تل أبيب تقرر "مصير واشنطن"!؟
شنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل حرباً عدوانية مدمرة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية فجر يوم 28 شباط الماضي. ومنذ نهاية الأسبوع الأول من الحرب، كرس الصمود العسكري الإيراني، حالة الفشل في واشنطن وتل أبيب.
في بقية ايام الحرب أدخلت طهران موارد تكنوـ عسكرية إلى سوح القتال، مكنت قواتها من إثبات قدرات تكتيكية وكفاءة استراتيجية، عززت المبادرة الميدانية لديها، وفرضت على الثنائي الأميركي ـ اليهودي الصهيوني، القبول بهدنة عسكرية معها، في يوم 7 نيسان الماضي.
فتحت هذه النتيجة المذلة جدلاً واسعاً في أميركا وفي العالم، حول قرار شن الحرب. فمن الذي اتخذه. أهو الرئيس دونالد ترامب. أم رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؟. وهل سارت واشنطن، فعلاً، في ذيل تل أبيب. بحيث يصير السؤال عن دوافع ترامب ونتنياهو إلى الحرب.
من اتخذ قرار الحرب؟
ورد أوضح "اتهام" للرئيس ترامب بالنزول عند أمر نتنياهو في الإندفاع إلى العدوان على إيران، في كلمة نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، التي ألقتها في ندوة للحزب الديمقراطي بمدينة ديترويت، حيث شددت على أن ترامب "دخل حرباً وتم جره إليها من قبل نتنياهو".
وربما يكون "اتهام" هاريس مقبولاً. فالإجتماع في القدس المحتلة بين رئيس وزراء العدو نتنياهو، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والذي سبق الحرب بعشرة أيام، ناقش عدداً من القضايا، "أهمها إيران"، كما أكد المسؤول الإسرائيلي.
كشف نتنياهو في هذا الإجتماع عن اتفاق أميركي ـ إسرائيلي، جاء فيه : "تقف إسرائيل وأميركا صفاً واحداً في مواجهة خطر إيران. وقد اتفقنا على ضرورة منع آيات الله من امتلاك أسلحة نووية، كما اتفقنا على ضرورة ردع العدوان الإيراني في المنطقة".
أما الوزير الأميركي، فأعلن : "إن إيران تقف وراء كل جماعة إرهابية، وكل عمل عنف، وكل نشاط مزعزع للاستقرار، وكل ما يهدد السلام والاستقرار لملايين الأشخاص الذين يعيشون في هذه المنطقة". وبذلك، منح نتنياهو تأييداً كاملاً، في قوله : "أودّ أن ان ؤكد لكل من يستمع إلينا الآن، أنني والرئيس ترامب نعمل بتعاون وتنسيق كاملين".
طبعاً، سار التصعيد السياسي مع الإستعداد الميداني لإشعال الحرب على إيران. إذ تسلمت إسرائيل في الليلة السابقة، لاجتماع نتنياهو وروبيو، شحنة من قنابل MK-84 الثقيلة ، بعدما رفع ترامب الحظر الذي فرضته إدارة الرئيس السابق جو بايدن عليها. حيث ستطلق لتدمير ممتلكات الشعب الإيراني وارزاقه، بعد أيام.
لقد تخلى الرئيس دونالد ترامب عن شعار "أميركا أولاً" الذي جذب بفضله أكثر من نصف الناخبين في بلاده. فأساس هذا الشعار البرنامجي كان وقف "الحروب الأبدية" التي تشنها جيوش الولايات المتحدة الأميركية، ضد مختلف شعوب العالم الحرة. والإنصراف إلى "جعل أميركا عظيمة مرة أخرى".
وقد أدرك مقربون بارزون من ترامب أن إصراره على تضخيم "الخطر الإيراني"، ليس إلا خداعاً غايته تبرير تخليه هذا الشعار، وهو ما تسبب بتقسيم "حركة ماغا" التي شكلت الرافعة السياسية والإنتخابية لـ"الترامبية". وهؤلاء هم من أنصار إسرائيل، قطعاً، لكنهم يعارضون "في المبدأ التورط العسكري في الشرق الأوسط".
وما يعزز اتهام هاريس لترامب ومسؤوليته عن تسخير أميركا لمطالب نتنياهو، وخداع ناخبيه في قرار الحرب على إيران، هو نتائج استطلاع المواقف تجاه الإسرائيليين والفلسطينيين داخل المجتمع الأميركي منذ طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول عام 2023.
إذ "تُظهر هذه الاستطلاعات تراجعاً تدريجياً في دعم الديمقراطيين لإسرائيل، كما تُظهر أيضاً أن الرأي العام داخل الحزب الجمهوري قد دخل في مرحلة نأي نقدي عن تل أبيب، حتى بين المحافظين والمحافظين المتشددين، وهم الأكثر التزاماً بترامب".
مبدأ "السلم بالقوة" و... المنتفع به؟
يخادع ترامب جمهوره في مسألة وقف "الحروب الأبدية"، فلا يختلف عن سائر السياسيين الأميركيين المحترفين الذين يقودون النظام الإمبريالي الواحد ذي الحزبين. ولذلك، فإن "الخداع الترامبي" سببه مصالح ترامب السياسية والشخصية، وكذلك، بل أساساً، مصالح بقية فئات الأوليغارشيه الأميركية.
يعترف بعض الباحثين الإسرائيليين بأن "الحرب المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، تمثل ذروة التعاون الاستراتيجي بين البلدين". على الرغم من أن هذه "الحرب لا تحظى بشعبية لدى الرأي العام الأميركي، الذي يخشى تكرار الحروب الدامية والمكلفة والطويلة".
ويلفت هؤلاء إلى أن "الاتهامات بأن إسرائيل جرّت الولايات المتحدة إلى الحرب ضد إيران، قد أصبحت عنصراً مركزياً في الخطاب السياسي الأميرك المتعلق بهذه الحرب. وحظيت هذه الادعاءات بدعم رسمي ظاهري في تصريحات نائب الرئيس ج. د. فانس، التي تراجع عنها لاحقاً، كذلك روّجها مسؤولون آخرون".
يبين تقرير صحيفة نيويورك تايمز المنشور يوم 22 آذار الماضي، أن إسرائيل هي التي ساقت الولايات المتحدة الأميركية، بسهولة، إلى الحرب على إيران. ويشير إلى رئيس "جهاز الإستخبارات الخارجية الإسرائيلية"/ "موساد" دافيد بارنياع، بأنه مصمم خطة "الحرب المشتركة" على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
هذه "السهولة" في الإنقياد ليست غريبة. فالأميركي الصهيوني ترامب، عرَّف نفسه بـ"أنا أفضل صديق لإسرائيل على الإطلاق". واليهودي الصهيوني نتنياهو، عرّف الكنيست بأن : "ترامب هو، على الإطلاق، أعظم صديق لدولة إسرائيل [ظهر] في البيت الأبيض".
يتبع






















التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقاً