"إسرائيل" تحولت إلى عبء سياسي على الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة
هناك أعداد كبيرة من الشباب الأميركي تنشأ اليوم على مواقف معادية لإسرائيل والصهيونية التي تقترن في نظرهم بالعنصرية
هناك أعداد كبيرة من الشباب الأميركي تنشأ اليوم على مواقف معادية لإسرائيل والصهيونية التي تقترن في نظرهم بالعنصرية
إعلام العدو / القناة N12 ـ يوسي شتاين : بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، دُعيت إلى نورماندي في فرنسا، إلى منزل ألكسيس دو توكفيل، مؤلف الكتاب الخالد "الديمقراطية في أميركا". كُتب هذا العمل في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، ولا يزال حتى اليوم من أهم وأبرز المراجع في فهم الديمقراطية الحديثة.
نظّم أحفاد عائلة توكفيل، بالتعاون مع صحيفة "Le Figaro"، مؤتمراً مميزاً تناول إرث ألكسيس دو توكفيل وأفكاره، وذلك في إطار الاحتفالات بذكرى الاستقلال الأميركي. شارك في المؤتمر نحو مئة مدعو من أوروبا والولايات المتحدة، من بينهم رؤساء دول سابقون، وكبار المسؤولين الحكوميين، ومفكرون وأكاديميون بارزون، وصحافيون، وفنانون، ومبدعون، ورواد في مجال التكنولوجيا، وخُصِّص جانب من النقاش لتأثيرات الذكاء الاصطناعي في مستقبل المواطن في الديمقراطيات الحديثة.
لكن لم يُذكر اسم إسرائيل خلال المؤتمر، باستثناء رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق مانويل فالس، الذي شدّد في كلمته على ازدياد مخاطر معاداة اليهود. وتذكّرتُ خطابه المؤثر في سنة 2015، في أعقاب الهجمات الإرهابية التي شهدتها فرنسا، وعلى خلفية دعوة بنيامين نتنياهو يهود فرنسا إلى مغادرة البلد والهجرة إلى إسرائيل. يومها، خاطب فالس يهود فرنسا، داعياً إياهم إلى البقاء في وطنهم، وقال: "لقد علّمتنا التجارب التاريخية أن رجعة معاداة اليهود هي مؤشر على أزمة في الديمقراطية، وأزمة في الجمهورية... فمن دون يهود فرنسا، لن تبقى فرنسا هي فرنسا..."
الدوامة داخل اليسار
كان أحد أكثر اللقاءات إثارةً للاهتمام، بالنسبة إليّ، لقاء دونا برازيل Donna Brazil، المحللة والاستراتيجية السياسية البارزة في الحزب الديمقراطي الأميركي، والرئيسة السابقة للّجنة الوطنية الديمقراطية (DNC)، تحدثت عن واقع الحزب الديمقراطي، وصعود التيار التقدمي و"الإشتراكيين الديمقراطيين"، وعن اتساع الفجوة بين الحزب وإسرائيل.
ترى برازيل أن الحزب الديمقراطي يعيش حالة من الاضطراب، وأن عدداً كبيراً من ناخبيه وممثليه المنتخَبين أصبحوا أكثر تطرفاً وعداءً لإسرائيل. ولم يعُد هناك، بحسب رأيها، من يضع حداً لِما وصفته بـ"السمّ" الموجَّه ضد إسرائيل، بينما تحولت الانتقادات الموجهة إلى ما يُسمى "قوى الظلام" و"اللوبي اليهودي" إلى مظاهر صريحة من معاداة اليهود؛ وأصبحت معارضة الحرب في غزة، بل معارضة الصهيونية نفسها، بمثابة معيار أساسي في الخطاب السياسي للانتخابات التمهيدية، استعداداً لانتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2026؛ فعلى سبيل المثال، في نيويورك، وخلال المنافسة بين المرشحَين اليهوديَّين براد لاندر وعضو الكونغرس دان غولدمان، فاز لاندر، مستفيداً من خطابه الحاد ضد ما وصفه بـ"الإبادة الجماعية" [التي ترتكبها إسرائيل] بحق الفلسطينيين [في قطاع غزة]، ومن رفضه قبول دعم لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (AIPAC)،
ومعظم المرشحين يعتبر بنيامين نتنياهو وشركاءه في الحكومة الإسرائيلية "مجرمين" ومسؤولين عن "حروب لا ضرورة لها"؛ كذلك يطرح الديمقراطيون فرض عقوبات، بل حتى التلويح بإجراءات ربما تصل إلى المطالبة باعتقال الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. ويتحدث الحزب عن "جرائم الحرب" في غزة والضفة الغربية، باعتبارها قضية محورية، بينما يتراجع نفوذ التيار الوسطي داخله بصورة متواصلة. وحتى الشخصيات الصهيونية البارزة، مثل السيناتور تشاك شومر وحاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو، تجد نفسها في موقع الدفاع؛ أمّا نتنياهو، فيُنظر إليه داخل أوساط واسعة من الحزب بكراهية شديدة، ليس فقط باعتباره شخصية ضارة، بل أيضاً باعتباره "جاحداً وخائناً للثقة"، لأنه أدار ظهره للديمقراطيين، في نظرهم، بعد أن استفادت إسرائيل من الدعم السخي الذي قدمه لها الرئيسان باراك أوباما وجو بايدن في أصعب ظروفها.
وترى دونا برازيل أن الحزب الديمقراطي يمرّ بحالة ارتباك في القضايا الجوهرية المتعلقة بمكانة الولايات المتحدة في العالم، والهوية القومية، والاقتصاد، وأن معاداة اليهود باتت تتحول إلى "مرض خبيث" داخل الحزب. وهي تدين الجناح الاشتراكي الذي فرض هيمنته، بحسب رأيها، بأشد العبارات، وتقول: "إنه جنون مطلق".
وتضيف أن لليمين الإسرائيلي نصيباً من المسؤولية عن هذا التدهور، لكنها تعتقد أن السبب الأهم يكمن في التحولات التي طرأت على البنية التنظيمية للحزب الديمقراطي؛ فخلال رئاسة باراك أوباما، تعرّض الهيكل التنظيمي التقليدي للحزب للتآكل، بعد أن بنى أوباما قاعدته الشعبية، اعتماداً على جاذبيته الشخصية ووسائل التواصل الاجتماعي، بدلاً من الاعتماد على المؤسسات الحزبية التقليدية التي كانت خاضعة لسيطرة التيار الوسطي.
أمّا هيلاري كلينتون، التي نافست أوباما في البداية، ثم شغلت منصب وزيرة الخارجية في إدارته، فمثلت التيار المؤسسي داخل الحزب، وعملت على تعزيز بنيته التنظيمية التقليدية، ولا سيما عندما هزمت مرشح اليسار بيرني ساندرز في الانتخابات التمهيدية للحزب في سنة 2016. ويُعد كلٌّ من هيلاري وبيل كلينتون من أنصار إسرائيل المنتمين إلى المدرسة التقليدية القديمة، غير أن الهزيمة التاريخية التي مُنيت بها هيلاري كلينتون أمام دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 أدت إلى انهيار شبه كامل للتيار الوسطي الذي كانت تمثله، وأصبح الهيكل التنظيمي التقليدي للحزب مجرد ظل لِما كان عليه.
وعلى الرغم من أن جو بايدن أعاد الديمقراطيين إلى السلطة بفوزه على ترامب في انتخابات سنة 2020، وكان، بحسب وصف الكاتبة، "آخر رئيس صهيوني"، فإنه لم ينجح في إعادة بناء البنية التنظيمية التقليدية للحزب، سواء بسبب ظروف جائحة كورونا، أو نتيجة تراجُع قدراته بمرور الوقت. ومن المعروف أن بايدن قدّم دعماً قوياً لإسرائيل في أعقاب هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 [يوم طوفان الأقصى]، إلّا إن كثيرين من الشخصيات المحيطة به، بمن فيهم نائبة الرئيس كامالا هاريس، اعتبروا أن الحرب في غزة وما وصفوه بـ"تجويع" الفلسطينيين يرقى إلى مستوى جرائم الحرب.
تغيّر البنية التنظيمية للحزب
ترى دونا برازيل أنه عندما سعى بنيامين نتنياهو وحلفاؤه لكسب ودّ دونالد ترامب، بعد انتخابه رئيساً في سنة 2024، وقدموا دعماً كاملاً لموقفه العدائي تجاه جو بايدن، فإنهم، بحسب تعبيرها، "أهانوا مساهمة الحزب الديمقراطي في إنقاذ إسرائيل." وفي ظل هذا الفراغ، برز بقوة السيناتور اليهودي الاشتراكي بيرني ساندرز، الذي يقود منذ أعوام حملة انتقادات حادة ضد إسرائيل.
وتقول برازيل إن ساندرز أصبح المرشد السياسي لعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، وبالتعاون مع شخصيات أُخرى في الجناح الديمقراطي الاشتراكي، عمل على ترسيخ العداء لنتنياهو، ولإسرائيل، والذي تصاعد بعد أحداث السابع من أكتوبر داخل الجامعات الأميركية، وفي الحملات التي حظيت بتمويل قطري، حتى أصبح قضية مركزية داخل الحزب الديمقراطي.
وفي الواقع، هناك أعداد كبيرة من الشباب الأميركي تنشأ اليوم على مواقف معادية لإسرائيل والصهيونية التي تحولت، في نظر هؤلاء، إلى وصف سلبي يقترن بالعنصرية. وبدلاً من تركيز هجومهم على ترامب، فإن كثيرين من الديمقراطيين في الجناح اليساري وجدوا أن مهاجمة إسرائيل واليهود "الصهيونيين" في الشتات، الذين يتهمونهم بدعم "مرتكبي الإبادة الجماعية"، كانت هدفاً أسهل، فحظيَ هذا التوجه بدعم عدد من الأكاديميين، ومن بينهم البروفيسور عومر بارتوف، الباحث الإسرائيلي في "تاريخ الهولوكوست" في جامعة براون، الذي وفّر غطاءً أكاديمياً للأطروحة القائلة إن إسرائيل ترتكب "إبادة جماعية"، وبالتالي، لم يعُد هناك داخل التيار الوسطي في الحزب سوى عدد قليل من المؤيدين لإسرائيل.
وتؤكد دونا برازيل، وأيضاً المحلل والاستراتيجي الديمقراطي المعروف جيم كارفيل، أن الحزب الديمقراطي أصبح، في رأيهما، خاضعاً لنفوذ التيار الاشتراكي الذي يقوده بيرني ساندرز وزهران ممداني، وهو تيار لا يمت إلى الروح التقليدية للحزب بِصلة، ولا إلى القيم الأميركية التي نشأ عليها، وبحسب هذا التقييم، بنى هذا التيار أجندة الحزب على الرواية الفلسطينية المرتبطة بحركة "حماس"، وهي رواية انتقلت من الجامعات إلى الحياة السياسية ووسائل الإعلام، ومنحت شرعية واسعة للقوى التقدمية الراديكالية التي تعزز نفوذها التنظيمي خلال الحرب الإسرائيلية -الإيرانية والتي انتهت إلى جرّ الرئيس ترامب إلى مواجهة مع إيران.
وتحذّر برازيل من أن الانتصارات السياسية التي حققها ممداني، إلى جانب موجة التحولات التي تجتاح القاعدة الانتخابية للحزب الديمقراطي، بما في ذلك بين بعض الناخبين اليهود، تشكل خطراً كبيراً على مكانة إسرائيل، لكنها ربما تُغرق الحزب الديمقراطي أيضاً؛ وترى أنه لا يوجد حالياً داخل الحزب شخصية قادرة على مواجهة ساندرز والمؤيدين لممداني.
التحدي الآتي من اليمين
لكن الخطر الأكبر هو أن التحولات التي شهدها الحزب الديمقراطي باتت تتكرر داخل الحزب الجمهوري أيضاً، وبوتيرة متسارعة؛ فمنذ انتخاب دونالد ترامب رئيساً للمرة الأولى ودخوله البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير 2017، أخذت البنية التنظيمية التقليدية للحزب الجمهوري تضعف بالتدريج. واليوم، تشهد منصات التواصل الاجتماعي حملات يقودها ناشطون من اليمين ضد الرئيس وضد المؤسسة الجمهورية، يجري خلالها وصف إسرائيل "بالعدو الأكبر"، ويُتهم بنيامين نتنياهو بأنه جعل ترامب "رهينة" لسياساته.
ومن المهم التذكير بأن ترامب هزم في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في سنة 2016 جميع المرشحين التقليديين، مثل ميت رومني وجيب بوش وماركو روبيو. وبمرور الوقت، ورثت حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً"(MAGA) ، البنية الحزبية القديمة، وأصبح الحزب الجديد قائماً، إلى حدّ كبير، على شخصية ترامب وجاذبيته السياسية.
في البداية، قدّم ترامب نفسه أنه أبرز داعم لإسرائيل في مواجهة التيار الليبرالي. وفي تلك المرحلة، تخلى نتنياهو عن سياسة الحفاظ على علاقات متوازنة مع الحزبين الأميركيين، واختار الوقوف إلى جانب الجمهوريين. وأصبح ترامب، الذي وصفته أوساط اليمين الإسرائيلي بأنه "قورش الجديد"، أو "رسول إلهي"، صاحب سلسلة من القرارات التي اعتُبرت إنجازات تاريخية لإسرائيل، من بينها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، فضلاً عن توثيق تحالفه مع الإنجيليين المؤيدين لإسرائيل داخل حركة MAGA.
غير أن الحزب الجمهوري ضمّ، إلى جانب مؤيدي ترامب، تياراً يمينياً راديكالياً يُعرف بـ"ما بعد الليبرالية"، شكّل أساساً في مواجهة التيار المحافظ الجديد (المحافظون الجدد)، الذين كانوا من أبرز حلفاء إسرائيل خلال عهد الرئيس جورج بوش الابن، والذين يتهمهم هذا التيار بأنهم دفعوا الولايات المتحدة إلى حرب العراق بما يتعارض مع مصالحها القومية.
لاقت أفكار تيار "ما بعد الليبرالية" صدى لافتاً في إسرائيل، ولا سيما لدى مؤيدي مشروع "الإصلاح القضائي"؛ فرأى عدد من المثقفين وأنصار نتنياهو في القومية الدينية بديلاً أفضل من الصهيونية الليبرالية ذات الطابع المؤسساتي. وبعد هجوم السابع من أكتوبر، كرّس هؤلاء، خطاباً يحمّل اليسار مسؤولية الكارثة، إلى جانب ما يسمونه "حكم القضاء" و"الدولة العميقة".
ويتحدث هذا اليمين المناهض لليبرالية باسم "الديمقراطية الحقيقية القائمة على حكم الأغلبية"، باعتبارها الأساس الذي يبرر إعفاء نتنياهو وحكومته من المسؤولية السياسية. هذا الفكر المناهض للمؤسسات ينسجم مع مواقف شخصيات، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير وأرييه درعي، والأحزاب الحريدية، وكذلك مع رؤية بعض أنصار نتنياهو الذين اعتبروا رئيس الحكومة المجري فيكتور أوربان نموذجاً يُحتذى به.
امتد نفوذ القوى المحافِظة المنتمية إلى تيار "ما بعد الليبرالية" في الولايات المتحدة، بعد عودة ترامب إلى الرئاسة، فمع دخوله البيت الأبيض للمرة الثانية في كانون الثاني/يناير 2025، استعادت حركة MAGA زخمها في مواجهة التيار المحافظ الجديد داخل الحزب الجمهوري.
وطوال الفترة التي حقق فيها ترامب سلسلة من النجاحات خلال ولايته الثانية، مثل تشديد سياسات الهجرة، وزيادة مساهمة الدول الأوروبية في تمويل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ورفع الرسوم الجمركية، وحتى التدخل العسكري السريع في فنزويلا، ظل التوازن قائماً بين شعار "أميركا أولاً" وبين الفكرة التقليدية التي ترى أن للولايات المتحدة رسالة عالمية.
يقود نائب الرئيس جي دي فانس داخل البيت الأبيض التيار الفكري لحركة MAGA، وهو يشدد على أن الولايات المتحدة، هي قبل كل شيء، أمة ذات هوية أخلاقية مسيحية، وليست مجرد تجسيد للرؤية الليبرالية العالمية القائمة على الحرية الدستورية، والتي يدافع عنها وزير الخارجية المنتمي إلى التيار المحافظ الجديد ماركو روبيو.
إن الرئيس ترامب نفسه بعيد عن الالتزام بالأيديولوجيات، وهو يعتمد في قراراته على حدسه السياسي ورغبته في تحقيق النجاح؛ لكن الحزب الجمهوري يشهد انقساماً كبيراً. فإذا حققت السياسة الأميركية تجاه إيران نتائج تُعَد ناجحة، فستحظى إسرائيل باستمرار الدعم؛ أمّا إذا ساد شعور بالإخفاق، أو بالاستنزاف، فيمكن أن تُحمَّل إسرائيل واليهود مسؤولية انحراف الولايات المتحدة عن مسارها.
ومع ذلك، وعلى الرغم من وفاة السيناتور المؤيد لإسرائيل ليندسي غراهام، فإنه لا تزال توجد شخصيات داعمة لإسرائيل داخل الكونغرس، من بينها السيناتورات توم كوتون وتيد كروز وبيل هاغرتي.
وفي المقابل، طوّر معارضو ترامب داخل الحزب الجمهوري رواية، مفادها بأن ابتعاد الرئيس عن مبدأ "أميركا أولاً" ودخوله في حربٍ كان نتيجة "تلاعب" من بنيامين نتنياهو، الذي وعد بانتصار سريع، لكنه، بحسب هذا الطرح، وضع إرث ترامب السياسي في خطر.
ووفقاً لهذا الخطاب، فإن "ترامب اختُطف سياسياً" من طرف نتنياهو، بدعم من "اللوبي اليهودي" والمسيحيين الصهيونيين، الذين يُتهمون بمحاولة تغيير هوية الولايات المتحدة كأمة مسيحية، كما أن الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون يرى أن اليهود والمسيحيين الصهيونيين شوّهوا الهوية المسيحية الأصلية للولايات المتحدة عندما ربطوا مصير إسرائيل بالهوية القومية الأميركية، وروّجوا مفهوم "التراث اليهودي - المسيحي"، بدلاً من الهوية المسيحية وحدها.
ويضاف إلى ذلك أن عدداً كبيراً من صنّاع الرأي داخل الحزب الجمهوري باتوا يتحدّون القواعد التقليدية للحزب، حتى داخل الأوساط الإنجيلية التي كانت تُعد من أكثر البيئات دعماً لإسرائيل. وبحسب أحد الخبراء في هذا المجال "شهدت مكانة إسرائيل وأصدقائها الجمهوريين داخل المجتمع الإنجيلي تراجعاً كبيراً."
في نورماندي، قال لي كاتب يهودي طلب عدم ذكر اسمه: "هذا لا يقلّ خطورةً عن العداء القادم من اليسار، وربما يكون أشد خطراً." وفي الواقع، تتحول مشاعر العداء لإسرائيل إلى موجة متنامية تتسرب إلى أوساط داخل الكنائس الإنجيلية، والمعطيات التي يعرضها ناشطون يهود في هذا الشأن تثير قلقاً بالغاً.
إعلام العدو : المؤلف يوسي شاين، استاذ العلوم السياسية في جامعة تل ابيب،
المصدر : القناة N12 الإسرائيلية
ترجمت المقال ونشرته مؤسسة الدراسات الفلسطينية، يوم 13 تموز/ يوليو 2026
مركز الحقول للدراسات والنشر
الثلاثاء، 21 تموز، 2026






















التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقاً