيضاً من يقف خلف الحريري أي الرئيس فؤاد السنيورة.

وبحسب المطلعين فإن السنيورة أبدى خشيته من أنّ يؤدي التدقيق الجنائي لحسابات مصرف لبنان الذي يدفع به الفرنسيون وورد في البنود الإصلاحية في الورقة الفرنسية، إلى كشف الكثير من الارتكابات المالية التي حصلت إبان الحكومات الماضية التي ترأسها والحكومات التي ترأسها سعد الحريري، لذلك يعمل على انتزاع المالية من يد بري ووضعها بيد وزير مقرّب منه، ما يعني أن الحكومة المرتقبة في حال ولدت بلا موافقة الكتل السياسية فإنها ستعيد إنتاج حكومات السنيورة السابقة.

ثلاث فرضيّات

وتتراوح الفرضيات المتوقعة بين تقديم أديب تشكيلته لرئيس الجمهورية من دون تعديل ولا الأخذ بعين الاعتبار مطالب الكتل النيابية؛ وبالتالي رمي الكرة في ملعب رئاسة الجمهورية، وإذا لم يوقعها يتجه أديب إلى تقديم اعتذاره. أما الفرضية الثانية أن يوقّع عون ويرمي الكرة إلى البرلمان لتحدّد الكتل موقفها في استحقاق الثقة وبالتالي التخلّص من حمل الضغوط الفرنسية، لا سيّما أنّ المعلومات تتوقع صدور قرار عقوبات جديدة ستطال 3 أشخاص مقربين من الرئيس عون. إلا أنّ مصادر مطلعة تجزم بأن رئيس الجمهورية لن يوقّع مرسوم حكومة لا يوافق عليها ثنائي أمل وحزب الله وفريق 8 آذار لأن من شأن ذلك تفجير البلد، خصوصاً أنّ عون يدرك بأن تشكيلة أديب بصيغتها الحالية لن تنال ثقة المجلس النيابي وبالتالي ستتحوّل إلى حكومة تصريف أعمال حتى نهاية العهد الرئاسي الحالي، لذلك لن يدخل عون بهذه المخاطرة ويقضي على ما تبقى من عهده بحكومة تصريف أعمال وبتوازنات معينة لا سلطة له عليها.

أما الفرضية الثالثة فأن يتدخل الفرنسيون للضغط على الرئيس سعد الحريري لتليين موقف «نادي رؤساء الحكومات السابقين» والقبول بإيلاء وزارة المالية لمن يسمّيه الرئيس نبيه بري. وفي سياق ذلك نُقل عن الرئيس المكلف قوله في أحد الاجتماعات إنّه لا يريد الدخول في مناكفات سياسية، وعندما قبل التكليف كان يتوقع تسهيلاً وطريقاً مفتوحاً للتأليف وليس طريقاً مليئاً بالعقد، وسأل أديب: هل يتوفر 61 نائباً في مجلس النواب يمنحون حكومته الثقة؟

أما الفرضية الثالثة والمرجّحة حتى الساعة هي أن يتجه أديب إلى الاعتذار وتوجه رئيس الجمهورية والأغلبية النيابية إلى خيار تعويم حكومة حسان دياب وتكليفها تصريف الأعمال بمفهومه الموسّع تحت عنوان «الضرورات تبيح المحظورات» والدعوة لعقد جلسة حكومية مطلع الأسبوع المقبل للعودة إلى معالجة الأزمات التي يواجهها البلد قدر الإمكان، إلى أن تتوفر مناخات توافقية جديدة للدعوة إلى استشارات نيابية ثانية في بعبدا.

أسف فرنسيّ

وسبق اجتماع الضاحية، موقف فرنسي أقرب إلى بيان نعي للمبادرة الفرنسية ولجهود تأليف الحكومة، إذ أعربت الرئاسة الفرنسية عن «أسفها» لعدم التزام السياسيين اللبنانيين بتعهدات خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى بيروت، لتشكيل الحكومة «خلال 15 يوماً»، بحسب ما قال مسؤول في الرئاسة الفرنسية لوكالة عالمية.

 لكن المسؤول الفرنسي أكد أنه «لم يفت الأوان بعد. على الجميع الاضطلاع بمسؤولياتهم والتصرف في نهاية الأمر بما يصب في مصلحة لبنان وحده، من خلال إتاحة الفرصة لمصطفى أديب لتشكيل حكومة بما يلائم خطورة الوضع».

وفي أعقاب الضغوط الفرنسية السياسية لتأليف الحكومة، برزت ضغوط مالية أيضاً عبر عنها مسؤول فرنسي كبير خلال محادثات أجريت في باريس في العاشر من أيلول بين مسؤولين فرنسيين كبار ووفد من جمعية مصارف لبنان، حيث حذر من «أنه قد يكون من الصعب على البنوك في لبنان التمسك بمبدأ ضرورة ألا يخسر المودعون أيّاً من ودائعهم، حسبما جاء في محضر اجتماع حددت فيه فرنسا خطوات لمساعدة القطاع المصرفي المصاب بالشلل».

صرخة سجناء رومية

وأطلق السجناء في مبنى المحكومين في سجن رومية صرخة إلى الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله ورئيس المجلس النيابي نبيه بري لإطلاق سراحهم بعد تفشي فيروس كورونا في السجن.

ومنح السجناء المعنيين مهلة أسبوع لإطلاق سراحهم، ولوّحوا بـ»نهر دم» داخل السجن في حال لم تتمّ الاستجابة لطلباتهم.

وأشارت مصادر نيابية لـ«البناء» الى أن البحث قائم بحل لهذه المشكلة ومنها نقل السجناء إلى مستشفى ضهر الباشق الذي لا يبعد كثيراً عن سجن رومية، وتوفير شروط التباعد الاجتماعي والسلامة العامة لهم، لكن هذا الحل دونه مخاطر أمنية بحسب المصادر منها أن يعمد السجناء الى الفرار. كما اشارت إلى أن العمل جار أيضاً على إيجاد آلية قانونية لتسريع إطلاق سراح عدد منهم.

لكن وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم أشارت الى أن «مشكلة الاكتظاظ في السجون مزمنة والإجراءات الوقائية من كورونا التي اتخذت نجحت».

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 16 أيلول، 2020

البناء
السنيورة يريد المالية… وأديب يشاور باريس… وماكرون يحسم موقفه اليوم… والخميس حاسم
مشاورات بعبدا: الثنائيّ متمسك بالماليّة وتسمية وزرائه مقاطعة قواتيّة اشتراكيّة
حردان لمداورة تعزّز مسار الدولة المدنيّة بدلاً من استفزاز خطوط تماس طائفيّة

المشهد الحكومي المجمّد عند مشروع تشكيلة جاهزة بقيت في جيب الرئيس المكلف مصطفى أديب لدى لقائه برئيس الجمهورية العماد ميشال عون أول أمس بدلاً من تقديم تشكيلته، والاعتذار عن المهمة ما لم يوقع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيل الحكومة السرية، بقي مجمّداً وبقيت التشكيلة من دون تعديل حتى منتصف ليل أمس، لكنها بقيت في جيب صاحبها، بينما بادر الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة الذي خاض معارك الاستحواذ على وزارة المالية في أيام حكومات الرئيس رفيق الحريري، وسمّى وزراء يعملون في ظلاله كالوزراء جهاد أزعور وريا الحسن ومحمد شطح، عندما تولى رئاسة الحكومة، إلى شن هجوم على مطالبة ثنائي حركة أمل وحزب الله بالاحتفاظ بوزارة المال، نافياً توصل مباحثات الطائف الى تفاهم حول إسناد وزارة المال الى وزير شيعي رغم مناقشة الأمر، بينما كشفت معلومات تلقتها أطراف معنية بمشاورات تأليف الحكومة، أن السنيورة حصد وزارة المال ضمن حصته في تقاسم حقائب حكومة الرئيس أديب، بين رؤساء الحكومات السابقين، حيث نال الرئيس نجيب ميقاتي توزير محاميه، ونال الرئيس سعد الحريري توزير مدير عام سابق وأحد رجال الأعمال، وكانت حصة السنيورة إسناد المالية إلى ابن أخته سمير البساط.

الوقت الفرنسي الضائع قبل قول الكلمة الفصل، يغيب خلاله الرئيس المكلف عن الصورة بالتواصل مع باريس، ويملأه رئيس الجمهورية بمشاورات أضاءت على شبه إجماع نيابيّ على رفض الإذلال الذي يتم فرضه كعرف مستجدّ على الكتل النيابية عنوانه إبقاء الوصفة الحكومية سرية لا يتبلغها النواب إلا بمرسوم التأليف، كأنهم لاعبو كومبارس في مسرحيّة يؤلفها ويخرجها رؤساء الحكومات السابقون، وتباينت مواقفهم تجاه الأسئلة التي طرحها عليهم رئيس الجمهورية، فيما قاطع كل من حزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي المشاورات الرئاسية بموقف استغربته أوساط بعبدا، علماً أن ذريعة المقاطعة كانت الدفاع عن صلاحيات الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، من زاوية التمثيل الطائفي، بينما المشاورات جاءت بحصيلة لقاء رئيس الجمهورية بالرئيس المكلف، وقد شارك فيها كل من تيار المستقبل والرئيس نجيب ميقاتي.

الموقف الأبرز بحصيلة المشاورات هو ما يتصل بالعقدة التي تعطلت عندها تشكيلة أديب، وهي مصير وزارة المال وموقف ثنائي حركة أمل وحزب الله، اللذين أكدا تمسكهما بوزارة المال، وترك مناقشة المداورة حولها لما بعد تشكيل الحكومة ضمن سلة الحوار الوطني حول الإصلاح السياسي والعقد السياسي الجديد، والإصرار على تسمية الوزراء من الطائفة الشيعية مع الاستعداد للتعاون مع الرئيس المكلف في عرض لوائح متعددة لأسماء مرشحين للحقائب التي سينالها الوزراء الشيعة إضافة للمالية، وصولاً للتفاهم عليها.

رئيس الكتلة القومية أسعد حردان نقل لرئيس الجمهورية موقف الحزب السوري القومي الاجتماعي من القضايا المطروحة للتشاور، فسجل استغراب الحديث عن حكومة لا يطلع عليها النواب، داعياً لرد الاعتبار للمفاهيم التي تنظم الشأن العام وفي رأسها موقع المجلس النيابي في العملية الدستورية، والحكومية خصوصاً، وبالتوازي أكد حردان أن الموقف من المداروة يتقرر في ضوء موقع طرحها، فإن كانت في سياق التمهيد لسياق التوجه نحو الدولة المدنية ضمن مجموعة خطوات ترسم هذا السياق فهي موضع ترحيب، لكن المهم ألا تأتي في تخديم سياق معاكس يهدف لاستفزاز خطوط تماس طائفية تنتج التشدد والتشنجات وتمسك الطوائف بمواقعها كما هو حاصل الآن، عن حجم الحكومة قال حردان لرئيس الجمهورية، أن الحديث عن الحجم ليس تقديساً لجمالية رقم، فالحكومة المصغرة تعني إسناد أكثر من حقيبة لكل وزير، بينما الواقع يقول العكس، وأنه على سبيل المثال ربما لو كان لدينا وزير للنقل بصورة منفصلة عن وزارة الأشغال لكان هناك احتمال لتفادي كارثة المرفأ، ورحّب حردان بحكومة الاختصاصيين متسائلاً هل يمكن لحكومة وزراؤها بلا خلفية سياسية حماية قرارات تحتاجها السياسات الإصلاحية وتوفير التغطية الشعبية والسياسية لها، وهل يمكنها اتخاذ قرارات سياسية بامتياز، مركزاً على الحاجة لحكومة اختصاصيين بخلفية سياسية، رافضاً الترويج لوصفة المستشرقين الذين لا يعرفون اتجاه شروق الشمس في لبنان ويحتاجون شهوراً للتعرف على ذلك، فكيف على اعتياد العيش في لبنان وفهم آلية عمل الدولة وقوانينها، واقترح على رئيس الجمهورية إذا كان المطلوب حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين وبخلفية سياسية ويعرفون الإدارة ومشاكلها،  الذهاب إلى حكومة مدراء عامين، مؤكداً انفتاح القوميين على خيارات تأليف الحكومة على قاعدة المشاركة فيها، مشيراً إلى أن القوميين لديهم من الكفاءات والخبرات والاختصاصيين من كل الطوائف بين جمهورهم وأنصارهم وأصدقائهم من غير الحزبيين، ويعتقدون بحقهم المشروع بالمشاركة في الحكومة، وبحق جميع الكتل النيابية بالمثل، فالذين دفعوا ضريبة الدم لمنع التقسيم ومواجهة الإرهاب ومقاومة الاحتلال ويحوزون تمثيلاً نيابياً بتفويض شعبي يمثلون تياراً لبنانياً من غير الطائفيين يشبه وحده ما يتسابق الأطراف على التبشير به من الذهاب للدولة المدينة، وهم ليسوا مجرد متفرّجين ولا ممن يمكن دعوتهم للتصفيق أو البصم أو منح الثقة “على العمياني”، ولن يمنحوا الثقة إلا بيقين التحقق من أن الحكومة ستكون بحجم تطلعات اللبنانيين ومواجهة التحديات التي تنتظرهم، وفقاً للمعايير التي تم ذكرها.

المشاورات الرئاسية التي ستكون على طاولة لقاء يجمع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اليوم، لم تترافق مع أي معلومات عن تحريك جدي لملف التأليف، وسط تسريبات من نادي رؤساء الحكومات السابقين عن اتجاه الرئيس المكلف للاعتذار وضعته مصادر متابعة في دائرة الابتزاز والضغط، في ظل عدم وضوح الموقف الفرنسي تجاه مستقبل مبادرة الرئيس أمانويل ماكرون، والكلام عن زيارة مرتقبة لمدير المخابرات الفرنسية برنار أيميه لبيروت، وعن مهلة تنتهي الخميس وربما الاثنين المقبل لتشكيل الحكومة، ورجحت المصادر استئناف المسعى الفرنسي لتدوير الزوايا وإنعاش المبادرة بدلاً من طي صفحتها، لأن القضية لم تكن بالأصل مجرد حركة عاطفية بل حركة سياسية نابعة من تقاطع المصلحة الفرنسية بحجز آخر مقعد للحضور في شرق المتوسط، مع مصلحة لبنانية بتفادي الانهيار الاقتصادي، وشرط التقاطع محدد في أصل المبادرة القائم على تحييد قضايا الخلاف وحكومة برضا الجميع، تتفرّغ لإنجاز الإصلاحات خلال ثلاثة شهور تفتح بعدها الملفات السياسية وتكون صورة المنطقة قد تبلورت ومعها نتائج الإنتخابات الرئاسية الأميركية وما سيليها على مستوى المنطقة. والرئيس الفرنسي يعلم أن المأزق الحكومي ناتج عن الخروج عن سياق المبادرة كما بدأت، وحازت موافقة الجميع، وختمت المصادر باعتبار يوم الخميس حاسماً في تظهير الاتجاه الذي سيسلكه المسار الحكومي.

الثنائي: لا تفاوض على الماليّة

أنهى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مشاوراته في القصر الجمهوري مع رؤساء الكتل النيابية والتي خصصت للاستماع الى وجهات نظرهم بالنسبة لعملية تشكيل الحكومة التي لا زالت غامضة حتى الساعة، على أن يضع عون الرئيس المكلف مصطفى أديب في صورة المشاورات اليوم.

والتقى الرئيس عون على التوالي كلاً من رئيس كتلة «الوسط المستقل» الرئيس نجيب ميقاتي، ورئيس كتلة ضمانة الجبل النائب طلال أرسلان، رئيس كتلة النواب الأرمن النائب هاغوب بقرادونيان، أما اللقاءان الحاسمان فكانا مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، ثم النائبين علي حسن خليل ومحمد خواجة عن كتلة التنمية والتحرير.

وبحسب المصادر، فإن النائب خليل أبلغ رئيس الجمهورية التمسك بوزارة المال وتسمية الوزراء الشيعة بالتوافق والتشاور مع الرئيس المكلف. وذكرت المعلومات أن النائب رعد أبلغ رئيس الجمهورية تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة المال للطائفة الشيعية وبتسمية وزرائهم في الحكومة. بدوره قال بقرادونيان لرئيس الجمهورية: «نحن مع المداورة الشاملة وضد استيراد الوزراء من الخارج وكنواب نعطي الثقة يجب ان نشارك في تسمية الوزراء وان نعرفهم». وعلمت «البناء» أن «ثنائي أمل وحزب الله متمسكان بحقيبة المال أكثر من أي وقت مضى لا سيما بعد قرار العقوبات الأميركية على معاون الرئيس نبيه بري، حيث اعتبر رئيس المجلس أنه مستهدف شخصياً لمواقفه السياسية الداعمة للمقاومة ودوره على الساحة الوطنية، فيما استشعر حزب الله أن استهداف بري يهدف الى استهداف الحزب والمقاومة من خلال تهريبة الحكومة الجديدة التي قد تتحول فيما بعد الى أداة سياسية لاستهداف المقاومة بملفات مختلفة، لذلك يُصرّ الحليفان على تمثيلهما في الحكومة بوزراء من اختيارهما بالتشاور مع الرئيس المكلف كضمانة سياسية وإلا فلن يعترفا بالحكومة ولن يمنحاها الثقة النيابية». مشيرة الى أن «الهدف من التمسك بالمالية ليس انتقاصاً من صلاحية الرئيس المكلف وليس موجهاً اليه بل لتسهيل عمل الحكومة عبر منحها أوسع حاضنة سياسية تمكنها من الانطلاق بقوة والإنتاجية وضمان تعاون المجلس النيابي معها».

وأشارت معلومات «البناء» الى أن رئيس الجمهورية سأل وفد كتلة التنمية والتحرير عن مبدأ المداورة في الحقائب في ظل موافقة أغلب الكتل على ذلك، فأجابه بأنه مع المداورة في كل الحقائب باستثناء المالية ولا مانع لديه من البحث في الحقائب الأخرى التي سيتولاها، لأن المالية تمثل الشراكة الشيعية في السلطة الإجرائية ولاعتبارات عدة ولا تفاوض حولها مهما تصاعد الضغط الفرنسي والعقوبات الأميركية. ولفتت مصادر الثنائي لـ«البناء» الى أن «طالما هناك نظام طائفي قائم على شراكة الطوائف في السلطة، فالمالية ستبقى من حصة الطائفة الشيعية حتى تغيير النظام الى دولة مدنية قد يتغير فيها توزيع المواقع بين الطوائف». واستبعدت ان يتجه رئيس الجمهورية الى توقيع مرسوم تأليف حكومة لا يوافق عليها الثنائي ولو اراد ذاك لما أجرى مشاورات جديدة لتسهيل التأليف.

بعبدا

وأشارت مصادر مطلعة على حصيلة مشاورات اليومين الماضيين لـ«البناء» إلى أن «الرئيس عون تشاور مع كل من التقاهم وما هي وجهة نظرهم في موضوع مداورة الحقائب، تسمية الوزراء واذا كل وزير يحصل على حقيبة أو حقيبتين، مشددة على أن كل طرف أبدى وجهة نظره ومن المتوقع أن ينقل عون وجهة النظر إلى الرئيس المكلف». وأضافت المصادر: «معظم الأفرقاء أبدوا رغبتهم بتسمية الوزراء»، مشيرة إلى أن المداورة أبدت الغالبية الموافقة عليها».

وحول الانتقادات التي طالت مسألة تولي رئيس الجمهورية المشاورات عوضاً عن الرئيس المكلف، لفتت المصادر إلى أن «الرئيس عون رأى أن من واجباته أن يجري المشاورات، وهي ليست الأزمة الأولى التي يعتمد فيها الرئيس عون على إجراء المشاورات مع الأفرقاء السياسيين والذي يقول إن هذه المشاورات مخالفة للدستور هو يتحدث من منطلق سياسي بعضه عن جهل وبعضه الآخر ينبع عن رغبة بالحرتقة السياسية». وأضافت: «الرئيس عون فريق أساسي بتشكيل الحكومة ولديه اهتمام بأن تنجح الحكومة وأول عوامل نجاحها هو حصولها على الثقة من المجلس النيابي»، مؤكدة أنه عمد إلى إجراء هذه المشاورات بهدف تكوين صورة تصب في خانة تشكيل الحكومة ضمن نطاق الدستور». وأكدت المصادر أن الرئيس عون سيقيم الإجابات التي حصل عليها ليبني على الشيء مقتضاه».

وعلم أن عون كان مستمعاً خلال المشاورات ولم يتبن أي وجهة نظر. ومن المتوقع أن يستدعي رئيس الجمهورية الرئيس المكلف الى بعبدا اليوم لاطلاعه على حصيلة المشاورات».

سجال بعبدا – الاشتراكي

وردّ مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية على اعتذار «اللقاء الديموقراطي» الذي قاطع استشارات بعبدا معتبراً أن «رئيس الجمهورية ميشال عون ما كان ليدعو الى مشاورات لولا إدراكه للأزمة التي يمكن ان تنتج اذا استمر الخلاف حول نقاط متصلة بتشكيل الحكومة فيتعذر التأليف وتقع البلاد في المحظور»، وسأل مكتب الإعلام: «أين النص الذي يمنع الرئيس من التشاور عندما تكون الاوضاع تستوجب ذلك؟».

بدورها ردّت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي على بيان بعبدا بالقول: «طالعنا البيان الأطروحة المشغول من عنديّات وزير البلاط فأتحفنا بالحديث الأسطوري عن «الدور الجامع»، لكن ما فاته أن يخبرنا أن هذا الدور شلّع البلاد طولاً وعرضاً وأرداها في أسوأ حال يعيش فصوله اللبنانيون في معاناة يومية. الحمدالله على نعمة الاعتذار عن المشاركة في دور كهذا».

ولم يعرف اذا ما كانت زيارة رئيس الاشتراكي الى فرنسا مرتبطة بالملف الحكومي. لكن مصادر نيابية في الاشتراكي نفت لـ«البناء» أي وساطة بقوم بها جنبلاط على هذا السياق. موضحة ان الزيارة منسقة مسبقاً. واذ لم تعلق على تمسك الرئيس بري بحقيبة المال اعتبرت مصادر الاشتراكي ان قرار العقوبات الأميركية الاخيرة على الوزير علي حسن خليل لم يكن في محله وعقد الامور اذ اعتبر بري انه مستهدف شخصياً من العقوبات ما حدا به للتصلب ونتفهم موقفه. لكنها دعت جميع الاطراف الى التنازل لمصلحة لبنان وتجنيبه الانهيار.

عين التينة

أما عين التينة فواظبت على موقفها الثابت من الملف الحكومي، وأشارت المعلومات إلى أن القاعدة التي وضعها الرئيس نبيه بري بأن وزارة المال من حصة الشيعة وهم من يسمّون الوزير مع مرونة في التشاور باسم الوزير مع الرئيس المكلف، وقالت مصادر عين التينة: الكرة في ملعب رئيس الجمهورية في ختام المشاورات خصوصاً أن موقف الثنائي الشيعي واضح من ناحية تسمية وزير المالية».

وأفيد أن التشاور بين التيار الوطني الحر وثنائي امل وحزب الله استمر في الساعات الاخيرة على أعلى المستويات في ما خص مشاورات تأليف الحكومة، وهناك تناغم استراتيجي.

«نادي» الرؤساء السابقين

في المقابل توالت الاتهامات لرؤساء الحكومات السابقين بالتدخل في عملية التأليف نيابة عن الرئيس المكلف ما يعدّ خرقاً للدستور، وسط محاولاتهم وضع قواعد وأصول وأعراف جديدة كتحريضهم الرئيس المكلف بأنه «يُزار ولا يزور» في اشارة الى رؤساء الكتل النيابية. وهذا ما يخالف الدستور والأعراف بأن من واجب الرئيس المكلف إجراء الاتصالات واللقاءات مع القوى السياسية التي ستمنحه الثقة في المجلس النيابي في نهاية المطاف. وأفادت أوساط رؤساء الحكومة السابقين أنهم على تواصل مستمر واجتماعاتهم مفتوحة لمواكبة المرحلة ومواقف القوى السياسية التي تتبدل وفق المعطيات والظروف.

وعكست أجواء بيت الوسط، بحسب ما علمت البناء تشاؤماً حيال إمكانية تأليف الحكومة بسبب التعقيدات الاخيرة. ونفت مصادر تيار المستقبل لـ«البناء» ان يكون الرئيس سعد الحريري هو من يشكل الحكومة او يتحكم بعمل الرئيس المكلف.

بومبيو

ويبدو أن تصلب الرئيس المكلف ومن خلفه نادي رؤساء الحكومات السابقين يعكس دخولاً اميركياً تعطيلياً على خط التأليف، وتظهر بتصريح لافت لوزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، أكد فيه أن «الولايات المتحدة ستمنع إيران من تزويد حليفها حزب الله بالسلاح والحصول على اسلحة روسية وصينية ما قد يؤدي الى نسف جهود الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في لبنان».

وفيما باتت الكرة في ملعب رئيس الجمهورية الذي ضاقت خياراته بين توقيع مرسوم تأليف الحكومة من دون موافقة حليفه حزب الله وحليف الحليف الرئيس بري ومعهما حلف يجمع قوى 8 آذار، وبين رفض التوقيع والطلب من الرئيس المكلف التشاور من جديد مع الكتل النيابية لإرضائها ما قد يدفع بأديب الى الاعتذار او الاعتكاف، وبالتالي فرملة المبادرة الفرنسية التي أسرعت فرنسا لإنعاشها عبر إيفاد المسؤول الفرنسي برنار ايميه الى بيروت خلال أيام بحسب المعلومات. لكن مصادر نيابية اكدت لـ«البناء» ان زيارة ايميه لم تحسم بعد متحدثة عن اتصالات مستمرة ومكثفة بين الرئيس ماكرون وأكثر من مرجعية ورئاسية وسياسية.

وأفادت معلومات أن الاعتذار أحد الخيارات الجدية التي قد يلجأ اليها الرئيس المكلف إذا انسدت أبواب الحل. لكن اوساط نيابية تشير لـ«البناء» الى ان الامور لم تصل بعد الى حائط مسدود ولو كان الرئيس المكلف يتجه نحو الاعتذار لكان قدم تشكيلته الى عون خلال زيارته الأخيرة ما يعني منح فرصة جديدة للحل تمتد حتى الاثنين المقبل.

«لبنان القوي»

بدوره، جدد تكتل «لبنان القوي» خلال اجتماعه الدوري الكترونياً برئاسة رئيسه النائب جبران باسيل تمسّكه بالمبادرة الفرنسية ودعمها وحرصه على نجاحها وإبعادها عن اي تجاذبات خارجية او داخلية لمنع افشالها وحمايةً للغاية التي وُضَعت من أجلها وهي تحقيق الإصلاحات الضرورية والعاجلة لتأمين خروج آمن ومتدرّج للبنان من الأزمة المالية والاقتصادية الضاغطة. واذ جدد رفضه تكريس اي وزارة لأي طائفة او طرف سياسي، رفض أي استقواء بالخارج على اي مكوّن داخلي بهدف تشكيل الحكومة بطريقة منافية للأعراف والأصول. وأبدى تخوّفه من الاستمرار بإضاعة الوقت تهرّباً من اتباع الأصول اللازمة لتأمين تشكيل الحكومة، وحذّر من ان هذا الأمر يعرّض البلاد الى المزيد من الانقسام السياسي والتدهور الاقتصادي في الوقت الذي يمكن اعتماد التفاهم الداخلي المتوفّرة شروطه لإخراج التشكيلة الحكومية القادرة على تنفيذ البرنامج الإصلاحي المتفق عليه. وأكدت مصادر التيار لـ«البناء» أن الرئيس المكلف مسؤول عن وصول الملف الحكومي الى هذا المأزق عبر إدارته السيئة لعملية التأليف. واكدت المصادر العونية انه في حال تم التوصل الى حل بين الرئيس المكلف والثنائي امل وحزب الله حول عقدة المالية فلن نعرقل الحل رغم اننا ضد المثالثة وتمسك طائفة بحقيبة معينة.

في غضون ذلك، تفاعل الإشكال بين مناصري القوات والتيار الوطني الحر أمس الاول، ورفع منسوب التوتر السياسي والسجالات الحادة بين الفريقين. وشجب التكتل بقوة الممارسات الميلشياوية والاستفزازية التي شهدها محيط المقر العام لـ«التيار الوطني الحرّ» في ميرنا الشالوحي في سن الفيل، وهي لا تنفصل عن مسار الاغتيال السياسي والإعلامي الذي اتبعته القوات اللبنانية بحق التيار منذ سنتين.

تحقيقات المرفأ

على صعيد تحقيقات تفجير مرفأ بيروت، أفادت وسائل اعلام أن «المحقق العدلي القاضي فادي صوان رفض طلب مدير عام الجمارك بدري ضاهر تمديد إقامته في المستشفى بعد نقله لسبب وعكة صحية ومن المفترض إعادته الى سجن الريحانية فور انقضاء المدة التي وافقت عليها النيابة العامة التمييزية وهي 3 أيام.

ويستمع صوان اليوم الى إفادة القاضي جاد معلوف الذي كان يشغل منصب قاضي الأمور المستعجلة في بيروت حتى تشرين الأول من العام 2017 قبل أن يُعين في منصب آخر بعد هذا التاريخ.

وكان صوان استمع امس الى إفادة وزير الأشغال العامة والنقل السابق يوسف فنيانوس بصفة شاهد.

كما أفادت قناة الـ»او تي في» أن صوان رد طلب إخلاء السبيل المقدم من محامي الرائد جوزيف النداف.

وفي حادث غامض وبعد سلسلة حرائق متتالية في مرفأ بيروت، اندلع أمس حريق في مبنى قيد الانشاء لشركة Aishti في وسط بيروت، صممته زها حديد. وقد تدخلت على الفور سيارات الدفاع المدني وأفواج الإطفاء وعملت على اطفاء الحريق خلال ساعتين. ولم تعرف بعد أسباب الحريق.

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 6 وفيات و592 إصابة جديدة بالكورونا في لبنان، ليرتفع عدد الحالات المثبتة إلى 25449، وإجمالي الوفيات إلى 252.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


اللواء
مشاورات بعبدا لم تمنع الإنزلاق: تشكيلة أديب اليوم أو الإعتذار!
«الثنائي» يقفل باب المساعي.. وماكرون يراجع المبادرة ويستعد

حصيلة مشاورات الرئيس ميشال عون مع رؤساء الكتل النيابية أو ممثليها، والتي قاطعها اللقاء الديمقراطي الجنبلاطي، وتكتل الجمهورية القوية (القوات اللبنانية) انتهت إلى محصلة واحدة، الثنائي الشيعي: أمل و«حزب الله» بكتلتيهما النيابية، التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة ثبتا موقفهما الموحد: المالية للشيعة، وتسمية الحصة الشيعية من الوزراء بالحكومة أي حكومة بالتشاور مع الرئيس المكلف.
مصادر «الثنائي» تجزم ان الكلام حكومياً انتهى عند هذه المحصلة، ولا شيء آخر.
بهذا المعنى، ومن زاوية فحوى المبادرة الفرنسية ومسعاها، لا تقدّم في الأفق.
وفي المعنى نفسه من زاوية الرئيس الكلام اياه، فالرئيس المكلف مصطفى أديب امام «عنادية سياسية» فجة:
 يرفض الإملاء أو يذعن، وفي كلا الاحتمالين الموقف بغاية الصعوبة.. وبمراجعة رفض الإملاءات وتبعاته، أو الاذعان ومخاطره، فالرجل في مأزق.. والحل بالخروج من المأزق.. أي الاعتذار..
وعلى هذه القاعدة، بين مشهد معقد، ظن اللبنانيون، لوهلة انهم لن يروه، ولن يتجرعوا مذاقهم المرّ  والمؤذي.
وفي المعلومات ان الرئيس المكلف عاش لحظة اعداد كتاب الاعتذار في الفترة التي تلت تقييم حصيلة المشاورات الرئاسية – النيابية، وهو سيبلغه إلى الرئيس عون اليوم.
ولكن مصدراً مطلعاً تحدث عن «احتمال ضئيل» بأن يحمل الرئيس المكلف معه تشكيلة، ويضعها في عهدة الرئيس عون ليوقعها أو يردها، ثم يُبنى على الشيء مقتضاه.
وفي الإطار، علمت «اللواء» ان النائب جبران باسيل اقترح على بعبدا، ان توقع المراسيم وتصدر الحكومة وتمثل امام مجلس النواب، وهناك تسقط ما لم تحز على الثقة النيابية.
والهدف من هذا المخرج، تجنّب الاحراج مع الجانب الفرنسي ورمي الكرة إلى ملعب النواب والفريق الشيعي.

فرنسياً، تحدثت مصادر سياسية عن أن الرئيس ايمانويل ماكرون بحث تطورات الوضع في لبنان مع خلية الأزمة اللبنانية التي تضم مدير المخابرات الخارجية برنار ايمييه والمستشار الدبلوماسي السفير ايمانويل بون استناداً إلى التقارير الواردة من بيروت ومصير المبادرة الفرنسية.

وذكرت المصادر بالتوجه الفرنسي إلى فرض عقوبات على المعرقلين، وتسميتهم بالاسم.

وليلاً، ترددت معلومات غير مؤكدة ان ماكرون أوفد أو على وشك إيفاد برنار ايمييه إلى لبنان، لكن مصدراً مطلعاً قلل من مثل هذا الاحتمال.

 وكشفت مصادر البيت الأبيض إلى أن العقوبات ستعود وبقوة، وستكون هناك محاسبة للسياسيين الذين أوصلوا البلاد الى هذه المرحلة، رابطة ذلك بفشل المبادرة الفرنسية.

واوضحت مصادر متابعة للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة أن افق الحلول لعقدة تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة وزارة المال مايزال مسدودا بسبب رفض الرئيس المكلف مصطفى اديب استثناء هذه الوزارة من مبدأ المداورة في الحقائب الذي سيطبق بالحكومة الجديدة على كل الاطراف من دون استثناء،لانه لا يمكن استثناء طرف معين دون بقية الاطراف وعندها يسقط مبدأ المداورة ويرتد ذاك سلبا على الحكومة من كل النواحي.واستغربت المصادر كيف تحول التمسك بحقيبة وزارة المال الى مشكلة وعقبة اساسية في طريق تشكيل الحكومة الجديدة،في حين ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري كان من اول المطالبين باعتماد المداورة بالحقائب بالحكومة العتيدة لانه يشكل الركيزة الأساس لعملية الاصلاح التي تتصدر مهمات الحكومة الجديدة ولقطع الطريق على تمسك اي طرف بالحقيبة عينها التي يهيمن عليها منذ سنين طويلة وتحديدا وزارة الطاقة لعدم ابقائها في عهدة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي فشل فشلا ذريعا في ادارتها والنهوض بها،فكيف انقلب على هذا المبدأ بين ليلة وضحاها، خصوصا انه لم يبد اي ملاحظة او اعتراض على الورقة الفرنسية التي ارتكز رئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب الى مضمونها في تصوره لتشكيل الحكومة الجديدة. واكدت المصادر انه اذا لم يتم تحقيق اي خرق باتجاه الحلحلة في الساعات القليلة المتبقية من مهلة تشكيل الحكومة على التوقيت الفرنسي فإن الرئيس اديب سيبادر الى طرح تشكيلته اليوم اوغدا على ابعد تقدير واذا رفضها رئيس الجمهورية ولم يوقع مراسيم عندها سيعتذر اديب عن مهمة تشكيل الحكومة ويلقي بمسؤولية التعطيل على الاطراف السياسيين الذين تولوا تعطيلها وفي مقدمتهم الرئيس بري وحزب الله.

وفي المقابل تسربت معلومات ديبلوماسية ليل امس الى بيروت مفادها ان الجانب الفرنسي يتابع عن كثب مسار عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة والعقبات التي تعترضها وعلم ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عقد ليلا اجتماعا مع فريق عمله المؤلف من مدير جهاز المخابرات برنار ايمييه ومستشاره ايمانويل بون وقيم معهما مجريات تنفيذ المبادرة الفرنسية والخطوات المرتقبة للجانب الفرنسي في حال تم تعطيل هذه المبادرة كما يظهر من مؤشرات ووقائع لا تبعث على الارتياح والظروف التي تسببت بذلك.وفيما ترددت معلومات مفادها ان ماكرون اوفد ايمييه ليلا الى بيروت لاستدراك تعطيل عملية تشكيل الحكومة واعطاء دفع للمبادرة الفرنسية على طريق التنفيذ،الا انه لم يتم التأكد من هذا الخبر.

وبمعزل عن الحسابات الداخلية، تتحدث مصادر دبلوماسية مطلعة عن مخاوف من ان يكون لبنان مرّة جديدة في المكان الملائم لانعكاسات اتفاق السلام الذي وقع في البيت الأبيض أمس بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين (الخبر في مكان آخر). فضلاً عن حسابات التوتر الأميركي الإيراني سواء في العراق أو سوريا.

حصيلة المشاورات تجاذب ومأزق

إذا، إستكمل أمس الرئيس ميشال عون مشارواته مع رؤساء الكتل النيابية للاستماع الى وجهات نظرهم حول تشكيل الحكومة. فإلتقى كلا من رئيس كتلة «الوسط المستقل» الرئيس نجيب ميقاتي، ورئيس كتلة «ضمانة الجبل» النائب طلال أرسلان، ورئيس كتلة «نواب الأرمن» هاغوب بقرادونيان، ورئيس ​كتلة «الوفاء للمقاومة»​ النائب ​محمد رعد، والنائبين ​علي حسن خليل​ ومحمد خواجة عن كتلة التنمية والتحرير. واتصل الرئيس عون بعد انتهاء المشاورات بالرئيس المكلف مصطفى اديب وطلب منه الحضور اليوم الى قصر بعبدامن اجل إطلاعه على نتائج مشاوراته. 

وعلمت «اللواء» ان رعد ابلغ عون «تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة المال للطائفة الشيعية وبتسمية وزرائهم في الحكومة». اما علي حسن خليل فأبلغ رئيس الجمهورية «التمسك بوزارة المال وتسمية الوزراء بالتوافق والتشاور مع الرئيس المكلف». كما نصح ممثلا الثنائي بعدم اعتماد حكومة مصغرة وعدم تسلم الوزير اكثر من حقيبة وزارية.

وقالت مصادر كتلة التنمية لـ«اللواء»: الرئيس بري اعلن موقفه من اليوم الاول حول الموضوع، ولكن نحن مستعدون لإقتراح العديد من الاسماء غير الحركية او الحزبية ليختار منها الرئيس اديب، وكلما رفض اسماء نعطيه اخرى. واشارت المصادر الى تنسيق تام بالموقف ذاته بين حزب الله وحركة امل حول موضوع حقيبة المال، مع الانفتاح على التعاون مع الرئيس اديب للتوصل الى تسمية شخصية مقبولة. لكن المهم ان ينفتح الرئيس اديب على التشاور مع الكتل التي ستعطيه الثقة وستتعاون معه في انجاز القوانين التي سترسلها حكومته الى المجلس.

كذلك رفضت معظم الكتل ان يُسمّي الرئيس المكلف اوطرف ما وزراءها من دون التشاور معها.

وأكدت مصادر بعبدا أن الرئيس عون لم يحدد مهلة معينة لتشكيل الحكومة ولكن المهلة ليست مفتوحة، وهو مصر على الانتهاء من التشكيل سريعاً، وهو كان مستمعا ولم يعط او يفرض رأيه ولم يتبنَ اي وجهة نظر. بينما قالت مصادر اديب انه لن يقدم تشكيلة حكومية وفق ما تريده القوى السياسية، وهو متمسك بخياراته وثوابته في التشكيل ويفضل الاعتذار على تشكيل حكومة وفق المعايير السابقة.

وحسب المتداول، يبدو ان هذه التعقيدات قد تدفع الرئيس الفرنسي الى ايفاد ممثل عنه الى لبنان للوقوف على طبيعة الوضع عن كثب، او تجميد المبادرة.

وقال ميقاتي بعد اللقاء: بحثنا في كيفية الخروج من الازمة ولم يتم التطرق الى الملف الحكومي.

أما بقرادونيان فقال لعون: نحن مع المداورة الشاملة، وضد استيراد الوزراء من الخارج، وكنواب نعطي الثقة يجب ان نشارك في تسمية الوزراء وان نعرفهم.

وأفادت المعلومات أن التشاور بين التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي تواصل في الساعات الاخيرة على اعلى المستويات من اجل البحث عن مخارج للأزمة تحول دون سقوط المبادرة الفرنسية التي يحتاجها الجميع.
وبعد انتهاء المشاورات، غرد الرئيس عون عبر حسابه على تويتر قائلاً: «في اليوم العالمي للديموقراطية، فلنتذكّر جميعاً أن حلول المشاكل لا تكون الا بالتفاهم وليس بالعناد والتصلّب، وما خلا ذلك الفشل الذريع والخسارة للجميع.

وردّ مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية على اعتذار «اللقاء الديموقراطي» عن المشاركة في المشاورات، فقال: أن رئيس الجمهورية ميشال عون ما كان ليدعو الى مشاورات لولا ادراكه للأزمة التي يمكن ان تنتج،اذا استمر الخلاف حول نقاط متصلة بتشكيل الحكومة، فيتعذر التأليف وتقع البلاد في المحظور. وسأل مكتب الاعلام: «أين النص الذي يمنع الرئيس من التشاور عندما تكون الاوضاع تستوجب ذلك؟»

وردت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الإشتراكي بالقول: طالعنا البيان الأطروحة المشغول من عنديّات وزير البلاط، فأتحفنا بالحديث الأسطوري عن «الدور الجامع»، لكن ما فاته أن يخبرنا أن هذا الدور شلّع البلاد طولاً وعرضاً وأرداها في أسوأ حال، يعيش فصوله اللبنانيون في معاناة يومية. الحمدالله على نعمة الاعتذار عن المشاركة في هكذا دور».

الى ذلك، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه امام انسداد افق الحل في الملف الحكومي فإن كل السيناريوهات تبدو مفتوحة واشارت الى تواصل سيتم بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حيث سيتم وضعه في جو مصير المبادرة الفرنسية من باب رغبته بالمساعدة وطرحه للمبادرة وقد طرأ ما طرأ على المبادرة والوضع الداخلي ما يحتم التقييم وبعد ذلك كل الخيارات تبقى واردة.

وتخوفت هنا من سيناريو سلبي يطرأ على لبنان ما لم يتوفر بديل للحل الفرنسي واشارت الى ان تعويم المبادرة الفرنسية وارد وقد لا يكون بمعنى انها اجهضت.

لكن مصادر لفتت الى ان احتمال اعتذار رئيس الحكومة المكلف يتقدم على ما عداه الا اذا فعل السحر دوره وقالت ان الأمور معقدة لدرجة ان لا شيء يمكنه ان يحله حتى لو كان التدخل في أعلى مستوياته الخارجية. وامام هذا المشهد سألت المصادر الى اين يتجه الوضع الداخلي؟ ما مصيره بالتالي ومصير المساعدات؟

وتوقعت المصادر ان يزور الرئيس المكلف قصر بعبدا اليوم بعدما تواصل مع رئيس الحمهورية الذي كان قد تواصل في وقت سابق مع رئيس مجلس النواب.

وقالت ان عون سيطلع اديب على نتائج المشاورات بعدما استمع الى وجهة نظر رؤساء الكتل والممثلين عنهم دون فرض رأيه وافادت انه لم يتبن اي رأي مؤكدة انه سبق واعلن تأبيده المداورة الشاملة علي ان تكون جميع الأطراف موافقين عليها.

اما المشاورات الرئاسية في قصر بعبدا والتي اجراها رئيس الجمهورية فعكست بقاء المواقف على حالها ان لجهة المداورة وتسمية الكتل ممثلين عنهم في الحكومة.

واكدت ان الثنائي الشيعي ابلغ رئيس الجمهورية موقفا لا تراجع عنه وهو التمسك بحقيبة المال ولا تفاوض حولها ولا مقايضة حتى.

واوضحت ان معظم من التقوا عون ابلغوه تفضيلهم ان يكون لكل حقيية وزير.

وقالت مصادر النائب ارسلان شرط المداورة ان تكون الحقائب السيادية للطوائف الأصغر عددا وعدم حصرها بالطوائف الكبرى وبالنسبة لتسمية الوزراء يجب ان تعود للكتل النيابية لكي يحصل تكامل بين مجلسي الوزراء والنواب في ظرف يتطلب وفاق وطني متين وحقيقي واكدت ان الحزب الديمقراطي اللبناني ضد تحميل الوزير اكثر من وزارة لأن كل الوزارات بحاجة الى اصلاحات جدية.

ولفتت الى ان الرئيس عون قام بالمشاورات انطلاقا من واجباته الرئاسية وكل ما قيل ان هذا مخالف للدستور هو كلام يتدرج في السياسة. فعند كل ازمة كبيرة يمر بها لبنان يجري رئيس الجمهورية المشاورات واوضحت ان الرئيس عون شريك اساسي بالتشكيل، وهو يريد ان تنجح الحكومة وان تأخذ الثقة.

وبالمحصلة، وبمعزل عن السجال بين مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية ومفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي، فإن ما أراده الرئيس عون لجهة «ادراكه للأزمة» التي يمكن ان تنتج إذا استمر الخلاف حول عدد من النقاط المتصلة بتشكيل الحكومة، فيتعذَّر عند ذاك التأليف وتقع البلاد في المحظور (وفقاً لبيان مكتب الإعلام في الرئاسة الاولى) جاءت المحصلة عكسه تماماً.. فخيار تعذر التأليف في الواجهة فضلاً عن أزمة ثقة مع كتلتين نيابيتين وقوتين سياسيتين: الحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية.

والسؤال: هل ثمة اعتبارات أبعد مما هو بارز على السطح.. فالمعلومات المقربة من «البطانة الشيعية» تتحدث عن استهداف للطائفة، من دون ان توضح المعلومات ممن وكيف؟

الكابيتول كونترول
مصرفياً، لا تزال النتائج التي عاد منها وفد جمعية المصارف من باريس، غير واضحة لا سيما نتائج وفد جمعية المصارف اللقاءات مع مسؤولين فرنسيين أبرزهم المبعوث الفرنسي المكلف متابعة نتائج مؤتمر «سيدر» بيار دوكان، ومساعد مدير الخزانة الفرنسية برتراند دومون، ومساعد مكتب وزير الخارجية إيمانويل بويزي – جوفان، ورئيس مجموعة الصداقة اللبنانية – الفرنسية في البرلمان ومجلس الشيوخ الفرنسيين .

وفي المعلومات أن الوفد المصرفي وضع المسؤولين الفرنسيين في حقيقة الأرقام المالية للدولة والمقاربة التي اعتمدتها جمعية المصارف والمتعارضة مع مقاربة الحكومة والأرقام التي قدّمتها حكومة حسان دياب، ليتسنّى لباريس أن تستند إلى معلومات المصارف لمساعدة لبنان على التفاوض مع الصندوق بعد أن يكون المسؤولون الفرنسيون أصبحوا على بيّنة من الأمر، خصوصاً قبل زيارة وفد البنك المركزي الفرنسي إلى لبنان لبدء التدقيق في حسابات مصرف لبنان.

ولفتت مصادر مصرفية مواكبة لزيارة الوفد، إلى أن السلطات الفرنسية أصرّت على إقرار قانون «كابيتال كونترول»، والتشدد في مسألة التدقيق في ميزانيات مصرف لبنان، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي اللبناني، وضرورة خفض عدد المصارف العاملة في لبنان، والتشديد على تطبيق الإصلاحات التي كَثر الحديث عنها ولا سيما في قطاع الكهرباء، واعتماد الشفافية وترشيد القطاع العام.

التحقيق بحريق المرفأ
قضائياً، تسلم النائب العام التمييزي القاضي غسّان عويدات محاضر التحقيقات الأوّلية، التي أجرتها الشرطة القضائية بشأن الحريق الأخير الذي اندلع الأسبوع الماضي في مرفأ بيروت.

وقرّر القاضي عويدات إحالة الملف مع ثلاثة موقوفين على النيابة العامة الاستئنافية في بيروت، وذلك لعدم ثبوت رابط بين هذا الحريق وتفجير المرفأ، على ان تدعي النيابة العامة على الموقوفين الثلاثة بجرم الإهمال الذي ألحق اضرار بالممتلكات والأشخاص.

حريق في الأسواق
وكأن وسط المدينة، ومحيط المرفأ، والمنطقة التجارية في بيروت قدرها الحرائق أو الانفجارات أو الاعتصامات والاشتباكات، إذ اشتعلت النيران في مشروع «قيد الإنشاء» للمهندسة العراقية الراحلة زها حديد، الكائن في الجهة الشمالية الغربية من أسواق بيروت، وحسب بيان «سوليدير» اندلعت النيران عند قيامهم بتنفيذ الإصلاحات الضرورية، ولم تقع اصابات بشرية، وتم إخماد الحريق، ونفى الوكيل القانوني لشركة سلطان ستيل ان يكون الحريق الذي وقع في مبنى زها حديد سببه التلحيم أو أعمال قامت بها الشركة.

وعلى صعيد يتعلق بالحريات الإعلامية، ووسط تضامن اعلامي وشعبي لافت، مثل الإعلاميان رياض طوق وديما صادق والناشط فاروق يعقوب أمام النيابة العامة التمييزية في الدعوى المقامة ضدهم وضد محطة mtv من قبل الرئيس بري في جرم إثارة النعرات الطائفية والقدح والذم والتحقير ونشر الأخبار الكاذبة، بواسطة وكيله القانوني المحامي علي رحال على خلفية حلقة «باسم الشعب» بثتها المحطة بتاريخ 19 آب الماضي وأدارها طوق. وتحدث ضيوف الحلقة عن قمع للحريات وعن شرطة المجلس النيابي «التي عمدت الى إطلاق الرصاص المطاطي ومقذوفات الخردق على المتظاهرين احتجاجا على انفجار مرفأ بيروت ووصف عناصر الشرطة بـ«البلطجية» بحسب ما ورد في الحلقة المشار اليها».

وحضر ناشطون إلى قصر العدل، رافعين شعارات التضامن والتنديد.

25449
صحياً، سجل لبنان 592 إصابة جديدة بفايروس كورونا، وتسجيل 6 حالات وفاة، ليرتفع عدد المصابين مخبرياً إلى 25449 حالة.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


الأخبار
نيران أميركية على ماكرون… وأديب على مشارف الاعتذار: المبادرة الفرنسية تترنّح

فيما كانت المبادرة الفرنسية تترنّح على وقع التوازنات الداخلية، استهدفتها واشنطن عبر وزير خارجيتها مايك بومبيو الذي هاجم الرئيس الفرنسي لجهة اجتماعه «بمسؤول كبير في حزب الله». فهل أطلق بومبيو رصاصة الرحمة على المبادرة؟ سؤال ملحّ في ظل ما يتردد عن قرب اعتذار مصطفى اديب عن عدم تأليف الحكومة.
بين الضغط الأميركي والتوازنات الداخلية، تترنّح المبادرة الفرنسية في انتظار خرق ما يعدّل مسارها، أو يدفع بها إلى الهاوية. فطريق تأليف الحكومة حتى مساء أمس، كان لا يزال مليئاً بالمطبات، رغم فرملة الرئيس المكلف مصطفى أديب اندفاعته في اتجاه فرض حكومة أمر واقع، وانتظار دورة المشاورات التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع الكتل البرلمانية لتأليف حكومة «المهمات»، وفقَ خريطة الطريق التي وضعها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
المعطيات أشارت الى أن العقَد التي تعترض الحكومة لا تزال نفسها، خصوصاً لجهة إصرار أديب على عدم التواصل مع الكتل التي سمّته وأخذت عليه عدم تشاوره معها في ملف التشكيل وإصراره على توزيع الحقائب وفرض الأسماء، وهو ما رأى فيه ثنائي حزب الله وحركة أمل انقلاباً سياسياً. وقد أبلغ أديب رئيس الجمهورية، بوضوح، رفضه التواصل مع الكتل النيابية.
وفي اللقاءين اللذين جمعا عون بكل من رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب، النائب علي حسن خليل، جدّد الطرفان رسالة سابقة برفض «محاولة البعض، وتحديداً رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، تشكيل حكومة وحده، أو بالتنسيق مع رؤساء الحكومة السابقين، فهذا أمرٌ خطير»، وأن «حزب الله وحركة أمل لن يقبلا بالتنازل عن وزارة المالية، كما لن يقبلا بتجاوز مكوّن أساسي». وأكد رعد وخليل أن «الأطراف الأخرى حرّة بخيار بالمشاركة أو عدمها، لكننا لم نقبل بإقصاء الطائفة الشيعية من العملية السياسية أو أن يُسمّي أحدٌ الوزراءَ الشيعة من دون التشاور معنا، وأي حكومة من هذا النوع تعني الذهاب إلى مشكل في البلد».
وقالت مصادر قريبة من اديب لـ«الأخبار» إنه «سيعتذر عن عدم قبول التكليف في حال لم يتمّ التوصل الى تفاهم، وأنه ربما يعتذر غداً (اليوم)، لأنه لا يريد اشتباكاً سياسياً مع ثنائي حزب الله وحركة أمل عبر فرض حكومة أمر واقع، ولا مع الرئيس الحريري ورؤساء الحكومات السابقين عبر الرضوخ للثنائي». ورغم أن مصادر سياسية مطلعة على خط التكليف نفت ما تقدّم، مؤكدة أن «الموضوع لم يُطرح لا من قريب ولا من بعيد»، برزت امس معطيات إضافية تشير إلى ان المبادرة الفرنسية تترنّح تحت الشروط والضربات الأميركية من جهة، وسوء إدارة الفرنسيين للمبادرة.
مصادر فرنسية أجرت «جردة حساب» لمبادرات الأسبوعين الماضيين، تقرّ بأن باريس غرقت في الوحل اللبناني. فهي من جهة محاصرة بشرط اميركي يطالب باستبعاد حزب الله عن الحكومة. وهو ما عبّر عنه مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد شنكر في زيارته الاخيرة لبيروت، حين قال لعدد ممن التقاهم ما فُهم منه ان واشنطن تدعم باريس طالما ان مباردتها ستنتج حكومة من دون الحزب. ومن جهة اخرى، عانت المبادرة الفرنسية من عطب أساسي تمثّل بتعدد الطباخين: السفارة في بيروت، الخارجية، المخابرات الخارجية، والإليزيه. ولكلّ من هذه الدوائر «مصادرها» التي تزوّدها بـ«المعلومات» والتقديرات… إضافة إلى لوائح بالمرشحين للتوزير كانت سيرهم الذاتية تُجمع في بيروت وتُرسل إلى العاصمة الفرنسية من اجل التدقيق فيها! وبحسب المصادر الفرنسية، فإن احد الاخطاء المرتكبة كان في استسهال ترك أمر التأليف بيد ثلاثي سعد الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي. الاول انتهى به الامر «مكتئباً» في منزله؛ والثاني محتجاً على مشاركة كتلة «المستقبل» النيابية، ممثلة بالنائب سمير الجسر، في المشاورات التي دعا إليها عون، لأن هذه الخطوة تُعد اعترافاً «بحق» رئيس الجمهورية بمشاركة رئيس الحكومة في التأليف؛ أما الثالث، فانتهى به الامر غاسلاً يديه من مدير مكتبه السابق، أديب، متهماً الحريري وحده بإدارة مفاوضات التأليف (وهنا، تؤكد المصادر الفرنسية أن عزمي طه ميقاتي، ابن شقيق الرئيس السابق للحكومة، يؤدي دوراً تنسيقياً أساسياً مع الفرنسيين).
خطأ ثانٍ تسجّله المصادر الفرنسية، متقاطعة مع مصادر لبنانية، لجهة التعامل بخفة مع الواقع اللبناني، واعتقاد ان رمي ماكرون بثقله السياسي سيُنجح مبادرته بسهولة. فعلى سبيل المثال، المشكلة اليوم تتعدى مسألة حقيبة المالية إلى بقية الوزراء والحقائب، وصولاً إلى البيان الوزاري. أمام هذا الواقع، لم يعد امام فرنسا وبعض الدول العربية، ومعها الولايات المتحدة، سوى التهويل باضطرابات ستبدأ في لبنان فور إعلان سقوط المبادرة الفرنسية، و«سيجري تحميل الثنائي الشيعي مسؤولية التعطيل».
باريس وواشنطن وعواصم عربية تلوّح باضطرابات في لبنان في حال فشل مبادرة ماكرون

السلبية المسيطرة محلياً غذّاها الموقف الأميركي الذي عبّر عنه، ابتداءً من يوم أول من امس، وزير الخارجية مايك بومبيو، عندما أطلق «نيراناً مباشرة» على مبادرة ماكرون، منتقداً لقاء الرئيس الفرنسي بمسؤول كبير في حزب الله. وقال بومبيو إن «حزب الله،​ الوكيل الإيراني، هو الفاعل السياسي المهيمن لما يقرب من ثلاثة عقود، واليوم في بيروت ينتشر الفساد والنظام المالي والسياسي معطل»، مُعرباً عن أسفه لأن «​فرنسا​ ترفض تصنيف حزب الله كله كمنظمة إرهابية، كما فعلت دول أوروبية أخرى، وقيّدت تقدم الإتحاد الأوروبي في هذا الإجراء». وفي مقال كتبه في صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، رأى بومبيو أنه «بدلاً من ذلك، تحافظ باريس على وهم بوجود جناح سياسي لحزب الله، رغم سيطرة إرهابي واحد هو حسن نصر الله». وذكر أنه «في 14 آب، فشلت فرنسا، إلى جانب المملكة المتحدة وألمانيا، في دعم قرار الولايات المتحدة بتجديد حظر الأسلحة (على إيران) في مجلس الأمن»، متسائلاً: «كيف يمكن لفرنسا أن تصوت على إلغاء حظر الأسلحة، ثم يلتقي الرئيس ماكرون بمسؤول كبير في حزب الله في بيروت في الأسبوع التالي»؟ وكان بومبيو قد حذر فرنسا من أن جهودها لحل الأزمة في لبنان قد تذهب سدى «إذا لم يتم التعامل على الفور مع مسألة تسلح جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران».

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 15 أيلول، 2020

البناء
الجيش: 4 شهداء وقتل الإرهابيّ التلاوي واعتقال شريكه عبد الرزاق… و«القوميّ» يحيي الجيش
سقوط حكومة الأمر الواقع… وعون يدير مشاورات نيابيّة ويلتقي الجسر وحردان وكرامي
ماكرون دخل على خط إنقاذ مبادرته بعدما كادت تسقط… بتحريرها من محاولات الاستقواء

وصل الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة مصطفى أديب إلى قصر بعبدا في الحادية عشرة قبل ظهر أمس، ولم يقدّم تشكيلة حكومية لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وخرج ليعلن للصحافيين أنه حضر لمزيد من التشاور، خلافاً لكل التسريبات التي ملأت وسائل الإعلام منذ يومين عن أن الرئيس المكلف سيحمل تشكيلته الجاهزة ويعرضها على رئيس الجمهورية عارضاً عليه قبولها وتوقيعها، أو قبول اعتذاره عن المهمة، فما عرضه الرئيس المكلف كان المأزق الذي دخلته مهمته بفعل غياب التغطية النيابية والسياسية، وإعلان كتل كبرى مقاطعتها لتشكيل الحكومة، بعدما تلقى أديب اتصالاً من السفير برنار أيميه مدير المخابرات الفرنسية، وفقاً لمصادر إعلامية لبنانية مقيمة في باريس وعلى علاقة مميزة بمواقع القرار الفرنسية، وقد تبلغ أديب من ايميه رسالة واضحة من الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون أنه لا يريد له الفشل في مهمته، وأن التشاؤم المحيط بفرض نجاح حكومة الأمر الواقع التي سعى إليها مع رؤساء الحكومات السابقين ولاقت الدعم الفرنسي لم يعد قابلاً للتجاهل، وأن الأمر يستدعي الانفتاح على رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب لفتح باب التسويات، وكان ماكرون قد أبلغ في اتصال أجراه برئيس التيار الوطني الحر رغبته بفتح الطريق للتفاهمات التي تبدّد مناخ التشاؤم الذي خيّم على المشهد الحكومي.
تلقف رئيس الجمهورية كرة الأزمة الحكومية من يد رئيس الحكومة، ومد له يد المساعدة بفتح قنوات الاتصال مع الكتل النيابية لخلق مناخ يمهد الطريق للتداول بمخارج تعيد الزخم للمبادرة الفرنسية وتفتح الفرص لولادة قريبة للحكومة المنتظرة. وقالت مصادر مطلعة على موقف الثنائي الشيعي ورئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، ان الطريق لا يزال سالكة أمام استئناف المبادرة الفرنسية وفقاً للقواعد التي انطلقت على اساسها، عبر تشكيل حكومة مهمة بعيداً عن محاولات استغلال مناسبة تشكيل الحكومة لفرض تعديل في بنية النظام السياسي عبر تهميش دور رئاسة الجمهورية في تشكيل الحكومات، ومحاولة فرض صلاحيات مطلقة لرئيس الحكومة في تشكيل الحكومة، وبالتوازي استغلال العقوبات الأميركية والموقف الأميركي العدائي من حزب الله، للتصرف مع الثنائي الشيعي بعقلية انتقامية، واعتبار الحكومة مناسبة لحسم أمر التوقيع الثالث الذي يمثله وزير المالية بدلاً من تسريع التشكيل وفقاً لما جرى في حكومات سابقة وتأجيل البحث في المداورة كخيار إصلاحي للمرحلة التي اتفق أنها تلي تشكيل الحكومة للبحث في الإصلاح السياسي سواء من خلال المداورة في ظل النظام الطائفي وما يمكن أن تطاله، أو من خلال الذهاب إلى الدولة المدنية، كما يتحدث الجميع.
التشاور الذي بدأه رئيس الجمهورية تمحور حول حجم الحكومة وتمثيلها، وشروط منحها الثقة، ونوعية الوزراء ومبدأ المداورة، وقد شمل ممثل كتلة المستقبل سمير الجسر وتكتل لبنان القوي برئيسه جبران باسيل والكتلة القومية برئيسها اسعد حردان واللقاء التشاوري ممثلاً بفيصل كرامي والتكتل الوطني المستقل بممثله فريد الخازن وسيلتقي اليوم ممثلي الكتل الأخرى وفي طليعتها كتلة التحرير والتنمية وكتلة الوفاء للمقاومة، ومن المتوقع أن يلتقي رئيس الجمهورية الرئيس المكلف ويضعه في نتائج مشاوراته، ليستكملا مناقشة المسار الذي يجب أن تسلكه مساعي تأليف الحكومة.
الوضع الأمني الذي حضر ليلاً بإشكال كبير ناتج عن مرور موكب للقوات اللبنانية من أمام مقر مركزية التيار الوطني الحر في ميرنا الشالوحي في منطقة الدكوانة، وإطلاق الحجارة والشتائم باتجاهه، وتحول المشهد نحو مواجهة بالأيدي وتراشق بالحجارة وإطلاق نار في الهواء، وقد نجح الجيش اللبناني بعد ساعات بتفريق الجموع والسيطرة على الموقف.
الحدث الأمني الأبرز كان شمالياً، حيث فقد الجيش أربعة من عناصره في مواجهة مع خلية لتنظيم داعش الإرهابي التي ارتكبت جريمة كفتون اثناء مداهمات لمخابرات الجيش في منطقة البداوي، انتهت بمقتل الرأس المدبر للخلية خالد التلاوي واعتقال شريكه عبد الرحمن الرزاق، وفيما شيّعت قرى وبلدات عكار شهداء الجيش، وصدرت مواقف رئاسية وسياسية مساندة للجيش أصدر الحزب السوري القومي الاجتماعي بياناً حيّا فيه الجيش على تضحياته وإنجازاته مذكراً بشهداء كفتون الذين سقطوا على ايدي الجماعة الإرهابية التي تصدت للجيش وتسببت بسقوط الشهداء أعاد التذكير بمطالبته بإحالة الجريمة إلى المجلس العدلي بعدما صار ثابتاً كونها جريمة على أمن الدولة.

القوميّ
حيّا الحزب السوري القومي الاجتماعي أرواح شهداء الجيش اللبناني الأربعة الذي استشهدوا في مواجهة المجموعات الإرهابيّة التي ارتكبت جريمة كفتون بحق ثلاثة قوميين هم الرفقاء الشهداء فادي سركيس، علاء فارس وجورج سركيس. ولفت الحزب في بيان الى أن الوقائع تثبت بأن جريمة كفتون هي جريمة إرهابية بامتياز، وأنّ دماء شهداء كفتون القوميين وشهداء الجيش اللبناني قد حمت لبنان واللبنانيين من مخطط إرهابي كبير وخطير، يستهدف أمن لبنان واستقراره.
وشدّد على أهمية ما تقوم به الأجهزة الأمنية والقضائية من تحقيقات حثيثة ومتواصلة لكشف كل الشبكات الإرهابية الضالعة في جريمة كفتون وتلك النائمة، ومن هنا ضرورة إحالة ملف جريمة كفتون إلى المجلس العدلي بوصفها عملاً إرهابياً يهدد استقرار البلد. وأكد أن الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي دفع دماً غالياً في كفتون من جراء الإرهاب الظلامي، يتوجّه الى مؤسسة الجيش اللبناني، قائداً وقيادة وافراداً، وإلى عائلات واسر شهداء الجيش بأحر التعازي، فهؤلاء الشهداء الأبطال، كما شهدائنا، افتدوا الكورة والشمال وكل لبنان.
وكانت دورية من مخابرات الجيش طاردت خلية إرهابية في منطقة البداوي في الشمال تضم مشتبهاً بهم في التورط في جريمة كفتون، ما أدى إلى مقتل الارهابي الخطر خالد التلاوي، واستشهاد 4 عسكريين. وبعد مداهمات في منطقة البداوي، تمكن الجيش من قتل التلاوي، الرأس المدبّر للخلية الإرهابية التي كانت قد اعتدت على عناصر مخابرات الجيش في منطقة جبل البداوي، في بلدة كفرحبو – الضنية، بعد فراره مع ثلاثة عناصر كانوا معه في اتجاه الضنية، إثر عدم امتثالهم لأوامر حاجز الجيش عند مدخل بلدة عشاش – قضاء زغرتا. وعلى بعد 400 متر من هذا الحاجز، أردى الجيش التلاوي قتيلاً، فيما كان هارباً مع الثلاثة الآخرين بعد مداهمة شقة في البداوي تعود إلى المدعو عبد الرحمن الرزاق، اختبأ فيها الإرهابيون. وأفادت المعلومات أن وحدة من الجيش حدّدت مساء أمس مكان عنصرَي شبكة التلاوي الإرهابية في محلة الهوّة بين رشعين وكفرحبو وعملت على محاصرتهما.
وكان الإرهابي التلاوي قد اعتقل لانتمائه الى تنظيم داعش ثم أفرجت عنه المحكمة العسكرية في العام 2017 ما يطرح تساؤلات عدة حول سبب إقدام المحكمة العسكرية على الإفراج عن إرهابي تعرف خطورته على الأمن القومي؟ ما يستدعي تحقيقاً مع القضاة العسكريين المسؤولين عن هذا القرار الذي أدى في ما بعد الى ارتكاب التلاوي جريمتين في كيفون بحق ثلاثة شهداء ثم 4 شهداء من الجيش اللبناني.
وأعلنت قيادة الجيش أن دورية من مديرية المخابرات تمكنت من توقيف المطلوب عبد الرحمن الرزاق ووليد الرز أحد اعضاء الخلية الارهابية التي كان يتزعمها الارهابي خالد التلاوي في منطقة حرجية في رشعين.
واتصل رئيس الجمهورية بقائد الجيش العماد جوزف عون، واطلع منه على وقائع ما حصل في جبل البداوي في المنية، وطلب منه نقل تعازيه الى ذوي الشهداء. وقال «مرة جديدة، يدفع أبطال الجيش اللبناني من دمائهم ثمنًا للتصدي للإرهاب وحفظ أمن المجتمع وسلامته. من اجل الشهداء الذين سقطوا، علينا ان نترفع عن الانانيات ونعطي الفرصة لوطننا للنهوض، ولشعبنا للالتفاف حول دولته ومؤسساته».

استشارات جديدة
في غضون ذلك، فرضت المواقف السياسية نفسها على مسار تأليف الحكومة، وفرملت اندفاعة الرئيس المكلف نحو حكومة الأمر الواقع والتي كان يعتزم عرضها على الرئيس عون، ما أعاد مفاوضات التشكيل إلى نقطة الصفر مع انطلاق جولة استشارات نيابية جديدة في قصر بعبدا بمبادرة من رئيس الجمهورية ميشال عون بالاتفاق مع الرئيس المكلف مصطفى أديب.
وبحسب معلومات «البناء» فإن الرئيس المكلف كان يحمل في جيبه تشكيلة حكومية أولية خلال زيارته الى بعبدا اليوم ولقائه الرئيس عون، وتتضمن شكل الحكومة وحجمها وتوزيع الحقائب وبعض أسماء الوزراء. إلا أن عون نصحه بالتروّي والتريث مع عتب عليه لعدم تشاوره مع الكتل النيابية التي سمته لرئاسة الحكومة، لكن وبعد رفض أديب التواصل مع الكتل النيابية طرح عون أن يتولى ذلك بنفسه لتسهيل المهمة. وخلال اللقاء مع عدد من رؤساء الكتل طرح عون أسئلة تتعلق بمواضيع شكل الحكومة والمداورة في الحقائب الوزارية وكيفية وصلاحية تسمية الوزراء وموقفها من الثقة في المجلس النيابي.
وأوضحت مصادر مواكبة للقاء عون – أديب إلى أن التطورات التي استجدت خلال الأيام القليلة الماضية خصوصاً مسألة العقوبات الأميركية على وزيرين لبنانيين والمواقف التي أعقبتها، دفعت بالرئيس عون الى تمديد المشاورات مع جميع الأطراف تمهيداً للقاء ثان بين عون وأديب ضمن مهلة معقولة للبناء «على الشيء مقتضاه». وأشارت أوساط بعبدا الى أن «الرئيس عون سبق وأبدى رأيه حول الحكومة العتيدة وما يهمه هو أن تكون حكومة قادرة على القيام بالإصلاحات».
والتقى عون في بعبدا على التوالي رئيس الكتلة القومية النائب أسعد حردان، ورئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل ثم ممثل كتلة المستقبل النائب سمير الجسر، والنائب فيصل كرامي ممثلاً اللقاء التشاوري، والنائب فريد الخازن ممثلاً التكتل الوطني، على أن يلتقي اليوم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وممثل كتلة التنمية والتحرير وبقية الكتل النيابية، فيما أعلنت كتلة القوات مقاطعتها للاستشارات، مشيرة الى أن موقفها معروف، كما أعلنت كتلة اللقاء الديمقراطي أنها لن تشارك في استشارات بعبدا.

عين التينة
وفيما تمّ التداول بتسريبات منسوبة الى عين التينة تطلق فيها تهديدات عالية السقف باتجاه الرئيس المكلف وفرنسا، نفى المكتب الإعلامي لرئاسة المجلس النيابي في بيان هذه المعلومات وأكد فيه أن «كل ما ينشر وينسب الى مصادر عين التينة عبر تطبيقات الواتس آب ووسائل التواصل الاجتماعي في الموضوع الحكومي غير صحيح على الإطلاق، وبالأساس لا يوجد شيء اسمه مصادر في عين التينة سوى ما يصدر حصراً عن المكتب الاعلامي لرئيس المجلس النيابي». ووضعت مصادر مراقبة هذه التسريبات في اطار تأزيم الأوضاع وإثارة العصبيات المذهبية والتشويش على المساعي الهادفة لتهدئة التوتر السياسي ومحاولة إنقاذ الحكومة من التعقيدات.

ونُقِل عن مرجع سياسي رفيع اتهامه رؤساء الحكومات السابقين بالانقلاب على المبادرة الفرنسية وتحريفها واستغلالها لفرض معادلة جديدة. ولفتت مصادر «البناء» الى أن «المعنيين بالتأليف لن يستطيعوا تأليف حكومة من دون أوسع تفاهم وطني بين المكونات السياسية اللبنانية»، مشيرة الى أن عقبتين تعترضان من يحاول تمرير حكومة الأمر الواقع: توقيع رئيس الجمهورية الذي لن يعطيه لحكومة لا تراعي مقتضيات الوفاق الوطني والاستقرار الداخلي، والثقة النيابية التي ستنزع الشرعية عن أي حكومة لا تحظى بثقة وتأييد الأغلبية النيابية في البرلمان». مستعبدة ولادة الحكومة قبل يوم الجمعة المقبل.

أرسلان
وقال رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال على «تويتر»: «إذا اعتمد مبدأ المداورة في توزيع الحقائب إضافة إلى معيار الكفاءة كما يدّعون، فيصبح بديهياً إعطاء الدروز حقيبة سيادية وفقاً للمعايير المطروحة». وتابع: «وهنا على الأشباح المولجين بالتأليف استدراك الأمر. وبالمناسبة لن نعترف بأعراف تبقي طائفة الموحدين المؤسسة للكيان خارج الحقائب السيادية».

التيار
في المقابل، أشارت مصادر قيادية في التيار الوطني الحر لـ«البناء» إلى أن «كلام رئيس التيار النائب جبران باسيل الأخير جاء في اطار تسهيل عمل الحكومة ووضع زمام القرار بيد الرئيس عون، وبالتالي عدم مشاركة التيار في الحكومة». مشيرة الى أن «لرئيس الجمهورية الحق في المشاركة في التأليف من خلال تحديد شكل الحكومة والأسماء والحقائب ولن يبصم على حكومة لا تراعي مقتضيات المصلحة الوطنية»، وأكدت بأن «التيار لن يتدخل والتواصل مقطوع مع الرئيس المكلف».

المستقبل
بدورها لفتت مصادر نيابية في تيار المستقبل لـ«البناء» إلى أن «الحريري قدّم كل التسهيلات ولم يعد لديه ما يقدمه وبالتالي انتهى دوره، وكلامه الذي قاله أمام ماكرون ورؤساء الكتل في قصر الصنوبر هو ما يردّده أمام زواره وكل الذين يراجعونه في مسألة التأليف، قيل بأن لا اجماع على الحريري ودعوه لتسمية وتزكية اسم آخر، فانسحب من السباق وسمى أديب وترك له حرية اختيار الحكومة التي يريدها واعلن عدم مشاركة تيار المستقبل في الحكومة لتسهيل المهمة ـ فماذا عساه يفعل أكثر من ذلك؟». وتساءلت: لماذا رفض باسيل التواصل والاتصال مع الرئيس المكلف وحتى لم يرسل له أي موفد للتفاوض معه؟ متهمة باسيل بالعرقلة من تحت الطاولة. وكشفت أن أديب انتهى من وضع تشكيلته النهائية وتراعي مبدأ المداورة وعدم تكريس حقائب لطائفة أو لحزب وبعيدة عن الانتماءات الحزبية بناء على المبادرة الفرنسية.

رسالة فرنسية
وأكّدت وزارة الخارجية الفرنسية أنّ جميع القوى السياسية اللبنانية بحاجة إلى الوفاء بتعهدها بتشكيل حكومة على وجه السرعة. ورداً على سؤال حول ما إذا كانت باريس ستقبل التأجيل في تشكيل الحكومة، قالت المتحدثة أنييس فون دير مول إنه تم تذكير القوى السياسية اللبنانية مراراً بضرورة تشكيل حكومة بسرعة لتكون قادرة على تنفيذ الإصلاحات الأساسية. وأضافت: «كل القوى السياسية اللبنانية أيدت هذا الهدف. والأمر متروك لها لترجمة هذا التعهد إلى أفعال من دون تأخير. إنها مسؤوليتها».

في المقابل أوضحت مصادر مطلعة على المبادرة الفرنسية لـ«البناء» أن «المبادرة لا تتضمن حكومة أمر واقع»، كاشفة أن «الرئيس ماكرون سمع من أكثر من مكوّن سياسي تأييدها لحكومة خليط بين التكنوقراط والسياسيين أو حكومة مستقلين مطعمة بسياسيين توافق عليهم الكتل النيابية وتحظى بتوافق أغلبية المكوّنات السياسية». مذكراً بكلام ماكرون حول حكومة الوحدة الوطنية أو التفاهم الوطني. وأبدى المصدر استغرابه الشديد حيال الأسلوب الذي يتبعه الرئيس المكلف والذي لن يقبله الرئيسان عون وبري ولا معظم الكتل النيابية.

توتر بين التيار والقوات
الى ذلك، شهد محيط الأمانة العامة للتيار الوطني الحر في منطقة ميرنا الشالوحي توتراً كبيراً بين مناصري التيار والقوات اللبنانية وذلك بعد وصول موكب تابع لمناصري القوات اللبنانية وإطلاقه الشعارات المستفزة لأنصار التيار. وأُطلقت عناصر الأمن في التيار الوطني الحر النار في الهواء، قبل أن تصل وحدات الجيش الى مكان الإشكال وعملت على ضبط الوضع واتخذت تدابير لمنع الاحتكاك والاستفزازات. ونجح الجيش في إعادة الهدوء إلى ميرنا الشالوحي بعدما فصل الجيش بين مناصري التيار والقوات.

وأوضحت مصادر التيار أن عناصر القوات تجمّعوا أمام المقر العام للوطني الحر ووجّهوا الشتائم وتوجّهوا سيراً نحوه، كاشفة أن عناصر أمن حماية المركز اتخذ بعض الإجراءات الاحترازية تحسباً لأي اعتداء خلال موكب القوات. مضيفة أن الهجوم حصل بقرار وتخطيط من قيادة القوات. وأفادت مصادر اخرى الى أن الهجوم القواتي جاء كرد على تعرض بعض مناصري القوات للاعتداء من مناصري التيار خلال الاشتباك بين التيار والمتظاهرين على طريق القصر الجمهوري السبت الفائت.

على صعيد آخر، استمع المحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ القاضي فادي صوان الى وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم بصفتها شاهدة. ويستكمل صوان تحقيقاته غداً ويستمع الى إفادة وزير الأشغال العامة والنقل السابق يوسف فنيانوس.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

الأخبار
استعراض قواتي «شبه عسكري» من الأشرفية إلى ميرنا الشالوحي: سقوط حكومة الأمر الواقع

“سقطت حكومة الأمر الواقع مع تراجع رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب خطوة الى الوراء وعدم تقديمه أي تشكيلة وزارية الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس. اشارات عديدة كانت تشي بهذا المسار، وتحذيرات بحتمية الفشل في حال المضي بالتفرد بالتشكيل واستثناء قوى سياسية أساسية. وصلت الأصداء الى فرنسا سواء عبرَ زيارة المدير العام للأمن العام عباس ابراهيم منتصف الأسبوع الماضي أو الاتصالات التي أجراها كل من حركة أمل وحزب الله مع الفرنسيين من جهة، ومع الرئيس المكلّف تأليف الحكومة و«رئيس الظل» سعد الحريري من جهة أخرى، مروراً بمضمون الاتصال الذي تلقاه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من الرئيس ايمانويل ماكرون به. رغم ذلك، أبى مرشدو أديب أن يتلقفوا تلك الاشارات: طبخ نادي رؤساء الحكومات السابقين، سعد الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، السمّ وأكلوه. هكذا وصل أديب البارحة خالي الوفاض الى بعبدا، وبدا عاجزاً عن إكمال مهمته من دون مساعدة. فاستأنف عون المشاورات الحكومية بنفسه مستمهلاً يومين لمحاولة امتصاص الخلافات، وليؤدي الدور الذي كان يفترض أن يقوم به أديب الأسبوع المنصرم. اللافت هنا أن أحداً من شركاء أديب في التأليف، سواء رؤساء الحكومات السابقون أم تيار المستقبل، لم يُخرج اسطوانة «التعدي على الصلاحيات» من جيبه، لا بل عمد «المستقبل» الى ارسال النائب سمير الجسر كممثل له الى المشاورات مع عون.
ما أوصل الأمور إلى هذه المرحلة هو تيقُّن الفرنسيين من سوء حساباتهم، ولا سيما مع صدّ حزب الله وحركة أمل محاولة «الانقلاب الناعم» بالقفز فوق نتائج الانتخابات وفوق التوافق الضمني المتفق عليه قبيل أسبوعين. أبلغ الثنائي من يعنيهم الأمر باستحالة تسمية أي وزير للطائفة الشيعية من دون المرور بهما، وبأن ذلك «غير خاضع للنقاش». على المقلب الآخر، أوضح باسيل لماكرون خلال مكالمة النصف ساعة، أول من أمس، أن «الوصفة» المعتمدة للتأليف مصيرها الفشل، وليس تجاهل طرفين أساسيين في البلد اضافة الى رئيس الجمهورية سوى مسعى لإشعال الخلافات وتأجيجها. والتيار الوطني الحر، وإن كان يُعلن أنه «غير معني بخوض معارك (الرئيس نبيه) بري بشأن حقيبة المالية أو غيرها»، إلا انه كان متمسكاً في الوقت عينه برفض «عزل أي مكوّن طائفي، مهما كانت الذريعة، لأن في ذلك مخاطر لا تقتصر على المؤسسات الدستورية، بل تتعداها إلى تهديد السلم الأهلي».
المشاورات والرسائل السابقة، مجتمعة، أدت إلى تليين الموقف الفرنسي وجعله أكثر براغماتية، ليتكلل بفتح المجال أمام مشاورات اضافية، قد تسهم في تحقيق خرق ما.

تراجع أديب لا يتعلق حصراً بالتراجع الفرنسي وتكاتف كل من حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر ضد ما يسميه بعض مسؤوليهم «محاولة الانقلاب الفاشل» ومسعى عزلهم لتمرير تشكيلة «من لون واحد» بغلاف «اختصاصيين». فتراجع الحريري نفسه كان مؤثراً في هذا السياق، بعدما سمع من الإليزيه ما مفاده أن الحكومة بحاجة ماسة الى تعاون مجلس النواب للقيام بمهمتها. لذلك، فإن اتخاذ قرارات تستفز بري لن يصب في مصلحة مجلس الوزراء المفترض تشكيله، وسيتسبب في نسف المبادرة الفرنسية. وتشير المعلومات في هذا السياق إلى أن عزم أديب بدأ يخفت، وبات بحاجة الى من يتولى رفع معنوياته، وهي المهمة التي سيتولاها ماكرون في الساعات المقبلة، على أن يزور رئيس جهاز الاستخبارات الفرنسية الخارجية برنار إيمييه بيروت قريباً. وتشير مصادر معنية بالتأليف إلى أن أحد الحلول المقترحة يتمثل في تقديم بري لائحة مؤلفة من عشرة أسماء الى رئيس الحكومة المكلف ليختار منها ثلاثة وزراء كحصة الطائفة الشيعية، على أن يتسلم واحد منهم حقيبة المالية. وبات واضحا أن الثنائي لن يتنازل عمّا يعتبره حقاً في تسمية وزرائه وحقائبهم، ومتمسك بشكل خاص بإبقاء وزارة المالية من ضمن حصته. الا أن مشكلات أديب لا تنتهي هنا. فاثنان من عرابيه، فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، باتا يتهمان عرّابه الثالث أي الحريري بمحاولة الاستحواذ على أديب، بواسطة مستشار الحريري المالي نديم المنلا. فالأخير، وفقاً لما يروّجه الرجلان، هو الذي يتولى مهمة «التوزير» والتدقيق في لوائح المرشحين. وغالبية الأسماء تعود لشخصيات تعمل في حقل المال والأعمال والشركات العالمية، وتنضوي ضمن مجموعات ناشطة سياسياً في الحراك، ولا سيما «لايف» و«كلنا إرادة». هاتان المجموعتان خاضعتان للنفوذ الفرنسي، وتتبنيان أفكار «الإليزيه» وأجندته، ومعظم أعضائهما تدرجوا في مدارس وجامعات فرنسية وباتوا أخيراً بمثابة وديعة فرنسا في لبنان.

القوات تستعرض
من جهة أخرى، ردّ حزب القوات اللبنانية على وصف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل له، يوم أول من أمس، بـ«الميليشيا»، بإثبات ميلشيويته. فعقب مشاركة مناصري القوات في إحياء ذكرى اغتيال بشير الجميل، توجه هؤلاء الى مركز التيار في ميرنا الشالوحي مطلقين شعارات تشتم العونيين ورئيس الجمهورية ميشال عون، الأمر الذي استفز مناصري التيار الذين تجمعوا في مواجهة القواتيين وسط حديث عن محاولة اقتحام المركز. فحصل إطلاق نار في الهواء وتدخل الجيش للتفريق بين الطرفين. سبق ذلك انتشار مقاطع فيديو لإحياء القوات ذكرى اغتيال الجميل في منطقة الجميزة، حيث عمد قواتيون الى تنظيم عرض «شبه عسكري». هذا السلوك ليس مستجداً، بل تقوم به معراب منذ 17 تشرين الأول من العام الماضي، إن عبر قطع الطرقات والتعرض للمواطنين أو عبر إعادة رسم خطوط التماس، وصولاً أخيراً الى تنفيذ عراضات ميليشيوية تعيد التذكير بتاريخ القوات زمن الحرب الأهلية. وأتى يوم أمس ليكلل هذه السلوكيات. ووفقاً للبيان الصادر عن قيادة الجيش، فإن إشكالاً «تطوّر بين مناصرين حزبيين إلى إطلاق نار في الهواء على خلفية قيام عدد من مناصري حزب القوات اللبنانية بالتجمّع قرب مركز التيار الوطني الحر في منطقة ميرنا الشالوحي ورشقه بالحجارة وإطلاق الهتافات والشعارات الاستفزازية.

وعلى الفور تدخّلت وحدة من الجيش وعملت على ضبط الوضع وإعادته إلى طبيعته». بدورها، أصدرت اللجنة المركزية للاعلام في التيار الوطني الحر بياناً قالت فيه إن القوات اللبنانية مارست «غدر سمير جعجع المعروف، وتوّجه عناصر منها بمسيرة سيّارة باتجاه المقر العام للتيار الوطني الحر في ميرنا الشالوحي سن الفيل، وحاولوا فجأةً اقتحام المقر، فأُجبروا على الانكفاء، وراحوا يعبّرون عن أخلاقياتهم وحقدهم من خلال الاستفزازات وكيل الشتائم بحق فخامة الرئيس العماد ميشال عون وبحق التيار والتياريين، الى أن تجمّع في وجههم عفويّاً مناصرون للتيار هبّوا لحماية مقرّهم». وأشار الى عدم الانجرار«الى محاولة التوتير التي يسعى لها جعجع»، مؤكداً أن «زمن إخافة مجتمعنا وترهيبه من قبل قلّة مسلّحة لن يعود بوجود التيار الوطني الحر. وهو يطلب من القوى العسكرية والأمنية تحمّل مسؤوليّاتها ومنع هذه الحالة الشاذة، على أن يحتكم الى القضاء». وفيما فضّ الجيش التجمع، انتقل القواتيون بمسيرتهم السيارة الى قرب غاليري الاتحاد، قبل أن يطلب منهم رئيس الهيئة التنفيذية في القوات مغادرة المكان. وطلب ‏من الأجهزة الأمنية تحديد هوية مطلقي النار من قبل التيار الوطني الحر وإجراء ‏المقتضى القانوني. وبحسب ما نشر موقع القوات، «قام مناصرو القوات في ‏ختام الحفل بمسيرات سيارة ومرّوا عبر أوتوستراد ميرنا الشالوحي الذي هو طريق عام وليس ‏مخصصاً لأحد معين.‏ وعند وصول المسيرة الكبيرة إلى هناك، ‏أُطلقت النيران من مبنى ميرنا الشالوحي باتجاه المسيرة السلمية التي تعبّر عن ‏مناسبة وطنية. عندما حصل إطلاق النار، ترجّل القواتيون من ‏السيارات رافضين هذا التعدي».

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

اللواء
مشاورات عون تطيح المادة 64 وتحوّل التأليف إلى متراس بوجه الرئيس المكلف!
الأليزيه يقترب من موقف حاسم.. وحرائق على طريق المطار وتوتر بين البرتقالي و«القوات» ليلاً

«التريث» للتشاور، يعني لبنانياً، ان الكتل النيابية لم تنهِ خياراتها في ما خص قبول الصيغة الحكومية المقترحة وبكلمة عدم الجهوزية، اما فرنسياً فتأخير ولادة الوزارة، يعني «بداية نكث» بالوعود التي قطعت امام الرئيس ايمانويل ماكرون، بقبول ولادة حكومة، على مثال المبادرة الفرنسية وصورتها، أي مصغرة، واختصاصيين، لا مكان فيها للولاء الحزبي، أو الشخصي أو سائر الولاءات، التي شكلت في ازمنة سابقة، وحكومات سابقة احصنة طروادة، للضغط والابتزاز، والاستقالة عند الحاجة.
من هذه الزاوية بالذات، ذكرت مصادر الاليزيه ان الرئيس ماكرون سيتصل بالرئيس المكلف مصطفى أديب ليطلع منه مباشرة على ما آلت إليه مشاورات تأليف الحكومة. ولفتت المصادر إلى ان الرئيس الفرنسي دعا قادة الأحزاب الذين التقاهم في قصر الصنوبر إلى الالتزام بما تعهدوا به امامه من تسهيل ولادة الحكومة.
وفي السياق، اكّدت وزارة الخارجية الفرنسية أنّ جميع القوى السياسية اللبنانية بحاجة إلى الوفاء بتعهدها بتشكيل حكومة على وجه السرعة. وردا على سؤال حول ما إذا كانت باريس ستقبل التأجيل في تشكيل الحكومة، قالت المتحدثة أنييس فون دير مول: إنه تم تذكير القوى السياسية اللبنانية مرارا بضرورة تشكيل حكومة بسرعة، لتكون قادرة على تنفيذ الإصلاحات الأساسية. وأضافت: كل القوى السياسية اللبنانية أيدت هذا الهدف. والأمر متروك لها لترجمة هذا التعهد إلى أفعال دون تأخير. إنها مسؤوليتها.
اما لبنانياً، فأنقلب الموقف رأساً على عقب، وفوجئت الأوساط السياسية والدبلوماسية بموقف غير مسبوق، وخطوة تطرح أكثر من علامة استفهام، ليس في توقيتها وحسب، بل في نتائجها الميثاقية والدستورية والسياسية.. وتتمثل الخطوة بمشاورات بدأها الرئيس ميشال عون مع رؤساء الكتل النيابية، وهي تشكّل تجاوزاً جدياً لنص المادة 64 من الدستور الفقرة الثانية، التي تنص على معرض تحديد صلاحيات رئيس مجلس الوزراء على: «يجري (رئيس المجلس) الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة، ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها.. إلخ»..
فما المعنى من خطوة بعبدا، والمبادرة إلى المشاورات التي عزت مصادر بعبدا الاقدام عليها إلى ان «عون يقوم بالمشاورات بعدما أبلغه الرئيس المكلف ان ثمة عراقيل وعقدة تتصل بالمداورة، فكان لا بدّ من استشراف مواقف رؤساء الكتل في موضوع تأليف الحكومة لأستجماع الأراء والخلاصات والأجتماع مجددا مع رئيس الحكومة المكلف عله يأتي هذه المرة بتوليفة حكومية مع أسماء تمهيدا لأسقاط الأسماء على الحقائب وعدد الوزراء كي يصار الى الألتزام بالمبادرة الفرنسية.
ولفتت الى ان الرئيس عون ملتزم بالمبادرة الفرنسية كمبادرة انقاذية اصلاحية بأمتياز مشيرة الى ان الحاجة أصبحت ملحة للأصلاح ومعالجة تداعيات الأنفجار والتحقيق الشفاف والأزمة الأقتصادية والمالية البنيوية وصندوق النقد الدولي ومؤتمر سيدر والمؤتمر الذي ينوي الرئيس ماكرون عقده من اجل لبنان في ١٥ تشرين الأول المقبل والمهل ضاغطة الا انه لا يمكن القيام بأي هفوة في المبادرة الفرنسية ولا يراد ان تؤدي هذه المبادرة كما ان الرئيس الفرنسي لا يريد ان تؤدي الى اشكال داخلي كبير في ما يتعلق بالمواقع او المداورة او تكريس اعراف.
واوضحت ان رئيس الجمهورية يستكمل مشاوراته اليوم وهناك جلسة اخرى مع الرئيس المكلف لإطلاعه على موقف الأكثرية والعقد لأن التكليف تم بأكثرية مريحة ومن المهم ان يتم التأليف بموافقة أكثرية مريحة ايضا لأن هناك ثقة مجلس النواب مشيرة الى ان هدف هذه المشاورات الأتيان بخلاصات تبلغ من الرئيس المكلف والفرنسيين الأصدقاء الذين يبادرون في سبيل فتح برامج المساعدات للبنان اصلاحيا والمحصلة تظهر اليوم.
ومع التسليم بأن رئيس الجمهورية ليس فقط للتوقيع على التشكيلة، أي تشكيلة، الا انها المرة الأولى منذ الطائف التي يقدم عليها رئيس جمهورية باجراء مشاورات مباشرة مع رؤساء الكتل، يمكن ان تأتي نتائجها خلافاً لما هو مرجو منها، فتشكل عندها متراساً بوجه الرئيس المكلف، بإعلان نتائج التصويت على الثقة سلفاً، أو رفض التشكيلة إذا جاءت خلافاً للمشاورات، أو حشر الرئيس المكلف في الزاوية لا حراجة وإخراجه..
وكان الرئيس اديب قدم أمس الى الرئيس عون تصوره غير المكتوب للحكومة الجديدة من خلال نتائج الاتصالات التي يجريها لتشكيل الحكومة العتيدة. وبعد اللقاء، اوضح الرئيس اديب للصحافيين، انه التقى الرئيس عون «لمزيد من التشاور». وردا على سؤال عن موعد تأليف الحكومة، قال: «ان شاء الله خير».
وذكرت مصادر مواكبة للقاء ان الرئيس المكلف لم يعرض تشكيلة نهائية للحكومة انما عرض افكارا وتصوراً عاماً مع بعض الاسماء للتوزير. وان المشاورات ستتواصل، وعند نضوج الصورة سوف يلتقي الرئيس المكلف مجدداً الرئيس عون، وسط توقع بحصول لقاء بين أديب والثنائي الشيعي في خلال الساعات القليلة المقبلة.
لكن التطور الاخر المهم الذي حصل، ان الرئيس عون التقى بعد اجتماعه بالرئيس أديب، عدداً من النواب ممثلي الكتل، بناء لطلب منه وكبداية لمشاوراته التي قرر إجراءها مع الكتل النيابية للوقوف على رأيها في موضوع تشكيل الحكومة، بعدما تمنّع الرئيس أديب عن القيام بهذه المشاورات، وهو ما كان موضع امتعاض عون ومعظم الكتل.
ولهذه الغاية، استقبل الرئيس عون تباعا: النائب فريد الخازن ممثلاً «التكتل الوطني»، رئيس «الكتلة القومية الاجتماعية» النائب أسعد حردان، النائب فيصل كرامي ممثلا «اللقاء التشاوري»، رئيس تكتل «لبنان القوي» النائب جبران باسيل، النائب سمير الجسر ممثلا كتلة «المستقبل». ويستكمل الرئيس عون قبل ظهر اليوم لقاءاته مع رؤساء الكتل النيابية للغاية عينها.
وعُلِم أن عون طرح على ممثلي الكتل أسئلة تتعلق بشكل الحكومة والمداورة في الحقائب الوزارية وكيفية وصلاحية تسمية الوزراء وهل يمكن للرئيس المكلف تسمية وزراء نيابة عن الاطراف السياسية ورئيس الجمهورية، وقال ان البلاد تمر بظروف واوضاع خطرة تستوجب التعاون، وان المداورة لم تعتمد في الحقائب الوازرية منذ 15 سنة، علما ان الدستور لا ينص على احتفاظ طائفة معينة بحقيبة معينة. وحسب المعلومات، كان رد النواب حول موضوع المداورة بالحقائب: ماذا يقول الطائف؟ فرد عون: ان لا حقيبة مخصصة لطائفة معينة. فقال النواب: اذا نحن مع الطائف، فيما اكد كرامي انه برغم ذلك فالأولوية تبقى للاستقرار الداخلي وعدم خلق توترات كبيرة.
واوضح النواب ان حصر حقيبة وزارية ليس ميثاقياً، وما اتفق عليه حول الميثاقية تم دمجه في دستور الطائف، وقد طرح موضوع تخصيص المالية للشيعة في الطائف لكن تم استبعاده عن النقاش. والا لكان أدخل في الاصلاحات التي جرت لاحقاً.واذا كان لا بد من اعتماد هذا الامر فيجب تعديل الدستور لتخصيص الحقيبة لطائفة معينة.
وحول من يسمي الوزراء لا سيما المحسوبين على رئيس الجمهوية؟ سأل احد النواب عون: وهل وافقت على ان يسميهم الرئيس المكلف، فرد عون بالنفي قائلاً لهذا اسألكم. لكن النائب قال: ان تشكيل الحكومة يتم في الخارج، فنفى عون ذلك وقال لا، نحن نشكلها ونحن نشرف على اتصالات تشكيلها.
وقال نائب آخر: حسب الدستور الرئيس المكلف يشكل الحكومة بعد التشاور مع الكتل، والان الفرصة مؤاتية ولا تأتي مرتين فالمجتمع الدولي يقف معنا لكن لديه شروطه هذه المرة. ويجب علينا العمل على استعادة ثقة المجتمع الدولي وثقة الداخل اللبناني. واستعادة الثقة لا تتم بتركيبات قديمة غير دستورية وغير منتجة.

وجرى نقاش سياسي بين عون وكرامي، الذي اعتبر ان الخارج يضعنا امام خيارين كلاهما صعب في حال لم نلبِ شروطه، اما الانهيار المالي بوقف المساعدات واما حصول توترات داخلية، فقال عون: معك حق. وعن طريقة تعامل اللقاء التشاوري مع الحكومة الجديدة. قال كرامي: نحن لم نسمِّ الرئيس اديب لأسباب ذكرناها في حينه، لكننا نتعامل مع المواضيع حسب طرحها، بمعنى نحدد موقفنا من كل قضية في وقتها، وهكذا بالنسبة لتشكيل الحكومة وبرنامجها ووزرائها وتوزيع الحقائب.

واعتذر تكتل «الجمهورية القوية» عن تلبية دعوة الرئيس عون إلى التشاور، باعتبار ان موقف الكتلة معروف.. كما أعلنت كتلة اللقاء الديمقراطي اعتذارها عن المشاركة في اللقاءات في القصر الجمهوري، المتعلقة بملف تأليف الحكومة، لأن ما يجري من مشاورات هو مخالف للأصول، ومحاولة للتنصل من المسؤولية ورميها على الكتل النيابية. وقالت: ما يجري هو تخطي لاتفاق الطائف وتجاوز للصلاحيات المحددة بالدستور، والمطلوب الاستفادة من الفرصة الأخيرة، التي اتاحتها المبادرة الفرنسية، وتأليف حكومة إنقاذ تنفذ إصلاحات محددة وسريعة قبل الدخول في المجهول.

واكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان فرملة في مكان ما تمت للملف الحكومي وبالتالي فأن اللائحة التي كان يفترض برئيس الحكومة المكلف الدكتور مصطفى أديب حملها الى قصر بعبدا وتتناول تشكيلته الحكومية اخمدت في مهدها وما زيارته صباحا لرئيس الجمهورية الا للتشاور وايجاد المخارج، في الوقت نفسه كانت دوائر قصر بعبدا تعد برنامج المشاورات التي يجربها رئيس الجمهورية مع رؤساء الكتل النيابية لاسيما ان الفكرة تم تداولها في الساعات الماضية وتقضي بهذا التشاور.

وكشفت المصادر انه جرى بحثها بين عون واديب فذهب الرئيس المكلف الى اجراء المشاورات وباشر عون بدوره مشاورات مع الكتل التي ستمنح ثقتها للحكومة في مجلس النواب. وقالت ان الساعات الثماني والأربعين الماضية حملت مواقف وتطورات جمدت الملف الحكومي ومسار التأليف بالتالي وكان لا بد من تنفيس الجو. وفهم من المصادر ان هذه المشاورات التي تستكمل اليوم بلقاء عون مع النواب نجيب ميقاتي ومحمد رعد وطلال ارسلان واغوب بقرادونيان تهدف الى حلحلة الأمور بأعتبار ان هناك نقاطا عالقة منها التمثيل الشيعي المداورة العدد وآلية تسمية الوزراء.

وبالتوازي مع مطلب بعبدا، وقع رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب مرسوم إعفاء مدير عام النقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي من مهامه ووضعه بتصرف رئاسة مجلس الوزراء، بعد قرار المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت بتصرف رئاسة مجلس الوزراء، واستناداً إلى قرار مجلس الوزراء بتاريخ 10 آب 2020.

جمعية المصارف
وفي سياق داخلي شددت جمعية المصارف ان القطاع المصرفي غير متضخم كما يسوق فـ64 مصرفاً في لبنان هم فعلياً ضمن 38 مجموعة مصرفية في وقت ان أكبر 10 مصارف تشكّل 80٪ من حجم القطاع اما فيما خص الودائع فبين الوفد انها تتراجع بمعدل 500 مليون دولار شهرياً منذ الأزمة.

وأبدى الجانب اللبناني جهوزيته للمشاركة بالجهود لحل الأزمة شرط التوزيع العادل والمتوازن للجهود. والاهم من إعادة تنظيم القطاع المالي يبقى بحسب جمعية المصارف إعادة تنظيم القطاع العام خصوصاً وأن المصارف ليست بحاجة لحزمة إنقاذ مالي وإنما تحتاج ان تدفع الدولة ما عليها من مستحقات للمصارف.

من جهتها، المطالب الفرنسية بالاصلاح والتحرك السريع كانت وبقيت واضحة.
1- إقرار الـCapital control.
2- توحيد سعر صرف الدولار.
3- إتمام المحادثات مع صندوق النقد الدولي.
4- التدقيق المالي بمصرف لبنان.
5- إعادة هيكلة القطاع المصرفي.
6- الإصلاحات بقطاع الكهرباء والنقل والجمارك.

وفيما يبدو خطة إنقاذ بديلة بدأت تتبلور برعاية فرنسية تمهيداً لمؤتمر دولي لدعم لبنان ستنظمه فرنسا بالنصف الثاني من تشرين الأوّل 2020.

قنبلة موقوتة
وتجددت المطالبة بإيجاد حل لازمة الاكتظاظ في سجن رومية وحذّر نقيب المحامين في بيروت ملحم خلف من «قنبلة» داخل سجن رومية، بعد تسجيل أولى الإصابات بفيروس كورونا المستجد. وأعلنت قوى الأمن الداخلي في نهاية الأسبوع تسجيل 22 إصابة داخل السجن، 13 منها في صفوف السجناء والتسعة الباقون من عناصر الأمن.

وقالت إنه تمّ نقل المصابين إلى مبنى للحجر تمّ تجهيزه في وقت سابق داخل السجن. وقال خلف إن «الفيروس داخل سجن رومية أشبه بقنبلة إنسانية لا أحد يستطيع أن يحملها»، في وقت يؤوي السجن نحو أربعة آلاف سجين، أي أكثر بنحو ثلاث مرات من قدرته الاستيعابية. وأظهر شريط فيديو مسرّب من السجن وتم تداوله على نطاق واسع ممراً ضيقاً ينام فيه عدد من السجناء من دون مراعاة أي تباعد اجتماعي. وفي غرفة ضيقة، ينام سبعة سجناء على الأقل على فرش على الأرض قرب بعضهم البعض. ودعا خلف الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ «تدابير فورية» على غرار «فصل السجناء الذين تظهر عليهم العوارض عن الآخرين»، لافتاً الى استعداد جمعيات عدّة لاجراء فحوص الكشف عن الفيروس ما من شأنه أن «يخفف القلق ويطمئن الناس كافة».

وتشكو السجون عموماً في لبنان، خصوصاً سجن رومية، من نقص في الخدمات الأساسية وشروط النظافة. وقال خلف إنّ تسجيل إصابات بكوفيد-19 يجب أن يكون «حافزاً لتحسين جودة الطعام والمياه لأننا نتحدث عن سجون غير لائقة ولا يعتد فيها بقيمة الإنسان أو كرامته». وشدد خلف على أهمية تخفيف الاكتظاظ في السجن عبر خطوات عدة، «أكثرها سرعة وفعالية هو القضاء، الذي عليه بكل ما أوتي من وسائل قضائية وقانونية وحقوقية أن يسمح بتطبيق القوانين ويطبق اخلاءات السبيل، ما عدا الجرائم الشائنة الكبيرة والارهاب».

كما دعا وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري-كلود نجم إلى أن تحمل طلب إصدار عفو خاص في حالات محددة كالحالات المرضية مثلاً أو من انتهت محكوميتهم إلى الرئيس عون «الذي يملك صلاحية إصدار العفو الخاص» وهو ما من شأنه أن «يخفّف من حدة الاكتظاظ بشكل سريع».

ونفذ عشرات من أهالي سجناء رومية الإثنين اعتصاماً أمام قصر العدل في بيروت، طالبوا خلاله بإصدار قانون العفو العام عن أبنائهم، معربين عن تخوفهم من تفشي الفيروس في السجون. وأعلن وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن السبت العمل مع وزارتي الداخلية والدفاع لتأمين مستشفيين في البقاع ومستشفى في بيروت للسجناء والموقوفين. وقطع محتجون ليلاً طريق المطار بالاطارات المشتعلة بالقرب من ألبان وأجبان جابر للمطالبة بالعفو العام.

توتر ليلاً في ميرنا الشالوحي
وشهدت منطقة محيط ميرنا الشالوحي، حيث وصل موكب من «القوات اللبنانية» ويرفع اعلام إلى المبنى المركزي للتيار الوطني الحر حيث ردّ الحراس بإطلاق النار في الهواء، بعد إطلاق الحجارة عليه. واستقدم الجيش اللبناني إلى المحلة لتفريق الطرفين، ومنع التوتر بين الطرفين، بعد السباب الذي أطلق من قبل الطرفين واستحدث الجيش جداراً فاصلاً بين الطرفين.

وجرت اتصالات سياسية لوقف التوتر. وجاء موكب «القوات» بعد احتفال لمناسبة استشهاد الرئيس بشير الجميل في 14 أيلول 1982 اقامته «القوات» في محلة الجميزة. واتهم مصدر في التيار الوطني الحر «القوات» بافتعال مشكلة بشكل مقصود. لكن وزير سابق في «القوات» اتهم التيار الوطني بإطلاق النار أولاً، على مسيرة سيّارة «للقوات». واتهمت لجنة الإعلام المركزي في التيار الوطني الحر رئيس «القوات» سمير جعجع «بالغدر» داعياً الرأي العام للحكم بين نهجين وفريقين، وطالبت القوى الأمنية بتحميل مسؤولياتها، وكشفت عن اللجوء إلى القضاء ضد «القوات اللبنانية».

تشييع وتوقيف
وأمس شيع الجيش اللبناني شهداءه الأربعة من مديرية المخابرات الذين سقطوا خلال مداهمة شقة كان يتحصن فيها رأس المجموعة الإرهابية خالد التلاوي في جبل البداوي، وهو متهم بضلوعه بجريمة كفتون في الكورة. وليلاً، أعلن الجيش اللبناني توقيف المطلوب عبد الرزاق وليد الرز، أحد أفراد الخلية الإرهابية.

24857
صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي أمس، تسجيل 5 حالات وفاة و547 إصابة جديدة بفيروس كورونا مما رفع العدد التراكمي للاصابات منذ 20 شباط إلى 24857 حالة.

 

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 14 أيلول، 2020

اللواء
“الخيار المر” أمام عون اليوم: إنقاذ البلد أم تحالف 8 آذار؟
ماكرون لن يرضى بتعديل المبادرة.. إلغاء 4 وزارات وجو صدي وزيراً للمالية

الترقب هو البوصلة، والانتظار ثقيل، لكن لا مفر منه، في ضوء معطيات التأليف، ما ظهر منها، وما بطن، فالامور، لم تعد محكومة بمسار ما تيسَّر من معلومات بل بمسار ما يكمن في ما وراء المواقف من مضمرات، وخيارات، فعلية، تتعدّى ما يتعلق «بالمناورة» بعدما سقطت المداورة، ومعهما اشكال قديمة، مملّة، خطرة، كانت تعتمد في تأليف الحكومات، وتوزيع الحصص والحقائب على المكوّنات الطائفية، من زاوية الكتل النيابية ورؤسائها.
والسؤال الاساسي: ماذا سيكون موقف الرئيس ميشال عون عندما يقدم له، الرئيس المكلف مصطفى اديب تشكيلته الوزارية من 14 وزيراً؟ هل يتريث من اجل انقاذ لبنان، ام يكون تريثه لانقاذ تحالف 8 آذار الهائج بوجه المبادرة الفرنسية، التي اعلن الرئيس ايمانويل ماكرون انه ليس بوارد تعديلها أو تجزئتها.
وفي هذا الاطار، علمت «اللواء» ان الاتجاه الآن هو لإلغاء اربع وزارات، هي: الاعلام، الثقافة، المهجرين والتنمية الادارية.
وفي معلومات «اللواء» ايضا ان السيد جو صدي، وهو خبير مالي يعمل في لبنان، اقترح اسمه ليشغل نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية وهو من الطائفة الارثوذكسية.
ومع هبوط المساء، وعشية الزيارة المرتقبة اليوم للرئيس المكلف مصطفى اديب عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم الى بعبدا، لتقديم تشكيلته الى الرئيس ميشال عون، بالتزامن مع بقاء يوم أو يومين من مهلة الرئيس ايمانويل ماكرون، والتي تنتهي غداً الثلاثاء، وربما تمتد الى الاربعاء، على ابعد تقدير، في ظل حسم فرنسي، واوروبي تجاه مسألة المبادرة، التي يتعامل معها الاليزية ككل واحدة، أو حزمة واحدة، في وقت تتصرف الاطراف اللبنانية، المعنية «كالثنائي الشيعي» والتيار الوطني الحر، وبعض مكونات 8 آذار، وكأن الحزمة محاصصة فتأخذ ما تريد، وتترك ما تريد!
الابرز في الحركة الفرنسية، بعد ان كسب الرئيس ماكرون جولة على انقرة في الحوض الشرقي للمتوسط، يحمل البحرية التركية على سحب بارجة حربية من بحر ايجه، قبالة جزيرة يونانية، انه ليس في وارد التساهل أو التراخي، إزاء المكونات اللبنانية، التي تظهر انها معرقلة للمبادرة التي تضم: حكومة اخصائيين، مصغرة، أو غير ذلك، ليس مهماً، خالية من الاحزاب أو المستقلين الموالين لهذه التيارات والاحزاب، تعمل ضمن خطة عاجلة، تبدأ بأعداد المشاريع والقوانين، امتداداً الى تنظيم مؤتمر اقتصادي في باريس لتقديم ما يلزم من مساعدات واعانات، وخارطة طريق لوقف الانهيار المالي والاقتصادي في هذا البلد.
من هذه الوجهة، افيد مساء ان رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل تلقى اتصالات من كل من الرئيس ماكرون واخر من الرئيس المكلف مصطفى اديب.
وكان الرئيس نبيه بري تلقى اتصالا من الرئيس ماكرون، ليشرح له حقيقة الموقف من بقاء وزارة المال مع الفريق الشيعي للمضي في المشاركة في الحكومة.
ولخّص بري موقفه من الوضع الحكومي بالقول: المشكلة ليست مع الفرنسيين المشكلة داخلية ومن الداخل. أطلق عنوان واحد للحكومة الاختصاص مقابل عدم الولاء الحزبي وعدم الانتماء النيابي وفيتوات على وزارات والاستقواء بالخارج وعدم اطلاق مشاورات.
لذا ابلغنا رئيس الحكومة المكلف من «عندياتنا» ومن تلقائنا عدم رغبتنا بالمشاركة على هذه الاسس في الحكومة، وابلغناه استعدادنا للتعاون الى اقصى الحدود في كل ما يلزم لإستقرار لبنان وماليته والقيام بالاصلاحات وانقاذ اقتصاده.
وكان بري قد ردّ على التسريبات الصحافية حول ما جرى في الاتصال الهاتفي الذي اجراه مع الرئيس ماكرون، قائلاًّ: «لا تعليق»، فيما قالت مصادر اخرى ان ما تم تسريبه غير دقيق. وتضمنت المعلومات المسربةعن الاتصال، لم يكن ايجابيا، وبحسب المعلومات فإن بري كان حاسما لجهة موضوع وزارة المالية، وقد نقل هذا الامر لماكرون الذي قال ما معناه انه «بات بامكاننا تأليف حكومة من دون رئيس مجلس النواب وتاليا من دون الثنائي الشيعي»، فرد بري بالقول: «اذا فيكن تشكلوا من دوننا روحوا شكلوا».
وكان الرئيس بري استقبل الرئيس سعد الحريري في عين التينة السبت الماضي للتباحث في حلحلة العقد الحكومية.
واوضح باسيل: عندما نقول ليس لدينا شرط فهذا يعني ان مشاركتنا في الحكومة ليست شرطاً لدعمها، بل اكثر من هذا، فنحن ليست لدينا رغبة بالمشارك بالحكومة و «مش حابين نشارك».
وقال: كثيرون يتكلمون من لضرورة مشاركتنا، وان لا حكومة تشكل من دوننا، ونحن نجيبهم ان رئيس الجمهورية بتمثيله، وميثاقيته يغطينا ويغطي الحكومة، ويعوض عنا في هذه الظروف الاستثنائية.
وقال قصر الإليزيه دون أن يورد تفاصيل عن أي مناقشات «الرئيس (الفرنسي) يواصل اتصالاته مع مختلف اللاعبين السياسيين في لبنان للوفاء بتعهداتهم».
وأجرى ماكرون اتصالا هاتفيا بالرئيس بري، في محاولة لتذليل عقبة تتعلق بتعيين وزير للمالية.
وقال مكتب ماكرون ان الضغط على الساسة اللبنانيين للوفاء بوعودهم بتشكيل حكومة جديدة هذا الاسبوع، والعمل على انتشال البلاد من اسوأ تشهدها منذ الحرب الاهلية التي دارت رحاها بين 1975 و1990.
و كشفت مصادر ديبلوماسية اوروبية أن كلام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون المباشر مع الاطراف السياسيين خلال الايام الماضية وتحديدا في اليومين الماضيين، فعل فعله بوقف محاولات البعض بفرض الشروط أو التشبث بوزارات معينة لتسهيل تشكيل الحكومة الجديدة كما حصل في موضوع مطالبة الثنائي الشيعي بحقيبة وزارة المال تحت شعارات وحجج غير دستورية وقالت: ان الرئيس الفرنسي كان صريحا وجادا في مخاطبة الذين تحادث معهم من السياسيين اللبنانيين مشددا على ضرورة بذل كل ما يمكن لتسهيل وتسريع عملية تشكيل الحكومة، لا يمكن للبنان ان يبقى بلا حكومة اصيلة تتولى مهماتها لانتشاله من سلسلة الازمات المتراكمة والضاغطة التي يواجهها منذ شهور متعددة.
واشارت الى ان الرئيس ماكرون لفت بصراحة الى انه زار لبنان مرتين وفي غضون وقت قصير جدا للدلالة على اهتمامه الشديد لمساعدة لبنان ليتمكن من المباشرة بحل مشاكله ولاسيما بعد التفجير المدمر الذي استهدف مرفا بيروت واضراره البليغة على العاصمة وأهلها ووضع كل ثقله وصدقية فرنسا في المبادرة التي قدمها للاطراف السياسيين أخذا بعين الاعتبار ظروف وحساسية الوضع الداخلي اللبناني من جميع النواحي .
وإذ لفتت المصادر إلى ان ماكرون أبلغ المعنيين بانه لا يرى مبررا مقبولا لاعاقة وتأخير ولادة الحكومة الجديدة بالوقت المحدد باسبوعين منذ تكليف مصطفى اديب بتشكيلها ، بعدما التزم جميع الاطراف بتاييد تنفيذ المبادرة ودعمها ولم يطلب اي طرف تعديلها اومعارضتها،كما أنه لم يسمع من اي طرف مطالبته المسبقة بهذه الوزارة أو تلك أو ما يثار بخصوص الميثاقية أو المثالثة في التوقيع الشيعي على المراسيم وغيره، بل وجد كل تقبل وتجاوب مع ما طرحه. ولفتت المصادر الى ان الرئيس الفرنسي شدد على هؤلاء الاطراف بانه تحمل شخصيا تبعة المجازفة مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموما في ابقاء خطوط التواصل قائمة مع حزب الله والأخذ بهواجسه ومطالبه لاسيما منها معارضته لعدم إجراء انتخابات نيابة مبكرة كما تطالب بذلك شرائح عديدة من المتظاهرين والمجتمع المدني وعدم اثارة موضوع سلاح الحزب في الوقت الحاضر.
واضافت المصادر إلى ان ماكرون شدد أيضا على ان الوقت الضاغط لم يعد يسمح باهدار فرصة الالتزام الفعلي بتنفيذ بنود المبادرة الفرنسية ولاسيما تشكيل الحكومة الجديدة لان لبنان في وضع حساس جدا ومعرض للانهيار، وحذر بانه لن يسمح بفشل المبادرة الفرنسية ومستمر بدعمها حتى النهاية لانقاذ لبنان مما يتهدده من مخاطر غير محمودة.
وقالت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ«اللواء» ان زيارة رئيس الحكومة المكلف اليوم الى قصر بعبدا ليست بالضرورة ان تكون فاصلة لجهة تأليف الحكومة انما في هذه الزيارة يطلع رئيس الجمهورية على التصور الذي يقدمه رئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب.
واكدت ان الصورة تتضح اليوم بعد تقديم الدكتور اديب لائحة بالأسماء وبالتالي يمكن تبيان الخطوة المقبلة بعد كل المواقف التي صدرت في اليومين الماضيين مع العلم ان اي حديث عن مشاورات جديدة يجريها رئيس الجمهورية حول الوضع الحكومي مع رؤساء الكتل النيابية قد يكون واردا لكن لا بد من انتظار لقاء اليوم.
وعلمت «اللواء» ان هناك اشكالية تتصل بموضوع نيل الحكومة الثقة اي ما لم تكن هناك ضمانات بحصول حكومة اديب الثقة فلا تأليف، اما اذا كان هناك اتفاق فعلي على التسهيل فالحكومة تبصر النور وربما تكون بعض الحلحلة تمت على قاعدة دخول فرنسي واقتراح اديب اسماء محايدة لا تشكل اعتراضا وهو ما ينطبق على المداورة ولذلك كل ما يمكن تأكيده ان القرار الفاصل يظهر اليوم.
ولاحقاً أكدت مصادر سياسية متابعة للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة العتيدة ان الرئيس المكلف سيحمل معه اليوم التشكيلة الحكومية الى رئيس الجمهورية ميشال عون وتوقعت ان يتريث عون بالتوقيع على مراسيم اصدارها بحجة انه بحاجة لبعض الوقت لدراستها وذلك استجابة لتمني الثنائي الشيعي بعد اتصال اجراه مع المستشار الرئاسي سليم جريصاتي بهذا الخصوص.
وذكرت المصادر ان التشكيلة الحكومية تضم ١٤ وزيرا من الاختصاصيين المستقلين، ويراعى مبدا المداورة في توزيع الحقائب في هذه التشكيلة المرتقبة في حين يفرض تكتم شديد على أسماء الشخصيات المطروحة للتوزير.
هذا الوقف ربما سبق أو تلا اتفاق الرئيس المكلف مع الرئيس ميشال عون على زيارة قصر بعبدا لتقديم مسودة تشكيلة حكومية والتشاور معه فيها، وإما يوافق عليها الرئيس عون وما يرفضها ويطلب بعض التعديلات عليها سواء لجهة عدد الوزراء أو الاسماء أو توزيع الحقائب أو الاثنين معا، وفي حال الرفض ماذا سيكون موقف اديب، هل يراجع حساباته ويقوم بالاتصالات بالقوى السياسية والكتل النيابية أم يعتكف أو يعتذر، وعندها تبقى حكومة الرئيس حسان دياب في مرحلة تصريف الاعمال حتى تشكيل الحكومة الجديدة؟
لكن مصادر مطلعة على موقف بعبدا، قالت لـ «اللواء» ان الرئيس عون سيأخذ مهلة 24 ساعة على الاقل لدرس الصيغة التي تقدّم بها الرئيس اديب لجهة عدد الوزراء ونوعية الاسماء والاختصاصات وتوزيع الحقائب، وعلى هذا الاساس يستبعد ان يتم اليوم الاعلان عن تشكيل الحكومة، بعد كل التطورات التي حصلت.
وكشف النقاب عن ان وزارة المال قد تكون من حصة شخصية من آل البساط.
وجاء موقف رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان ليدعم موقف بري، حيث قال في تغريدة على «تويتر»: بعدما رحبنا جميعا بالمبادرة الفرنسية، على اعتبار انها مبادرة جامعة لانقاذ الوضع الاقتصادي، اصبحنا اليوم امام معادلة واضحة، تأليف حكومة الامر الواقع عبر الاستقواء بالخارج واحتمال كسر الميثاقية في جلسة الثقة.
وفي تطوير متصل، وصل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الىباريس، في زيارة وصفت بالخاصة، لكن بتوقيتها، قد تكون مرتبطة بتطورات الوضع الحكومي.
ويرافق جنبلاط النائب وائل ابو فاعور في زيارة لبضعة ايام، حسب جريدة «الانباء» الالكترونية الناطقة بلسان الحزب.
دعا المفوض الاوروبي لادارة الأزمات يانيز لينارتشيتش إلى الإسراع في تشكيل حكومة «ذات صدقية» في لبنان، مؤكداً أنه شرط لا بدّ منه لاطلاق المرحلة الثانية من الدعم الدولي للبلد الغارق في أزماته.
وقال في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» ليل السبت بعد لقائه الرئيس أديب، «نحن بحاجة إلى حكومة ذات صدقية تتمتع بثقة اللبنانيين ومصممة على قيادة البلاد في الاتجاه الصحيح». ووصل المفوض الأوروبي إلى بيروت السبت على رأس شحنة مساعدات انسانية، هي الثالثة التي تكفّل الاتحاد الأوروبي بإيصالها إلى لبنان بعد انفجار المرفأ المروع في 4 آب. وتضمنت سيارات إسعاف، ومعدات حماية شخصية وأدوية. وخصّص الاتحاد الأوروبي 64 مليون يورو (79 مليون دولار) للاستجابة الطارئة للانفجار الذي أسفر عن مقتل أكثر من 190 شخصاً وإصابة أكثر من 6500 شخص بجروح، عدا عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من أحياء العاصمة، ما شرّد نحو 300 ألف من سكانها. وقال لينارتشيتش إنّ «المرحلة المقبلة ستكون لإعادة الإعمار التي يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع الإصلاحات لأن المجتمع الدولي ليس على استعداد لدعم الممارسات التي أدت إلى الانهيار المالي والأزمة الاقتصادية».
ورأى أنه على الطبقة السياسية أن «تستجيب لمطالب الناس، وهذا أيضاً ما يتوقعه المجتمع الدولي» مضيفاً «أتحدث عن الحوكمة وليس فقط عن الإصلاحات الاقتصادية. يجب أن يكون هناك تغيير في الطريقة التي يُدار بها» هذا البلد.
ويشهد لبنان منذ العام الماضي انهياراً اقتصادياً متسارعاً، دفع بمئات الآلاف من اللبنانيين إلى الشارع ناقمين على أداء الطبقة السياسية ومطالبين برحيلها مجتمعة.
وفاقمت تدابير الاغلاق جراء تفشي وباء كوفيد-19 الوضع سوءاً، قبل أن يشكل انفجار المرفأ ضربة قاصمة.
«لا وقت لإضاعته»
على وقع غضب الشارع المطالب بمحاسبة المسؤولين عن كارثة الانفجار، استقالت حكومة حسان دياب. وتحت ضغط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي زار بيروت لمرتين منذ الانفجار، تمّ تكليف مصطفى أديب تشكيل حكومة جديدة.
وأعلن ماكرون في زيارته الثانية مطلع الشهر الحالي التوافق مع القوى السياسية على خارطة طريق تتضمن تشكيل حكومة بمهمة محددة خلال مهلة أسبوعين، تضمّ «شخصيات كفوءة» تلقى دعماً سياسياً وتنكب على اجراء اصلاحات عاجلة مقابل حصولها على دعم دولي. ولا تزال مساعي التأليف مستمرة وتصطدم بمطالب بعض القوى السياسية، رغم قرب انتهاء المهلة المتفق عليها في بلد يستغرق فيه تشكيل الحكومة عادة أسابيع أو حتى أشهراً.
ونبّه لينارتشيتش إلى أن «السرعة مهمة ولا وقت لدى لبنان لإضاعته» آملاً أن «تنجح الحكومة المقبلة في كسب ثقة الشعب اللبناني، بوصفها المكسب الأكثر أهمية». وشدّد على «ضرورة التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وربما يكون ذلك إحدى الأولويات المبكرة للحكومة المقبلة».
وقال إن الاتحاد الأوروبي يدعم التوصل الى الاتفاق لأن من شأنه أن يفتح الباب أمام «موارد أساسية يحتاجها لبنان بشدة لإنعاش اقتصاده».
وفي السياق المالي أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة انه سينحاز إلى الحكومة في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.
ونفى سلامة في حديث إلى صحيفة «فاينانشيال تايمز» نيته «عرقلة العلاقة بين لبنان وصندوق النقد الدولي»، وقال «بالنسبة للمستقبل سنعمل على مواءمة موقفنا مع موقف الحكومة حتى لو كانت هناك خسائر».
ولفت سلامة إلى انه «لا يستطيع أن يقطع وعدا بأن مصرف لبنان سيسلم جميع المعلومات التي طلبها التدقيق الجنائي لأنه ملزم بقوانين السرية المصرفية»، مشددا على ان «مصرف لبنان ليس لديه ما يخفيه، ونحن سنقدم كل المعلومات التي يمكننا تقديمها بموجب القانون».
وأشار إلى ان «احتياطيات مصرف لبنان من العملات الأجنبية منخفضة للغاية لدرجة أنه لا يمكنه توفير الدولارات إلا لدعم الواردات الحيوية مثل القمح ، حتى نهاية العام».
مبارزة في الشارع
وتمثلت هذه المبارزة بعد ظهر السبت الماضي أمام القصر الرئاسي في بعبدا.
فلمناسبة مرور 40 يوما على انفجار العنبر 12 في مرفأ بيروت فقد انطلق العشرات من المتظاهرين من أمام مبنى قصر العدل في بيروت في مسيرة سيراً على الاقدام الى طريق القصر الجمهوري في بعبدا، احتجاجا على ما وصلت اليه الاوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية في لبنان, بالاضافة للتنديد بعدم وصول التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت لأي نتائج.
وسلك المتظاهرون الشارع الرئيسي في فرن الشباك، وسط تزايد ملحوظ في أعداد المشاركين مع انضمام المزيد من المحتجين الى المسيرة في النقاط التي تسلكها. ورفعوا اللافتات التي تدعو الى «إسقاط المنظومة السياسية برمتها ومحاسبة الفاسدين والسارقين ومحاكمة المسؤولين عن انفجار 4 آب».
وتلت إحدى الناشطات بيانا، اعتبرت فيه أن اختيارهم التجمع أمام قصر العدل هو «للتأكيد على أن لبنان وطن سيد حر مستقل وجمهورية برلمانية ديموقراطية تقوم على مبدأ الفصل بين السلطات، وأن مقدمة الدستور تضمن حقوق الشعب والمطالبة بها»، متسائلة: «أين التحقيق وأين المتهمون ولماذا لم يدن أحد بتفجير المرفأ؟».
تظاهرة عونية
بالتزامن كان مناصرو «التيار الوطني الحر» قد بدأوا بالتجمع على طريق قصر الجمهوري قرب «شاركوتيه عون»، وفي ساحة السفارة الجزائرية عند مفرق بلدة بطشاي، رفضا للتعرض لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ولموقع الرئاسة.
وقطع «العونيون» طريق القصر الجمهوري على التظاهرة المقابلة، بعدما تمكنوا من اجتياز حاجز الجيش اللبناني البشري، لمنعهم من الاحتكاك مع المجموعة الاخرى التي تتظاهر للمطالبة برحيل رئيس الجمهورية، ووصلوا إلى قرب مطعم «ماكدونالدز».
وبالفعل شهد الطريق تحت الجسر المؤدي الى بعبدا هرجاً ومرجاً، كما حصل تدافع بين قوات مكافحة الشغب ومناصري «التيار العوني» الذين نجحوا بالوصول الى أحد المداخل المؤدية الى القصر الجمهوري.
صحياً، سجل لبنان، حسب بيان وزارة الصحة 641 اصابة جديدة بفايروس كورونا، وحالتي وفاة، ليرتفع العدد 24310 اصابة مثبتة مخبرياً.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


البناء
هل يشكّل الحريري حكومته الموعودة برئاسة أديب: استعادة الماليّة ومفاوضات الترسيم؟
بري بالنيابة عن أمل وحزب الله لعدم المشاركة وعون سيتمهّل للتشاور مع الكتل
ماكرون يمدّد المهلة لنهاية الأسبوع سعياً للتوافق… واحتمال تأجيل التشكيلة وارد

ظهر الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري في زيارته لرئيس مجلس النواب نبيه بري وخلال الحوار بينهما كرئيس فعلي للحكومة، وليس كوسيط يسعى لتدوير الزوايا، وبدلاً من أن يقوم الرئيس المكلف مصطفى أديب بلقاء رئيس المجلس تولى الحريري ذلك طالباً تراجع بري عن مطالبته بوزارة المالية، لينتهي الاجتماع بسلبية ما كان الحريري مضطراً لها لو لم يكن هو من يشكل الحكومة كما قالت مصادر متابعة للملف الحكومي، واعتبرت أن الحريري يشكل الحكومة التي كان يطلبها بشروطه بعد استقالته، وحال بينه وبينها عدم وجود تسمية وازنة لتوليه تشكيل الحكومة مسيحياً برفض القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر تسميته، ولم يحفظ لثنائي حركة أمل وحزب الله تمسكهما بتسميته، فشنّ هجومه عليهما من بوابة وزارة المال ومن بعدها السعي لوضع اليد على ملف التفاوض لترسيم الحدود، الذي وعد وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في لقائهما قبل عام باسترداده من رئيس مجلس النواب.
نجح الرئيس الحريري في استثمار المبادرة الفرنسية والعقوبات الأميركية لتشكيل حكومته الموعودة، او كاد ينجح، فإعلان الرئيس بري بالنيابة عن حركة أمل وحزب الله عدم المشاركة في الحكومة، فتح الباب لفرضية إحراج الثنائي في عدم بلوغ حد الغياب عن جلسة الثقة والطعن بميثاقية الحكومة، ومثلها إحراج رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بين توقيع مرسوم الحكومة الجديدة اليوم، بعد اطلاعه عليها من الرئيس المكلف مصطفى اديب في الحادية عشرة قبل الظهر كما هو مقرّر.
المعلومات المتواترة مساء تحدثت عن تغييرات طرأت مساء، بعدما بات مؤكداً ان رئيس الجمهورية لن يوقع مرسوم الحكومة، بل سيتريث ويحفظ حقه بدراسة التشكيلة، ويضع ملاحظاته عليها، وبعدما جاءت مناخات باريسية تحدثت عن تمديد الرئيس امانويل ماكرون للمهلة التي اتفق عليها لتشكيل الحكومة خلال خمسة عشر يوماً، طلباً للتوافق وسعياً للحفاظ على الإجماع.
الخيارات التي تنتظر المسار الحكومي، تتراوح بين أن يحمل الرئيس المكلف تشكيلة حكومية اليوم أو يقتصر على التشاور بالأسماء مع رئيس الجمهورية. وفي حال حمل التشكيلة الأكيد عدم صدور المراسيم قبل ايام للتشاور، ينقل خلالها للرئيس المكلف ملاحظات تدعمها مساع فرنسية توافقية، لحلحلة عقدة وزارة المال، وفي حال تمّت الحلحلة تبصر الحكومة النور نهاية الأسبوع.
مصادر واكبت مسار المبادرة الفرنسية والعقوبات الأميركية قالت أن مكامن الخطر ستبقى قائمة في ظل أوهام داخلية وخارجية حول إمكانية استبدال الحروب بإعادة تشكيل الرأي العام على إيقاع الضغوط المالية وتوظيفها لفرض خيارات سياسية وإعادة تكوين السلطة من بوابة العقوبات، متجاهلين أن الباب الذي فتحته المبادرة الفرنسية نجح في تحقيق تقدّم لأن المبادرة سعت لتفادي قضايا سياسية شائكة وضعها الأميركيون شرطاً لحصول لبنان على التمويل، وفي مقدمتها الإصرار الأميركي على محاصرة حزب الله.
تنتهي المهلة التي أعطاها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للمعنيين لتأليف الحكومة غداً وينتظر أن يحسم فيها مصير حكومة الرئيس المكلف مصطفى اديب، أكان بإصدار المراسيم بمباركة كل الكتل التي ستمنحها الثقة في المجلس أو باعتذاره عن التأليف.
من المتوقع أن يعرض الرئيس المكلف خطته لتشكيل الحكومة على الرئيس ميشال عون اليوم الاثنين فإما يوافق عليها أو يرفضها ويطلب تعديل بعض الأسماء وذلك في مسعى لتسريع العملية التي عادة ما تستغرق شهوراً بسبب الخلافات على تسمية الوزراء.
ووفق معلومات فإن الرئيس عون قد يطلب من الرئيس المكلّف إجراء اتصالات بالكتل لأخذ رأيها في الأسماء التي يقترحها، فإذا كانت هناك أجواء حلحلة قد يعود الرئيس المكلّف الى عقد لقاء ثانٍ بعد الظهر مع رئيس الجمهورية، الذي في حال رأى أن التشكيلة حائزة على دعم وثقة الكتل سيطلب من رئيس المجلس نبيه بري الانضمام الى اجتماعه والرئيس المكلّف كما هي العادة قبل صدور المراسيم.
رئيس مجلس النواب نبيه بري رأى أن المشكلة ليست مع الفرنسيين، بل المشكلة داخلية ومن الداخل. أطلق عنواناً واحداً للحكومة الاختصاص مقابل عدم الولاء الحزبي وعدم الانتماء النيابي وفيتوات على وزارات والاستقــواء بالخارج وعدم إطلاق مشــاورات. لذا أبلغنا رئيس الحكومة المكلــف من «عندياتنا» ومن تلقائنــا عدم رغبتنا بالمشاركة على هذه الأسس في الحكومة، وأبلغناه استعدادنا للتعاون الى أقصى الحدود في كل ما يلزم لاستقرار لبنان وماليته والقيام بالإصلاحات وإنقاذ اقتصاده.
وتشير المصادر الى أن موقف الرئيس بري في الشكل يعكس انسحاباً وتسهيلاً إلا أنه في المضمون ليس الا تشدداً من الثنائي الشيعي قد يفقد الحكومة الميثاقية الشيعية، وهو رمى الكرة في ملعب رئيس الجمهورية بقبول أو رفض التشكيلة الحكومية.
الى ذلك ترددت معلومات ان الاتصال بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس نبيه بري لم يكن إيجابياً. وتشدّد مصادر متابعة على أن الجانب الفرنسي يدعو الى تطبيق مبدأ المداورة الشاملة بدءاً من المالية، مما جعل الثنائي الشيعي يهدّد بمقاطعة جلسة الثقة النيابية، وهذه العقدة تجري اتصالات حثيثة لمعالجتها، في الساعات المقبلة ليكون الثلاثاء الموعد النهائي لولادة الحكومة او اعتذار أديب.
وقال مكتب الرئيس الفرنسي إن ماكرون يضغط على الساسة اللبنانيين للوفاء بوعودهم بتشكيل حكومة جديدة هذا الأسبوع والعمل على انتشال البلاد من أسوأ أزمة تشهدها منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين 1975 و1990.
وقال قصر الإليزيه من دون أن يورد تفاصيل عن أي مناقشات «الرئيس (الفرنسي) يواصل اتصالاته مع مختلف اللاعبين السياسيين في لبنان».
وشدّد مفوّض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات على ضرورة تشكيل حكومة ذات صدقية في لبنان بشكل عاجل قبل إطلاق مرحلة ثانية من الدعم المالي للبلاد الغارقة في أزماتها.
ويزور السفير المكلف بالملف الاقتصادي والمالي للبنان وأحد أعضاء الفريق الفرنسي المتابع للمبادرة بيار دوكان، لبنان الاسبوع الطالع لمتابعة البحث مع المسؤولين في القطاع المالي في كيفية الاتفاق على وضع مشروع موحد للأرقام، لاستئناف التفاوض مع صندوق النقد الدولي فور تشكيل الحكومة، نظراً للحاجة الملحة اليه.
وفي هذا الإطار، علم ان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل تلقى اتصالاً هاتفياً من كل من الرئيس الفرنسي ومن الرئيس المكلف.
وكان باسيل خصص جزءاً من مؤتمره الصحافي للحديث عن ملف تشكيل الحكومة، وقال «عندما نقول «ما عنّا شرط» يعني ان «مشاركتنا بالحكومة ليست شرطاً لدعمها، لا بل أكثر من ذلك، لا رغبة لدينا بالمشاركة بالحكومة، و»مش حابّين نشارك فيها وكثيرون يتحدثون معنا لضرورة مشاركتنا وانّ الحكومة لا تشكّل من دوننا، ونحن نجيب انّ رئيس الجمهورية بتمثيله وميثاقيته يغطّينا ويغطّي الحكومة ويعوّض عنّا بهذه الظروف الاستثنائيّة».
وشدّد على أن التيار الوطني الحر يؤيّد «مبدأ المداورة، ولكن ولو حصلت طائفة على وزارة عدّة مرّات، بما فيها هذه المرّة، فهذا لا يخلق عرفاً. العرف يكون بقبول الجميع، والدستور واضح بعدم تكريس وزارة لطائفة! امّا اذا كان الهدف هو تكريس التوقيع الثالث فهذه مثالثة ونحن نرفضها حتماً». وقال: غير معنيين لا بتوزيع الأسماء ولا بالحقائب، ولن ندخل فيها، لكن هل خسرنا 12 يوماً من دون تشاور لنحشر الرئيس بانتهاء مهلة الأسبوعين خوفاً من فشل المبادرة الفرنسية وانهيار الوضع الاقتصادي؟ و»انشاالله ما يكون السيناريو المطروح اليوم ويلّي واحد بيفهمه من أوّل لحظة هو، امّا بتتألّف الحكومة متل ما بدنا، او منعتذر وبتفشل المبادرة وبينهار البلد!».
وفي ملفات ترسيم الحدود وحزب الله والحياد قال باسيل: الحياد، هو بمفهومنا موضوع ايجابي للبنان، ولكنّه بحاجة الى حوار وتفاهم داخلي ولاحتضان إقليمي ورعاية دولية.
ورأى أن «بعض اللبنانيين مثلاً تفهّموا فكرة وجود الحزب بسورية، والحزب أكيد بدأ يفكّر بالعودة من سورية وتأمين ظروفها». وعلّق على زيارة رئيس المكتب السياسي لحماس بالقول: لبنان في هذه الفترة لا يحتمل أموراً على مثال ما جرى وقيل خلال زيارة السيد اسماعيل هنيّة، لأنه يؤذي لبنان ولن نقبل بأن يخلق أحد أي أمر واقع مهدّد للبنان. وفي موضوع ترسيم الحدود، قال «إننا نتحدث عن أمرين: حقوق لبنان ومصلحته. حقوق لبنان لا نقاش بالحفاظ عليها، سيادة وموارد. امّا مصلحته، فأنا من الذين يرون مصلحة كاملة للبنان بإنهاء ملف الحدود على أساس ترسيم عادل لها».
‏وفي ملف تشكيل الحكومة، سأل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في قداس الأربعين لضحايا المرفأ في حريصا: لماذا يتعثر تأليف حكومة إنقاذية مصغرة توحي بالثقة أليس لأن المنظومة غارقة في الأنانية والفساد؟
وأكّد أنه «لا يمكن القبول بحكومة على شاكلة سابقاتها التي أوصلت الدولة الى الانهيار الذي هي عليه، حكومة يكون فيها استملاك لحقائب وزارية لأي طرف أو طائفة باسم الميثاقية».
وتوجّه الى أهالي الضحايا بالقول: إنها ساعة ولادة لبنان الجديد من فلذات أكبادكم التي رحلت إلى مجد السماء مثل ولادة السنبلة من حبة الحنطة التي تقع في الأرض وتموت.
وأكد الراعي أن «السيادة لا تتعارض مع العدالة ومن واجب الأمم المتحدة أن تفرض التحقيق الدولي لأن انفجار المرفأ وقتل الشعب وتدمير العاصمة جريمة إنسانية».
الى ذلك رحبت الخارجية الأميركية، الأحد، بعزم صربيا تصنيف حزب الله منظمة إرهابية.
وأكد وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو أن «حزب الله استمر في التخطيط لهجمات إرهابية وجمع التمويل في أوروبا»، داعياً «الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف حزب الله منظمة إرهابية».
وشدّد بومبيو أن «على أوروبا عدم التفرقة بين جناحي حزب الله العسكري والسياسي».

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

الأخبار
لا حكومة اليوم
الدولة للبقاعيين: موتوا بفقركم!

حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، كانت المعلومات تشير إلى أن الحكومة الجديدة لن تُبصر النور اليوم. وطوال النهار، سرت «خبريات» تشير الى ان الفرنسيين سمعوا موقفاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يقول فيه انه مستعد لتوقيع مراسيم التأليف، حتى ولو لم يكن موافقا على التركيبة، لأنه لا يريد ان يظهر بمظهر المعرقل للمبادرة الفرنسية. لكن هذه الخطوة، تبدو مندرجة في سياق فكرة يروج لها نادي رؤساء الحكومات السابقين، بأن «المهم الآن هو توقيع عون على مراسيم تشكيل الحكومة، ومن بعدها سيكتشف حزب الله وحلفاؤه انهم امام امر واقع جديد، حتى ولو لم تنل الحكومة الثقة، وان مجرد تولي الحكومة المؤلفة مهمة تصريف الأعمال فهذا انجاز كبير سيفرض وقائعه على الجميع».
لكن دوائر القصر الجمهوري كانت تُبلغ المراجعين بأن عون لم يكن موافقاً على التأليف، لسبب بديهي وهو انه لا يعرف شيئاً عن التشكيلة التي سيحملها إليه الرئيس المكلف مصطفى أديب اليوم. فعون لا يعرف بعد عدد المقاعد فيها، ولا اسم أي مرشّح للتوزير، ولا توزيع الحقائب… فضلاً عن أن ما يُشاع عن أسماء المرشحين للتوزير يوحي بأنهم أشخاص مجهولون، وينبغي درس سيرهم الذاتية. والأكيد، بحسب المصادر، أنه لن يُصدر مرسوم تأليف الحكومة اليوم، بل سيدرس ما سيقدّمه الرئيس المكلّف أولاً، قبل اتخاذ القرار المناسب.
وأشارت مصادر معنية بالمفاوضات الى ان الجانب الفرنسي تدخّل ناصحاً أديب بالتريث، وانه من المرجّح أن يغيّر الأخير من أسلوب تشاوره مع الكتل النيابية، وهو ما ظهر في اتصاله أمس برئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل. وبحسب المصادر، فإن موقف الرئيس نبيه بري أمس، بعد الرسالة التي حملها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم إلى باريس الخميس الماضي، والاتصالات التي أجراها النائب السابق وليد جنبلاط مع الفرنسيين الذين تواصلوا مع الرئيس سعد الحريري وحزب الله وبري، لمست باريس خطورة الإقدام على خطوة في الفراغ تحت عنوان «حكومة أمر واقع». وبحسب المصادر، فإن بري الذي أصدر بياناً قال فيه: «أبلغنا رئيس الحكومة المكلف من عندياتنا ومن تلقائنا عدم رغبتنا بالمشاركة على هذه الاسس في الحكومة»، كان يعبّر عن موقف واضح بمقاطعة شيعية للحكومة. «وعون الأكثر إدراكاً لمعنى مقاطعة طائفة بكامل نوابها لحكومة ما، مشاركة ومنحاً للثقة، لن يمرر حكومة تغلُّب». ورغم أن عون سيكون «محرجاً» مع الفرنسيين، في ظل تأكيد عدد من المحيطين به ان المبادرة الفرنسية هي الفرصة الاخيرة لإنقاذ العهد، إلا أن مقربين منه يجزمون بأن حكومة الامر الواقع لن تُبصر النور، سواء بعدم صدور مراسيم تأليفها، أو بعدم منحها الثقة لأنها ستكون «مناقضة للميثاقية» التي لطالما نادى رئيس الجمهورية باحترامها. وتؤكد المصادر أن تكتل لبنان القوي لن يمنح الثقة لحكومة يقاطعها ويرفض منحها الثقة جميع نواب طائفة، لأسباب عديدة، أبرزها أن حكومة مماثلة تعني «عزل مكوّن طائفي، وسيفتح الباب امام توترات داخلية على كافة المستويات».
ولفتت المصادر إلى أن بري أبلغ موقفه للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي اتصل به، علماً بأن لقاءه برئيس تيار المستقبل السبت كان سيئاً. فالحريري تصرّف بصفته أحد طبّاخي الحكومة، ورفض أن يكون لبري أي دور في تسمية أي من الوزراء، مقدّما نفسه كضمانة لاختيار وزراء لا يستفزون الثنائي. وقد اعتبر بري هذا الاداء في مشاورات التأليف «شديد الخطورة»، كونه يفرض أعرافاً لم تعهدها الجمهورية سابقاً. ولفتت المصادر إلى ان رؤساء الحكومات السابقون الذي يرفضون أي مشاركة في التأليف سبق أن عرضوا ثلاثة أسماء على الكتل النيابية والسياسية لاختيار أحدها في مشاورات تكليف رئيس للحكومة، لكنهم يرفضون ذلك اليوم رغم أن هذه الكتل هي التي ستمنح الحكومة الثقة.
الدولة للبقاعيين: موتوا بفقركم!
يكاد لا يمر يوم، بقاعاً، من دون اشتباك مسلح او جريمة قتل أو عملية سلب، فيما سرقة السيارات صارت خبزاً يومياً لأهالي المنطقة، مع بروز «ظواهر» جديدة مثل القتل بغاية سرقة محاصيل زراعية أو رؤوس من الماشية. يجري ذلك كله وسط غياب تام ومقصود – ولا يخلو من التورّط – للأجهزة الأمنية والقضائية التي تبدو المنطقة وأهلها في أسفل سلم اهتماماتها (مقال وفيق قانصوه).
قبل أسابيع اندلعت اشتباكات عنيفة في إحدى البلدات البقاعية استخدمت فيها أسلحة خفيفة ومتوسطة، وأدّت الى سجن الأهالي ساعات في بيوتهم، قبل أن يصلهم، صبيحة اليوم التالي، بيان عبر مواقع التواصل الاجتماعي يعتذر عن «الازعاج» الذي تسبّب به «الشجار» الذي وقع بين شبان من عائلتين!
هذا نوع من «الشجارات» التي تحدث يومياً في البقاع وفق «سيناريو» واحد تقريباً: إشكال فردي يتطور الى اشتباك مسلح يستمر ساعات، واتصالات موازية تنجح في التوصل الى «وقف لاطلاق النار»، قبل أن تصل ملالات الجيش تتويجاً للمشهد… ليستفيق الأهالي في اليوم التالي إلى أعمالهم ومواصلة يومياتهم الاعتيادية، وكأن لا اشتباك وقع ولا دولة موجودة.
من الانصاف القول إن هذا النوع من الأحداث يكاد يتحول جزءاً من «الفرادة» اللبنانية. إشكالات مماثلة تحدث في كل مكان: في بعض بلدات الجنوب، وفي الشمال وضاحية بيروت الجنوبية وخلدة، وأخيراً في الطريق الجديدة. في كل من هذه المناطق زعران يتحكمون بحياة الناس وعصابات وفرض خوّات وتجارة مخدرات، وفقر وعوز وانتشار للسلاح. لكن «العلامة الفارقة» في البقاع تبقى دائماً الغياب التام للأجهزة الأمنية أو حتى تواطؤ بعضها.
ليس الفقر والاهمال وغياب الخدمات ولا انتشار السلاح والتصفيات الثأرية أموراً طارئة على البقاع. هذه عمرها من عمر «لبنان الكبير». لكن عوامل عدة ساهمت في السنوات الأخيرة في تفاقمها جميعاً وتسببها في انفلات أمني ليس من المستحيل ضبطه متى ما توافر القرار لدى الأجهزة الأمنية. انتشار التكفيريين على الحدود الشرقية، قبل عام 2017، أدى الى انتشار أوسع للسلاح، ونفض الغبار عن تشكيلات عسكرية عائلية وعشائرية صعب ضبطها بعد معارك تحرير الجرود، وخلّفت «فائض قوة» يجري «تنفيسه» بين العائلات والعشائر وحتى داخل العائلة الواحدة والعشيرة الواحدة. جاءت الأزمة الاقتصادية لتزيد الطين بلة في منطقة تطحن البطالة شبابها، وكان معدل الأُسَر الواقعة تحت خط الفقر فيها يبلغ 35% قبل الأزمة الاقتصادية الأخيرة.
يشير رئيس بلدية بقاعي إلى «ظواهر» جديدة تؤكد «الارتباط الوثيق بين ضيق الحال وبين جرائم لم نعهدها من قبل». فـ«تاريخياً»، المنطقة «موصومة بزراعة المخدرات أو سرقة السيارات او الخطف من أجل فدية، وهذه كلها مستمرة والى تزايد. لكن، قلّما سمعنا عن قتل شخص لسرقة سيارته، فيما شهدنا الاسبوع الماضي جريمتين ذهب ضحيتهما مزارع وراعٍ لسرقة محصول من البصل وبعض رؤوس الغنم، ناهيك عن ظاهرة مستجدّة تتمثّل في غارات ليلية على مخيمات لنازحين سوريين في قرى بقاعية كثيرة للسطو على الغلّة اليومية لهؤلاء بعد عودتهم من أعمالهم».
كثر من ضباط وعناصر المخابرات في البقاع يتقاضون مخصصات شهرية من أحد كبار تجّار المخدّرات
ليس الوضع الاقتصادي تبريراً، لكن «الفقير مشكلو قريب». والفقر، هنا، من «نوع جديد» لم يعهده البقاعيون سابقاً. صحيح أنهم، تاريخياً، «ينقّون» على الحرمان والاهمال وغياب الخدمات. لكن بعض أوجه المشكلة «الوجودية» اليوم يتمثّل، على سبيل المثال، في أن سعر البرغل والحليب، المكوّنين الرئيسيين للكشك وهو المادة الغذائية الرئيسية في كل بيت بقاعي، ارتفع أربعة أضعاف. قس على ذلك أسعار بقية المواد الغذائية، يقول رئيس البلدية ساخراً، «وبيطلع معك انو إذا راح قتيل كرمى لبعض أكياس البصل، فقد تحصل مجزرة بسبب الحامض، مثلاً، الذي يصل سعر الكيلو منه الى 10 آلاف ليرة… وربما تقع حرب أهلية مع اقتراب الشتاء في حال صح الحديث عن رفع الدعم عن المحروقات ومازوت التدفئة»، فيما لم يلمس أحد من الأساس أثراً لـ«السلة الغذائية المدعومة»، ولا أي حركة لمصلحة حماية المستهلك في منطقة تزيد أسعار المواد الغذائية في دكاكينها على أسعارها في كبريات الاستهلاكيات في بيروت.
غياب الدولة لا يقتصر على وزارتي الاقتصاد والزراعة (ووزيرها بقاعي بالمناسبة)، بل يشمل أيضاً أجهزتها القضائية والأمنية. يحدث، مثلاً، أن تشتعل إحدى البلدات بالرصاص والقذائف الصاروخية ابتهاجاً بإطلاق قاتل في جريمة موصوفة من دون أن يقدم أي جهاز أمني على اعتقال أي من مطلقي النار، ومن دون أن يُفهم كيف أطلق القضاء سراح «المحتفى به» أساساً. (وحتى لا يُفهم أن في الأمر «غطاء سياسياً»، تجدر الاشارة الى أن الضحية ينتمي الى أحد أكبر الأحزاب في المنطقة). بهذا يصبح «الفلتان مسؤولية الدولة أساساً وكل أجهزتها الأمنية مقصرة. وأي حديث عن غطاء سياسي ذريعة لتبرير كسل هذه الأجهزة»، بحسب نائب زحلة سيزار معلوف، مؤكداً أنه «في كم أزعر، وهم معروفون للأجهزة جميعاً. لكن هذه إما غائبة أو متواطئة او ما بدها تشتغل أساساً. قادة الأجهزة الأمنية في البقاع هم المسؤولون. والمسؤولون الأرفع منهم يتحمّلون أيضاً المسؤولية».
ليس البقاعي خارجاً على القانون بالسليقة، ولا مخالفاً بالفطرة. والدليل؟ يجيب المعلوف: «ما في أشطر من المعلومات والاستقصاء والمخافر عندما يكبسون مزارعاً يعمل على تعزيل بئر ماء أو مواطناً يبني كم قرميدة، والناس يلتزمون، ومن يخالف منهم يفعل تحت جنح الظلام خوفاً من الأجهزة الأمنية. لكن هذه الأجهزة، نفسها، عندما يقع أي إشكال ويجري التواصل مع أي مخفر يأتي الرد باللازمة نفسها: ما في عنا آلية»!
«في العادة عندما يقع اشتباك يرفض الجيش التدخل قبل وقف النار، وعندها تخبز بالأفراح. اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب»، يقول رئيس البلدية البقاعي، مضيفاً أن عناصر مخابرات الجيش «في كل البقاع باتوا مدجّنين. غالبيتهم العظمى تقبض من المطلوبين الذين يُبلَّغون أولاً بأول قبل تحرك أي دورية». وفق مصدر أمني، «كثر من ضباط وعناصر مكاتب المخابرات في البقاع يتقاضون مخصصات شهرية من واحد من كبار تجّار المخدّرات. قبل أكثر من عام كان معظم المطلوبين قد وصلوا الى سوريا قبل أن تتحرّك سيارات المكافحة من بيروت لدهمهم»! وهذا أمر تعرفه قيادة الجيش جيداً، وتؤكد مصادر أمنية أنها في صدد إجراء «نفضة»، في غضون شهرين، لتغيير معظم رؤساء مكاتب البقاع وضباطها وعناصرها. أما في ما يتعلق بشعبة المعلومات، فقد بات واضحاً أن هناك قراراً لديها، «لأسباب سياسية على الأرجح»، بعدم العمل في المنطقة، اللهم إلا في حالات نادرة، علماً أن عناصر الشعبة «أقل فساداً» وأكثر قدرة على الحركة وعلى تنفيذ «عمليات دقيقة». لذلك، «كل نقطة دم تسقط يتحمل مسؤوليتها قائد الجيش وقادة الاجهزة الامنية على اختلافها»، يقول المفتي الشيخ عباس زغيب.
المصدر الأمني يؤكد أن فرض الأمن في البقاع ليس مستحيلاً. إذ أن «العديد كاف ويمكن البدء بتشكيل غرفة عمليات مشتركة مع رقم للطوارئ ودوريات سريعة الحركة بدل الحواجز الثابتة التي يحفظها المطلوبون ويعرفون طرق الالتفاف عليها، والتي لا عمل لها الا عرقلة سير المتوجهين الى قراهم نهاية الأسبوع أو العائدين منها». باختصار، المطلوب أن يكون الأمن في البقاع أولوية لدى الدولة ورؤساء أجهزتها الأمنية، على ملاحقة الآبار وأعمال البناء والمقالع والكسارات (إن كانت هذه وظيفتها أساساً)، وعلى «إقفال المصانع بحجة تلويث الليطاني فيما مجارير القصر الجمهوري وساحة النجمة والسراي الحكومي تصبّ في البحر»، بحسب المعلوف. حتى ذلك الحين تبقى الدولة كمن يقول للبقاعيين: موتوا بفقركم.

 

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 12 أيلول، 2020

الأخبار
تطبيع آل خليفة بعد عيال زايد: بالنيابة عن ابن سلمان
«ثمّة اليوم حدث يستحقّ الاحتفال». قد لا يبدو مستغرباً ما علّق به بعض الإسرائيليين على إعلان انضمام البحرين إلى ركب التطبيع العلني مع كيان العدو، خلافاً لما أظهروه من لامبالاة لدى إشهار أبو ظبي علاقاتها مع تل أبيب. ذلك أن إقدام المنامة، المرتهَنة بالكامل لآل سعود منذ ما قبل اجتياح جند الأخيرين للجزيرة الصغيرة لقمع انتفاضة «14 فبراير»، على مثل هذه الخطوة، يعني أن الرياض تقف خلفها تماماً وتُزكّي ما قامت به وتنتظر الفرصة للكشف عن نفسها. ليست المسألة هذه المرّة مسألة «بالون اختبار» تلقي به السعودية من خلال «كناري مناجم الفحم» التابع لها والمُتمثّل في آل خليفة، بل هي قاطرة انطلقت بها أبو ظبي بمباركة من محمد بن سلمان وستصل إلى الأخير حتماً متى تهيّأت الأسباب.
يمضي ثلاثيّ التطبيع الخليجي، برعاية أميركية، في خطّته لتكريس الأمر الواقع، بينما تعكف فصائل المقاومة على نسج خيوط واقع مغاير، انطلاقاً من حقيقة أن حديث التسوية قد مات ولم يعد صالحاً للتداول.
لم يكن متوقعاً أن يقتصر «اتفاق السلام» الأخير مع كيان العدو الإسرائيلي على النظام الإماراتي، تماماً مثلما لم يكن مفاجئاً أن يَلِي أبو ظبي في الدور نظامُ القمع في البحرين، والذي سَجّل اسمه باكراً ضمن لائحة المتآمرين على قضية فلسطين وشعبها، بعدما أثخن شعبه تنكيلاً وظلماً. المساحة المشتركة بين هذه الأنظمة، في ماهيّتها وتبعيتها وتموضعها وغربتها عن شعوبها وقضاياها، تجعل تواليها في هذا المسار أمراً مُسلّماً به، يصل حدّ التماهي والتطابق في المضمون والسياق والتوقيت.

وكما هي الحال مع نظام آل زايد، سبقت الإعلانَ عن «اتفاق السلام» مع نظام آل خليفة خطواتٌ علنية وسرية، بادر إليها النظام البحريني القمعي تجاه كيان العدو، بما وطّأ للخطوة الأخيرة. وبعيداً من كون النظام الإماراتي هو مَن مَهّد الطريق للنظام البحريني، فالأخير يُعدّ مِن أكثر أنظمة الخليج حاجة إلى مظلّة خارجية؛ بالنظر إلى أنه منبوذ من شعبه، الأمر الذي يجعله أسير مصالح الخارج، فضلاً عن أن نهجه يُعبّر عن حقيقة مَن يهيمنون على القرار في المنامة. ومن المتوقع، في هذا السياق، الكشف في الأيام اللاحقة عن الكثير من اللقاءات والزيارات المتبادلة مع كيان العدو، تماماً كما حصل في أعقاب الإعلان عن الاتفاق مع الامارات.

وفق الإيقاع نفسه أيضاً، أتى الاتفاق مع نظام البحرين تلبية لحاجات الثنائي دونالد ترامب – بنيامين نتنياهو، في المضمون والتوقيت والسياق. ومع كون هذه الخطوة جزءاً من مخطّط تآمري يستهدف فلسطين والمنطقة، إلا أنها، بوجه آخر، تنطوي على إيجابية كشف المزيد من أقنعة أنظمة القمع التي تحاول الاحتماء بعناوين مذهبية مصطنعة. ذلك أن فرز المعسكرات على أساس الموقف من قضايا التحرّر هو دائماً في مصلحة الشعوب، الأمر الذي يحتاج إليه شعب البحرين المضطهد. بعد المجاهرة بالتحالف مع كيان العدو، لن يبقى هناك عذر لأحد (ولم يكن هناك عذر سابقاً) من أجل اتخاذ موقف صريح ومباشر من هذا النظام الطاغي، إلّا مَن قرّر أيضاً، ولحسابات خاصة، أن يجاهر بتموضعه في معسكر تل أبيب.

كذلك، ومثلما هي حال الاتفاق الإماراتي، يعدّ الاتفاق البحريني تظهيراً لواقع قائم أكثر من كونه تأسيساً لواقع جديد. وهو ما لا يتعارض مع كون مسلسل التطبيع يستهدف الارتقاء بالتحالفات إلى مرحلة جديدة على قاعدة أن مصير هذه الأنظمة مرهون بمصير كيان الاحتلال، وفي مواجهة التهديدات ذاتها. والأهمّ أن يتواصل المسلسل الى حين نيل نتنياهو الجائزة «السعودية» الكبرى بعقد اتفاق مشابه مع نظام آل سعود. مع ذلك، يبدو من الصعب تقرير مَن هو الأكثر وقاحة، بين نظام البحرين ونظام الإمارات، في التعبير عن السياسات التي تنطلق من أن قضية فلسطين هي عبء ينبغي التخلّص منه بأيّ ثمن. وهذا الأمر يسمح، هو الآخر، بمنح المعسكرات عناوينها التي تعبّر عن حقيقة تموضعها.

وإلى جانب الأبعاد المتصلة بالسياق والتوقيت الذي يخدم كلاً من الرئيس الأميركي في مواجهة واقعه الداخلي، ورئيس وزراء العدو الذي يواجه تحدّيات داخلية غير مسبوقة، يتميّز نظام القمع في البحرين بأنه يخضع بشكل تامّ للنظام السعودي، على خلاف نظام الإمارات الذي يتمتَع بهامشه الخاص. ومن هذه الزاوية، يمكن القول إن الاتفاق بين المنامة وتل أبيب مزكّى سعودياً بالكامل، وهو ما يؤشّر إلى اقتراب موعد الإعلان عن اتفاق مماثل مع الرياض، وبذلك تكتمل الدائرة. وكانت البحرين أعلنت، الأسبوع الماضي، أنها ستسمح للرحلات الجوية بين إسرائيل والإمارات بعبور مجالها الجوي، عقب اتخاذ السعودية قراراً مماثلاً.

في البعد الإسرائيلي، كرّر نتنياهو التفاخر بـ»الإنجاز» الذي وفّره له النظامان البحريني والإماراتي، على اعتبار أن الاتفاقين يجسّدان معادلة «السلام مقابل السلام، والاقتصاد مقابل الاقتصاد». وليس صدفة أن يكرّر نتنياهو هذه المواقف كشعارات، لكونها تتّصل بمسارين: الأول إزاء القضية الفلسطينية، والثاني في الداخل الاسرائيلي. وهو، بذلك، كَمَن يعلن أن الفضل يعود للنظام السعودي، من دون أن يذكره، وللنظامين البحريني والإماراتي في تسجيل «الإنجاز» السياسي الذي يهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني، بتياراته كافة.

وتتويجاً لهذا «الانتصار» اليميني – الصهيوني، في سياق التجاذبات تحت سقف مخطّط التسوية وفي الساحة الداخلية الإسرائيلية، نقلت صحيفة «هآرتس» أن نتنياهو أعلن بنفسه «اتفاق السلام» بين إسرائيل والبحرين، وأنه سيوقعه يوم الثلاثاء في البيت الأبيض إلى جانب اتفاق التطبيع مع الإمارات. وبحسب الإذاعة الإسرائيلية، فإن ولي العهد البحريني، سلمان بن حمد آل خليفة، سيشارك في مراسم التوقيع، حيث سيعلِن رسمياً ‎تطبيع العلاقات مع الكيان العبري. ولم يفوِّت نتنياهو هذه اللحظة من أجل محاولة توظيفها في سياق الترويج للمنطق الإسرائيلي – اليميني إزاء عملية التسوية، إذ أعلن، بعد وصف ترامب هذه المحطة بـ»الإنجاز التاريخي»، أن هناك «مرحلة جديدة من السلام، وستنضمّ دول أخرى»، وتَوجّه إلى الإسرائيليين بالقول: «أشعر بالانفعال لأبشّركم الليلة بتوصّلنا إلى اتفاق سلام جديد مع دولة عربية أخرى، مع البحرين. هذا ينضمّ إلى اتفاق السلام التاريخي مع الإمارات». وأضاف مُتوجّهاً إليهم بالوعود في ظلّ ما يواجهونه من أزمات اقتصادية ومالية، أن هذه الاتفاقيات «ستجلب الكثير من الاستثمارات إلى الاقتصاد الاسرائيلي». وحاول الإيحاء بأن ما جرى استوجب بذل جهود استثنائية من قِبَله، في حين أن الأنظمة المُطبّعة حديثاً تقيم علاقات سرّية مع إسرائيل، قد تكون في بعض جوانبها أكثر أهمية مما تمّ الإعلان عنه.

وفي أصداء الحدث في الساحة الإسرائيلية، رأت «القناة 12» أن «الاتفاق مع البحرين هو من نوع تأثير الدومينو… وهو ما أراده البيت الأبيض، بمعنى أن المسألة ليست مسألة دولة واحدة تعقد سلاماً مع اسرائيل، بل بداية شرق أوسط جديد». من جهتها، تحدثت «القناة 13» عن أن هناك اتفاقاً ثالثاً سيُعقد مع دولة عربية قبل شهر تشرين الثاني المقبل. وتوقف المحلل السياسي في القناة، آري شابيط، عند البعد السعودي للاتفاق مع البحرين، مشيراً إلى أن الأخيرة «دولة تحت الرعاية السعودية، وهي ليست مستقلّة حقاً، وهذا يعني أن السعودية هي تماماً في المسار، لم توقع، لكن أرجحية أن توقع خلال 6 أشهر أو سنة ارتفعت بشكل دراماتيكي. يوجد هنا حدث يستحق الاحتفال به».

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

البناء
ترامب يعلن عن نجاحه مع السعوديّة بتحرير الوديعة الثانية في مسار التطبيع… البحرين
أديب إلى بعبدا في زيارة ما قبل التشكيل لحسم الحجم وتوزيع الحقائب قبل الأسماء
يتعمّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ضمن خطته الانتخابية، الإفراج بالتدريج عن ودائع التطبيع الخليجية مع كيان الاحتلال قبل حلول موعد التوقيع الإماراتي الإسرائيلي، لحجز أوسع مدة تلفزيونيّة لما يرغب بتقديمه كإنجازات يختم بها ولايته الأولى طلباً للثانية، وبعدما أعلن أول أمس عن استعداد سعودي للحاق بالركب، أعلن أمس موافقة البحرين، ولا يستبعد أن يعلن خلال أيام الموافقة العمانيّة، والقرار الذي أعلنه مستشار ملك البحرين واجهته حملة احتجاج داخلية عبرت عنها جبهات المعارضة التي يعترف العالم ومنظماته الحقوقية بحجمها التمثيلي، خلافاً للمشهد الإماراتي الصامت.
لبنانياً، تستمرّ حال التجاذب السياسي المرافقة لمشهد حكومي سريالي، حيث الرئيس المكلف يحصر لقاءاته واتصالاته بدائرة ضيقة، تمثل نادي رؤساء الحكومات السابقين الذين قاموا بترشيحه، وبالراعي الفرنسي الذي وفر التغطية للتسمية، ووفقاً للمعلومات التي تجمعت من المصادر المتابعة لعملية التحضير لولادة الحكومة الجديدة بين بيروت وباريس، فإن الرئيس المكلف سيزور بعبدا مرتين، واحدة يحمل فيها تشكيلة بلا أسماء تتضمن حسماً لعدد الوزراء وتوزيعة طائفية وسياسيّة للحقائب، حيث سيعرض حكومة من 14 وزيراً، نصفها بالتشاور مع الأطراف الرئيسية، التي سيعرض عليها أسماء مرشحيه المقربين منها للحقائب التي رست عليهم، وأغلبها حقائب سيادية، ليبقى النصف الآخر من حقائب أغلبها خدمي وتقني سيحتفظ بتسميتها لنفسه، وقالت المصادر إن الرئيس المكلف سيترك لرئيس الجمهورية تسمية وزير الدفاع كنائب لرئيس الحكومة، ووزير العدل، عارضاً على التيار الوطني الحر أسماء مقترحة لوزير الخارجية ولتيار المستقبل أسماء مقترحة لوزير الداخلية، ولحركة أمل كممثل للثنائي الشيعي أسماء مقترحة لوزير المالية، وأنه منفتح على توسيع الحكومة إلى 20 وزيراً إذا أصرّ رئيس الجمهورية على ذلك، لكن وفقاً لمنهجية التشكيل ذاتها، وأنه سيكتفي بموافقة رئيس الجمهورية لتشكيل الحكومة إذا توافقا على المنهجية، أي حصر التشاور مع الأطراف الرئيسية بمرشحين يقترحهم رئيس الحكومة للحقائب التي يخصصها لتمثيل سياسي في حكومته، بينما حقائب الطاقة والاتصالات والأشغال فستكون بيد رئيس الحكومة الذي اختار لها الأسماء، التي يعتقد أنها  تتكفل بحشد الدعم الدولي للانطلاق بورشة خصخصة الهاتف وإطلاق ورش الكهرباء وإعمار المرفأ.
تقول المصادر إن عدم التفاهم مع رئيس الجمهورية سيعني إعتذار الرئيس المكلف وهو أمر مستبعَد في ظل ما بلغ الفرنسيين في الرسالة التي حملها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى باريس، كما ترى المصادر أن الأطراف الرئيسية المعنية لن تعرقل مسعى رئيس الحكومة، ولا المبادرة الفرنسية، وأن المتغير الذي سيعبر عن رضاها من عدمه، هو درجة استعدادها لحماية الحكومة في المجلس النيابي والشارع، بعد نهاية الشهور الثلاثة التي تحدث عنها الرئيس الفرنسي كمهلة للحكومة تسبق زيارته الثالثة لبيروت مطلع كانون الأول المقبل.
في المشهد السياسي الداخلي زيارة وداعية للسفير الروسي ألكسندر زاسيبكين لرئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان، تلاقت الآراء خلالها على تقييم مرحلة طويلة من العمل الذي مثل خلاله زاسيبكين دولته، ونجحت خلالها روسيا بفرض توازنات جديدة على الوضع الدولي، نتج عنها سقوط الأحادية التي كانت تتيح الهيمنة الأميركية على المشهد الدولي، وتخنق إرادات الشعوب وتهدد حقوقها المشروعة بالاستقلال والتنمية.

استقبل رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعيّ النائب أسعد حردان، في دارته، سفير جمهورية روسيا الاتحادية في لبنان الكسندر زاسيبكين في زيارة وداعية بعد انتهاء مهامه الدبلوماسية في لبنان، بحضور نائب رئيس الحزب القائم دستورياً بمهام الرئاسة وائل الحسنية، عميد الخارجية قيصر عبيد وعميد الإعلام معن حمية.

وشهد اللقاء جولة أفق حول مجمل الأحداث والتطورات على صعيد المنطقة والعالم، والتحديات التي تتمثل بسياسات أميركا والغرب، والتي تتدخل في شؤون الدول ذات السيادة، وتضع أجندات مهدّدة لأمن الدول المستهدفة واستقرارها، بهدف تحقيق مشاريع الهيمنة.

كما تمّ استعراض المراحل التي شهدت تبدّلات في المشهد الدولي وتوازناته، وكانت وجهات النظر متطابقة بأنّ العالم ومن ضمنه منطقتنا، قد دخل مرحلة جديدة مغايرة تماماً لما كان عليه منذ بداية تسعينيات القرن الماضي. وبالتالي فإنّ أحادية القرار الدولي لم تعد لها أرضية على أرض الواقع، والاستمرار بها يزيد الأوضاع تعقيداً وتأزيماً على كل المستويات.

وخلال اللقاء، أعرب زاسيبكين عن تقديره الكبير للحزب السوري القومي الاجتماعي ودوره ومواقفه، مشيراً إلى أنه وفي فترة عمله سفيراً لروسيا في لبنان، جمعته مع النائب حردان وقيادات الحزب علاقة طيبة وصادقة، توطدت على الصعيد الشخصي ومع الدولة الروسية، وهي ستستمرّ وسستتعمّق أكثر.

وأمل زاسيبكين أن يتجاوز لبنان التحديات التي يواجهها، وأن ينجح اللبنانيون في تثبيت دعائم استقرار بلدهم بمواجهة كلّ الأزمات.

من جهته، أشاد حردان بالسفير زاسيبكين الذي مثّل بلاده خير تمثيل، وأثنى على دوره ومواقفه وديناميته، وما تميّز به من حضور على الصعد كافة، السياسية والدبلوماسية والإعلامية والاجتماعية، فهو من الشخصيات القليلة والنادرة التي تطبع النقاشات والحوارات السياسية بطابع فكري وثقافي وأدبي.

وحمّل حردان السفير الروسي تحية تقدير للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والقيادة الروسية، وتقديراً لمواقف روسيا دعماً لاستقرار لبنان، ولوقوفها إلى جانب سورية في حربها ضدّ الإرهاب، وشدد على أهمية دور روسيا الداعم لبلادنا في مواجهة الإرهاب، وأيضاً لجهودها الجبارة دفاعاً عن القوانين والمواثيق الدولية التي تحترم سيادة الدول، وترفض كلّ أشكال التدخلات في شؤونها الداخلية.

أديب في بعبدا اليوم؟

وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية التي أشرت إلى زيارة مرتقبة للرئيس المكلف مصطفى أديب اليوم إلى بعبدا لعرض تشكيلته النهائية على رئيس الجمهورية ميشال عون، وبالتالي إمكانية ولادة الحكومة مطلع الأسبوع المقبل، إلا أن الغموض وتناقض المعلومات بقيا سيد الموقف الحكومي حتى الساعة وسط إصرار الرئيس المكلف على إحاطة مشاورات التأليف بكتمان شديد.

وبحسب المعلومات، فإن الرئيس المكلف مصطفى أديب عمل خلال اليومين الماضيين على إنجاز توزيع الحقائب على الطوائف ليقدم الى رئيس الجمهورية اليوم المسودة الأولى للحكومة والتشاور فيها قبل إعلانها يوم الاثنين.

فيما أفادت معلومات أخرى أن «الرئيس المكلف يتعاطى بسرّية تامة في عملية تشكيل الحكومة والمعطى الأبرز زيارة اللواء عباس ابراهيم إلى فرنسا». ولفتت الى أن «الفرنسيين لا يفاوضون في تشكيل الحكومة ولا يفتحون بازاراً في ذلك، والتشكيلة شبه منجزة عند أديب، ولكنّ الأسماء لا تزال سريّة وهو قد يلتقي رئيس الجمهورية نهاية الأسبوع». وأشارت الى أن «أديب قد يقدّم التشكيلة يوم الاثنين؛ فيما مطلعون يقولون إن عون لن يقف في وجه الفرنسيين أو يعرقل تشكيل الحكومة». فيما استبعدت مصادر أخرى وجود مؤشرات الى أن عون سيلتقي الرئيس المكلف اليوم، ولكن المعلومات ترجح اللقاء قبل الاثنين. وكشفت الى أن «اللواء ابراهيم سمع من الفرنسيين تمسكاً بالمبادرة أي تشكيل حكومة اختصاصيين في 15 يوماً».

وفي هذا السياق أكدت مصادر «البناء» أن «أياً من القوى السياسية لن يقف في وجه المبادرة الفرنسية ولا عرقلة تأليف حكومة أديب لا سيما وأن الجميع قدم الوعود للرئيس الفرنسي بتسهيل ولادة الحكومة، علماً ان الكتل النيابية لم تطلب أي حقيبة ولا أي شروط أخرى خلال المشاورات النيابية الملزمة في المجلس النيابي». ويبدو أن الرئيس المكلف بحسب المصادر سيوزّع الحقائب ويسقط الأسماء مع الأخذ بعين الاعتبار بعض الأسماء التي تكون قريبة من بعض الأحزاب، وذلك كي لا يستفزها»، لكن في حال رفضتها الأحزاب فربما يجري بعض التعديلات عليها وفي حال تم الاعتراض ستصبح التشكيلة أمراً واقعاً على الجميع وستعلن ولادة الحكومة بلا مشاركة الأحزاب السياسية». وأكدت مصادر «البناء» في هذا الإطار أن الرئيس أديب حسم أمره بتقديم تشكيلة نهائية الى رئيس الجمهورية خلال أيام على أن تعلن مراسيم التأليف مطلع الأسبوع.

وبحسب المعلومات، فإن «الرئيس المكلف لم يتواصل مع رؤساء الكتل ويعمل بسرية وباتت تشكيلته شبه منجزة، إما أن تُقبل من رئيس الجمهورية أو تُرفض».

التيار الوطنيّ

وعلمت «البناء» أن الهيئة التأسيسية في التيار الوطني الحر عقدت اجتماعاً أمس، للتباحث في الملف الحكومي وقضية مشاركة أو عدم مشاركة التيار في الحكومة، إضافة الى ملف تفجير المرفأ والحريق الذي اندلع أمس الأول. وأشارت أوساط التيار إلى أن «بياناً مهماً سيصدر خلال ساعات سيشكل تمهيداً للمواقف التي سيطلقها رئيس التيار النائب جبران باسيل في إطلالته الأحد المقبل محدداً الاتجاهات النهائية منها وسيؤكد على الإصلاحات بشقيها الحكومي والتشريعي». وأكدت أوساط نيابية في التيار لـ»البناء» الى أن «قضية مشاركة التيار في الحكومة لم تتحدّد بعد وستتحدّد على ضوء الصيغة النهائية الذي سيقدمها أديب الى رئيس الجمهورية من شكل الحكومة وتوزيع الأسماء والحقائب»، مؤكدة أن «التيار سيسهل مهمة الحكومة الى أقصى الحدود».

عين التينة

وعلمت «البناء» أن الرئيس بري مصرّ على موقفه المتمسك بوزارة المالية لارتباطها بمسألة ميثاقية المراسيم. واعتبر مصدر قريب من عين التينة أنه «لا يجوز إدخال وزارة المال في بازار السجالات، لأنه أصبح واضحاً ما تعنيه هذه الحقيبة على مستوى التوازن السياسي الوطني والشراكة في القرار التنفيذي، وهذا بات من الأعراف التي كرستها المراحل السابقة»، مؤكداً ان الكثير من الأعراف لها قوة الدستور، مذكراً أن القضايا الوطنية المتعلقة بتركيبة النظام، بمعظمها قائمة على الأعراف».

ورأى أن «العقوبات وان كانت تستهدف فريقاً سياسياً محدداً، الا ان في الواقع البلد كله مستهدف، لان الرسائل الاميركية متعددة الاتجاهات وأحد أبرز هذه الاتجاهات ملف ترسيم الحدود الجنوبية البرية والبحرية، اذ تحاول الولايات المتحدة الضغط انطلاقاً من منطق العصا والجزرة مع لبنان، وهذا الضغط أتى على المفاوض اللبناني المتمثل برئيس مجلس النواب الذي عكس صلابة في التمسك بالحق اللبناني». وشدد المصدر على ان «لبنان لا يمكن أن يقبل بأي ضغط على هذا المستوى، ولن يتراجع عن حقه مهما كانت العقوبات ومهما كان حجمها».

حزب الله

أما حزب الله فيعمل على تسهيل تأليف الحكومة انطلاقاً من وعده للرئيس الفرنسي بإنجاح المبادرة الفرنسية، بحسب ما قالت مصادر مطلعة على موقفه لـ»البناء»، لكنه أي الحزب «يدعم موقف حليفه رئيس المجلس النيابي بنقطة احتفاظ حركة أمل بوزارة المالية أو أي اسم يتفق عليه بين الرئيس بري والرئيس المكلف»، مشيرة الى أن «حزب الله لا يعارض حكومة التكنوقراط والاختصاصيين ويشارك فيها شرط أن يسمي الوزراء الذين يمثلونه وإلا فلن يشارك في الحكومة ويفضل أن تطعم الحكومة بسياسيين نظيفي الكفّ وأصحاب اختصاص في الوقت عينه»، منبهة الى أن الحزب «مسهل للمبادرة الفرنسية لكن عيونه منصبّة على الموضوع الأساسي وهو استهداف المقاومة بوسائل متعددة من ضمنها محاولة إبعاده عن الحكومة وضرب التوازن السياسي الداخلي إن عبر الحكومة أو عبر مؤسسات أخرى».

تحقيقات العسكريّة

على صعيد آخر، استمرت صباح أمس عمليات فرق الإطفاء لتبريد البقع التي طالها الحريق في مرفأ بيروت. وأعلن الدفاع المدني عن إخماد النيران والسيطرة عليها بالكامل. وفي حين بقيت سحب الدخان تتصاعد بشكل محدود من بعض النقاط. وأفيد أن الشرطة العسكرية المكلفة التحقيق بحادثة حريق المرفأ، استمعت الى 20 شخصاً ممن هم على علاقة بالأعمال التي كانت تجري في المستودع الذي اندلعت فيه النيران في المرفأ بينهم مسؤول شركة BCC Logistics.

عون

ونوه رئيس الجمهورية بالدور الذي قام به الجيش بعد الكارثة، مؤكداً على ضرورة الاستمرار في هذا العمل لإزالة الآثار التي نتجت عن الانفجار وتوفير المساعدات للمتضررين وايصالها اليهم، ومسح الأضرار التي لحقت بالمرفأ وفي المناطق المجاورة، تمهيداً لبدء عملية الإعمار وترميم المنازل المتضررة قبيل حلول فصل الشتاء. واعتبر عون التنظيم الذي اعتمد في مواجهة تداعيات الانفجار، حقق النتائج المرجوة منه لجهة الدقة في التنفيذ وتغطية كل الاماكن المتضررة وتأمين المساعدات العاجلة ومتابعة العمل في مرفأ بيروت.

وجاء موقف عون خلال ترؤسه اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد جوزف عون والضباط المعنيون بمتابعة الأشغال في مرفأ بيروت والبقعة المحيطة به، وإدارة المساعدات التي تلقاها لبنان، وعمل الجمعيات، الذين قدموا عرضاً مفصلاً عمّا تحقق منذ وقوع الانفجار حتى اليوم والإجراءات المتخذة والصعوبات التي تعيق العمل. وقد تولى كل ضابط شرح الشق المتعلق بالمهام الموكلة إليه.

وفيما أفيد عن وجود مواد خطرة قابلة للاشتعال في العنبر رقم 15 في مرفأ بيروت، والتي من الممكن أن تؤدي إلى انفجار في حال تعرُّضها لحرارة مرتفعة. أعلنت قيادة الجيش أن وحداتها “تواصل العمل في ما خص الكشف على المواد الموجودة في المرفأ، وقد عثرت بتاريخه على مواد كيميائية مختلفة في العنبر رقم 15 وقامت بمعالجتها بطريقة علمية، وتمّ نقلها إلى أمكنة آمنة بحيث لم تعد تشكّل خطراً على الصحة والسلامة العامة”.

على صعيد آخر، تردد أن السلطات اللبنانية منعت طائرة تابعة للطيران التركي من الهبوط في مطار بيروت بسبب مرورها في أجواء فلسطين المحتلة وعادت أدراجها.

أصدر وزيرا الزراعة والاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال عباس مرتضى وراوول نعمة، قراراً مشتركاً يحدد السعر الأقصى لبعض السلع من المنتجات الحيوانية والزراعية، وذلك حرصاً على مصلحة المواطنين وقدرتهم الشرائية وتأمين الاستقرار في أسعار السلع المرتبطة بالدعم الممنوح من مصرف لبنان.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

اللواء
محاولات ليلية مكثفة لإنتشال التشكيلة من «براثن العقد»
عون وباسيل يحرران الرئيس المكلف ويبتعدان .. وبري ينتظر مبادرة لاحتواء «صدمة العقوبات»
في الـ48 ساعة المقبلة، تطوي مهلة الاسبوعين، التي حددها ايمانويل ماكرون لاعلان «حكومة مهمات» برئاسة مصطفى اديب، ايامها القليلة المتبقية، وفقا لاحتمالات ثلاثة:
1 – إعلان الحكومة بما ينسجم مع «وثيقة التفاهم» الشفهية المتفق عليها بين الجانب الفرنسي واركان الطبقة السياسية، لا سيما المعنيين اكثر من سواهم بالمشاركة في الحكومة.
2 – طلب مهلة اضافية، لتذليل العقدة الشيعية، التي، على ما يبدو تتجاوز حقيبة المالية او تسمية الوزراء الى ما هو ابعد، ويتعلق بالهوية السياسية للحكومة، او الهوية التقنية- السياسية، وعدم القبول بما يمكن وصفه بحكومة اخصائيين.
3 – اعلان الرئيس المكلف عدم تمكنه من البقاء في دائرة المراوحة، واجراء ما يلزم من مشاورات للسير في الاتجاه، الذي يراه مناسباً..
وعليه، تسارعت خلال الساعات الماضية وتيرة الاتصالات والمشاورات البعيدة من الإعلام بين الاطراف السياسيين الداعمين لتشكيل الحكومة الجديدة، لتذليل العقد وتجاوز الصعوبات لتسريع عملية التشكيل قبيل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في زيارته الاخيرة الى لبنان
وقالت: أن تقدما حصل لاسيما بخصوص شكل الحكومة واستبعاد المحاصصة، في حين لاتزال هناك مسألة توزيع الحقائب على الطوائف والمذاهب تستلزم مزيدا من الإتصالات.
واشارت إلى انه في حال تم التفاهم على هذه المسألة، ينتظر ان يحمل الرئيس المكلف مسودة التشكيلة الحكومية اليوم الى رئيس الجمهورية ميشال عون او مطلع الاسبوع المقبل على ابعد تقدير، لافتة الى ان عملية التشكيل تجري تحت ضغوط المبادرة الفرنسية والتطورات المتسارعة اقليميا وتردي الأوضاع الداخلية، وبالتالي فإن جميع الاطراف على دراية بدقة الأوضاع ويتحسسون خطورتها وانعكاساتها السلبية على لبنان في حال تعثرت عملية التشكيل.
وعلمت «اللواء» ان الاتصالات، لا تعالج فقط عقدة تسمية الفريق الشيعي لوزير المال، او التمسك بالحقيبة، بل هناك عقد اخرى، على الرغم من التقدم الذي حصل لجهة عدم مطالبة بعبدا بحصة وزارية، ونأي التيار الوطني الحر عن المشاركة، كتمثيل الفريق الدرزي، وتيار المردة، والفريق الارمني، وغيرهم..

 

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 11 أيلول، 2020

الأخبار
كارثة المرفأ 2: نظام «التلحيم» فجّر وأحرق!
كارثة جديدة حلّت في المرفأ أمس. مهما قيل فيها، فهي لا تعبّر سوى عن عجز كامل للسلطة. أن يحصل حريق ضخم في المرفأ بعد شهر من انفجار ٤ آب، الذي تلته إجراءات استثنائية لمنع حصول أي حادثة جديدة، يعني ببساطة أن الدولة قد تحللت بالكامل. ليست المشكلة في مسؤولية هذا الجهاز أو ذاك. صحيح أن الجيش، بوصفه المسؤول عن منطقة المرفأ هو المسؤول المباشر عن الحادثة، إلا أن ذلك لا يلغي أن الترقيع لم يعد يجدي نفعاً. هي مشكلة نظام ومؤسسات بلغ فيها الهريان حداً لم يعد ينفع معه الترقيع.
مع كل كارثة صار بديهياً الاستعداد للتي تليها. قدر يعيشه سكان لبنان الذين لا يزالون يراهنون على سلطة أفقرتهم وأذلّتهم وقتلتهم وشرّدتهم. بالكاد بدأ الناس بتخطي جريمة 4 آب، حتى أنعش حريق 10 أيلول ذاكرة مآسيهم مجدداً. هلع وقلق من تكرار المأساة، لم تُبدّده التطمينات التي تأتي ممن سبق أن طمأن أن لا مواد خطرة في المرفأ.
ما حصل يؤكد أن انفجار 4 آب الذي أدى إلى مقتل نحو 200 شخص وجرح الآلاف، لم يكن كافياً لتغيير النهج. لا القوى السياسية ولا القوى الأمنية ولا القضاء ولا الإدارة اتعظت. طريقة العمل هي نفسها والاستهتار بأرواح الناس هو نفسه. صار جلياً أن الإهمال والفساد الذي انفجر مرة قادر على الانفجار ألف مرة، ما دامت السلطة هي نفسها، إن كانت سياسية أو أمنية أو قضائية أو إدارية أو مالية أو نقدية، وما دامت التحقيقات في الانفجار تلتف على المسؤوليات السياسية. لم يعد ينفع تأليف لجان التحقيق أو تحميل المسؤولية لفلان أو علان. صار جلياً أن العطب بنيوي. وصار جلياً أن الترقيع يزيد من شدة الضرر. النظام كله معطّل، وكذلك المؤسسات. لا الصلاحيات واضحة، ولا المسؤوليات، ولا آليات اتخاذ القرار، ولا سبل التواصل بين المؤسسات. ثمة منظومة مهترئة تماماً، ولا مجال لإصلاحها. بحسب التجربة، ليس أحدٌ في الجمهورية قادراً على التعهد بأن ما يحصل لن يتكرر. انفجار المرفأ نموذجاً. كل الاستنفار الذي تلاه لم يحل دون عودة النار إلى قلب المرفأ. وما لم يحصل تغيير جذري يعيد ترتيب السلطة، لا أحد يضمن أن لا تأكل النار كل شيء. للمرة الثانية في غضون أقل من 40 يوماً، ينجو الجزء الشرقي من المرفأ (محطة الحاويات) الذي يمر عبره أكثر من 70 في المئة من أعمال الاستيراد والتصدير. لكن الصدفة وحدها تنجيه، لا الإدارة والأمن ولا القضاء ولا السلطة السياسية.

منذ ٤ آب، حوّل الجيش المرفأ إلى منطقة عسكرية، يمنع الدخول والخروج إلا بإذنه؛ إجراءات مشدّدة تسبق السماح بدخول أي كان، حتى لو كان مسؤولاً، ثم يتبين أن ورشة لحام تهدف إلى إجراء أعمال تصليح في منطقة السوق الحرة، قد انطلقت.

الجيش نفسه خرج، منذ نحو أسبوعين، على اللبنانيين ببيان ليؤكد أنه «خلال الفترة الممتدة ما بين 14 و22 آب تم الكشف على 25 مستوعباً يحتوي كل منها على مادة حمض الهيدريك. كما تم اكتشاف 54 مستوعباً تحتوي على مواد أخرى (لم يحددها)، قد يشكل تسربها من المستوعبات خطراً». طمأن الجيش حينها إلى أنه «تمت معالجة تلك المواد بوسائل علمية وطرق آمنة، وتجري متابعة هذه الأعمال بالتنسيق مع الإدارات المعنية العاملة ضمن المرفأ». أوحى الجيش في بيانه أن الأمور تحت السيطرة. وفي 10 أيلول تبيّن أنها لم تكن كذلك. فاجأ الحريق الجميع، خاصة أولئك الذين لم يكن انفجار 4 آب كافياً لهم ليدركوا خطورة تخزين مواد قابلة للاشتعال من دون عملية حفظ علمية وآمنة، ومن دون إجراءات بديهية تمنع تكرار المصيبة.

بشكل أدق، بدا الجيش الذي يعطيه قانون الطوارئ مسؤولية الحفاظ على الأمن في بيروت، عاجزاً عن السيطرة على كيلومترين مربعين في المرفأ. وهذا يتطلب أولاً إقالة الضباط المسؤولين، وقبل انتظار نتيجة التحقيق الذي كلف المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات الشرطة العسكرية ومخابرات الجيش والأجهزة الأمنية والجمارك والدفاع المدني وفوج إطفاء بيروت بإجرائه لمعرفة أسباب الحريق.

بحسب المعلومات التي اطلعت عليها «الأخبار»، فإن ورشة الحدادة الخاصة بـ أ. خ. اعتادت العمل في المرفأ بسبب تعاقد عدد من مستأجري الباحات في السوق الحرة معها. وقد دخل عمالها أمس للقيام بأعمال قصّ حديد وتلحيم بناءً على طلب ج. ح. الذي يستأجر باحة من إدارة المرفأ في منطقة السوق الحرة، حيث بنى عدداً من العنابر التي يؤجّر مساحات فيها للشركات. الهدف من ورشة الحديد، على ما تردد، كان إزالة العوارض الحديدية التي سقطت على البضائع من جرّاء انفجار المرفأ، تمهيداً لإخراجها. بدأت الأعمال بالاستعانة بمعدات تنتج شرارات نارية. وتبيّن أنها كانت تجري فوق براميل زيت ومئات الإطارات ومواد التجميل السريعة الاشتعال. كل تلك المواد الخطرة لم تسترع اهتمام أحد؛ لا من أعطى الإذن بالعمل ولا من حصل عليه. هكذا ببساطة، انطلقت الأعمال من دون الاتعاظ من كارثة المرفأ. فلا أزيحت المواد الخطرة ولا اتخذت إجراءات وقائية، كالاستعانة بمهندس للإشراف على الورشة أو الاستعانة بفوج الإطفاء لمواجهة أي حالة طارئة.

من شرارة اندلع حريق استمر لساعات طويلة، وأدى إلى تكون سحب سوداء في سماء في بيروت، كما أدى إلى هرب عدد كبير من القاطنين من المناطق المحيطة خوفاً من انفجار جديد. ومع إطفاء الحريق في ساعة متأخرة من ليل أمس، كان قد قضى على كل المواد الموجودة في العنابر الرقم 15 و16 و17، والتي تحتوي على بضائع بقيمة 4.4 ملايين دولار، وتشمل: إطارات السيارات، مواد التنظيف، مواد تجميل وعطور، مواد غذائية، مشروبات كحولية، آلات صناعية ومواد طبية، وأخرى كيميائية (هيدروكسيد الصوديوم) تستعمل في الصناعات الغذائية وفي صناعة الأدوية وأدوات التنظيف…

الحريق استدعى اجتماعاً طارئاً للمجلس الأعلى للدفاع، دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون. وبعد كلمتين لكل من عون والرئيس حسان دياب، أكدا فيهما ضرورة الإسراع في كشف المسؤولين عن الحريق ومحاسبتهم، توالى الوزراء المعنيون وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية على شرح واقع المرفأ، من دون التطرق بالتفصيل إلى ما جرى أمس، لكن مع الحديث عن الإجراءات الواجب اتخاذها لمنع تكراره، فضلاً عن تدابير مستقبلية وتعليمات عامة لتنظيم العمل في المرفأ في إطار المحافظة على السلامة العامة. كما طلب الى الأجهزة المعنية وإدارة المرفأ الكشف على محتويات العنابر والمستوعبات الموجودة في المرفأ حالياً والتدقيق فيها، للتأكد من طبيعة المواد الموجودة في داخلها ومدى خطورتها، خاصة بعد الشك في أن لا تكون البضائع الموجودة هي نفسها المحددة في المانفستو الجمركي.

وقد عرض رئيس المرفأ باسم القيسي تقريراً أشار فيه إلى أن الحريق اندلع في المنطقة الحرة في المرفأ على أرض مستأجرة من شركة bcc logistics. وكان عمال يقومون بصيانة للسقف وتلحيمه في أماكن عديدة، وتساقطت شرارات التلحيم على مستودعات فيها مواد غذائية وزيوت ودواليب ومواد تجميل سريعة الالتهاب. وأشار إلى أن الزيوت عائدة للصليب الاحمر الدولي واليونيفيل. وتبين أن الإهمال ناتج عن عدم اتخاذ صاحب المستودع الاحتياطات اللازمة، ولم يطلب الحصول على إذن بعملية التلحيم.

ونوقشت الإجراءات الواجب فرضها على المستودعات التي تحوي مواد خطرة، وأيضاً جرى نقاش مطول في الاجراءات الكفيلة بمنع أي حادثة خطرة مماثلة. واقتُرح إنشاء جهاز أمن مرافئ. كما تبين وجود 49 مستوعباً تحتوي على مواد قابلة للاشتعال ستجري اليوم معالجة وضعها مع أصحابها أو تلفها. أما المستوعبات غير الخطرة فسيطلب الى أصحابها تسلمها ومعالجة وضعها.

واقترح عون تأليف لجنة برئاسة الوزير ميشال نجار وعضوية ممثلين عن الاجهزة الامنية في المرفأ ومن إدارته من أجل وضع تنظيم جديد للعمل داخل المرفأ وتحديد المسؤوليات، أي وضع آلية تنظيمية. ومن ضمن المقترحات إنشاء جهاز أمن المرافئ.

من جهة أخرى، تم التطرق في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الى موضوع السجون. وأشار وزير الداخلية إلى أن نسبة الاكتظاظ هي 200 في المئة، وهناك خشية من تفشّي وباء كورونا، ما يهدد بكارثة اجتماعية، لكن حتى الآن لا إصابات. ومن الاقتراحات التي طرحت، إقامة مستشفى ميداني أو إضافة أجنحة أو تخصيص غرف في المستشفيات لهؤلاء.

 

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

اللواء
حريق المرفأ يلتهم التحقيق.. والفساد ينجو من النار!
ماكرون على تفاؤله وعقبتان في الواجهة.. والنيران تحرق الحصص الغذائية والزيوت
النار امامكم.. حريق هائل، وساعات طويلة في مرفأ بيروت.. ووراء النار، وألسنة اللهب السوداء والملتهبة، يبحث الفساد عن ملاذ آمن؟ فيا اهل العاصمة أين المفر: الطبقة السياسية تحرق التحقيق، وربما تحرق الحكومة، لتنجو من عقوبات أميركية أو دولية او من استحقاق سحب القرار من ايدي هؤلاء الذين يعبثون في الأرض.. المشهد، يجعل المراقب ان يستعيد مشهد نيرون، وهو يحرق روما.. فماذا يحصل في هذا البلد؟!
من المساعدات المصروفة في غير ما جاءت من اجله، الى المساعدات المسروقة، واللعب بالكهرباء والاتصالات والغذاء والدواء وكل شيء الى مكابرة الطبقة الفاسدة، القابضة على مقدرات البلاد والعباد.. وكأن ما يجري، ليس على مرأى من المسؤولين كباراً كانوا أم صغاراً.. وكأنه في بلد آخر، وفي عاصمة غير بيروت..
وهكذا اتجهت الانظار الى المرفأ ظهراً مع الانفجار، الى قصر بعبدا مساءً، ولم يزر بعد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الدكتور مصطفى اديب رئيس الجمهورية بعد حدوث تعقد في مسألة توزيع الحقائب.
ولم يسجل اي تقدم بعد، بعد عودة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم من فرنسا امس، في مهمة مستعجلة، استمرت ساعات قليلة التقى خلالها خلية الازمة في قصر الاليزيه المكلفة الملف اللبناني. وعقد ابراهيم في يوم واحد سلسلة لقاءات لاسيما مع السفيرين برنار ايمييه وايمانويل بون، تتعلق بمسار المبادرة الفرنسية من مختلف وجوهها، لاسيما الشق المتعلق بتشكيل الحكومة. ونفت اوساط بعبدا ان يكون ابراهيم ذهب موفداً من الرئيس عون.

وفورعودته عصراً من باريس، زار اللواء ابراهيم رئيس الجمهورية واطلعه على نتائج مباحثاته مع السفير برنار ايمييه والفريق المكلف متابعة المبادرة الفرنسية، لاسيما مسار تشكيل الحكومة. «ونقل ابراهيم الى الرئيس عون اهتمام فرنسا بمتابعة ما اتفق عليه خلال زيارة ماكرون، خصوصًا لجهة الاسراع في تشكيل الحكومة التي يجب ان تضم اختصاصيين في مجالاتهم لا يلقون معارضة من ممثلي الاحزاب».

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن باريس ملتزمة بالمهلة التي تم الاتفاق عليها مع المسؤولين والقيادات اللبنانية التي التقاها الرئيس ايمانويل ماكرون، وهو ابلغ بعض القيادات العربية انه متفائل بتوصل مبادرته الىالطريق المرسومة لها. وعليه، تتحدث المعلومات ان اللواء ابراهيم لم يحمل معه، بعودته موافقة فرنسية على اقتراح يتعلق بعدم احداث تعديل في توزيع عدد من الحقائب السيادية والاساسية كالمال والخارجية والداخلية والطاقة والصحة والاتصالات.

واعادت المصادر الدبلوماسية الفرنسية من الاليزيه التأكيد على ان باريس ملتزمة بالتصور المتفق عليه قبل مغادرة ماكرون، وان كلفه عدم الالتزام بهذا الاتفاق ستكون باهظة على لبنان واللبنانيين، في ظل الاختناق الاقتصادي الحاصل. وقالت مصادر مطلعة ان اللواء ابراهيم لمس ممن التقاهم حرصا على، استمرار المبادرة الفرنسية كما هو متفق عليها لجهة تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن. وعلمت اللواء ان ما من موفد فرنسي سيزور بيروت في الوقت الحالي، لكن المتابعة الفرنسية مستمرة.

وحكوميا لم يسجل اي جديد على الإطلاق في الملف الحكومي فلا المداورة محسومة ولا عدد الاخصائيين او المسيسين في الحكومة لكن التوجه هو حكومة مصغرة بإنتظار الاتفاق على ماهية التمثيل في هذا الوقت ما من زيارة مقررة لرئيس الحكومة المكلف الى قصر بعبدا الذي يجري مشاوراته بعيدا عن الاضواء. وفهم ان مهام الحكومة وحدها محددة كما شكلها دون الأسماء وتوزيع الحقائب ولا بد من انتظار بعض الوقت.

وفي السياق، ربطت مصادر سياسية بين مهمة ابراهيم في باريس والعقوبات الاميركية على الوزيرين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، أن الرئيس عون، وبعد تصلّب الرئيس برّي في التمسك بوزارة الماليّة، أوفد المدير العام للأمن العام إلى العاصمة الفرنسية، وذلك كي يسمع الموقف الفرنسي من المستجدات، ونقله إلى كل من عون وبري وحزب الله، وحسب المصادر ذاتها أنه في حال التخلّف عن الإيفاء بوعد تشكيل حكومة إصلاحية فاعلة، فإن الطّبقة السياسية ستكون أمام مأزق حقيقي، وثمة تلويح بالعودة الى الشارع.

وفي سياق محلي، حددت المصادر المتابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة عقدتين اساسيتين تعيقان تسريع ولادتها، الاولى: مطالبة الرئيس عون بحصته الوزارية وتسمية وزرائها, والثانية إصرار الثنائي الشيعي على الاحتفاظ بوزارة المال من حصتهما الوزارية، وهذا ما يتعارض أساسا مع المبادرة الفرنسية وما تعهد بخصوصه جميع الاطراف امام الرئيس الفرنسي ماكرون، ويناقض ما اعلنه هؤلاء الاطراف بعد الاستشارات النيابية مع الرئيس المكلف مصطفى اديب بانهم لم يطرحوا اي شروط او مطالب محددة في تشكيلة الحكومة العتيدة.

واعترفت هذه المصادر بتباطؤ مسار تشكيل الحكومة بفعل العقوبات الاميركية على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، الا انها اشارت إلى وجود رغبة واضحة لدى الرئيس بري بفصل هذه العقوبات عن مسار تشكيل الحكومة، لانه لا بديل عن استكمال المساعي والاتصالات على كل المستويات لتسريع عملية التشكيل تفاديا لمخاطر وتداعيات سلبية لا يمكن التكهن بنتائجها واضرارها على كل المستويات ولاسيما في العلاقات مع فرنسا والعالم كله.

وكشفت المصادر ان الرئيس المكلف كان ينوي زيارة الرئيس عون في بعبدا أمس الخميس للانتقال إلى خطوة متقدمة بتشكيل الحكومة، الا ان بقاء المواقف على حالها، ادى الى تأجيل هذا اللقاء حتى نهاية الاسبوع الحالي لاتاحة المجال امام مزيد من التشاور لتجاوز هاتين العقدتين العالقتين، مشددة على ان الوقت المعطى لتشكيل الحكومة العتيدة بدأ بالنفاذ ومجال التشدد بالشروط والمطالب أصبح محدودا ويضغط على الرئيس المكلف لاتخاذ موقف نهائي مما يحصل في خاتمة المطاف.

وبالرغم من نفي مصادر بعبدا ان يكون المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم قد زار باريس موفدا من الرئيس عون، الا انه اطلعه على فحوى لقاءاته مع المسؤولين الفرنسيين واصرارهم على تسريع خطى تشكيل الحكومة الجديدة بالتفاهم بين جميع الاطراف تحت سقف المبادرة الفرنسية للمساعدة في حل الأزمة المتعددة الاوجه التي يواجهها لبنان حاليا.

وفي جانب آخر علمت «اللواء» أن رئيس لجنة المال النيابية النائب إبراهيم كنعان الذي التقى رئيس الجمهورية مؤخرا كان حريصا على اظهار اهمية المبادرة الفرنسية ووجوب تأمين ظروف نجاحها لانها تشكل فرصة مؤاتية ومهمة لانقاذ لبنان وليتسنى التحضير لمواكبة هذه الخطوات لاسيما ما يتعلق منها بالقوانين المطلوبة في المجلس النيابي بأرقام موحدة ورؤية مراقبة لمفاوضات المرتقبة مع البنك الدولي.

صندوق النقد
وعلى الرغم من كل ذلك، أعرب صندوق النقد الدولي عن استعداده «لمضاعفة الجهود» من أجل مساعدة لبنان في ظل أزمته الاقتصادية. وقال المتحدث باسم الصندوق جيري رايس أثناء إحاطة صحافية، «نحن مستعدون للتعاون مع الحكومة الجديدة». واضاف «حالما يتم تشكيلها، وسبق لكريستالينا جورجيفا (مديرة الصندوق) أن عبّرت عن الأمر حديثاً، سنكون مستعدين لمضاعفة جهودنا لمساعدة لبنان والشعب اللبناني على تجاوز الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهونها». وأشار إلى أنّ الصندوق لا يزال حالياً على تواصل مع السلطات اللبنانية بشأن بعض المسائل التقنية. وتابع «ولقد قدّمنا دعماً تقنياً في مجالات من شأنها المساعدة في التصدي مجددا لبعض التحديات عقب الحدث المريع في المرفأ».

وبشأن التدقيق بحسابات مصرف لبنان التي أعلنها وزير المال اللبناني غازي وزني الأربعاء، رحّب جيري رايس بالإعلان، لافتاً إلى أنّ ذلك يتيح تقييم موجودات والتزامات هذه المؤسسة المالية. وقال إنّ «التدقيق يسمح ايضاً بتقييم أثر تمويل العمليات العامة من قبل المصرف المركزي». وختم «إنّها جزء مهم لتقييم الخسائر السابقة التي تعدّ جزءاً من حسابات المصرف المركزي».

مجلس الدفاع الاعلى
وعند السابعة من مساءامس، بعد ست ساعات على اندلاع حريق في مرفأ بيروت، عقد مجلس الدفاع الاعلى اجتماعاً برئاسة الرئيس عون، وبدعوة منه، حضره الرئيس حسان دياب، والوزراء المعنيون في حكومة تصريف الاعمال، وقائد الجيش العماد جوزيف عون وقادة الاجهزة الامنية، ومدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، والموظفون المدنيون المعنيون بالمرفأ والجمارك، فضلا عن عدد من المستشارين.

وفي مستهل اجتماع المجلس الاعلى قال الرئيس عون: العمل اليوم يجب ان يصب في درس الاجراءات الفعالة لضمان عدم تكرار ما حصل. واكد حريق اليوم قد يكون عملاً تخريبياً مقصوداً او نتيجة خطأ تقني او جهل او اهمل، وفي كل الاحوال يجب معرفة السبب بأسرع وقت ومحاسبة المسببين. وعلمت «اللواء» أنه بعد مداخلة الرئيسين عون ودياب تحدث رئيس المرفأ باسم القيسي فقدم مقترحات لمعالجةوضع المرفأثم عرض تقريراً اشار فيه الى ان الحريق قام في المنطقة الحرة في المرفأ على ارض مستأجرة من شركة bcc logistics.

وكان عمال يقومون بصيانة وتلحيم للسقف في اماكن عدة وتساقطت شرارات التلحيم على مستودعات فيها مواد غذائية وزيوت ودواليب ومواد تجميل سريعة الالتهاب. والزيوت عائدة للصليب الاحمر الدولي واليونيفيل كما مواد غذائية تابعة للصليب الأحمر وتبين ان الاهمال ناتج عن عدم اتخاذ صاحب المستودع الاحتياطات اللازمة ولم يطلب الحصول على اذن بعملية التلحيم. وعلم ان التحقيق العسكري تتولاه الشرطة العسكرية بهدف متابعته حتى النهاية.

وخلال الااجتماع نوقشت الاجراءات الواجب فرضها على المستودعات التي تحوي مواد خطرة وضرورة اجراء كشوفات على المستودعات. كما جرى نقاش مطول وقدما مقترحات مختلفة لاجراءات كفيلة بمنع اي حادثة خطرة مماثلة. كما اقترح تشكيل جهاز امن مرافئ. وكان حديث عن تكرار موضوع التلحيم. وكان تأكيد على اصدار تعميم من المرفأ ليستلم اصحاب المستودعات نقل اي مواد خطيرة. وكشفت معلومات عن وجود ٤٩ مستوعباً فيها مواد قابلة للاشتعال سيتم معالجة وضعها مع اصحابها او تلفها. اما المستوعبات غير الخطرة فسيطلب الى اصحابها تسلمها. واقترحت فكرة تلف المواد الخطرة التي امتنع اصحابها حتى الان عن تسلمها.

واقترح الرئيس عون تشكيل لجنة برئاسة الوزير ميشال نجار وعضوية ممثلين عن الاجهزة الامنية في المرفأ ومن ادارته من اجل وضع تنظيم جديد للعمل داخل المرفأ وتحديد المسؤوليات، اي وضع الية تنظيمية كي لا تضيع المسؤوليات. ومن ضمن المقترحات انشاء جهاز امن المرافئ على غرار جهاز امن المطار.

وطلب الرئيس عون التشدد بأمن المرافئ لاسيما وان عملية التلحيم اجريت من دون اخذ الاحتياطات اللازمة. وكان كلام عن مواد خطرة من الأسيد وضرورة تلفها وشدد دياب على معالجة المستوعبات التي تضم مواد قابلة للأحتراق. واقترح وجود الية ال scanner. وطلب التشدد في امن المرفأ وان تتحلى الأجهزة بالوعي عند القيام بأي عمل يتصل بالتلحيم او غير ذلك.

وتم التطرق ايصاً في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع الى موضوع المساجين، واشار وزير الداخلية الى ان نسبة الاكتظاظ هي ٢٠٠ بالمئة وهناك خشية من تفشي وباء كورونا مما يهدد بكارثة اجتماعية لكن حتى الإن لا اصابات.ومن الاقتراحات التي طرحت اقامة مستشفى ميداني في السجون او اضافة اجنحة او تخصيص غرف في المستشفيات لهؤلاء. طلب الرئيس عون وضع اقتراحات خطية لدرسها مع وزير الصحة الذي لم يكن حاضراً في اجتماع المجلس الاعلى وذلك لوضع الأمكانات موضع التنفيذ.

الانفجار
وكان حريق ضخم اندلع امس الخميس في أحد مستودعات مرفأ بيروت، حيث تخزن اللجنة الدولية للصليب الأحمر مساعدات إنسانية، ما أثار الرعب بين اللبنانيين بعد أكثر من خمسة أسابيع من الانفجار المروّع الذي حوّل بيروت مدينة منكوبة. تحدّث وزير الاشغال ميشال نجار بأن «أحدهم كان يقوم بورشة تصليح، مستخدماً صاروخاً ما أدى الى تطاير شرارة واندلاع الحريق». ورغم مرور ست ساعات تقريباً على بدء جهود الإطفاء، لم يتم إخماد النيران بالكامل.

وتمكن مواطنون مقيمون في ضواحي بيروت من رؤية سحب كبيرة لدخان أسود تنبعث من المرفأ وتغطي سماء بيروت. واندلع الحريق، وفق ما أفاد الجيش اللبناني، في مستودع للزيوت والإطارات في السوق الحرة في المرفأ. وما لبث أن تمدّد إلى مستودعات مجاورة تُخزّن فيها بضائع مستوردة. وكانت هذه المستودعات قد تضرّرت بشدة جراء انفجار المرفأ في 4 آب. وأوضح مدير عام المرفأ بالتكليف باسم القيسي، أنّ المستودع حيث اندلعت النيران يعود لشركة خاصة تعنى بشحن البضائع وتخزينها. وقال إنه «بدأ في براميل الزيت نتيجة الحرارة أو خطأ ثان» مضيفاً «من المبكر أن نعرف».

ومساء، أعلن المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط والأدنى فابريزو كاربوني في تغريدة أن «المستودع حيث اندلعت النيران تخزّن فيه اللجنة.. الآلاف من الحصص الغذائية ونصف مليون ليتر من الزيت». وأضاف «حجم الضرر لم يُحدّد بعد وقد تتأثر عملياتنا الانسانية بشكل كبير». وتعمل فرق الدفاع المدني وفوج الإطفاء بمشاركة مروحيات الجيش على إخماد الحريق منذ ساعات. إلا أن ذلك لم يحل دون تمدّد الحريق الى مستودعين آخرين على الأقل، يضم أحدهما أجهزة كهربائية منزلية.

وقال مدير العمليات في الدفاع المدني جورج أبو موسى إن «البضائع الموجودة وكميتها ونوعيتها تحول» دون القدرة على اخماد النيران بسرعة. ورجّح عون في مستهل اجتماع المجلس الأعلى للدفاع في القصر الرئاسي، أن يكون الحريق «عملاً تخريبياً مقصوداً أو نتيجة خطأ تقني أو جهل أو إهمال».

واعلن الجيش اللبناني في بيان له: اندلاع حريق في مستودع للزيوت والاطارات في السوق الحرة في مرفأ بيروت، وبدأت عمليات اطفاء الحريق، وستشارك طوافات الجيش في اخماده. واعلن المدير العام لادارة واستثمار مرفأ بيروت باسم القيسي انه سيصدر اليوم تعميماً الى جميع التجار والمستوردين يطلب منهم عدم استيراد او تخزين اي مواد او بضائع قابلة للاشتعال، وتشكل خطرا على السلامة العامة دون اذن مسبق.

وبعد وقت قصير من اندلاع الحريق، قال هيثم وهو أحد العمال في المستودع الأول الذي التهمته النيران لوكالة «فرانس برس»، «كنا نعمل وفجأة بدأوا يصرخون، أخرجوا من الشركة»، مضيفاً أن «أعمال تلحيم كانت قائمة.. واندلعت النيران، لا نعرف ماذا حصل». وتابع «تركنا كل شيء وبدأنا نركض، تذكرنا الانفجار. لم أعد أعلم هل أتصل بعائلتي أو أخوتي الذين يعملون في المرفأ». وأثار الحريق حالة من الهلع في بيروت التي ما زالت تلملم جراحها بعد الانفجار المهول الذي أوقع أكثر من 190 قتيلاً وأصاب أكثر من 6500 بجروح، عدا عن تشريد نحو 300 ألف شخص من منازلهم.

وقالت هالا التي كانت قد استأنفت امس عملها في حي مار مخايل المحاذي للمرفأ في تغريدة «كان اليوم هو أول يوم عمل لي في المكتب.. بعد إصلاحه بالكامل. بينما كنت جالسة، نظرت عبر النافذة إلى يميني لأرى دخاناً أسود ضخماً. بدأ جسدي يرتجف دون أن أتمكن من السيطرة على نفسي وملأت الدموع عيني». وتابعت «اللعنة عليهم (بسبب) صدماتنا التي لا تنتهي».

وأبدت الرئاسة الفرنسية «استعدادها للاستجابة للاحتياجات إذا لزم الأمر» مؤكدة أنّها «تتابع الوضع من قرب». وغرّدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين «يحزنني أن أرى حريقاً يجتاح مرفأ بيروت مرة أخرى» مبدية تعاطفها «مع الشعب اللبناني الذي سبق وعانى من انفجار مدمر الشهر الماضي».

وأثار اندلاع الحريق امس شكوكاً لدى سياسيين وحقوقيين، خصوصاً أنه الثاني هذا الأسبوع، بعد حريق الثلاثاء اندلع وفق الجيش في الردميات المختلطة بنفايات وبقايا أخشاب وإطارات غير صالحة. وأعادت الباحثة في منظمة العفو الدولية ديالا حيدر تغريد بيان الجيش الخميس، وسألت «حبّذا لو أخبرتمونا سبب الحريق في مرفأ مدمر وموضوع تحت عهدتكم».

وسأل رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، الذي قدّم استقالته من البرلمان إثر الانفجار «كيف يمكن أن يندلع حريق جديد رغم وجود كافة الأجهزة الأمنية والقضائية في مسرح جريمة مرفأ بيروت؟». وطالب «الأمم المتحدة بوضع يدها على التحقيقات».

تحقيق الانفجار
على صعيد التحقيق، استمع المحقق العدلي القاضي فادي صوان الى مدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا كشاهد. ووفقا لما سرّب قدم اللواء صليبا شرحاً تفصيلياً لمعطياته والاجراءات التي اتخذت، بما في ذلك رفع كتاب الى المجلس الاعلي للدفاع واعلامه بما يحصل، لا سيما بعد اشارة النيابة العامة التمييزية.

22437
صحياً، سجلت وزارة الصحة 560 اصابة بفايروس Covid-9, مع سبع وفيات، ليرتفع عدد الحالات المثبتة مخبرياً الى 22437.

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 


البناء
ترامب «يبشر» بانضمام السعوديّة للتطبيع… والجامعة العربيّة تسقط مشروع قرار إدانة الإمارات
حريق المرفأ: مخاوف تخريب لتحفيز التحقيق الدوليّ… ومجلس الدفاع يقرّر مكتباً للأمن
إبراهيم وإيميه لغرفة إنعاش تمنع الفشل الحكوميّ… وتداعيات العقوبات تحكم المشهد
في المنطقة موعد قريب لتوقيع الاتفاقية بين كيان الاحتلال ودولة الإمارات برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تحادث هاتفياً مع الملك السعودي، ليخرج “مبشراً” بأن السعودية لن تتأخر عن الالتحاق بمسيرة التطبيع، بينما الجامعة العربية تسقط مشروع القرار المقدم من ممثل فلسطين لإدانة التطبيع الإماراتي.
في لبنان حريق جديد في مرفأ بيروت شغل العاصمة واللبنانيين وأعاد الهلع الذي تولد من ذكريات يوم التفجير، بينما في الذاكرة استحضار للاغتيالات التي رافقت مسعى فرض تشكيل المحكمة الدولية، وتساؤل عما إذا كان التحقيق الدولي يستدعي تكرار الحرائق، ما يعني إبقاء فرضيّة الحريق المدبّر كما التفجير المدبّر على الطاولة، ولو كانت أدلة الإثبات صعبة كما هو الحال مع كل عمل مخابراتي محترف وعالي الدقة، لكن التوقيت والسياق السياسي سيبقي الفرضية على الطاولة، خصوصاً عندما يظهر أن لبنان تحت المجهر الأميركي رغم الانشغال الانتخابي الذي يجري ملء أيامه بضغوط تستهدف لبنان، مرة بتعليق الاتفاق حول الترسيم البحري طلباً لمزيد من التنازلات، ومرة بعقوبات ضاغطة لتزخيم هذا الطلب.
مجلس الدفاع الأعلى الذي انعقد لبحث الحريق بطلب من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مستهجناً الحريق الكبير في المرفأ، واضعاً فرضية التخريب كأحد الاحتمالات، قرر تشكيل مكتب لأمن المرفأ على شكل مكتب أمن المطار، منعاً للفوضى في الصلاحيات بين الأجهزة والهيئات الإدارية المعنية بالمرفأ.
سياسياً، دخل الملف الحكومي في غرفة الإنعاش مع مصاعب يعرفها المعنيون بالملف الحكومي رغم عدم اعترافهم بها، تعكسها حال الغموض وانقطاع الاتصالات كتعبير عن المأزق، مع تسريبات إعلامية تنقل مناخات تتحدث عن حكومة أمر واقع بعددها وتشكيلتها وتوزيع الحقائب فيها، وتضع فرضيتي قبولها من رئيس الجمهورية ونيلها الثقة على قاعدة عدم التعطيل وترك الحكومة تخوض معركة إثبات أهليتها في إدارة الملفات التي يعتقد ممثلو الكتل النيابية أنّها تحتاج لشراكة وطنيّة جامعة وإدارة سياسية بامتياز، وتصف دعوات إبعاد السياسة عن الحكومة والوزراء بالهرطقة التي تخفي نيات حكومة لون واحد مموّهة باسم الاختصاصيين، بمثل التوصيفات التي أطلقها الذين قاموا بتسمية الرئيس المكلف كمرشح توافقي لتشكيل حكومة جامعة بدلاً من الحكومة التي قالوا عنها إنها حكومة لون واحد مموّهة باسم التكنوقراط.
غرفة الإنعاش الحكومية انعقدت في باريس، في لقاء ضم مدير المخابرات الفرنسية السفير السابق برنار إيميه، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وسط تكتم من الطرفين حول النتائج. وقد نقل اللواء إبراهيم حصيلة المشاورات لرئيس الجمهورية فور عودته، ونقلت مصادر متابعة تفاؤلاً رئاسياً بالتوصل قريباً لتشكيلة حكومة ترضي الجميع، لكن المصادر قالت إن الوضع زاد تعقيداً في ظل العقوبات الأميركية التي طالت فريق الثامن من آذار، الذي وجد نفسه معنياً من باب الاحتياط بدرس خيار البقاء خارج الحكومة إذا كان المطلوب ترويضه وإخضاعه لدفتر الشروط الأميركي، ولتتحمّل الحكومة مسؤولية مواجهة التحديات من ترسيم الحدود إلى الأزمات المالية، وسيكون عندها الخيار هو مراقبة عمل الحكومة ومحاسبتها سواء في المجلس النيابي أو في الشارع إذا اقتضى الأمر.

حريق المرفأ
فيما كانت الأنظار منصبّة على قرار العقوبات المالية الأميركية على الوزيرين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس وتداعياته المحتملة على الساحة السياسيّة الداخلية لا سيما ملف تأليف الحكومة، خطف الحريق الكبير الذي اندلع في مرفأ بيروت الأضواء السياسية والإعلامية والشعبية، حيث كانت عدسات الكاميرات تنقل الوقائع الميدانية لتطور الحريق مباشرة على الهواء لترسم علامات استفهام حول الأسباب الحقيقية للحادث والأهداف والجهات المستفيدة منه واحتمال أن يكون حادثاً عرضياً ناتجاً عن خطأ تقني أم مفتعلاً كما قال رئيس الجمهورية ميشال عون أمس. وفي مطلق الأحوال فإن ذلك لا يلغي مسؤولية الجهات المختصة المسؤولة عن إدارة وأمن المرفأ وتقصيرها وإهمالها في هذا الحادث وغيره.

ولم ينفض مرفأ بيروت عنه غبار تفجير الرابع من آب الماضي، حتى اندلع حريق كبير في مستودع للزيوت والإطارات في السوق الحرة في مرفأ بيروت، بقيت أسبابه مجهولة في الساعات الأولى مع مخاوف عمال المرفأ والمواطنين في المناطق القريبة من حدوث انفجار قبل أن يعلن وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار أن «المعلومات الأولية تفيد بأن أحدهم كان يقوم بورشة تصليح مستخدماً «صاروخ» ما أدّى الى تطاير شرارة واندلاع الحريق». ولفت نجار الى أن «الحريق اندلع في مستودع بعيد عن العنبر رقم 12».

وفيما أفيد أن سبب الحريق حصل بعدما طلبت إحدى شركات الإطارات من إدارة المرفأ سحب بضاعة تعود لها موجودة في المرفأ قبل حصول تفجير 4 آب فحضر عمال تلحيم لتخليص البضاعة من أحد العنابر فقاموا بقص أحد الحواجز الحديدة بصاروخ التلحيم ما أدى الى تطاير شرارة نار الى هذه المواد واشتعالها، وتساءلت مصادر مراقبة كيف يسمح لعمال صيانة وتلحيم الدخول الى المرفأ والقيام بأعمال تلحيم وتخليص بضاعة من داخل عنابر مهدّمة من دون رقابة أمنيّة وإدارية وفنية والتأكد من عدم وجود مواد قابلة للاشتعال قريبة من مكان التلحيم؟

بدوره، أعلن المدير العام لمرفأ بيروت باسم القيسي أنّ الحريق حصل في السوق الحرة في مبنى إحدى الشركات التي تستورد زيت القلي وامتدّ الى الإطارات المطاطية التي تسببت بالدخان الأسود الكثيف. وتابع النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات من مكتبه الحادث، وطلب من الأجهزة الأمنية كافة إجراء تحقيقات بالسرعة القصوى لكشف ملابسات الحريق. كما طلبت وزيرة العدل ماري كلود نجم من عويدات إجراء تحقيق فوري ومعمّق نظراً لدقة الموضوع وخطورته، والمتابعة المباشرة والانتقال الى المرفأ لإجراء ما يلزم لجلاء واقع الحال تمهيداً لترتيب المسؤوليات وإجراء الملاحقات اللازمة.

وفور نشوب الحريق هرعت وحدات من الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني وأفواج إطفاء بيروت والضاحية الجنوبية وعملوا على إخماد الحريق. لكن النيران اشتدت بعد الظهر وامتدت لتلتهم كل الإطارات الموجودة في مكان الحريق في المرفأ وتطايرت الإطارات المشتعلة في الهواء بفعل قوة الحريق، وارتفعت سحب الدخان الأسود بشكل كبير في سماء بيروت، وطلبت القوى الامنية من المواطنين والإعلاميين الابتعاد من مسرح الحادثة بعد تطور الحريق وما يشكله من خطر على المنتشرين في محيط المرفأ. ويذكر أن الجيش قام منذ حوالي الأسبوع بنقل حوالي 4 أطنان من نيترات الأمونيوم كانت مخزنة في المرفأ وعمل على تفجيرها في أحد المناطق الجبلية، ما يدعو للتساؤل أي كارثة كانت حلت ببيروت لو بقيت هذه المواد الخطيرة في المرفأ وحصل حريق الأمس؟ ومن يضمن عدم وجود مواد خطيرة في المرفأ حتى الساعة وحصول حرائق أخرى ما دام إهمال المسؤولين عن المرفأ مستمراً؟

وبحسب مصادر ميدانية فقد سُمعت أصوات إنفجارات صغيرة في مكان الحريق وعن وجود أدوات كهربائية ومواد غذائية في المستودع. وأعلن الصليب الأحمر الدولي أن المستودع الذي احترق في مرفأ بيروت يحتوي على آلاف الطرود الغذائية و500 ألف ليتر من الزيوت. كما أفادت المعلومات عن وجود مواد ملتهبة سريعة الاشتعال كالمطاط والزيوت ما استدعى تعاملاً استثنائياً مع الوضع من قبل أفواج الإطفاء من خلال زيادة مادة الرغوة الى المياه ما يكون طبقة عازلة من أجل منع الاوكسيجين عن النيران، وبالتالي المساعدة في عمليات إخماد الحريق.

انتشرت صورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للبضاعة المكدّسة في المستودع الذي احترق وتظهر الصورة توضيب كميات كبيرة من إطارات السيارات وأمامها “كراتين” لم تُعرف المواد الموجودة بداخلها. وظهرت أن الأغراض موضبة بشكل فوضويّ، ما ساهم بانتشار الحريق بسرعة كبيرة. كما أظهرت وجود كيمات كبيرة من الملفات التابعة لجهاز الجمارك مصفوفة بالقرب من الإطارات في المستودع. وقبيل حلول المساء تمكنت عناصر الدفاع المدني وفوج الإطفاء وطوافات الجيش من تطويق الحريق بشكل كامل بعد محاصرة بقعة النار.

مجلس الدفاع الأعلى
وعقب اندلاع الحريق دعا الرئيس عون المجلس الاعلى للدفاع للانعقاد في قصر بعبدا بحضور رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب والوزراء المختصين وقادة الاجهزة الامنية والعسكرية والقضائية. وأكد الرئيس عون في مستهل الاجتماع أنه «لم يعد مقبولاً حصول أخطاء اياً يكن نوعها تؤدي الى هكذا حريق خصوصاً بعد الكارثة التي تسبب بها الحريق الأول». ورأى أن «حريق اليوم قد يكون عملاً تخريبياً مقصوداً او نتيجة خطأ تقني او جهل او إهمال، وفي كل الأحوال تجب معرفة السبب بأسرع وقت ومحاسبة المسبّبين». وشدد عون على أن «العمل اليوم يجب أن ينصبّ على درس الإجراءات الفعالة لضمان عدم تكرار ما حصل».

وطلب المجلس من الأجهزة المعنية وإدارة المرفأ التدقيق والكشف على محتويات العنابر والمستوعبات الموجودة في المرفأ حالياً. وعرض المجلس مسألة البضائع والمواد الموجودة في المستودعات في المرافئ والمطار، لا سيما الخطرة منها، والتي يتوجب تلفها او التخلص منها وفقاً للأنظمة والقوانين المرعية الإجراء، تفادياً لأي حوادث كارثيّة قد تحصل من جراء خزنها. وقرّر المجلس بحسب المعلومات إنشاء مكتب أمن المرفأ لتوحيد الجهود الأمنيّة تحت أمرة واحدة شبيهة بأمن المطار، فيما دعت مصادر سياسيّة الى أن يتسلم الجيش إدارة المرفأ.

وإذ رأى البعض أن الحريق مفتعل للعبث بمسرح جريمة تفجير بيروت وطمس بعض الأدلة وبعض ملفات الجمارك المهمة، رأى البعض الآخر أنه خطوة أخرى لاستكمال القضاء على مرفأ بيروت، لكن المعلومات وفق التحقيقات الأولية تستبعد فرضية العمل المدبّر، مشيرة الى أن أجهزة التحقيق الأمنية والقضائية اللبنانية والدولية انتهت من مسح المرفأ وأخذ العينات والأدلة الجنائية الخاصة واللازمة بتفجير المرفأ وبالتالي لا مصلحة لأحد بإحداث حريق لإخفاء أدلة معينة.

تحقيقات تفجير المرفأ
وكان المحقق العدلي القاضي فادي صوان أنهى استماعه الى إفادتي وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا كشاهدين في جريمة انفجار المرفأ على أن يستمع خلال أيام الى افادة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي كان موجوداً في باريس. وأفادت المعلومات أن وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال طلبت أمس، من هيئة التفتيش القضائي التحقيق مع مَن يلزم بشأن التسريبات المتواصلة للتحقيقات في ملف انفجار المرفأ لجلاء واقع حال التسريب وترتيب النتائج.

لا تقدّم حكومياً
لم يسجل الملف الحكومي تقدماً قبيل أيام من انتهاء المهلة الفرنسية وسط تضارب في المعلومات بين أجواء ايجابية تتحدث عن شبه اتفاق بين الرئيس عون والرئيس المكلف على بعض النقاط الأساسية لتأليف الحكومة تترجم بزيارة لأديب خلال أيام لعرض تشكيلته الأولى على رئيس الجمهورية، وبين أجواء سلبية تتحدث عن تصلب في الموقف لدى عون وأديب فضلاً عن تمسك الثنائي أمل وحزب الله بحقيبة المال من الحصة الشيعية ما سيدفع الرئيس المكلف الى الاعتذار، حيث نقل عنه أنه جدّي في الاعتذار. وأشارت معلومات “البناء” الى تدخل فاعل لرؤساء الحكومات السابقين مع الرئيس المكلف في عملية التأليف الى جانب ضغط فرنسي كبير على السياسيين اللبنانيين.

انشغال رئيس الجمهورية بمتابعة مستجدات حريق المرفأ وترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، دفع بالرئيس المكلف إلى تعديل موعد زيارته التي كانت مقررة الى بعبدا بعد ظهر أمس، بحسب معلومات “البناء” لاطلاع رئيس الجمهورية على شبه تشكيلة وضعها للحكومة تتضمن مجموعة من الأسماء، وتوقعت المصادر أن يتوجه أديب غداً السبت الى بعبدا للقاء رئيس الجمهورية لاطلاعه على التشكيلة؛ وفي حال وافق عون ستعلن مراسيم التأليف نهار الأحد أو الاثنين على أبعد تقدير، أما إذا طلب إدخال تعديلات ورفضها أديب فربما ننتقل الى جولة مفاوضات تأليف جديدة أو اعتذار الرئيس المكلف. وأحد الاحتمالات التي يتم تداولها في الكواليس والمستبعدة حتى الآن هي أن يوقع عون مرسوم تأليف الحكومة بلا مشاركة الأحزاب، لكن معلومات “البناء” تتحدث عن أجواء ايجابية وعن تسوية حكومية يجري طبخها في مطبخ التأليف من 22 أو 24 وزيراً ولكل وزير حقيبة كما يريد عون وإرضاء الرئيس نبيه بري بأن تبقى وزارة المالية مع حركة أمل مع تردد لإسم طلال فيصل سلمان غير المنتمي الى جهة حزبية ومن أصحاب الكفاءات وقريب من المجتمع المدني. ونُقل عن الرئيس بري استعداده لطرح مجموعة أسماء للمالية على الرئيس المكلف على أن يختار من بينها مَن يشاء. لكن في حال إعطاء المالية لحركة أمل ستتجه الطوائف والأحزاب الأخرى إلى التمسك بالحقائب السياديّة الأخرى كالخارجية والداخلية والدفاع ما سيزيد الأمور تعقيداً لكون الرئيس المكلف بحسب معلومات “البناء” مصراً على اختيار وزراء للوزارت السيادية والأساسية والحساسة والمختصة تحديداً ببرنامج الإصلاح وبدعم فرنسيّ قويّ.

وكان اللواء عباس إبراهيم أنهى في باريس مهمة كلفه بها رئيس الجمهورية بلقاء خلية الازمة في قصر الاليزيه المكلفة الملف اللبناني. وعقد ابراهيم في يوم واحد سلسلة لقاءات لا سيما مع السفيرين برنار ايمييه وايمانويل بون تتعلق بمسار المبادرة الفرنسية من مختلف وجوهها لا سيما الشق المتعلق بتشكيل الحكومة. وفور عودته زار إبراهيم رئيس الجمهورية واطلعه على نتائج مباحثاته مع ايميه والفريق المكلف متابعة المبادرة الفرنسية، لا سيما ما وصله مسار تشكيل الحكومة. ونقل ابراهيم الى الرئيس عون اهتمام فرنسا بمتابعة ما اتفق عليه خلال زيارة ماكرون خصوصًا لجهة الإسراع في تشكيل الحكومة التي يجب ان تضم اختصاصيين في مجالاتهم لا يلقون معارضة من ممثلي الأحزاب.

ولفتت مصادر “البناء” الى أن الحكومة ستولد في وقت قريب لوجود ضغط فرنسي كبير على جميع القوى السياسية مرفق بالتهديد بسيف العقوبات وما يعزز ذلك ما نقل عن مصدر رئاسي فرنسي بأن الرئيس امانويل ماكرون يتابع عن كثب جهود تشكيل حكومة جديدة في لبنان.

تهديد فرنسيّ بالعقوبات
وكشف المصدر الرئاسي الفرنسي أن «العقوبات على مسؤولين لبنانيين غير مستبعدة ولن تبدأ إذا حصل تقدم بتشكيل الحكومة»، وأشار إلى تاريخ المؤتمر الدولي حول لبنان في تشرين الاول مرتبط بتشكيل حكومة لبنانية. وأكد المصدر أن المعلومات الإعلامية عن إلغاء زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان في كانون الاول غير صحيحة.

وتوقفت مصادر سياسية متابعة عند ربط المصدر الرئاسي الفرنسي العقوبات بمدى التقدم بعملية تأليف الحكومة، ما يؤكد بحسب ما قالت المصادر لـ”البناء” أن “العقوبات الأخيرة هي سياسية ومرتبطة بالموضوع الحكومي وتؤشر الى تنسيق أميركي فرنسي وتوزيع أدوار لفرض مطالب أميركية في الحكومة منها تقليص نفوذ حزب الله وحلفائه في الحكومة”. مضيفة أن “الأميركيين ومن خلال هذه العقوبات يمهدون للفرنسيين لإكمال الضغط على القوى السياسية اللبنانية لفرض التسوية الفرنسية على الجميع، لأن الفرنسيين الذين أتوا الى لبنان تحت ستار رعاية التسوية ومساعدة لبنان وإعمار المناطق المنكوبة بعد تفجير المرفأ وتعاطفهم مع اللبنانيين، لا يستطيعون فرض عقوبات على لبنان أو تبني العقوبات الاميركية”، وكان لافتاً غياب أي موقف فرنسي من العقوبات الأميركية!

وتشير معلومات من واشنطن أن حزمة عقوبات جديدة ستعلن خلال أيام تطال مجموعة شخصيات سياسية لبنانية من حلفاء حزب الله ومن محسوبين على الولايات المتحدة بتهم الفساد وعرف منهم بحسب معلومات “البناء” مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السابق وابن عمته نادر الحريري.

إسقاط مسيَّرة إسرائيليّة
على صعيد آخر، أعلن الجيش اللبناني في بيان إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية، بعد دخولها الأجواء اللبنانية فوق بلدة عيتا الشعب. وأوضح البيان أن الطائرة “أسقطها عناصر أحد مراكز الجيش، على مسافة تبعد 200 متر، من الخط الأزرق، داخل الأراضي اللبنانية”. ولاحقاً أعلن جيش الاحتلال سقوط طائرة مسيرة تابعة له في جنوب لبنان، مشيراً الى أن لا خشية من تسرب معلومات أمنية منها.

 

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 10 أيلول، 2020

البناء
أمل والمردة يردّان على العقوبات الأميركيّة على خليل وفنيانوس: لن تتبدّل مواقفنا وقناعاتنا
برّي يربط العقوبات بترسيم الحدود والحكومة… وأديب بين السنيورة والحريريّ وإيميه / الخيارات الحكوميّة بين حكومة لون واحد اسمها تقنية… وتأليف يراعي نتائج التكليف
كان يوم أمس السياسي، يوم العقوبات الأميركية التي طالت الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، بعدما بدا واضحاً أن توقيت العقوبات غير منفصل عن مسارين قيد التشكل، كما قال بيان هيئة الرئاسة في حركة أمل التي انعقدت برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري لتقييم العقوبات وسياقها وتحديد الموقف منها، وخرجت بربط العقوبات بمساري التفاوض على ترسيم الحدود البحرية الذي قالت إنه انتهى إلى تفاهم يبقيه الأميركيون رهينة يرفضون الإفراج عنها ربما أملاً بالتراجع والتعديل لحساب مطالب إسرائيلية حملها شينكر ورفضها بري عبر مستشاره علي حمدان الذي نقل لشينكر رفض أي تعديل على التفاهم، الذي أنجز في شهر تموز الماضي، وكان بري يطلب إعلانه من دون جدوى، فجاءت العقوبات رسالة أميركية تنعى الاتفاق وتفتح باب التفاوض تحت سيف العقوبات. وبالتوازي ربطت هيئة رئاسة أمل برئاسة بري العقوبات بمسار آخر قيد التشكل هو المسار الحكومي، الذي أرادت العقوبات أن تقول بشأنه إن تولي أمل لوزارة المال التي كان يشغلها خليل، أمر دونه الغضب الأميركي الذي عبّرت عنه العقوبات.
في السياقين موقف بري، ومن ورائه دعم حزب الله، هو أن لا تغيير بواسطة حروف الجر، فلن تتعدل المواقف بلهجة الإمرة الأميركية، «عليكم أن تفعلوا وإلا..»، فهذا لن يغير شيئاَ، وقد أخطأتم العنوان والمكان والزمان، والرسالة وصلت، فماذا يعني ذلك؟
وفقاً لمصادر متابعة ستتمسك أمل ومعها حزب الله ومكوّنات الغالبية النيابية بما تمّ التوصل إليه في مفاوضات الترسيم من دون قبول العودة للتفاوض مجدداً، كما كان الهدف الفعلي لزيارة معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر الذي مهّد للعقوبات وأطلق الحديث عنها خلال زيارته، ووفقاً للمصادر فإن معادلة العقوبات تقول إن رفض بري للتفاوض مجدداً ثمنه حرمان أمل من وزارة المال، ولذلك سيكون الردّ بالتمسك بالموقفين، وزارة المال ورفض التفاوض، وإلا فليشكل الرئيس مصطفى أديب حكومته، كحكومة لون واحد لن يحجب عنها هذه الصفة الاختباء وراء صفة تقنيين، وسوف تنال الحكومة الثقة، ولكن عليها أن تضع في حسابها أنها ستلقى دعم الملتزمين بالسياسات الأميركية بين النواب، وستكون تحت سيف المساءلة والمحاسبة من الذين قرّرت واشنطن تهديدهم بالعقوبات خدمة للمصالح الإسرائيليّة. وقالت المصادر إن الرئيس المكلف مصطفى أديب ينتظر القراءة الفرنسية لما بعد العقوبات الأميركية، ومدى التمسك الفرنسي بحكومة تحظى برضا الجميع، خصوصاً أنه محلياً يقع بين قراءتين مختلفتين لمن قاموا باقتراح تسميته، واحدة للرئيس السابق سعد الحريري تدعوه للتمهّل والحرص على التصرّف بما يحفظ الإجماع الذي لقيه في التسمية فيعكس التأليف نتائج التكليف، ويكون الحساب على الموقف من الإصلاحات وإقرارها، ودرجة تسهيل عمل الحكومة بعد تشكيلها، بالتوافق، وبالمقابل موقف الرئيس السابق فؤاد السنيورة الذي يشجع أديب على التشدّد وفرض تشكيلة أمر واقع يضمن تمثيل من يرغب الفرنسيون بتمثيلهم، ومعهم مجموعة من الأسماء التي تتحدّر من مؤسسات دولية يرضى عنها الأميركيون، والإصرار على منحها صفة حكومة اختصاصيّين، والتهديد بالاعتذار إذا تمّ رفض التشكيلة من قبل رئيس الجمهورية. وقالت المصادر إن الزيارة السريعة لمدير المخابرات الفرنسية برنار إيميه إلى بيروت اتسمت بالاستطلاعية، للتعرف على مناخات ما بعد العقوبات الأميركية وتجميع المعطيات وتأكيد البقاء على مبادرة الرئيس أمانويل ماكرون بعناوينها العريضة، لكن مع الدعوة للتريّث حتى يوم الجمعة لبلورة موقف أشد وضوحاً من باريس ربما يحمله إلى بيروت المستشار أمانويل بون المكلّف من الرئيس ماكرون بمتابعة الملف اللبناني.

وتفاعل قرار العقوبات المالية على الوزيرين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس على الساحة المحليّة حاجباً الأضواء عن ملف تأليف الحكومة، فيما كان لافتاً توقيت وشكل القرار الأميركي الجديد وتزامنه مع المساعي الحثيثة لتأليف حكومة جديدة تحت ظل المبادرة الفرنسية إضافة الى أن القرار سبق زيارة مرتقبة لمساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شينكر إلى بيروت لمتابعة التفاوض بملف ترسيم الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة.

وقد أجمعت أحزاب المقاومة والقوى الوطنية على إدانة قرار العقوبات الأميركي بحق الوزيرين خليل وفنيانوس والتأكيد على أنها لن تؤثر على المواقف السياسية والوطنية والقومية لحركة أمل وتيار المرده.

وردت حركة أمل في بيان بعد اجتماع طارئ لهيئة الرئاسة برئاسة رئيسها نبيه بري مؤكدة «ان هذا القرار لن يغير من قناعاتنا ومن ثوابتنا الوطنية والقومية على الإطلاق. وإن حدودنا وحقوقنا السيادية في البحر والبر نريدها كاملة ولن نتنازل او نساوم عليها مهما بلغت العقوبات والضغوطات ومن أي جهة أتت».

وأضافت: «اتفاق السير بترسيم الحدود البحرية في الجنوب اللبناني اكتمل مع الولايات المتحدة الأميركية ووافقت عليه بتاريخ 9/7/2020 وحتى الآن ترفض توقيت إعلانه دون أي مبرر». معتبرة أن «فرمان» وزارة الخزانة الأميركية والذي جاء في توقيت كان فيه اللبنانيون بغالبية قواهم السياسية والبرلمانية قاب قوسين أو أدنى من الوصول الى حكومة جامعة يُعوّل عليها ان تعمل على إخراج لبنان من أزماته، فهل هذا القرار للقول لنا إن الذي يدفعنا هو «أحرف الجر؟»… مخطئ مَن يعتقد ذلك».

من جهته، اعتبر رئيس تيار المردة سليمان فرنجية أن «قرار الخزانة الأميركيّة بحق الوزير السابق يوسف فنيانوس هو اقتصاص من موقفه وقناعته ونعتبره قراراً سياسياً ما يزيدنا تمسكاً بخطنا ونهجنا».

كما رأى حزب الله في بيان أن «هذا القرار الجائر هو وسام شرف للصديقين العزيزين ولكل من تتهمه الإدارة الأميركية بأنه مقاوم أو داعم للمقاومة».

وأشار إلى أن «سياسة العقوبات الأميركيّة هذه لن تتمكن من تحقيق أهدافها في لبنان ولن تؤدي إلى إخضاع اللبنانيين وإجبارهم على التنازل عن حقوقهم الوطنية السيادية، بل ستزيدهم تمسكاً بقرارهم الحر وكرامتهم الوطنية وسيادتهم الكاملة، وإن المواقف الصادرة عن هيئة الرئاسة في حركة أمل وعن رئيس تيار المردة تؤكد هذه الحقيقة».

وأشارت أوساط نيابيّة في التيار الوطني الحر لـ«البناء» الى أن «العقوبات الأميركيّة الجديدة على أمل والمردة هي استمرار للحرب على لبنان واستقراره السياسي والاقتصادي بعد أن تحوّلت الولايات المتحدة الى شرطي على العالم وفرضت معادلة الحق للقوة بدلاً من القوة للحق مستخدمة قوة العملة الأميركية لفرض عقوبات على كل مَن يخالفها الرأي ويعارض سياساتها في المنطقة والعالم». وأعلنت الأوساط نفسها رفضها لهذه العقوبات الجديدة معلنة تضامن التيار مع النائب علي حسن خليل والوزير فنيانوس، معتبرة أن «هذا أمر مبدئي لا علاقة له بحليف او صديق أو خصم سياسي».

وعما إذا كان التيار يعتبر أن العقوبات الجديدة رسالة غير مباشرة لكل حلفاء حزب الله بمن فيهم التيار ورئيسه النائب جبران باسيل، ردت أوساط التيار بأننا «لا نخاف وإذا كان سلاح العقوبات الأميركي بسبب موقفنا السياسي فلن نتراجع عنه». واضعة العقوبات في «سياق الضغط والعقاب السياسي على لبنان وتغليفه بأمور مالية وفساد وإرهاب».

على المستوى الرسمي طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من وزير الخارجية والمغتربين شربل وهبه، اجراء الاتصالات اللازمة مع السفارة الأميركية في بيروت والسفارة اللبنانية في واشنطن، للاطلاع على الظروف التي دفعت وزارة الخزانة الأميركية الى فرض عقوبات على الوزيرين السابقين النائب علي حسن خليل والمحامي يوسف فينيانوس وذلك كي يبنى على الشيء مقتضاه.

وتردّدت معلومات من جهات عدّة تدور في الفلك الأميركي عن دفعة ثانية من العقوبات الأميركية ستشمل سبع شخصيات لبنانيّة مرتقبة الأسبوع المقبل.

وترافقت العقوبات الجديدة مع تصعيد في اللهجة الأميركية وتحمل تهديدات للبنان، وقد نقلت وسائل إعلام خليجيّة عن الخارجية الأميركية قولها إن «واشنطن عازمة على محاسبة السياسيين اللبنانيين على فسادهم وإنه لا بد من تحقيق مطالب الشعب اللبناني». وتابعت الخارجية الأميركية أن «العقوبات ضد شخصيات لبنانية رسالة قوية لحزب الله وندرس فرض عقوبات إضافية على داعمي حزب الله». مضيفة: «نريد حكومة في لبنان شفافة ونزيهة ونشجع الدول على اتخاذ خطوات لمحاسبة الفاسدين في لبنان».

وفيما رسمت علامات استفهام حول علاقة التصعيد الأميركي الجديد في ظل تقدم المبادرة الفرنسية حكومياً، وما اذا كانت العقوبات تهدف الى عرقلة الجهود الفرنسية أو التكامل معها! وفيما نقلت مصادر إعلامية عن اتجاه فرنسي لملاقاة العقوبات الاميركية بعقوبات فرنسية أوروبية على شخصيات لبنانية، أوضح المتحدث باسم السياسة الخارجية الأوروبية بيتر ستانو في حديث تلفزيوني أن «لا خطط أوروبية لفرض عقوبات على مسؤولين أو هيئات لبنانية في الوقت الحالي».

على صعيد تأليف الحكومة، لم تتضح الصورة الحقيقيّة للمسار الذي يسلكه الرئيس المكلف مصطفى أديب وسط الغموض الذي يلفّ عمله وعدم اتصاله بالقوى السياسية للتشاور معها بمسألة التأليف ما شكل انزعاجاً واستفزازاً لمختلف الكتل النيابية.

وبحسب معلومات «البناء» فإن لقاء الرئيس عون والرئيس المكلف كان إيجابياً، لكن أديب أوحى لعون بأنه المعني بتأليف الحكومة وأن لرئيس الجمهورية الحق بالقبول أو الرفض وليس الفرض. وبناءً عليه فإن الرئيس المكلف سينتهي من وضع التشكيلة النهائية المتضمنة توزيع الحقائب وإسقاط الأسماء ويعرضها على رئيس الجمهورية الذي إما يوافق عليها، وبالتالي تصدر مراسيم التأليف خلال أيام وإما يضع ملاحظاته ويطلب من الرئيس المكلف إجراء تعديلات، فإما يأخذ الأخير بها وإما يتجه الى الاعتذار مع انتهاء المهلة الفرنسيّة في 18 الشهر الحالي. وبحسب معلومات أخرى لـ«البناء» فإن المشاورات على خط عون – أديب تتجه الى اعتماد صيغة الـ 20 وزيراً كحل وسطيّ بين طرحي الـ 24 الذي يفضله عون لأنه يمنحه أكبر عدد من الوزراء وبالتالي حرية الحركة في مجلس الوزراء وبين طرح الـ 14 وزيراً الذي يفضله أديب لأنه يشكل فريق عمل مصغر متجانس مخفف من ثقل الأحزاب لتسهيل اتخاذ القرارات والإنتاجية وتضعف قدرة رئيس الجمهورية والأطراف الأخرى على المناورة والتعطيل والعرقلة داخل مجلس الوزراء.

وبحسب معلومات «البناء» فقد طرحت صيغة لحل عقدة المداورة بين الأحزاب وليس الطوائف وتقضي بأن تنال حركة أمل وزيراً وآخر لحزب الله من الاختصاصيين غير الحزبيين على أن يسمي الرئيس المكلف وزيراً شيعياً للمالية من الخبراء الاقتصاديين من المجتمع المدني. لكن الرئيس بري أظهر تشدداً في هذه النقطة لا سيما بعد قرار العقوبات معلناً تمسكه بالمالية.

وأشارت مصادر أمل لـ«البناء» الى أن «الحركة تسهل التأليف الى حد كبير وتأخذ بعين الاعتبار الاوضاع الصعبة في البلد، لكن شرط ألا يتم تجاوز التوازن الطائفي والسياسي في الحكومة، وهذه مسؤولية الرئيس المكلف بكيفية تأمين هذا التوازن». ورفضت امل مقارنة وزارة الطاقة بالماليّة، فالأولى مجرد مكسب خدمي لكن الثانية أمر ميثاقي.

وبحسب ما تقول مصادر أخرى لـ«البناء» فإن «المشاورات بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية توصل الى قواسم مشتركة لشكل الحكومة وعلى بعض المبادئ على أن تترجم في اليومين المقبلين على أن يحضر الرئيس المكلف تشكيلة تتضمن توزيعة للحقائب وعدد من الأسماء لعرضها على رئيس الجمهورية لإبداء رأيه فيها»، وبرأي المصادر فإن «الرئيس المكلف باتت لديه لائحة بأغلب الأسماء جلهم من الاختصاصيين لكن لم يعلنها قبل الاتفاق على الثوابت»، مرجّحة «حكومة الـ 20 وزيراً تتضمّن وزراء مسيّسين محسوبين على القوى السياسية».

من جهتها أشارت مصادر نيابية في التيار الوطني الحر إلى أن «التيار ينتظر أن ينتهي الرئيس المكلف من انجاز التشكيلة لنبدي رأينا فيها وبالأسماء المقترحة مع استعدادنا للتسهيل الى أقصى حد من المشاركة الكاملة الى عدم المشاركة الكاملة مروراً بالمشاركة ببعض الوزراء الاختصاصيين المسيّسين الذين يقترحهم الرئيس المكلف ونوافق عليهم، لكن سنطعي الثقة للحكومة وإن لم نكن ممثلين فيها من منطلق التسهيل وإعطاء جرعة دعم للحكومة». وأكدت أن «الرئيس المكلف لم يتصل بالوزير باسيل ولا بأي مسؤول في التيار ولكن أبلغناه خلال لقائنا به في الاستشارات غير الملزمة في المجلس النيابي أن ما يهمنا ليس المشاركة من عدمها بقدر ما يعنينا برنامج عمل الحكومة وكفاءة ونزاهة وخبرة الوزراء ومدى قدرتهم على إنجاز الاصلاحات». ولفتت إلى أن «مهلة منتصف الشهر ليست مقدسة ولن يؤدي تجاوزها ببضعة أيام الى اعتذار الرئيس المكلف بل المهم الوصول الى حكومة منتجة ولو أخذت بعض الوقت». مرجحة أن «يقدم الرئيس المكلف تشكيلته النهائية للرئيس مطلع الأسبوع المقبل». وأوضحت مصادر التيار أن «التيار سبق وطالب بمبدأ المداورة في الحكومات الماضية وعدم تكريس أعراف وسوابق للطوائف لكي لا تتحول وزارات إلى محميات طائفية، والآن يزيد تمسكنا بهذا المبدأ لكون الحكومة العتيدة ستكون إصلاحية بمهمة محددة تستدعي عدم تخصيص وزارات لطوائف معينة»، معولة على «تجاوب حركة امل في هذه النقطة لتسهيل ولادة الحكومة».

من جهة أخرى، وفي موقف عربي خليجي، هو الأول من نوعه بعد تكليف مصطفى أديب، تمنت الخارجية السعودية أن «يستعيد لبنان عافيته بعيداً عن الميليشيات الطائفية والتدخلات الخارجية».

في غضون ذلك استمر السجال على خط ميرنا الشالوحي – معراب. فبعدما اتهم رئيس القوات سمير جعجع التيار الوطني الحر بتعطيل تأليف الحكومة، ردت اللجنة المركزية في التيار على جعجع في بيان واصفة كلامه بالـ»معيب جداً»، مضيفة أن «ما يحصل من مسلسل كذب يحرص جعجع على الاستمرار فيه اعتباراً منه ان الكذب طريق وصوله الى قلوب الناس».

ولفتت مصادر التيار لـ«البناء» الى أن «ردود التيار الأخيرة على رئيس القوات بشكل مباشر جاءت بعد أن طفح الكيل من اتهاماته وتناوله العهد ورئيس الجمهورية ورئيس التيار وتجاوزه لكل الأصول، علماً أن وزراء التيار ونوابه ردوا سابقاً على كل الملفات التي تناولها جعجع ورغم ذلك استمرت هجماته علينا، لا سيما أن جعجع سبق وأشاد بخطة الكهرباء التي قدمها التيار في الحكومات السابقة متهماً الطبقة السياسية الفاسدة بعرقلتها… فما الذي تبدل لكي يغير موقفه؟»”.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

الأخبار
حركة أمل تُعلن مواجهة العقوبات: فليأتِ الحصار
عندما تفرض الولايات المتحدة الأميركية عقوبات على الوزير علي حسن خليل، يعني أن المقصود بها مباشرة هو رئيس مجلس النواب نبيه بري. وإن كانت هذه العقوبات متوقعة، إلا أنها مريبة في توقيتها. في جميع الأحوال، لم يتأخر ردّ حركة أمل التي فهمت المطلوب منها سياسياً وأعلنت استعدادها للمواجهة
تجوز العودة، أمام العقوبات التي فرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية (أوفاك) على الوزير السابق علي حسن خليل، إلى عدوان تموز. والأصح، إلى وصف المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل- فيما بعد- للرئيس نبيه برّي بأنه «شريك أساسي في الدفاع المقدس، وفي الحرب وفي النصر، وكانَ مفوضاً بالكامل من قبل السيد حسن نصر الله بالتفاوض السياسي». هذا الواقع وضع الولايات المتحدة الأميركية منذ العام 2006 أمام حقيقتين متلازمتين: عمق العلاقة بين حزب الله وحركة أمل، وإدراكها أن أي محاولة لإحداث تغيير جذري في موازين القوى السياسية الداخلية لا يُمكن أن يتم من دون ضرب هذه العلاقة. أما قبلَ ذلك، فلطالما كانَ بري هدفاً لأعداء المقاومة في الداخل والخارج، وهو المعروف بدوره الرئيسي في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي منذ الثمانينيات.
كانَ التصور السابق لدى واشنطن، ومن خلفها إسرائيل، أن المقاومة في لبنان يُمكن القضاء عليها من خلال عملية عسكرية واسعة (كعدوان الـ2006). وبعد فشل هذا الخيار، كما فشل توريطها في حروب استنزافية مثل ما حصل في سوريا، جرى اعتماد أسلوب «مركّب» من المعارك ضد المقاومة، يعتمد على الاقتصاد والعقوبات والحرب الامنية والغارات على خط إمدادها. العقوبات على حزب الله والمؤسسات التابعة له بلغت مداها الأقصى، ولم تعد تعطي أي مردود، فانتقلت واشنطن إلى التهديد بالعقوبات على حلفاء المقاومة، على اعتبار أن تجريدها من حاضنتها هو الطريق الأسرع لإضعافها. لذا وقع الخيار على المعاون السياسي للرئيس بري، وصلة الوصل الأساسية بينه وبين حزب الله، وهو ما يعكس بداية لمسار تصاعدي قررته أميركا كورقة ضغط ستُستخدم في كل القضايا والعناوين، وله بعدان: ظرفيّ، متعلّق أولاً، بتأليف الحكومة التي تريدها واشنطن على خاطرها، وتحديداً لجهة انتزاع وزارة المالية من الثنائي، وثانياً بملف الترسيم البري والبحري الذي يُصرّ بري على اعتماد الإطار الذي وضعه لبنان للتفاوض؛ وبعدٌ استراتيجي يهدف إلى تفكيك التحالف الثنائي وتطويع رئيس المجلس. بينما تعتبر العقوبات على الوزير السابق يوسف فنيانوس رسالة تتجاوز شخصه لتطال أي شخصية مسيحية تقف الى جانب المقاومة، وفي المقدمة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل. وفي هذا النزال كانَ للأخيرين حصة من العقوبات عبرَ محاولة اغتيالهما سياسياً خلال الفترة الماضية بالتصويب على العهد وتصوير باسيل كأنه المسؤول الوحيد عن كل خراب البلد.

المطلوب أميركياً هو الضغط إلى أبعد حدّ. ليسَ استهداف المقاومة بالعنوان الجديد، ولا حتى العقوبات على الحلفاء الذين طالما هددتهم أميركا بها، لكن واشنطن اختصرت المسافة، ودخلت مباشرة الى «بيت الإخوة». هذا البيت الذي نجح ترابط الثنائي في حمايته من الخرق والتفتيت، وهو مشروع بدأ ساعة اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، وتنبّه جيداً حزب الله كما حركة أمل له، وإلى أن ما ينتظرهما داخلياً وخارجياً في اللعبة الدولية كبير جداً، فكانَ الرد (رغم الكثير من التباينات على ملفات داخلية) المزيد من التعاون والتنسيق في كل الساحات. ومثّل ذلك عنصر قوة للمقاومة في الصمود أمام الضغوط الأميركية. انطلاقاً من هنا، وفي عزّ الحصار الذي تمارسه على البلاد، أرادت الولايات المتحدة توجيه الرسالة إلى رئيس مجلس النواب عبر ساعده السياسي الأيمن: إما فكّ التحالف مع المقاومة وتسيير المصالح الأميركية في لبنان، أو العقاب. فهمت حركة أمل والرئيس برّي الرسالة، كما جاء في بيان الردّ على العقوبات الذي ذكر «أحرف الجرّ». وهو بيان يرفض الضغوط ويعلن الاستعداد للمواجهة، وتوخى الدقة في ربطه للعناوين السياسية، وفهمه للهدف المطلوب وغير المعلن ألا وهو «فك التحالف بين حزب الله وحركة أمل»، إذ أكد البيان أن «العقوبات لن تغير من قناعاتنا ومن ثوابتنا الوطنية والقومية على الإطلاق، وحدودنا وحقوقنا السيادية في البحر والبر نريدها كاملة ولن نتنازل أو نساوم عليها مهما بلغت العقوبات والضغوطات ومن أي جهة أتت»، مشيراً إلى «الحكومة التي يعوّل عليها الجميع لإخراج لبنان من أزماته».

لكن الغريب، وهو ما ذكره البيان، التوقيت الذي أُعلنت فيه هذه العقوبات. فهي أتت في ظل مبادرة فرنسية تحاول فكّ الحصار عن لبنان والعمل على مؤتمر حوار وطني في فرنسا. فهل هذه العقوبات هي محاولة لضرب المبادرة الفرنسية؟ وهل من شأنها أن تُعيق تأليف الحكومة؟ فضلاً عن موضوع الترسيم البري والبحري للحدود مع فلسطين المحتلة، والذي تؤكّد مصادر في حركة أمل أن «الاتفاق الإطار الذي وضعه بري بينَ يدي الأميركيين كقاعدة للتفاوض لن يكون موضع تنازل مهما حاولوا». هذه الأسئلة هي جزء من حصيلة النقاش الذي جرى في الاجتماع الاستثنائي للمكتب السياسي في حركة أمل يوم أمس، والذي أكد فيه بري والمجتمعون «التشدد أكثر في المواقف السياسية، لأنْ ليسَ هناك من خسارة أكبر من خسارة المقاومة». فالمحافظة على هذا التحالف هو «حفاظ على التماسك داخل البيئة الشيعية في هذه المرحلة الحساسة، وخط دفاع عن المقاومة من خلال حماية قاعدتها وجبهتها الخلفية، وقاعدة ارتكاز أساسية في المعادلة السياسية الداخلية». كما أن هذه العقوبات لن تدفع بحركة أمل وحزب الله إلى التنازل في موضوع الحكومة، خاصة «بعدَما بدأت تتكشف لعبة سحب وزارة المالية من الثنائي. وعليه، إذا كان الهدف من هذه الحكومة حصد المزيد من التنازلات، فليفرضوا عقوبات كما يشاؤون»، على حدّ قول مصادر الثنائي.

حزب الله: العقوبات وسام شرف
تعليقاً على القرار الأميركي بفرض عقوبات على الوزيرَين السابقَين علي حسن خليل ‏ويوسف فنيانوس، أصدر حزب الله بياناً قال فيه:
أولاً، في الجانب المعنوي إننا نرى أنّ هذا القرار الجائر هو وسام شرف للصديقين العزيزين ولكل ‏من تتهمه الإدارة الأميركية بأنه مقاوم أو داعم للمقاومة.‏ ثانياً، إنّ الإدارة الأميركية هي سلطة إرهابية تنشر الخراب والدمار في كل العالم وهي الراعي ‏الأكبر للإرهاب الصهيوني والتكفيري في منطقتنا ولا يحقّ لها أساساً أن تصنّف الشرفاء ‏والمقاومين وتصفهم بالإرهاب وكل ما يصدر عن هذه الإدارة مدانٌ ومرفوض. ‏ثالثاً، إن سياسة العقوبات الأميركية هذه لن تتمكّن من تحقيق أهدافها في لبنان ولن تؤدّي إلى ‏إخضاع اللبنانيين وإجبارهم على التنازل عن حقوقهم الوطنية السيادية، بل ستزيدهم تمسّكاً بقرارهم ‏الحر وكرامتهم الوطنية وسيادتهم الكاملة، وإن المواقف الصادرة عن هيئة الرئاسة في حركة أمل ‏وعن رئيس تيار المردة تؤكد هذه الحقيقة. ‏إننا في حزب الله نؤكد تضامننا مع الأخوين العزيزين ووقوفنا إلى جانبهما ونحيي موقفهما الثابت ‏والراسخ والمضحي من أجل الدفاع عن لبنان وحريته وكرامته. ‏

فرنجية: لن نخجل بمواقفنا
رأى رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه أن «القرار الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية بحق الوزير يوسف فنيانوس هو قرار اقتصاص لموقفه وقناعاته وموقعه». وقال في بيان له: «نحن كمردة لم ولن نخجل يوماً بمواقفنا بل نفتخر ونجاهر بها من منطلق إيماننا بأرضنا وسيادتنا وهويتنا. وعليه نعتبر القرار قراراً سياسياً ما يزيدنا تمسّكاً بنهجنا وخطّنا»”.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


اللواء
تزايد الضغوط الأميركية لتحجيم تأثير حزب الله على تأليف الحكومة
«توزيع المقاعد» بين عون وأديب خلال ساعات.. وضجة حول توزيع الشاي والسمك
إذا صحت المعلومات والمعطيات، فإن اجتماعاً سيعقد في الساعات المقبلة بين الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف مصطفى اديب لمراجعة مسودة «لحكومة مهمات»، بعد التفاهم على ان تبقى وزارة المال من حصة شيعي محايد، لا يغضب «الثنائي» «امل – حزب الله»، وذلك على الرغم من العقوبات التي طالت المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي، رئيس حركة «امل»، النائب علي حسن خليل، اضافة الى الوزير السابق، والقيادي في تيار «المردة» يوسف فنيانوس.
ومع ان المصادر المطلعة تتحدث عن ان عدد الحكومة يتراوح بين 14 و18، (هذا يعني انها ليست موسعة)، وان الاغلبية من الوزراء ستكون من الاختصاصيين، ومنهم من يعيش في الخارج، والمعلومات تشير الى اخطار بعضهم للاستعداد للمجيء الى لبنان..

واشارت الى ان الزيارة ستركز على توزيع المقاعد على الطوائف، وان الرئيس المكلف منفتح على الحلول السريعة، لما فيه مصلحة تأليف الحكومة.

وكشفت مصادر نيابية ان النائب جبران باسيل، لم يتمكن من اقناع اعضاء «تكتل لبنان القوي» من المطالبة بحصة محددة في الحكومة، على غرار ما كان يحصل لدى تأليف الحكومة في المراحل السابقة، اذ تصدى لمثل هذه الطروحات كل من النائبين آلان عون وابراهيم كنعان، اللذين رفضا المماطلة، من زاوية الاتفاق الذي حصل مع الجانب الفرنسي، والالتزام بما قيل خلال الاجتماع في الاستشارات النيابية مع الرئيس المكلف، بأن التيار يريد التسهيل، ولا مطالب لديه.

وسواء تشكلت الحكومة اليوم او غداً، فإن الاليزيه ماضٍ في مهمة انجاز تأليف الحكومة ويستعد وزير خارجيته جاك ايف لودريان الى زيارة لبنان للدفع بالتأليف إذا تراخت الجهود البعيدة، او التحضير لاجتماع باريس اذا تألفت ونالت الثقة في حدود نهاية ايلول الجاري.

وبصرف النظر عن دخول شياطين التفاصيل على خط التأليف، الذي دخل في سباق مع الزمن، فإن سيفاً اميركياً بات مسلطاً على رقاب السياسيين الممسكين بزمام الامور، لتحقيق اهداف مباشرة وغير مباشرة، تتعلق بـ«حزب الله» وابعاده عن الحكومة، والضغط على الجهات اللبنانية الحليفة، ضمن 8 آذار لضرب اخماس بأسداس على هذا الصعيد.

ونقل عن متحدث باسم الخارجية الاميركية ان ادارة ترامب عازمة على محاسبة السياسيين اللبنانيين، على فسادهم، ولا بدّ من تحقيق مطالب الشعب اللبناني.

ولم تخف الخارجية علاقة العقوبات بتأليف حكومة نزيهة وشفافة، لافتة الى اننا «ندرس فرض عقوبات اضافية على داعمي حزب الله».

الوضع الحكومي

ولم يظهر شيء جديد على الاقل في العلن حول اتصالات تشكيل الحكومة، لكن مصادر مواكبة للاتصالات تقول ان لا اتفاق بعد على توزيع الحقائب السيادية والاساسية والحقائب العامة، ولا على عدد الوزراء بين الرئيسين عون وأديب وان كان الاول يميل الى تشكيلة من 20 وزيراً على اعتبار ان لا حكومة من  14 وزيراً تكفي ولا ثلاثينية موسعة ضرورية في هذا الظرف.

وترددت معلومات عن اسماء اربع شخصيات لبنانية تعمل في الخارج تولى الجانب الفرنسي الاتصال بها  لإسناد الحقائب الاساسية لها، المالية والطاقة والاتصالات والخارجية، وعلمت «اللواء» في هذا السياق ان هناك اسماً مطروحاً لتولي حقيبة في الحكومة العتيدة وتحديداً وزارة الصحة هو الدكتور جمال افيوني من الكورة، وهو طبيب نسائي، ويتمتع بصفات وخبرة في المجال الصحي.

العقوبات: الرسالة وصلت

والسؤال: هل دخلت الادارة الاميركية على خط تأزيم الوضع اللبناني اكثر بوضع شخصيتين اساسيتين في الحياة السياسية اللبنانية على لائحة العقوبات، وهو ما اثار ردودا قوية من الطرفين، من هيئة الرئاسة في حركة امل ومن رئيس المردة سليمان فرنجية ومن قوى سياسية اخرى. فيما توقع المقربون من الادارة الاميركية في لبنان صدور عقوبات جديدة بحق سبعة من القيادات والشخصيات السياسية في الايام القليلة المقبلة.

وقالت المتحدثة الإقليمية باسم وزارة الخارجية الأميركية جيرالدين غريفيث في حديث لـ«سكاي نيوز» امس،  ان «حزب الله»  ليس حزبا سياسيا وسنواصل محاسبته على أفعاله.

واضافت غريفيث: نحن نعمل على جميع الأصعدة لمكافحة الفساد في لبنان. ويهمنا تشكيل حكومة في لبنان قادرة على الاستجابة لمطالب الشعب اللبناني.

وبعد صدور القرار الاميركي، عقدت هيئة الرئاسة في «امل» إجتماعاً طارئاً صدر عنه بيان جاء  فيه: أولاً : ان هذا القرار  لن يغير من قناعاتنا ومن  ثوابتنا الوطنية والقومية على الاطلاق.

ثانياً: إن حدودنا وحقوقنا السيادية في البحر والبر نريدها كاملة ولن نتنازل او نساوم عليها مهما بلغت العقوبات والضغوطات ومن اي جهة أتت. وكشفاً للحقيقة ان اتفاق السير بترسيم الحدود البحرية في الجنوب اللبناني اكتمل مع الولايات المتحدة الاميركية ووافقت عليه بتاريخ 9/7/2020 وحتى الآن ترفض توقيت اعلانه دون أي مبرر .

ثالثاً :  إن «فرمان»  وزارة الخزانة الاميركية والذي جاء في توقيت، كان فيه اللبنانيون بغالبية قواهم السياسية والبرلمانية قاب قوسين أو أدنى من الوصول الى حكومة جامعة، يُعوّل عليها ان تعمل على اخراج لبنان من أزماته، فهل هذا القرار للقول لنا ان الذي يدفعنا هو «أحرف الجر؟ مخطىء من يعتقد ذلك .

رابعاً: ان استهداف الاخ النائب علي حسن خليل ليس استهدافاً لشخص شغل لفترة زمنية محددة موقعا وزارياً ، انما هو في الحقيقة استهداف للبنان ولسيادته وللخط وللتنظيم السياسي الذي ينتمي اليه ، خط حركة «أمل»، خط الدفاع عن لبنان وعن وحدته وطنا نهائيا لجميع أبنائه، وعن عروبته وعن حقنا في الدفاع عن ثوابتنا وحقوقنا وحدودنا. انتم مخطئون في العنوان وفي الزمان وفي المكان!! ولكن وصلت الرسالة.

ورأى فرنجيه ان «القرار الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية بحق الوزير يوسف فنيانوس هو قرار اقتصاص لموقفه وقناعاته وموقعه». وقال فرنجية في بيان: نحن كمردة لم ولن نخجل يوماً بمواقفنا بل نفتخر ونجاهر بها، من منطلق إيماننا بأرضنا وسيادتنا وهويتنا. وعليه نعتبر القرار قراراً سياسياً ما يزيدنا تمسكاً بنهجنا وخطّنا.

واصدر «حزب الله» بيانا حيا فيه خليل وفنيانوس على مواقفهما الوطنية، وقال: أولا، في الجانب المعنوي، إننا نرى أن هذا القرار الجائر هو وسام شرف للصديقين العزيزين ولكل من تتهمه الإدارة الأميركية بأنه مقاوم أو داعم للمقاومة.

ثانيا: إن الإدارة الأميركية هي سلطة إرهابية تنشر الخراب والدمار في كل العالم.

ثالثا: إن سياسة العقوبات الأميركية هذه لن تتمكن من تحقيق أهدافها في لبنان ولن تؤدي إلى إخضاع اللبنانيين وإجبارهم على التنازل عن حقوقهم الوطنية السيادية.

رسمياً، طلب الرئيس ميشال عون من وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال شربل وهبة اجراء اتصال بالسفارة الاميركية في بيروت، والسفارة اللبنانية في واشنطن للاطلاع على الظروف التي أملت قرار وزارة الخزانة الاميركية فرض عقوبات على الوزيرين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس ليبنى على الشيء مقتضاه.

وفي المواقف العربية، وفي اول موقف من نوعه بعد تكليف اديب، تمنت الخارجية السعودية ان يستعيد لبنان عافيته بعيدا عن الميليشيات الطائفية والتدخلات الخارجية.

وفي موقف أممي بعيد، غرّد المنسق الخاص للامين العام للامم المتحدة يان كوبيش على حسابه عبر «تويتر» كاتبا «يجب ألا يسمح لبنان بأن يساء استغلاله عبر استخدامه كمنصة لشن اعمال او خطابات عدوانية من اي جزء من اراضيه». اضاف: «لبنان يحتاج اكثر من اي وقت مضى الى الاستقرار من اجل الاصلاح واعادة الاعمار والعناية بأهله وباللاجئين، وليس الى الاستفزازات او التهديد بأشعال الصراعات».

مالياً، أعلن وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني بدء المرحلة الأولى من التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، في خطوة دعت إليها أطراف عدة بينها صندوق النقد الدولي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ووقع وزني مطلع أيلول، وبالتزامن مع زيارة ماكرون الثانية خلال أقل من شهر إلى بيروت، عقوداً تتعلق بالتدقيق الجنائي مع شركة «ألفاريز ومارسال»، وبالتدقيق المالي والحسابي مع شركتي «كي.بي.إم.جي» و«أوليفر وايمان».

وأعلن وزني في بيان «تم اليوم إطلاق المرحلة الأولى من التدقيق الجنائي التي تقوم به شركة الفاريز ومارسال»، مشيراً إلى أن «الخطوة الأولى تتضمّن قائمة أوليّة بالمعلومات المطلوبة من مصرف لبنان» ستسلّمها الشركة للوزير «خلال الأربع والعشرين الساعة المقبلة». وأشار إلى أن الشركات الثلاث ستنظم فرقاً لبدء العمل «في القريب العاجلـ« و«ستتولى القيام بالتدقيق الجنائي والمالي والحسابي».

المساعدات: انتقادات للرئاسة الاولى

على صعيد المساعدات، كتبت «فرانس برس» التقرير التالي: أثار إعلان الرئاسة اللبنانية عن توزيع كميات من الشاي السيلاني قدمتها سريلانكا عقب انفجار بيروت، على لواء الحرس الجمهوري انتقادات واسعة طالت رئيس الجمهورية ميشال عون، واتهامات بالفساد وتوزيع المساعدات لغير مستحقيها. ونشر حساب الرئاسة في 24 آب صورة لعون خلال استقباله سفيرة سريلانكا، مع تعليق جاء فيه أن السفيرة أعلنت أن بلادها «قدمت 1675 كيلوغراماً من الشاي السيلاني لصالح المتضررين من الانفجار».

وبعد تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية في اليومين الأخيرين طرحت تساؤلات حول الجهات التي تسلّمت الشاي وتم التفاعل معها على مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، نشر موقع الرئاسة الثلاثاء أن عون وجه رسالة الى نظيره السريلانكي «شكره فيها على إرساله هدية عبارة عن كمية من الشاي السيلاني تسلّمها الجيش وسلّمها إلى دوائر رئاسة الجمهورية، حيث تمّ توزيعها على عائلات العسكريين في لواء الحرس الجمهوري». وأثار هذا البيان جملة انتقادات.

وكتبت النائبة بولا يعقوبيان التي استقالت من البرلمان عقب الانفجار احتجاجاً على أداء السلطات، «الشاي أُرسل إلى اللبنانيين بخاصة المتضررين من انفجاركم، وطبعا لم يكن هدية لمن لا يحتاجها». وأضافت متوجهة لعون «توزيع المساعدات على حاشيتك معيب».

وسألت ريم على تويتر «لما سيُوزّع الشاي على الحرس الجمهوري وليس على الناس المتضررة؟»، مضيفة «حجة أنه هدية لشخص الرئيس أقبح من ذنب». ولم يقتصر الأمر على الشاي السيلاني فحسب، إذ لم يتضح مصير نحو 12 طناً من الأسماك أرسلتها موريتانيا منتصف الشهر الماضي، ولم تعلن أي من الجمعيات التي تُعنى بتقديم المساعدات الغذائية تسلّمها. وبعد جدل عبر الانترنت، أصدرت قيادة الجيش الإثنين «توضيحاً»، قالت فيه إنها «تسلمت» حمولة الأسماك و«عمدت فور تسلمها الى تخزينها وفق الأصول وعملاً بشروط السلامة العامة». وأفادت أنها «تتواصل مع عدد من الجمعيات التي تقوم بإعداد وجبات طعام، لطهو السمك وتوزيعه على متضرري انفجار المرفأ».

وفي تغريدة تهكمية، كتبت ساندرا «القصر الجمهوري أو قصر الشعب يدعوكم الى حفل غداء مجاني نهار الأحد. «بوفيه» مفتوح سمك موريتاني ومشروب مفتوح شاي سيلاني، الدعوة مجانية للجميع، كونوا كثراً». وتوجّه الى السلطات اتهامات بالفساد وعدم الشفافية، في وقت تتدفّق المساعدات الى لبنان بعد الانفجار الذي أوقع أكثر من 190 قتيلاً وتسبّب بإصابة الآلاف وشرّد نحو 300 ألف من منازلهم. وفي التاسع من آب، بعد أيام من وقوع الانفجار، رعت فرنسا مؤتمراً دولياً لدعم لبنان تعهد خلاله المشاركون بتقديم أكثر من 250 مليون يورو لمساعدة اللبنانيين، على أن تقدم برعاية الأمم المتحدة وبشكل مباشر للشعب اللبناني، من دون أن تمر بمؤسسات الدولة المتهمة بالفساد.

21877

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة اصابة 553 بفايروس كورونا، مما رفع العدد التراكمي الى 21877 حالة، مع تسجيل 5 وفيات جديدة.

الحرائق

لا يزال لبنان والحوض الشرقي للمتوسط تحت تأثير الكتل الهوائية الحارة المتمركزة فوق الخليج العربي.

ولامست الحرارة 44 درجة بقاعاً و37 ساحلاً، مما أدى الى اندلاع حرائق عدة في المناطق من الشمال الى الجنوب وتمددت النيران بسرعة من الاراضي العشبية الى البساتين والحقول الزراعية والاشجار الحرجية والمثمرة، وكادت تصل الى منازل المواطنين لولا تدخل الدفاع المدني وفوج الإطفاء الذي عمل على إخمادها مسجلاً أكثر من 53 عملية إطفاء”.
 

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 9 أيلول، 2020

الأخبار
حرب واشنطن على حلفاء المقاومة
عقوبات أميركية على خليل وفنيانوس
حطّت العقوبات الأميركية، أمس، فوقَ بركان الانهيار المالي الذي تتشابك خيوطه مع مخاطِر اقتصادية واجتماعية وصحية، وأزمة حكومية. واستعاد لبنان، البعد السياسي للخناق الاقتصادي الكامل الذي تريد الولايات المتحدة الأميركية إطباقه حول لبنان بذريعة تطويق المقاومة، ليسَ باستهداف شخصياتها وحسب، بل بليّ ذراعها من خلال حلفائها، لقلب المشهد على الساحة الداخلية. وللمرة الاولى، تصل العقوبات إلى سياسيين رفيعي المستوى من حلفاء الحزب، ومن الذين يُعتبرون صلة وصل أساسية بينه وبين حلفائه وأصدقائه، كما الحزب وخصومه على الساحة السياسية. ولم يكُن أدل على ذلِك، سوى ما قاله مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد شينكر تعليقاً على العقوبات بأنها «رسالة الى كل من يتعامل من الحزب».
مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية (أوفاك) فرض عقوبات على المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل والوزير السابق يوسف فنيانوس «لتعاونهما مع حزب الله وضلوعهما في عمليات فساد» ضمن قانون مكافحة الارهاب، مؤكداً «معاقبة كل سياسي لبناني يساعد حزب الله». وقالت وزارة الخزانة إن «خليل وفنيانوس ما زالا فاعلين رغم خروجهما من الحكومة»، وإن «بعض السياسيين اللبنانيين استخدموا أبواباً خلفية لعقد صفقات مع حزب الله من أجل منافع شخصية على حساب الشعب اللبناني». هذه العقوبات المقررة مسبقاً، حاول المكتب ربطها بعمليات فساد وتفجير مرفأ بيروت لإعطائها شرعية، علماً بأنها رسالة سياسية بامتياز للحزب وحلفائه. قالها شينكر بالفم الملآن أمس: «يجب أن تكون هناك سياسات مختلفة».
كما أن هذه العقوبات تُعد رسالة تهديد شخصية لكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية بأن تحالفهما مع حزب الله يضعهما في دائرة الاستهداف من قبل واشنطن، فالمستوى الذي طالته العقوبات هذه المرة يؤكّد أن واشنطن أطلقت محركات التصعيد داخل لبنان. ومن المعنيين بهذه الرسالة أيضاً، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والنائب جبران باسيل. تقول لهما واشنطن إن التعامل مع باسيل لن يكون مختلفاً عن التعامل مع فنيانوس وخليل، في حال قرر رئيس التيار الوطني الحر الاستمرار في التحالف مع الحزب. عقوبات يوم أمس هي محطة مفصلية في الحرب الأميركية على المقاومة، لجهة السعي إلى عزلها في الداخل، بعد ممارسة الضغوط القصوى على عدد من الدول الأوروبية، كألمانيا، لتصنيف الحزب منظمة إرهابية. وليس أدل على الجهود الأميركية المبذولة ضد المقاومة من اتفاقية التطبيع بين صربيا وكوسوفو التي وقعتها الدولتان في البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي. ففي الاتفاق الذي رعاه دونالد ترامب، تمكّنت الإدارة الأميركية من فرض بند وقّع عليه رئيسا الدولتين البلقانيتين، تعهدا فيه بتصنيف حزب الله منظمة إرهابية!

وفيما يرى مراقبون أن قرار العقوبات الأميركية على خليل وفنيانوس يناقض المسعى الفرنسي لتأليف حكومة، أكّد سياسيون رفيعو المستوى أن القرار الأميركي يأتي في سياق ضغوط مكمّلة لمبادرة ماكرون. فواشنطن وباريس، وبصرف النظر عن اختلاف السياسات التي تنتهجها كل منهما وعن المدى الذي تريد كل من العاصمتين بلوغه، تهدفان إلى إضعاف حزب الله وحلفائه. والعقوبات سلاح تستخدمه واشنطن، فيما تلوّح به باريس، للضغط على القوى غير الموالية للغرب في لبنان. وفي مقدور الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، استخدام عصا العقوبات الأميركية للضغط على مختلف القوى السياسية للسير بما يريده.

مكتب الخزانة الأميركي اتهم حزب الله باستغلال علاقته مع المسؤولين اللبنانيين، بمن فيهم فنيانوس، لسحب أموال من الميزانيات الحكومية، وتجيير عقود مع الدولة لصالح شركات مرتبطة بالحزب، وأن الأخير منح فنيانوس مئات الآلاف من الدولارات مقابل خدمات سياسية. وقال مكتب الخزانة إن «فنيانوس يلتقي بوفيق صفا أحد قياديي الحزب، وساعد حزب الله في الوصول إلى وثائق قانونية حساسة متعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وعمل كوسيط بين الحزب وبعض السياسيين». وإضافة الى أنشطته مع الحزب، «انخرط فنيانوس في عمليات فساد، وذلك أثناء توليه منصبه كوزير للنقل من خلال تحويل أموال لدعم حلفائه وتقديم الامتيازات لهم». أما الوزير خليل فهو، بحسب ما صنّفه مكتب الخزانة، «كانَ واحداً من المسؤولين الذين استخدمهم الحزب لتحقيق مكاسب مالية». وقال إن «حزب الله عقد مع خليل اتفاقاً قبل فترة وجيزة من الانتخابات النيابية الأخيرة، حيث كان خليل مستعداً لتلقّي الدعم مقابل نجاحه. كما عمل خليل على نقل أموال للالتفاف على العقوبات وضمان عدم فرضها على مؤسسات أو وزارات تابعة للحزب. كما استخدم منصبه كوزير مالية في محاولة لتخفيف القيود المالية على الحزب كي لا يواجه الأخير صعوبات في نقل الأموال، وقد أعفى أحد المسؤولين أو المنتسبين للحزب من دفع الضرائب على الإلكترونيات المستوردة الى لبنان. ومنذ العام 2019 رفض خليل التوقيع على شيكات مستحقة الدفع للموردين الحكوميين في محاولة منه للحصول على عمولات، وكان يطالب بنسب من العقود له مباشرة».

وبعد إعلان العقوبات على الوزيرين خليل وفنيانوس التي ستشمل تجميد الأصول، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن بلاده «ستُعاقب كل سياسي لبناني يساعد حزب الله»، كما «سنُحاسب أي شخص يساعد حزب الله على تنفيذ أجندته الإرهابية»، بينما لفت مساعده ديفيد شينكر، في إيجاز صحافي، إلى أن «العقوبات سببها توفيرهما الدعم لحزب الله، ولذلك يجب أن يتحملا المسؤولية والعقوبات»، مشيراً الى أن «خليل وفنيانوس قدّما دعماً ماديا لحزب الله وكانا منخرطين في توفير الدعم السياسي والاقتصادي له، إضافة الى انخراطهما في الفساد في لبنان». أما في ما يتعلّق بالحكومة فقال «إننا نختلف مع الحكومة الفرنسية في ما يتعلق بوجود جناح سياسي للحزب، نحن نعتبر أنه تنظيم إرهابيّ»، وأضاف «نحن نركّز على المبادئ أكثر من الأشخاص، ونريد أن يتحمّل الفاسدون مسؤولية أفعالهم وأن تتمّ محاربة الفساد»، وإذا «التزمت الحكومة بهذه الأمور، فنحن نتطلع الى العمل معها»، مشدداً على أنه «يجب أن لا يكون هناك تدخل خارجي في تأليف الحكومة. الفرنسيون حاولوا دفع الأمور، ونحن على تنسيق معهم. وأكد شينكر «أننا لم نصل الى اتفاق بشأن ترسيم الحدود. ديفيد ساترفيلد قضى سنة كاملة بين لبنان وإسرائيل محاولاً الوصول الى إطار عمل لبدء المفاوضات. هذا الأمر كان يجب أن ننتهي منه منذ وقت طويل، لأنه سيفتح المجال أمام لبنان وإسرائيل لتحقيق التقدم».

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

اللواء
عقوبات أميركية على خليل وفينانوس.. وضغوطات فرنسية لاستعجال التأليف
باسيل ينتقد تأخير التشريع.. وتحقيقات المرفأ: استدعاء نجار وقادة الأجهزة
طغى قرار الخزانة الأميركية فرض عقوبات تقضي بتجميد الأصول والعقارات، على كل من وزير الاشغال السابق في حكومة الرئيس سعد الحريري الأخيرة يوسف فنيانوس (تيّار المردة الذي يترأسه النائب السابق سليمان فرنجية) ووزير المال السابق في الحكومة نفسها علي حسن خليل (وهو نائب في كتلة التنمية والتحرير، والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب) علي ما عداه، بعد وقت قصير جداً، من انتهاء اللقاء في قصر بعبدا ين الرئيسين ميشال عون والرئيس المكلف مصطفى اديب، أطلعه خلاله على نتائج المشاورات التي يجريها لتشكيل الحكومة.
بدأ اللقاء عند الرابعة من بعد ظهر أمس، وقال بعده اديب: «نحن في مرحلة التشاور مع فخامة الرئيس، وان شاء الله كل الخير». وعلمت «اللواء» من مصادر رسمية ان اللقاء بين الرئيسين عون وأديب تناول بشكل عام ومن دون تفاصيل، كل الامور المتعلقة بتشكيل الحكومة، من العدد الى المداورة بالحقائب، والاهم ما هي مهام الحكومة واولياتها والقضايا الملحة التي تنتظرها للبت بها سريعاً، حيث انه في ضوء المهام والاولويات سيتم اختيار الوزراء كل وزير في المكان المناسب، وكما سيتقرر ما اذا كان الافضل ان يكون للوزير حقيبة واحدة أو حقيبتين. ولم يعرض الرئيس اديب اي صيغة او تشكيلة حكومية، كما لم يتطرق البحث الى اسماء الوزراء.
واضافت المصادر: ان الرئيس اديب سيواصل خلال اليومين اتصالاته ومشاوراته للتوصل الى رؤية كاملة، يلتقي بعدها الرئيس عون قبل نهاية الاسبوع، لعرض الامور بشكل اكثرتفصيلاً. واكدت المصادر «انه لا تباين بين الرئيسين حول الرؤية العامة للحكومة العتيدة، بل بالعكس، هناك تفاهم حول مجمل الامور وتناغم في الافكار، وكل الامور يجري بحثها بهدوء للتوصل الى الخيارات الافضل».
وحول المدة المفترض ان تنتهي فيها التشكيلة، اوضحت المصادر انها يُفترض ان تكون قريبة ولو تأخرت اياماً قليلة عن مهلة الاسبوعين التي جرى الحديث عنها. وأشارت معلومات مصادر اخرى، إلى أن مشكلة عدد الوزراء في الحكومة لن تكون عائقا أمام التأليف والموضوع قابل للنقاش عند كل الاطراف. وتتحدث بعض المعلومات عن ان الرئيس عون نصح الرئيس المكلف بأن يتصرف مرونة، ولا يضع نفسه امام تحديات، غير الممكن التراجع عنها.
وعليه، أوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان اللقاء الثاني بين الرئيسين لم يحمل معه اي حسم للتشكيلة الحكومية على ان يطلق اللقاء الثالث بينهما والمرتقب في خلال هذا الأسبوع البحث المباشر في التشكيلة. ولفتت المصادر الى ان الاجتماع بينهما امس سجل تفاهما على الاسراع في تأليف الحكومة كما على نقاط تتصل بمهمة الحكومة ومشروعها مؤكدة ان الرئيس المكلف لم يقدم اي تصور او مسودة انما اطلع الرئيس عون على الاتصالات التي يقوم بها بعيدا عن الأضواء وسط أجواء مريحة.
وافادت ان عدد الحكومة قيد البحث وهو قابل للنقاش وفق الحاجة ولم يعلن اي من عون واديب اي تمسك بعدد معين. وفهم من المصادر ان فكرة المداورة طرحت لكن الواضح انها لا تتعلق برئيس الجمهورية او رئيس الحكومة المكلف فحسب إنما بكل الأطراف، وبالتالي هذه النقطة لم تحسم بدورها واي كلام عن حقائب خارج البحث عن التداول بالمداورة ليس معروفا بعد. وأوضحت ان اللقاء بين عون واديب المقبل سيكون مناسبة للبحث المعمق شكلا واسماء ومضونا. وقالت ان الرئيس المكلف سيجوجل المشاورات وسيعقد اللقاءات وهو لا يريد الأفصاح عن شيء قبل تحقيق الخرق اللازم.
من جهة ثانية رأت اوساط مراقبة عبر اللواء ان مسار التأليف يجب ان يبتعد عن الطريقة اللبنانية اي شروط وشروط مضادة وإلا فإن الحكومة لن تبصر النور ورأت ان مهلة ال ١٥ يوما لتشكيل الحكومة على وشك الإنتهاء ولذلك فإن الاجتماعات ستتكثف دون معرفة ما اذا كان هناك تمديد لها ام لا وسط توقعات بدخول فرنسي على الخط علما انه موجود بقوة.
ووصفت مصادر متابعة للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة الاجتماع الذي حصل بالامس بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى اديب بالصريح والجدي وقد مهد الطريق لاختيار اسماء الوزراء والحقائب التي ستسند اليهم، بعد نقاش تفصيلي حول شكل الحكومة وتركيبتها.

واشارت الى ان رئيس الجمهورية جدد رغبته بان تكون الحكومة موسعة من ٢٤ وزيرا ومطعمة بسياسيين لتكون ممثلة لجميع المكونات السياسية والمجتمع المدني، فيما تمسك الرئيس المكلف باصراره على تأليف حكومة اخصائيين مصغرة من١٤ وزيرا ،تشكل فريق عمل متجانس وتمثل جميع اللبنانيين دون استثناء ومهمتها انقاذية من الازمات المتراكمة التي يواجهها لبنان حاليا.

ولدى التطرق الى كيفية توزيع الوزراء والحقائب الوزارية، اشارت المصادر الى رفض الرئيس المكلف اعتماد نظام المحاصصة المعمول به سابقا، لأي طرف أو جهة سياسية كانت، مشددا على ان الحكومة الجديدة تعتمد معيارا واحدا بالمداورة في الحقائب ومختلفة عن الحكومات السابقة ،باعتبارها حكومة انقاذية واصلاحية وتعبر عن مطالب المواطنين وصرخاتهم وليست حكومة تقليدية.

وأكدت المصادر على ان الرئيس المكلف ينكب الان على مواصلة عملية التشكيل وقد يعود للقاء رئيس الجمهورية نهاية الاسبوع الجاري لاستكمال المشاورات وقد يؤدي ذلك إلى ولادة الحكومة العتيدة اذا سارت الامور على ما يرام ولم تحصل مستجدات غير متوقعة تؤخر اصدار التشكيلة الحكومية الى وقت آخر. الا انها اشارت إلى ان هناك رغبة وتسهيلات من معظم الاطراف السياسيين لتسريع إنجاز التشكيلة الحكومية بأقرب وقت ممكن لان البلد لا يحتمل البقاء من دون حكومة جديدة تتحمل مسؤولية وضع الحلول للمشاكل والازمات الضاغطة على المواطنين.

وكشفت المصادر ان المشاورات والاتصالات جارية على قدم وساق بين مختلف الاطراف بعيدا من الاعلام لتذليل العقبات وتسهيل مهمة الرئيس المكلف لافتة الى لقاءات عقدها النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل مع اكثر من طرف الليلة الماضية في هذا الخصوص.

الى ذلك، نقل رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الاسمرعن الرئيس المكلف بعد لقائه ووفد الاتحاد، «كل التجاوب مع مطالب الحركة العمالية الشعبية التي تمثل السواد الاعظم من اللبنانيين، وانه يعمل بعيداً عن الاعلام من اجل انضاج تشكيلة حكومية، تكون على مستوى التحديات، خصوصا وان المرحلة صعبة وطويلة».

وقال الاسمر: ان الرئيس المكلف مصطفى اديب «اثنى على تعاون كل الافرقاء وتوافقهم على مبدأ الانقاذ الاقتصادي والمالي بعيدا عن السياسة، وحيا دور المجتمع الدولي ولا سيما المبادرة الفرنسية الداعمة لتشكيل حكومة انقاذ، مشددا على اهمية التعاون مع الاتحاد العمالي العام في المجالات كافة لحماية اليد العاملة اللبنانية وخلق فرص عمل لها، وضرورة التشاور في كل ما يتعلق بالشأن المعيشي والاجتماعي وخصوصا موضوع الدعم».

ايطاليا على خط الدعم
وتواصل امس الدعم الدولي للبنان، من خلال زيارة ولقاءات رئيس مجلس الوزراء الايطالي جوزيبيى كونتي،حيث التقى رئيس الجمهورية، وقال بعداللقاء: ان الوقت حان للنظر إلى الأمام وبناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات كما كتابة صفحة جديدة من تاريخ لبنان. معتبرا انه «تحد كبير جدا لكن بفضل السلطات اللبنانية التي يمكن ان تلتزم بمسار تجدّدي للمؤسسات والحكومة يصبح كل شيء ممكنا، وهذه المطالب تطالب بها هيئات المجتمع المدني والمواطنون منذ زمن».

واضاف: ان ايطاليا تحترم سيادة الشعب اللبناني وستبقى بقربه، وتأمل بتأليف حكومة جديدة لتحقيق الاعمار، مع برنامج اصلاحي يشمل المطالب المحقة للمواطنين. ويجدر بناء هذا المسار لكي ينعم لبنان بمستقبل مزدهر ويعمه السلام، ولقد عبرت عن موقفي هذا لرئيس الجمهورية، وسأتكلم عن هذه الاعتبارات مع سائر من سألتقيهم، وايطاليا ستساهم بدعم الاستقرار والنمو الاقتصادي والاجتماعي للبنان. لبنان يمكن ان يعتمد على ايطاليا ودور ايطاليا في الاتحاد الاوروبي والاسرة الدولية. وعلمت «اللواء» ان رئيس الوزراء الإيطالي أكّد في محادثاته التي عقدها في بيروت على ضرورة المسار الاصلاحي، واشراك الجميع في هذه المهمة من سياسيين ومجتمع مدني.

وفي غمرة هذه المساعي، الشائكة والهادئة، توقفت الأوساط السياسية، المعنية والمسار الحكومي عند عودة أو استمرار التجاذب بين «امل» وحلفائها والتيار الوطني الحر وبعبدا:
1 – فقد طالب تكتل «لنان القوي» الذي يرأسه النائب جبران باسيل رئيس التيار العوني «مجلس النواب» تفعيل عمله بشكل منفصل عن عملية تشكيل الحكومة وان يعمد بأسرع وقت إلى إقرار القوانين الموجودة لدى اللجان ولا سيما منها المتعلقة بمكافحة الفساد وضبط التحويلات المالية إلى الخارج واصول الشراء العام واستقلالية القضاء».

ولم يكتف بذلك، بل سأل عن أسباب التأخر في اقرارها، غامزاً من قناة حاجة لبنان إلى البرامج الإصلاحية المرتبطة بها اقتراحات القوانين، والتي التزم الأفرقاء تسهيل حصولها.
2 – حملة عونية إعلامية عبر (OTV) على ما اسمته «طبقة سياسية» تواظب بأغلبيتها على نظام المحاصصة منذ تسعينات القرن الماضي.
3 – في السياق، كشفت مصادر نيابية لـ «اللواء» ان اللقاء الأخير الذي جرى في عين التينة قبل أيام بين الرئيس برّي والنائب باسيل لم يتمخض عنه نتائج إيجابية، إذ بدا ان كلا الطرفين كان حريصا على التمسك بالوزارات السيادية والاساسية التي من حصته اليوم، وفي الحكومة السابقة، كالمالية لوزير تقترحه حركة «امل» والخارجية والطاقة لوزيرين يقترحهما التيار الوطني الحر.

وكشفت مصادر دبلوماسية أن الجانب الفرنسي يواصل اتصالاته وضغوطه من أجل استعجال تأليف الحكومة، قبل إنهاء مهلة الأسبوعين، ورجحت ولادة التشكيلة يوم قبل الاثنين المقبل.

العقوبات الأميركية
وبعد تهديدات وتوعدات وغداة مغادرة ديفيد شنكر مساعد وزير الخارجية الأميركي فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الوزيرين السابقين فنيانوس وخليل لضلوعهما في «الفساد» ودعم حزب الله الذي تصنفه واشنطن «منظمة إرهابية». ونبه وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين في بيان إلى أن «الولايات المتحدة تدعم شعب لبنان في مطالبته بإصلاحات، وستواصل استخدام كل السبل المتوافرة لديها لاستهداف من يقمعونه ويستغلونه». وأضاف مكتب الوزير أن «الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت في الرابع من آب زاد من الطابع الملح لهذه المطالبات».

ووصف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في تغريدة حسن خليل وفنيانوس بأنهما «وزيران لبنانيان سابقان فاسدان استغلا موقعيهما لتقديم دعم مادي إلى حزب الله». وصرح مسؤول أميركي كبير للصحافيين أن هذه العقوبات «ينبغي أن تكون تحذيرا: الولايات المتحدة لن تتردد في معاقبة أي شخص أو كيان يدعم الأنشطة الإرهابية غير المشروعة لحزب الله أو يجعلها ممكنة». وأضاف «والمسؤولون اللبنانيون الذين قدموا الى حزب الله شرعية سياسية مزعومة او استغلوا مواقعهم لتحويل أموال عامة الى المجموعة الإرهابية هم مسؤولون عن أفعالهم». وأكد المسؤول أيضا أن الوزيرين السابقين المستهدفين كانا ضالعين في ادارة المرفأ، لكنه أوضح ان هذا الأمر ليس سبب العقوبات الحالية.

واتهمت الخزانة الأميركية فنيانوس أنه ساعد حزب الله في الوصول إلى وثائق قانونية حسّاس متعلقة بالمحكمة الخاصة بلبنان. وذكرت ان حزب الله قدّم لفنيانوس مقابل خدمات سياسية مئات آلاف الدولارات. واتهمت خليل بأنه استغل منصبه لمساعدة حزب الله في تجنّب العقوات الأميركية، من خلال نقل أموال من الوزارات الحكومية إلى المؤسسات المرتبطة بحزب الله طريقة يتجنب من خلالها فرض عقوبات أميركية. وقالت الخزانة ان العقوبات على الوزيرين تشمل تجميد الأصول والعقارات. ورأت الخارجية الأميركية ان «انفجار بيروت يحمل دليلاً على خلل النظام اللبناني والسياسيون اللبنانيون مكنوا حزب الله من تنفيذ اجندته الإرهابية.

ولم يعرف تأثيرات هذه العقوبات التي تنطوي على رسالة أميركية واضحة تتعلق بالعلاقات مع حزب الله، والسياسات المتبعة على هذا الصعيد. وقال مصدر في الخارجية ان هذه البداية، والعقوبات ستشمل أكبر رموز الفساد ومؤيدي حزب الله في لبنان، والأسابيع المقبلة ستكون صادمة. وأوضح مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر أنه «لا نتطلع إلى شخصية رئيس الوزراء اللبناني بل إلى ما ستقوم به الحكومة»، لافتا الى أنه «إذا أتت حكومة تؤمن بالحياد وتلبي مطالب الشعب اللبناني وتحارب الفساد فسندعمها».

وأشار شنكر الى أن «الوزيرين السابقين يوسف فنيانوس وعلي حسن خليل كانا منخرطين في عمليات فساد تسمح بعمل حزب الله في لبنان، والعقوبات هي رسالة إلى الحزب وحلفائه بأنه حان وقت سياسة أخرى في لبنان»، مشدّدا على أنّ «حزب الله منظمة إرهابية ولا نميز بين جناحيه السياسي والعسكري وهذا الذي نختلف عليه مع فرنسا», وأضاف: «نحن على نفس الصفحة مع فرنسا في ما يتعلق بالحل في لبنان باستثناء مسألة اللقاء مع حزب الله». وكشف شنكر أنه «نقترب من حل الخلاف البحري بين لبنان وإسرائيل، وحققنا تقدما ولا أريد الدخول في التفاصيل»، وقال في سياق منفصل «لا أعتقد أنه يجب على أي حكومة أن تمنح تأشيرة دخول إلى إسماعيل هنية الذي نعتبره إرهابيا وزيارته إلى لبنان غير مساعدة».

استدعاءات غداً للتحقيق
وعلى صعيد التحقيقات في انفجار المرفأ، غداً الخميس يستمع المحقق العدلي في القضية القاضي فادي صوان إلى إفادات وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار ومديري جهازين أمنيين، وفق ما أفاد مصدر قضائي وكالة «فرانس برس» وقال المصدر القضائي إن صوان استدعى الوزير نجار والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا للاستماع إلى إفادتيهما بصفة شاهدين. وأوضح أنه «في حال توفرت معطيات أو شبهات عن تقصير لأي منهما يمكن تحويله إلى مدعى عليه واستجوابه بهذه الصفة». كما استدعى صوان وفق المصدر ذاته المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، للاستماع إلى إفادته الإثنين المقبل بصفة شاهد أيضاً.

وكان نجار تسلّم في 3 آب، أي قبل يوم من الانفجار الذي حوّل بيروت مدينة منكوبة، رسالة صاغها المجلس الأعلى للدفاع الذي يضم قادة كل الأجهزة العسكرية والأمنية، حول وجود «كمية كبيرة من نيترات الأمونيوم التي تستعمل للمتفجرات» في المرفأ. وقال نجار لفرانس برس بعد أيام من الانفجار إنه فور تبلغه الرسالة، طلب من مستشاره الاتصال برئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم الموقوف حالياً للاستفسار، وطلب منه إرسال كل المستندات المتعلقة بالقضية إلى الوزارة، وهو ما حصل. لكن في اليوم التالي، وقع الانفجار.

وأعلن جهاز أمن الدولة بعد الانفجار أنه «أعلم السلطات بخطورة» هذه المواد «بموجب تقرير مفصل» حذّر فيه من حصول سرقات من العنبر نتيجة فجوة كبيرة في «الحائط الجنوبي». وذكرت تقارير إعلامية عدة موثقة بمستندات رسمية أن كمية نيترات الأمونيوم التي انفجرت أقل بكثير من 2750 طناً، إذ تبين أن كميات كبيرة أخرجت من العنبر (سرقت على الأرجح) خلال السنوات الماضية. وكان هذا أحد الأسباب التي دفعت سلطات المرفأ الى إصلاح الفجوة في العنبر. وأعلنت قيادة الجيش الخميس أنها كشفت على مستوعبات كانت موجودة لدى جهاز الجمارك، تبين أنها تحتوي على «حوالى 4 أطنان و350 كلغ» من نيترات الأمونيوم ، تخلصت منها لاحقاً. ولم يتضح ما إذا كانت هذه جزءاً من الكمية الأساسية. وأوقف صوان منذ تسلّمه ملف التحقيق في الانفجار 25 شخصاً بموجب مذكرات توقيف وجاهية، بينهم المدير العام للنقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي ورئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم والمدير العام للجمارك بدري ضاهر وأربعة ضباط. ومن بينهم أيضا ثلاثة عمال سوريين كانوا تولوا قبل ساعات من الانفجار تلحيم فجوة في العنبر رقم 12.

تهريب السلع المدعومة
مع كل هذه التداعيات، شرّ البلية ما يضحك، فبعد المازوت والطحين والدولار، انضمت المواد الغذائية إلى السلع المهرّبة من لبنان الذي يرزح تحت أزمة اقتصادية خانقة، إلى سوريا لتزيد من أعباء اللبنانيين المكويين بنيران الأسعار المُلتهبة أصلاً وتعزز فرص تحكم التجار واحتكارهم للأصناف الأساسية.

وكان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أثار هذا الموضوع منذ يومين من خلال إشارته إلى «أن هناك جهداً لترشيد موضوع السلّة الغذائية المدعومة وفق سعر الصرف الرسمي للدولار»، وقال «لا يخفى أن استغلالاً وتهريباً يحصلان، ونعمل على أن تكون هناك بطاقة لكل لبناني للشراء بقيمة 1515 للدولار بهدف دعم المواطن».

ويتقاطع كلام الحاكم مع معلومات حول تهريب المواد الغذائية من منطقة البقاع إلى سوريا، حيث يعمد تجار سوريون إلى شراء كميات كبيرة من مادتي الأرز والسكر بالليرة اللبنانية بزيادة عن أسعار السوق، لتهرّب هذه المواد بشاحنات إلى سوريا عبر طرق غير شرعية مستحدثة عند الحدود الجبلية في البقاع الشمالي.

تهريب «بالشوالات»
إلا أن مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر الذي أقر بوجود عمليات تهريب، أوضح «أن التهريب للمواد الغذائية، لاسيما السكر يتم عبر «الشوالات» أي ليس من خلال الشاحنات».

بدوره، أكد مختار منطقة الهرمل الحدودية مع سوريا ناصر الهئ: «أن عمليات التهريب للمواد الغذائية إلى سوريا تتم بطرق فردية وليس عبر الشاحنات، بحيث يتم تهريبها «بالشوالات» عبر درّاجات هوائية وأحياناً سيراً على الأقدام، لأن الجيش اللبناني أقفل معظم المعابر غير الشرعية على الحدود ويُقيم حواجز ثابتة على المعابر الشرعية».

وأشار نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي إلى «أن أي سلعة غذائية في السوق يكون سعرها أقل من السعر العالمي ستُهرّب حتماً إلى الخارج، وهذا ما يحصل في لبنان». وأوضح «إننا نبّهنا من استنزاف الاحتياطي بالدولار عبر دعم السلة الغذائية، ويجب أن يكون الدعم عادلاً بحيث يطال الشرائح المحتاجة، وأن يوزّع على أصناف محددة من المواد الأساسية كالطحين المخصص لصناعة الخبز وليس لصناعة الكعك أو الحلويات، وبذلك نحدّ من عمليات التهريب خارج لبنان».

ولا يقتصر التهريب على المواد الغذائية مثل السكر والأرز، وإنما وصل إلى العلف الحيواني المُستخدم في تربية الدواجن والأبقار المدعوم من مصرف لبنان. وفي السياق، قال نقيب أصحاب السوبر ماركت في لبنان نبيل فهد: «إن وزير الاقتصاد يدرس خيارات عدة في هذا المجال من أجل وقف عمليات التهريب التي تستنزف الاحتياطي بالدولار في مصرف لبنان».

حريق في المرفأ
وعند السادسة و5 دقائق من بعد ظهر أمس، اندلع حريق في «ردميات» الناتجة عن انفجار العنبر رقم 12 في مرفأ بيوت. وقالت قيادة الجيش ان وحدات فوج الاشغال المستقل تمكنت بالتعاون مع عناصر الدفاع المدني، وبمؤازرة فوج إطفاء بيروت من اخماد حريق شب في الردميات المختلط بنفايات وبقايا اخشاب واطارات غير صالحة في مرفأ بيروت. وعودة التقنين القاسي إلى بيروت والمناطق، فرضت تحركاً في غير منطقة لبنانية، سواء في طرابلس او مجدل عنجر أو غيرهما.

21324
صحياً، أعلنت أمس وزارة الصحة في تقريرها اليومي تسجيل 498 إصابة جديدة بكورونا، و7 حالات وفاة، ليرتفع عددالمصابين بالوباء إلى 21324 إصابة.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


البناء
حردان لـ«الميادين»: مع حكومة كفاءات بخلفيّة سياسيّة… الحياد لا يناسب لبنان… ولا للامركزيّة
أديب يلتقي عون وخريطة الطريق تنتهي بمسودة الاثنين المقبل تُحسَم خلال 48 ساعة
عقوبات أميركيّة على خليل وفنيانوس بداعي العلاقة بحزب الله… تصيب المبادرة الفرنسيّة
في منطقة تغلي بالمتغيرات، وفي ظل تهديد مستمر بالعدوان ومخاطر حاضرة لمشاريع التقسيم والتفتيت، لا يناسب الحياد لبنان ولا يمكن المخاطرة باللامركزية، وحكومة الكفاءات مطلوبة لكن بخلفية سياسية، بهذه العناوين رسم رئيس المجلس الأعلى للحزب السوري القومي الإجتماعي أسعد حردان لقناة الميادين المشهد اللبناني ورؤية الحزب له.
وفي قلب هذا الغليان يحاول لبنان تلمس طريق الخروج من المأزق عبر التسوية الفرنسية التي حملها بصيغة مبادرة يقودها الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون، والتي ولدت تسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة مصطفى أديب الذي يواصل مشاوراته لبلورة خريطة طريق لولادة حكومته خلال مهلة الأسبوعين المتفق عليها مع فرنسا، والتي تنتهي الثلاثاء المقبل، ووفقاً لمصادر متابعة لمشاورات الرئيس المكلف ولقاءاته، وفي طليعتها زيارته إلى قصر بعبدا ولقاؤه برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ثم لقاؤه بثنائي المعاونين السياسيين لكل من رئيس مجلس النواب والأمين العام لحزب الله النائب علي حسن خليل والحاج حسين الخليل، فإن اديب لا يزال يحاول استكشاف هوامش الحركة التي سيعتمدها في تشكيل الحكومة، سواء بما يخص فكرة المداورة، والهادفة فعلياً لمحاولة تسمية وزيرين للمالية والطاقة بعيداَ عن حركة أمل والتيار الوطني الحر، وعلى صلة بفرنسا التي تتطلع للعب دور في الملفين.
خريطة طريق الرئيس المكلف تقوم على وضع مسودة تشكيلة حكومية يضعها بتصرف الأطراف الرئيسية ورئيس الجمهورية مع نهاية الأسبوع، ويقوم بمواكبتها باتصالات وتنقيحات متلاحقة لتصبح نهائية خلال 48 ساعة متوقعاً النجاح بإقناع الأطراف بقبول تنازلات سيحاول الحصول عليها من الجميع لصالح ترجيح كفة إدارته للحكومة، وتفاعل الفرنسيين مع العديد من وزرائها كأصدقاء.
في هذا المناخ غير المستقر، جاءت العقوبات الأميركية على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس على خلفية موقعهما السياسي ضمن شبكة حلفاء حزب الله، لتزيد على اللااستقرار توتراً وتصعيداً، وترسم تساؤلات حول وظيفة الاستهداف الذي تعمد أصحابه توقيته قبل ولادة الحكومة، وشملوا مفاوضاً رئيسياً في الملف الحكومي، كأن المبادرة الفرنسية مستهدفة مباشرة، والحكومة الجديدة نفسها معرّضة للتفخيخ.

لفتت مصادر بعبدا من جهتها الى ان التفاهم حصل حول نقاط عدة وعدد الوزراء سيكون قيد البحث في الاجتماع المقبل خاصة أن الرئيس عون ليس متمسكاً وكذلك الرئيس المكلف بعدد محدد والأمر بالنسبة اليهما قابل للتفاوض والبحث وفق الحاجة. وشددت المصادر على ان نقاط التفاهم تتصل بمهمة الحكومة وطبيعة الأعمال والمبادئ العامة التي يجب أن تتحرك على أساسها. وليس بعيداً قالت مصادر سياسية لـ«البناء» إن تطعيم الحكومة بسياسيين قيد التداول، مشيرة الى ان المداورة تحتاج الى التشاور مع كل الأطراف وليس دقيقاً ما يُشاع ان وزارة المال هي الحقيبة الأساسية المستثناة من المداورة.

وبينما لم يجتمع أديب بعد برئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ، اشارت مصادر تكتل لبنان القوي الى ان التيار الوطني الحر جاهز للمساعدة ولا صحة لما يُقال إنه يضع العصي في دواليب التأليف، مشيرة الى ان المداورة يجب أن تشمل كل الحقائب من دون استثناء، متوقعة أن يتأخر التأليف الى ما بعد نهاية الأسبوع ما لم يحصل أي خرق.

وأكد رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان، أن الحزب القومي «ضد الفراغ ومع الاستقرار، لكن من غير المفهوم كيف تكون الحكومة لا سياسية كما يدعو البعض. نعم نحن مع حكومة اختصاصيين لكن يجب أن تكون مُلِمّة بالشأن السياسي الداخلي، لذلك نحن مع حكومة تحمل كفاءات لكن مع خلفية سياسية». وقال إن لبنان «أمام عاصفة جديدة من اللاستقرار، فالمنطقة تغلي، ولبنان ساحة من الساحات الضعيفة للمنطقة». وأشار حردان خلال زيارة وفد من شبكة «الميادين» برئاسة مديرها غسان بن جدو، إلى مركز «القومي» أن الانقسام الذي يشهده لبنان في الآونة الأخيرة «لم نرَ مثله حتى في الحرب الأهليّة، وهناك عشرات الدول الأجنبية تتدخل في لبنان، فيما يتواتر الكلام أخيراً عن التقسيم في لبنان، وهذا ما يستدعي الأسف والتحرك».

واستنكر حردان الدعوة إلى اتخاذ لبنان موقفاً حيادياً في المنطقة، قائلاً إن «مسألة الحياد، لا تقنع أحداً. حياد مِن ماذا؟ ولماذا؟ وهل يتوقف الحياد على لبنان؟ وهل العدوّ «الإسرائيلي» ستوقف اعتداءاته على لبنان؟». وشدد على أن لبنان منذ 60 عاماً «مهدّد من العدو «الإسرائيلي». و«إسرائيل» لم تنسحب إلا بالقوة. وبالتالي فإن الحياد في غير موضعه، ولا يمكن أن نعزل لبنان عما يجري في المنطقة. نحن مرتبطون بمحيطنا الطبيعي في المنطقة، وكل ما يدور فيها ينعكس علينا».

وأعلن أن الحزب السوري القومي الاجتماعي «يرفض مشاريع القوانين التي تطرح اللامركزية الإدارية في لبنان، خاصةً أن لبنان يعيش حالة طائفيّة، فاللامركزية هي أقرب إلى التقسيم. فلننتهِ من الطائفية بقانون انتخابي يوحّد بين اللبنانيين، ثم نذهب إلى اللامركزية المدروسة التي يمكن أن تلعب دوراً في الإنماء». وأضاف: «نحن مع تكامل وتعاضد المنطقة، وطرحنا فكرة مجلس تعاون مشرقي يتساند اقتصادياً لنواجه الحصار على بلادنا، ولتكن الأولوية لحماية أنفسنا وتحصين جبهتنا»، موضحاً أن الحزب أعدّ «مذكرةً في هذا الشأن، سُلّمت للرؤساء في دول المشرق. فلنسعَ لتكامل اقتصادي حقيقي بين بلداننا».

ولفت حردان إلى حادثة كفتون الكورة التي «أظهرت التحقيقات مع المعتقلين من المشاركين فيها، أنهم تابعون إلى تنظيمات ارهابية وأن الهدف كان توتيراً أمنياً وفتناً داخلية»، مؤكداً أن الهدف كان متمثلاً «بضرب الاستقرار في البلاد. لكن لبنان بثلاثيته الوطنية الفاعلة سيُجهض هذا الهدف الإجرامي الخبيث».

الى ذلك برز أمس، تطور أميركي حيال التوسّع في ملفات العقوبات على لبنان، ففرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على الوزيرين السابقين علي حسن خليل و يوسف فنيانوس ضمن قانون مكافحة الارهاب ، مدعية أنهما متورطان بالإرهاب وقدّما مساعدات عينية ومالية لحزب الله في لبنان. وقالت إن «فنيانوس ساعد حزب الله للوصول الى معلومات قانونية حساسة متعلقة بعمل المحكمة الدولية، وتلقى مئات آلاف الدولارات من حزب الله لقاء خدمات سياسية وحرص من خلال منصبه كوزير للأشغال على تجيير عقود مع الدولة اللبنانية لشركات مرتبطة بحزب الله».

وقالت إن «علي حسن خليل استخدم منصبه كوزير للمالية لتجنيب مؤسسات مرتبطة بحزب الله دفع ضرائب على بضائع الكترونية مستوردة وجزء من الأموال أعطيت كدعم لحزب الله، ورفض عام 2019 التوقيع على الشيكات لحساب متعاقدين مع الدولة وطالب بدفع جزء منها إليه شخصياً، كما عمل على تحويل أموال بطريقة يتنجّب خلالها العقوبات الاميركية لحساب مؤسسات تابعة لحزب الله». وأضافت «في عام 2017 وقبل الانتخابات النيابية بقليل حرصت قيادات حزب الله على عقد اتفاق مع خليل والذي تلقى دعماً من حزب الله لحساب نجاحه السياسي».

لفت مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر ، الى أن «العقوبات التي فرضت على خليل وفنياونوس سببها أنهما وفرا دعماً لـ« حزب الله « ولذلك يجب أن يتحملا المسؤولية والعقوبات ستتواصل على كل من يوفر دعماً ومساعدة للحزب، كما أننا سنواصل فرض الضغوط على «حزب الله» وداعميه»، مبينا أن «هذه العقوبات التي فرضت اليوم، هي رسالة الى كل من يتعامل مع «حزب الله»، موضحا «أننا نختلف مع الحكومة الفرنسية فيما يتعلق بوجود جناح سياسي للحزب، نحن نعتبر أنه تنظيم إرهابي».

وحول العمل مع الحكومة الجديدة ورئيسها المكلف، قال شينكر: «نحن نركز على المبادئ أكثر من الأشخاص، ونريد أن يتحمل الفاسدون مسؤولية أفعالهم وأن تتم محاربة الفساد . وإذا التزمت الحكومة بهذه الأمور، فنحن نتطلع الى العمل معها»، مشددا على أنه «لا يجب أن يكون هناك تدخل خارجي في تشكيل الحكومة»، قائلاً «الفرنسيون حاولوا دفع الأمور ونحن على تنسيق معهم. ولكن لا أعتقد أنه أمر صحي أن تكون هناك إملاءات خارجية على لبنان». الى ذلك تعود السفيرة الأميركية دوروثي شيا من اجازتها السنوية منتصف الشهر الحالي وتستأنف نشاطها لتواكب الخطوات المقبلة بعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة مصطفى اديب.

وتسبق السفيرة عودة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد شينكر الى بيروت للمرّة الثانية في أقل من شهر في مهمة محددة لاستئناف الوساطة الأميركية لحسم الخلاف الحدودي البحري والبري بين لبنان و«إسرائيل» بعدما وضع صيغة للحل، خاصة أن شينكر كان قد عقد بحسب ما اعلنت وكالة المركزية أمس، اجتماعاً بعيداً من الإعلام مع مستشار الرئيس نبيه بري علي حمدان وبحث معه في ملف ترسيم الحدود بين لبنان و«اسرائيل». واُحيطت المحادثات التي جرت بين الرجلين بالسرية والكتمان مع إشارة مصادر مطلعة لـ«البناء» الى إن الموقف الرسمي اللبناني لا يزال يشدّد على ضرورة تلازم المسارين البري والبحري في ما خصّ الترسيم، وأن لا يحق خارج هذه الصيغة حتى الساعة. وأكد شينكر أمس، «أننا لم نصل الى اتفاق بشأن ترسيم الحدود . وديفيد ساترفيلد قضى سنة كاملة بين لبنان و «إسرائيل» لمحاولة الوصول الى إطار عمل لبدء المفاوضات. هذا الأمر كان يجب أن ننتهي منه منذ وقت طويل لأنه سيفتح المجال أمام لبنان و«إسرائيل» لتحقيق التقدم».

وبقي لبنان محط اهتمام دولي. فقد أكد رئيس مجلس الوزراء الإيطالي جوزيبيى كونتي، الموجود في بيروت، بعد لقائه رئيس الجمهورية، «ان الوقت حان للنظر إلى الأمام وبناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات كما كتابة صفحة جديدة من تاريخ لبنان»، معتبراً أنه «تحد كبير جداً لكن بفضل السلطات اللبنانية التي يمكن أن تلتزم بمسار تجدّدي للمؤسسات والحكومة يصبح كل شيء ممكناً، وهذه المطالب تطالب بها هيئات المجتمع المدني والمواطنون منذ زمن»، مؤكداً أن «ايطاليا تحترم سيادة الشعب اللبناني وستبقى بقربه وتأمل بتأليف حكومة جديدة لتحقيق الإعمار مع برنامج إصلاحي يشمل المطالب المحقة للمواطنين». أضاف: «يجدر بناء هذا المسار لكي ينعم لبنان بمستقبل مزدهر ويعمه السلام، ولقد عبرت عن موقفي هذا لرئيس الجمهورية وسأتكلم عن هذه الاعتبارات مع سائر من سألتقيهم، وايطاليا ستساهم بدعم الاستقرار والنمو الاقتصادي والاجتماعي للبنان. لبنان يمكن أن يعتمد على ايطاليا ودور ايطاليا في الاتحاد الأوروبي والاسرة الدولية».

في غضون ذلك، أكّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنّه لا ينوي الاستقالة من منصبه، نافياً بذلك ‏الأنباء التي تردّدت أمس عن نيته الاستقالة في غضون 48 ساعة. وأوضح سلامة في حديث مع هادلي غامبل على‎ «CNBC» ‎أنّ قراره هذا يعود إلى مواصلته ‏الاستراتيجية التي وضعها للخروج من الأزمة، متأسفاً للشائعات التي تنشر عن استقالته.

معيشياً، ففيما هاجس رفع الدعم عن المواد الاساسية من قبل المصرف المركزي يزداد مع ملامسة احتياطاته الحدود الدنيا، وعلى وقع تقنين متزايد في الكهرباء… اوضح ممثل موزعي المحروقات ومستشار نقابة المحطات فادي أبو شقرا أن مشكلة فتح اعتمادات لبواخر استيراد المحروقات حلت، «واليوم ستُسلّم مادة البنزين الى المحطات على الاراضي كافة»، وذلك بعدما تحدّث عن ان «هناك شحاً في البنزين بسبب عدم فتح مصرف لبنان الاعتمادات، ولكن بمجرد توقيع الحاكم يمكن تعويم السوق لأن البواخر في الانتظار لتفرغ حمولتها». وطمأن في تصريح «ألا أزمة بنزين في السوق، إنما هناك شحّ في هذه المادة نتيجة تأخر اعتمادات بعض الشركات».

من جهة ثانية، اعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان التجديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب في 28 آب الماضي، لسنة إضافية، ليس لمصلحة لبنان فحسب، بل أيضاً لمصلحة الحفاظ على الاستقرار القائم على الحدود الجنوبية منذ العام 2006، لافتاً الى ان استمرار نجاح مهام «اليونيفيل» جعلها من مهمات حفظ السلام النموذجية في الأمم المتحدة. واعرب خلال استقباله قائد القوات الدولية العاملة في الجنوب الجنرال ستيفانو دل كول عن امله الا ينعكس تخفيض القوات الدولية من 15 الف الى 13 الف عسكري على عملها، مشدداً على أهمية التنسيق مع الجيش اللبناني المنتشر في منطقة العمليات الدولية، كما في كل الجنوب. ودعا الى تكرار عقد الاجتماعات المشتركة بين الجيش و«اليونيفيل» لتعزيز التواصل بين «اليونيفيل» والسلطات اللبنانية، معتبراً ان التنسيق المسبق مع السلطات اللبنانية يمكن القوات الدولية من الوصول الى أي موقع تريد، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار الضوابط المنصوص عنها في القوانين بالنسبة الى الملكيات الخاصة. وشدّد الرئيس عون على أهمية المحافظة على الاستقرار في الجنوب لما فيه مصلحة لبنان والاستقرار في المنطقة.